المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكبر موسوعه لمعجزات الامام علي عليه السلام


يا علي
11-16-2010, 10:04 PM
احياء علي (عليه السلام) للميت
حدثنى الشيخ الفقيه (أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي) قال حدثنى الشيح محمد بن ابى مسلم بن أبي الفوارس الدارمى، وقد رواه كثير من الاصحاب حتى انتهى إلى ابي جعفر ميثم التمار قال بينما نحن بين يدى مولانا علي بن أبي طالب (ع) بالكوفة وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله محدقون به كأنه البدر في تمامه بين الكواكب في السماء الصاحية إذ دخل عليه من الباب رجل طويل علية قباء خز أدكن متعمم بعمامة اتحمية صفراء وهو مقلد بسيفين فدخل من غير سلام ولم ينطق بكلام فتطاول الناس بالاعناق ونظروا اليه بالآماق وشخصوا اليه بالاحداق ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لا يرفع رأسه اليه فلما هدأت من الناس الحواس فحينئذ أفصح عن لسانه كأنه حسام جذب من غمده، ثم قال أيكم المجتبى في الشجاعة، والمعمم بالبراعة، والمدرع بالقناعة، أيكم المولود في الحرم، والعالي في الشيم، والموصوف بالكرم؟
[3]
أيكم الاصلع الرأس، والثابت الاساس، والبطل الدعاس، والآخذ بالقصاص، والمضيق للانفاس؟ أيكم غصن أبي طالب الرطيب، وبطله المهيب، والسهم المصيب والقسم والنجيب؟ أيكم خليفة محمد صلى الله عليه وآله الذى نصر به في زمانه، وعز به سلطانه، وعظم به شأنه؟ أيكم قاتل العمرين وآسر العمرين، فعند ذلك رفع أميرالمؤمنين * ع * رأسه اليه فقال له * ع * يا مالك يا أبا سعد بن الفضل بن الربيع بن مدركة ابن نجيبة بن الصلت بن الحارث بن الاشعث بن السميمع الدوسي سل عما بدالك؟ فانا كنز الملهوف وأنا الموصوف بالمعروف أنا الذي افرعتنى الصم الصلاب، وأنا المنعوت في كل كتاب، أنا الطود والاسباب اناق والقرآن المجيد، وأنا النبأ العظيم أنا الصراط المستقيم، أنا على مواخى رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج إبنته ووارث علمه وعيبة حكمته والخليفة من بعده فقال الاعرابى بلغنا عنك انك معجز النبي صلى الله عليه وآله والامام الولي ليس لك مطاول فيطاولك، ولا ممانع فيصاولك، أهو كما بلغنا عنك يا فتى قومه؟ قال علي (ع) قال ما بدا لك؟ فقال إني رسول اليك من ستين ألف رجل يقال لهم (العقيمية) وقد حملوا معي رجلا ميتا قد مات منذ مدة وقد اختلف في سبب موته وهو على باب المسجد فان أحييته علمنا إنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله صادق نجيب الاصل وتحققنا إنك حجة الله في أرضه، وخليفة في عباده وان لم تقدر على ذلك رددته على قومه وعلمنا انك تدعي غير الصواب وتظهر من نفسك مالا تقدر عليه.
فقال اميرالمؤمنين (ع) يا أبا جعفر (وهو ميثم التمار) اركب بعيرا وطف في شوارع الكوفة ومحلاتها وناد من أراد ان ينظر إلى ما اعطى الله عليا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله بعل فاطمة (ع) مما أوعه رسول الله من العلم فيه فليخرج إلى النجف غدا فهرع الناس إلى النجف فلما رجع
[4]
ميثم من النداء قال له علي (ع) خذ الاعرابي إلى ضيافتك فغداة غد سيأتيك الله بالفرج قال ميثم فاخذت الاعرابي ومعه محمل فيه ميت فانزلته منزلي واخدمته اهلي فلما صلى أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام الفجر خرج وخرجت معه ولم يبق في الكوفة بر ولا فاجر إلاو خرج إلى النجف فقال (ع) يا أبا جعفر علي بالاعرابي وصاحبه الميت فخرجت من عنده واذا أنا بالاعرابى وهو راجل تحت القبة التى فيها الميت فاتى بها إلى النجف فعند ذلك قال (ع) يا أهل الكوفة قولوا فينا ماترونه واروواعنا ماتسمعونه واوردوا ما تشاهدونه منا ثم قال يا اعرابي ابرك جملك واخرج صاحبك انت وجماعة من المسلمين قال ميثم فاخرج تابوتا من الساج وفيه من قصب وطاء ديباج فحله واذا تحته بدرة من اللؤ لؤ وفيها غلام قد تم عذاره بذوائب كذوائب المرأة الحسناء فقال عليه السلام يا اعرابي كم لميتك هذا فقال احد واربعون يوما فقال ما كان سبب موته فقال الاعرابى يافتى أهله يريدون أن تحييه ليخبرهم من قتله فيعلموه لانه بات سالما واصبح مذبوحا من الاذن إلى الاذن فقال له (ع) من يطلب بدمه؟ قال خمسون رجلا من قومه يعضد بعضهم بعضا في طلب دمه فاكشف الشك والريب يا أخا رسول الله فقال * ع * هذا الميت قتله عمه لانه تزوج ابنته فخلاها وتزوج غيرها فقتله حنقا عليه فقال الاعرابي لسنا نرضى بقولك وانما نريد ان يشهد هذا الغلام بنفسه عند اهله من قتله حتى لا يقع بينهم السيف والفتنة والقتال فعند ذلك قام علي * ع * فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبى صلى الله عليه وآله فصلى عليه ثم قال يا اهل الكوفة ما بقرة بني اسرائيل بأجل من علي أخي رسول الله * ص * وانها احيت ميتا بعد سبعة ايام ثم دنا من الميت فقال ان بقرة بني اسرائيل ضرب بعضها الميت فعاش وانا اضربه ببعضي فان بعضي عند الله خير من البقرة كلها ثم هزه برجله اليمني وقال قم باذن الله تعالى يامدرك بن حنضلة بن غسان بن يحيى بن سلامة ابن الطبيب
[5]
ابن الاشعث فها قد احياك الله تعالى على يدى علي بن ابي طالب قال ميثم التمار فنهض غلام احسن من الشمس اوصافا ومن القمر اضعافا وقال لبيك لبيك يا حجة الله تعالى على الانام والمتفرد بالفضل والانعام فقال له علي (ع) من قاتلك فقال قاتلي عمي الحاسد حبيب بن غسان فقال اميرالمؤمنين (ع) انطلق إلى اهلك يا غلام قال لا حاجة بي إلى اهلي فقال اميرالمؤمنين (ع) ولم قال أخاف ان اقتل ثانية ولا تكون انت فمن يحيبنى فالتفت الامام (ع) إلى الاعرابي وقال امض انت إلى اهلك واخبرهم بما رأيت فقال الاعرابي وانا ايضا قد اخترت المقام معك إلى ان يأتي الاجل فلعن الله تعالى من انجه له الحق ووضح وجعل بينه وبين الحق سترا فاقاما مع علي (ع) إلى ان قتلا معه بصفين وسار اهل الكوفة إلى منازلهم واختلفوا في اقاوبلهم فيه (ع)
__________________

يا علي
11-16-2010, 10:07 PM
اسئلة اليهودي واجوبتها
(وبالاسناد) يرفعه إلى أنس بن مالك قال دخل يهودى في زمن خلافة أبي بكر فقال اريد خليفة رسول الله قال فجاؤا به إلى أبي بكر فقال له اليهودى أنت خليفة رسول الله قال له أبوبكر نعم اما تنظرني أنا في مقامه ومحرابه فقال له ان كنت كما تقول يا أبا بكر اسألك عن أشياء فان كنت تجيب صدقتك قال سل عما بدا لك وعما تريد فقال اليهودى اخبرني عما ليس لله وعما ليس عندالله وعما لا يعمله الله قال فعند ذلك قال ابوبكر هذه مسائل الزنادقة يا يهودى قال فعندها هم المسلمون بقتل اليهودى فكان ممن حضر ذلك ابن عباس فزعق بالناس وقال يا أبابكر ما انصفتم الرجل فقال اما سمعت ما تكلم به فقال ابن عباس (رض) فان كان عندكم جوابه والا اخرجوه حيث شاء قال فأخرجوه وهو يقول لعن الله قوما جلسوا في غير مراتبهم يريدون قتل النفس التى حرم الله تعالى بغير علم فخرج وهو يقول ايها الناس ذهب الاسلام حتى لاتجيبوا عن مسألة واين رسول الله صلى الله عليه وآله واين خليفته قال فتبعه ابن عباس وقال له ويلك اذهب إلى عيبة علم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزل علي بن أبى طالب (ع) فعند ذلك اقبل وقد خرج ابوبكر والمسلمون في طلبه والمسلمون في طلبه فلحقوه في بعض الطريق فأخذوه وجاؤا به إلى امير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فاستأذنوا للدخول ثم دخلوا عليه وقد ازدحم الناس يبكون وقوم يضحكون فقال له ابوبكر يا اباالحسن ان هذا اليهودى سألني عن مسائل الزنادقة فقال علي ما تقول يا يهودى قال اسألك ويفعلون بى ما يريدون هؤلاء القوم قال وأى شئ أرادوا ان يفعلوا بك قال ارادوا ان يذهبوا بدمي لانهم ما اجابوني عن مسائلي قال له الامام (ع) دع هذا وسل عما بدا لك يايهودى وما شئت قال يا علي سؤالي لا يعلمه الا نبي او وصي قال سل عما تريد فعند
[133]
ذلك قال اليهودى اخبرني عما ليس عندالله وعما لا يعلمه الله فقال له علي (ع) شرط يا اخا اليهود قال: وما الشرط قال تقول معي قولا عدلا مخلصا بالرضا لا اله الا الله محمد رسول الله قال نعم يا علي كيف ما أقول فقال - ع - يا اخا اليهود سألت عما ليس عند الله فليس عندالله ظلم فقال صدقت يا اباالحسن واما قولك عما ليس لله فليس لله ولد ولا صاحبة ولا شريك قال صدقت، واما قولك عما ليس يعلمه الله ما يعلم ان لله صاحبة ووزيرا ولا مشيرا وهو قادر على ما يريد فعند ذلك قال مد يدك فأنا اشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وانك خليفته حقا ووصيه ووارث علمه فجزاك الله عن الاسلام خيرا فضحك الناس عند ذلك فقال ابوبكر انت يا علي كاشف الكربات انت يا علي فارج الهم والغم فعند ذلك خرج ابوبكر فرقي المنبر وقال اقيلوني ثلاثا فلست بخيركم وعلي فيكم قال فخرج عليه عمر وقال كيف ياابا بكر وقد رضيناك لانفسنا فنزل عن المنبر واخبروه بذلك اميرالمؤمنين.
(وبالاسناد) يرفعه إلى ابي ذر (رض) قال امرنا رسول الله ان نسلم على اميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وقال سلموا على اخي ووارثى وخليفتى في قومى وولي كل مؤمن ومؤمنة من بعدى سلموا عليه بامرة المؤمنين فأنه ولي كل من يسكن الارض إلى يوم القيامة ولو قدمتموه لاخرجت الارض بركاتها فأنه اكرم من عليها من اهلها قال ابوذر فرأيت عمر قد تغير لونه وقال احق من الله يا رسول الله قال نعم يا عمر حق من الله تعالى امرني به وبذلك امرتكم قال فقام وسلم عليه بأمرة المؤمنين وكذلك ابوبكر تم اقبلا على اصحابهما وقالا ماقالاه.
(وبالاسناد) يرفعه إلى ابي امامة الباهلي قال قال رسول الله ان الله خلقني وعليا من شجرة واحدة فأنا اصلها وعلى فرعها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا اوراقها فمن تمسك بها ومن تخلف عنها هوى.
[134]

يا علي
11-16-2010, 10:11 PM
حديث ابواب الجنة
* وبالاسناد * يرفعه إلى ابن مسعود انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسرى بي إلى السماء قال لي جبرئيل (ع) قد امرت بعرض الجنة والنار عليك قال فرأيت الجنة ومافيها من النعيم ورايت النار ومافيها من عذاب اليم والجنة لها ثمانية ابواب على كل باب منها اربع كلمات كل كلمة منها خير من الدنيا وفيها لمن يعرفها ويعمل بها قال قال لي جبرئيل (ع) اقرأ يامحمد ماعلى الابواب قال قلت له قرأت ذلك اما ابواب الجنة فعلى الباب الاول مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله لكل شئ حيلة وحيلة العيش اربع خصال القناعة ونبذ الحقد وترك الحسد ومجالسة اهل الخير
[153]
(وعلى الباب الثانى) مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله على ولي الله لكل شئ حيلة وحيلة السرور في الآخرة اربع مسح رؤس اليتامى والتعطف على الارامل والسعي في حوائج المسلمين وتفقد الفقراء والمساكين
(وعلى الباب الثالث) مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله كل شئ هالك الا وجهه لكل شئ حيلة وحيلة الصحة في الدنيا اربع خصال قلة الكلام وقلة المنام وقلة المشي وقلة الطعام.
(وعلى الباب الرابع) مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم والديه ومن كان يؤمن بالله اليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت.
(الباب الخامس) مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله فمن اراد ان لايشتم ومن اراد ان لا يذل ومن اراد ان لا يظلم ولا يظلم ومن اراد ان يستمسك بالعروة الوثقى في الدنيا والاخرة فليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله.
(وعلى الباب السادس) مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله فمن احب ان يكون قبره واسعا فسيحا فليبن المساجد ومن احب ان لا تأكله الديوان تحت الارض فليكنس المساجد وليكنس المساكين ومن احب ان تبقى طريا نضرالا يبكي فليكسوا المساجد بالبسط ومن اراد ان يرى موضعه في الجنة فليسكن في المساجد.
(وعلى الباب السابع) مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله بياض القلوب في اربع خصال عيادة المرضى واتباع الجنائز وشراء اكفان الموتى ورد القرض.
(على الباب الثامن) مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي
[154]
الله فمن اراد الدخول في هذه الابواب الثمانية فليمسك باربع خصال وهي الصدقة والسخاء وحسن الخلق وكف الاذى عن عباد الله.
* ثم رأيت ابواب جهنم * فاذا على الباب الاول منها مكتوب ثلاث كلمات وهي من رجا الله تعالى سعد ومن خاف الله تعالى أمن والهالك المغرور من رجا غير الله وخاف سواه * وعلى الباب الثاني * مكتوب ثلاث كلمات من اراد ان لا يكون عريانا يوم القيامة فليكس الجلود العارية في الدنيا ومن اراد ان لا يكون عطشانا يوم العطش فليسق العطشان في الدنيا ومن اراد ان لا يكون جائعا في القيامة فليطعم البطون الجائعة في الدنيا.
* وعلى الباب الثالث * مكتوب ثلاث كلمات لعن الله الكاذبين لعن الله الباخلين لعن الله الظالمين.
* وعلى الباب الرابع * مكتوب ثلاث كلمات اذل الله من اهان الاسلام اذل الله من اهان اهل بيت النبي لعن الله من اعان الظالمين على ظلم المخلوقين.
* وعلى الباب الخامس * مكتوب ثلاث كلمات لا تتبع الهوى فان الهوى مجانب الايمان ولا تكثر منطقك فيما لايعنيك فتقنط من رحمة الله ولا تكن عونا للظالمين.
* الباب السادس * مكتوب انا حرام على المتهجدين انا حرام على الصائمين.
* وعلى الباب السابع * مكتوب ثلاث كلمات حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا ووبخوا انفسكم قبل ان توبخوا ادعوا الله عزوجل قبل ان تردوا عليه ولا تقدرون على ذلك.
* وبالاسناد يرفعه إلى محمد الباقر بن جعفر الصادق * عليهم السلام يرويه عن النسب الطاهر إلى جده رسول الله * ص * انه قال ان الله تعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه وجعل ذريتى من صلب علي بن ابى طالب (ع)
[155]
وان الله اصطفاهم كما اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين فاتبعوهم يهدوكم إلى صراط مستقيم فقدموهم ولا تتقدموا عليهم فانهم احلمكم صغارا واعلمكم كبارا فاتبعوهم لا يدخلونكم في ضلال ولا يخرجونكم من هدى.
* وبالاسناد * يرفعه إلى انس بن مالك والزبير بن العوام انهما قالا قال رسول الله أنا ميزان العلم وعلي كفتاه والحسن والحسين خيوطه وفاطمة عليها السلام علاقته والائمة من ولدهم عموده فينصب يوم القيامه فيوزن فيها أعمال المحبين لنا والمبغضين لنا.
* وبالاسناد * يرفعه إلى سعد بن أبي وقاص انه بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله معنا إذااقبل علينا من الركن اليمناني شئ على هيئة الفيل أعظم مايكون من الفيلة فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لعنت وخزيت ياملعون فشك سعد فعند ذلك قام أمير المؤمنين علي بن ابى طالب (ع) وقال ماهذا يارسول الله قال أو ماتعرفه يا علي فقال الله ورسوله أعلم فقال النبي صلى الله عليه وآله هذا ابليس فوثب أمير المؤمنين (ع) من مكانه كأنه أسد وأخذ بناصيته وجذبه من مكانه ثم قال اقتله يارسول الله فقال صلى الله عليه وآله أو ما علمت انه من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم فجذبه وتنحى به خطوات فقال له ابليس مالي ومالك يابن أبي طالب دعنى من يدك فوعزة ربي مايغضبك احد الا من شاركت أياه في أمه فخلاه من يده فانزل في ذلك (وشاركهم في الاموال والاولاد يوعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) يعنى بذلك شيعة علي بن ابي طالب عليه السلام.

يا علي
11-16-2010, 10:15 PM
حديث مفاخرة علي بن ابي طالب (ع) مع ولده الحسين (ع)
قال حدثنا سليمان بن مهران قال حدثنا جابر عن مجاهد قال حدثنا عبدالله بن عباس قال حدثنا رسول الله قال لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله والحسن والحسين سبطا رسول الله وفاطمة الزهراء صفوة الله وعلى ناكرهم وباغضبم لعنة الله تعالى (قيل) إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا ذات يوم وعنده الامام علي بن ابي طالب (ع) إذ دخل الحسين بن علي فاخذه النبي (ع) واجلسه في حجره وقبل بين عينيه وقبل شفتيه وكان للحسين (ع) ست سنين فقال على (ع) يا رسول الله أتحب ولدي الحسين قال النبي صلى الله عليه وآله وكيف لا أحبه وهو عضو من اعضائي فقال علي (ع) يا رسول الله ايما أحب اليك انا ام الحسين فقال الحسين ياابتي من كان أعلى شرفا كان احب إلى النبي صلى الله عليه وآله واقرب اليه منزلة قال علي (ع) لولده اتفاخرني ياحسين قال نعم يا ابتاه ان شئت فقال له الامام علي (ع) ياحسين انا امير المؤمنين انا لسان الصادقين انا وزير المصطفي انا خازن علم الله ومختاره من خلقه انا قائد السابقين إلى الجنة انا قاضي الدين عن رسول الله صلى الله عليه وآله انا الذى عمه سيد في الجنة انا الذى اخوه جعفر الطيار في الجنة عند الملائكة انا قاضي الرسول انا آخذ له باليميين انا حامل سورة التنزيل إلى اهل مكة بأمر الله تعالى انا الذى اختارني الله تعالى من خلقه انا حبل الله المتين الذى امر الله تعالى خلقه ان يعصموا به في قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا انا نجم الله الزاهر انا الذي تزوره ملائكة السموات انالسان الله الناطق انا حجة الله تعالى على خلقه انا يدالله القوى انا وجه الله تعالى في السموات انا جنب الله الظاهر انا الذى قال الله سبحانه وتعالى في وفي حقى بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون انا عروة الله الوثقى التي لاانفصام لها والله سميع عليم انا باب الله
[84]
الذى يؤتى منه انا علم الله على الصراط انا بيت الله من دخله كان آمنا فمن تمسك بولايتي ومحبتي أمن من النار وانا قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين انا قاتل الكافرين انا ابو اليتامى انا كهف الارامل انا عم يتسائلون عن ولايتي يوم القيامة قوله تعالى ثم لنسئلن يومئذ عن النعيم انا نعمة الله تعالى التى انعم الله بها على خلقه انا الذى قال الله تعالى في وفي حقي اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي لكم ورضيت لكم الاسلام دينا فمن أحبني كان مسلما مؤمنا كامل الدين انا الذى بي اهتديتم انا الذى قال الله تبارك وتعالى في وفي عدوى وقفوهم أنهم مسؤلون أي عن ولايتى يوم القيامة انا النبأ العظيم الذي اكمل الله تعالى به الدين يوم غدير خم وخيبر انا الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله في من كنت مولاه فعلى مولاه انا صلاة المومن انا حي على الصلاة انا حي على الفلاح انا حي على العمل انا الذي نزل على اعدائى سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع بمعنى من انكر ولايتى وهو النعمان ابن الحارث اليهودي لعنه الله تعالى انا داعى الانام إلى الحوض فهل داعى المؤمنين غيرى انا ابوالائمة الطاهرين من ولدى انا ميزان القسط ليوم القيامة انا يعسوب الدين انا قائد المؤمنين إلى الخيرات والغفران إلى ربي انا الذى اصحاب يوم القيامة من اوليائي المبرأون من اعدائي وعند الموت لايخافون ولايحزنون وفى قبورهم لا يعذبون وهم الشهداء و الصديقون وعند ربهم يفرحون انا الذى شيعتي متوثقون ان لا بوادوا من حاد الله و رسوله ولو كانوا آباء‌هم أو ابناء‌هم ان الذى شيعتي يدخلون الجنة بغير حساب انا الذى عندى ديوان الشيعة باسمائهم انا عون المؤمنين وشفيع لهم عند رب العالمين انا الضارب بالسيفين انا الطاعن بالرمحين انا قاتل الكافرين يوم بدر وحنين انا مردي الكماة يوم احد انا ضارب ابن عبد ود لعنه الله تعالى يوم الاحزاب انا قاتل عمرو ومرحب انا قاتل فرسان خيبر انا الذي قال في الامين جبرئيل
[85]
عليه السلام لاسيف إلا ذو الفقار ولافتى إلا على انا صاحب فتح مكة انا كاسر اللات والعزى انا الهادم هبل الاعلى ومنوة الثالثة الاخرى انا علوت على كتف النبي صلى الله عليه وآله وكسرت الاصنام انا الذي كسرت يغوث ويعوق ونسرا انا الذى قاتلت الكافرين في سبيل الله انا الذى تصدق الخاتم انا الذى نمت على فراش النبي صلى الله عليه وآله ووقيته بنفسي من المشركين انا الذى يخاف الجن من بأسي انا الذي به يعبد الله انا ترجمان الله انا علم الله انا عيبة علم رسول الله صلى الله عليه وآله انا قاتل اهل الجمل وصفين بعد رسول الله انا قسيم الجنة والنار فعندها سكت على (ع) فقال النبي صلى الله عليه وآله للحسين (ع) اسمعت يا ابا عبدالله ما قاله ابوك وهو عشر عشير معشار ما قاله من فضاله ومن الف الف فضيلة وهو فوق ذلك أعلى فقال الحسين - ع - الحمد لله الذى فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وعلى جميع المخلوقين وخص جدنا بالتنزيل والتأويل والصدق ومناجاة الامين جبرئيل - ع - وجعلنا خيار من اصطفاه الجليل ورفعنا على الخلق اجمعين ثم قال الحسين عليه السلام اما ما ذكرت يا اميرالمؤمنين فأنت فيه صادق امين فقال النبى - ص - اذكر انت يا ولدي فضائلك فقال الحسين - ع - يا ابت انا الحسين بن علي بن ابي طالب - ع - وامي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وجدى محمد المصطفى - ص - سيد بني آدم اجمعين لاريب فيه يا علي أمي افضل من امك عند الله وعند الناس اجمعين وجدى خير من جدك وافضل عند الله وعند الناس اجمعين وانا في المهد ناغاني جبرئيل وتلقاني اسرافيل يا على انت عندالله تعالى افضل مني وانا افخرمنك بالآباء والامهات والاجداد قال ثم ان الحسين - ع - اعتنق اباه وجعل يقبله واقبل على (ع) يقبل ولده الحسين وهو يقول زادك الله تعالى شرفا وفخرا وعلما وحلما ولعن الله تعالى ظالميك يا أبا عبدالله ثم رجع الحسين (ع) إلى النبي صلى الله عليه وآله وهذا وجدناه مكتوبا على التمام والكمال ونستغر الله من الزيادة والنقصان ونعوذ بالله من سخط الرحمن.
[86]

يا علي
11-16-2010, 10:32 PM
حديث مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله
قال الواقدى: اول ما افتتح به عقيل ابن ابي وقاص حين خطب آمنة لعبدالله بن عبدالمطلب ان قال (بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذى جعلنا من نسل ابراهيم ومن شجرة اسماعيل من غصن نزال ومن ثمرة عبد مناف) ثم اثنى على الله تعالى ثناء بليغا وقال فيه جميلا واثنى على اللات والعزة ومناة وذكرهم بالجميل وقال لايستغني عنكم مع هذا كله وعقد النكاح ونظر إلى وهب وقال يا ابا الوداج زوجت كريمتك آمنة من ابن سيدنا عبدالمطلب على صداق اربعة آلاف درهم بيض هجرية جياد وخمسمائة مثقال ذهب احمر، قال نعم ثم قال يا عبدالله قبلت بهذا الصداق يا ايها السيد الخاطب، قال نعم ثم دعا لهما بالخير والكرامة ثم امر وهب ان تقدم المائدة فقدمت مائدة خضرة فاتى من الطعام الحار والبارد والحلو والحامض فاكلوا وشربوا قال ونثر عبدالمطلب على ولده قيمة الف
[13]
درهم من النثار وكان متخذا من مسك بنادق ومن عنبر ومن سكر ومن كافور ونثر ذهب بقيمة الف درهم عنبر وفرح الخلق بذلك شديدا.
(قال الواقدى) فلما فرغوا من ذلك نظر عبدالمطلب إلى وهب وقال ورب السماء انى لا افارق هذا السقف أو اؤلف بين ولدي عبدالله وحليلته فقال وهب بهذه السرعة لايكون فقال عبدالمطلب لابد من ذلك فقام وهب ودخل على امرأته برة وقال لها اعلمى ان عبدالمطلب قد حلف برب السماء انه لايفارق هذا السقف أو يؤلف بين ولده عبدالله وبين زوجته آمنة فقامت المرأة من وقتها ودعت بعشرة من المشاطات وامرتهن ان يأخذ في زبنة آمنة فقعدن حول آمنة فواحدة منهن تنقش يديها وواحدة تخضب رجليها وواحدة تسرح ذوائبها ووحدة تمسحها بالملاء فلما كان عند غروب الشمس وفرغن من زينتها نصبوا سريرا من الخيزران وقد فرشوا عليه من ألوان الديباج والوشي واقعدت الجارية على السرير وعقدن على رأسها تاجا وعلى جبينها اكليلا وعلى عنقها مخانق الدر والجواهر وتختمت بانواع الخواتيم وجاء وهب وقال لعبدالمطلب يا سيدى قم إلى العروس فقام عبدالمطلب إلى العروس وهي كأنها فلقة قمر من حسنها وتقدم عبدالمطلب إلى السرير وقبله وقبل عين العروس فقام عبدالمطلب لولده عبدالله اجلس يا ولدي معها على السرير وافرح برؤيتها قال فرفع عبدالله قدمه وصعد إلى السرير وقعد إلى جنب العروس وفرح عبدالله وكان من عبدالله إلى اهله ما يكون من الرجال إلى النساء فواقعها فحملت بسيد المرسلين وخاتم النبيين وقام من عندها إلى عند ابيه فنظر اليه ابوه واذا النور قد فارق من بين عينيه وبقى عليه من اثر النور كالدرهم الصحيح وذهب النور إلى ثدى آمنة فقام عبدالمطلب إلى عند آمنة ونظر إلى وجهها فلم يكن النور كما كان في عبدالله بل انور فذهب عبدالمطلب إلى عند حبيب الراهب فسأله عن ذلك فقال حبيب اعلم ان هذا النور هو صاحب النور بعينه وصار في بطن امه فقام عبدالمطلب وخرج مع
[14]
الرجل وبقى عبدالله عند اهله إلى ان ذهبت الصفرة من يديه وذلك ان العرب كانوا اذا دخلوا باهلهم يخضبون ايديهم بالحناء ولا يخرجون من عندهم وعلى ايديهم اثر من الحناء فبقى عبدالله اربعين يوما وخرج ونظر اهل مكة إلى عبدالله والنور قد فارق موضعه فرجع عبدالمطلب من عند حبيب وقد أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله شهر واحد في بطن امه ونادت الجبال بعضها بعضا والاشجار بعضها بعضا والسماوات بعضها يستبشرون ويقولون ألا ان محمدا قد وقع في رحم امه آمنة وقد أتى عليه شهر ففرحت بذلك الجبال والبحار والسماوات والارضون فرحا برسول الله صلى الله عليه وآله ثم ان الله تعالى اراد قضاه على فاطمة بنت عبدالمطلب فورد عليه كتاب من يثرب يموت فاطمة وكان في الكتاب انها ورثت مالا كثيرا خطيرا فاخرج إلى عندهم باسرع ما تقدر عليه قال عبدالمطلب لولده عبدالله يا ولدي لابد لك ان تجي معى إلى المدينة فسافر مع ابيه ودخلا مدينة يثرب وقبض عبدالمطلب المال ولما انتهيا من دخلولهما المدينة بعشر ايام اعتل عبدالله علة شديدة وبقى خمسة عشر يوما فلما كان يوم السادس عشر مات عبدالله فبكى عليه ابوه عبدالمطلب بكاء شديدا وشق سقف البيت لاجله في دار فاطمة بنت عبدالمطلب واذا بهاتف يهتف ويقول قد مات من كان في صلبه خاتم النبيين وأي نفس لاتموت فقام عبدالمطلب فغسله وكفنه في سكة يقال لها (شين) وبنى على قبره قبة عظيمة من جص وآجر واحكمه ورجع إلى مكة واستقبله رؤساء قريش وبنو هاشم واتصل الخبر إلى آمنة بوفاة زوجها فبكت ونفشت شعرها وخدشت وجهها ومزقت جيبها ودعت بالنايحات ينحن على عبدالله فجاء بعد ذلك عبدالمطلب إلى دار آمنة وطيب قلبها ووهب لها في ذلك الوقت الف درهم بيض وتاجين قد اتخذهما عبد مناف لبعض بناته وقال لها يا آمنة لا تحزني فانك عندى جليلة لاجل من في بطنك فلا يهمك امرك فسكتت وطيب قلبها.
[15]
(قال) الواقدي فلما اتى على رسول الله صلى الله عليه وآله في بطن امه شهران امر الله تعالى مناديا في سماواته وارضه ينادى في السماوات والارض والملائكة ان استغفروا لمحمد صلى الله عليه وآله وامته كل هذا ببركة النبى صلى الله عليه وآله.
(قال الواقدي) فلما اتى على رسول الله صلى الله عليه وآله في بطن امه ثلاثة اشهر كان ابوقحافة راجعا من الشام فلما بلغ قريبا من مكة وضعت ناقته جمجمتها على الارض ساجدة وكان بيد ابي قحافة قضيب فضربها باوجع ضرب فلم ترفع رأسها فقال ابوقحافة فما ارى ناقة تركت صاحبها واذا بهاتف يهتف ويقول لاتضرب يا اباقحافة من لايطيعك الا ترى ان الجبال والبحار والاشجار سوى الآدميين سجدوا لله فقال ابوقحافة يا هاتف وما السبب في ذلك قال اعلم ان النبي الامي قد اتى عليه في بطن امه ثلاثة اشهر قال ابوقحافة ومتى يكون خروجه قال سترى يا ابا قحافة ان شاء الله تعالى فالويل كل الويل لعبدة الاصنام من سيفه وسيف اصحابه، قال ابو قحافة فوقفت ساعة حتى رفعت الناقة رأسها فركبتها وجئت إلى عبدالمطلب.
(قال الواقدى) فلما اتى على رسول الله صلى الله عليه وآله اربعة اشهر كان زاهد على الطريق من الطائف وكان له صومعة بمكة على مرحلة قال فخرج الزاهد وكان اسمه حبيبا فجاء إلى بعض اصدقائه بمكة فلما بلغ أرض الموقف واذا بصبي قد وضع جبينه على الارض وقد سجد على جبهته قال حبيب فدنوت منه فاخذته واذا بهاتف يهتف ويقول خل عنه يا حبيب ألا ترى إلى الخلائق من البر والبحر والسهل والجبل قد سجدوا لله شكرا لما اتى على النبى الزكي الرضي المرضي في بطن أمه خمسة اشهر وهذا الصبي قد سجد لله شكرا قال حبيب فتركت الصبي ودخلت مكة وبينت ذلك لعبد المطلب وعبدالمطلب يقول اكتم هذا الاسم فان لهذا الاسم اعداء قال وذهب حبيب إلى صومعته فاذا الصومعة تهتز ولا تستقر واذا على محرابه مكتوب وعلى محراب كل راهب مكتوب يا أهل البيع و الصوامع آمنوا بالله وبرسوله محمد بن عبد فقدآن
[16]
خروجه فطوبى ثم طوبى لمن آمن به والويل كل الويل لمن كفر به ورد عليه حرفا مما يأتى به من عند ربه قال حبيب فقلت السمع والطاعة انى لمؤمن وطائع غير منكر.
(قال الواقدى) فلما اتى على رسول الله في بطن أمه ستة أشهر خرج اهل المدينة واليمن إلى العيد وكان رسمهم انهم كانوا يجعلون في كل سنة ستة اعياد وكانوا يذهبون عند شجرة عظيمة يقال لها ذات انواط وهي التي سماها الله في كتابه ومناة الثالثة الاخرى فذهبوا في ذلك العيد واكلوا وشربوا وفرحوا وتقاربوا من الشجرة واذا بصيحة عظيمة من وسط الشجرة وهو هاتف يقول (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله) الآية وقال يا اهل اليمن ويا اهل اليمامة ويا اهل البحرين ويا من عبد الاصنام ويا من سجد للاوثان جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا يا قوم قد جاء‌كم الهلاك قد جاء‌كم التلف قد جاء‌كم الويل والثبور قال ففزعوا من ذلك وانهزموا راجعين إلى منازلهم متحيرين متعجبين من ذلك.
(قال الواقدى) فلما أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله في بطن أمه سبعة أشهر جاء سواد بن قارب إلى عبدالمطلب فقال له اعلم يا ابا الحارث اني كنت البارحة بين النوم واليقظة فرأيت أبواب السماء مفتحة ورأيت الملائكة ينزلون إلى الارض معهم الوان الثياب يقولون زينوا الارض فقد قرب خروج من اسمه محمد وهو نافلة عبدالمطلب رسول الله إلى الارض وإلى الاسود والاحمر والاصفر والى الصغير والكبير والذكر والانثى صاحب السيف القاطع والسهم النافذ فقلت لبعض الملائكه من هذا الذى تزعمون فقال ويحك هذا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف فهذا ما رأيت فقال له عبدالمطلب اكتم الرؤيا ولا تخبر بها أحدا لننظر ما يكون.
(قال الواقدى) فلما أتى على النبى صلى الله عليه وآله في بطن أمة ثمانية أشهر كان في بحر الهوى حوت يقال له طينوسا وهي سيدة الحيتان فتحركت
[17]
الحيتان وتحركت الحوت واستوت على ذنبها وارتفعت وارتفع الموج عنها فقالت الملائكة إلهنا وسيدنا ترى ما تفعل طينوسا ولا تطيعنا وليس لنا بها قوة (قال) فصاح استحيائيل الملك صيحة عظيمة وقال لها قرى يا طينوسا ألا تعرفين من تحتك فقالت طينوسا يا استحيائيل امر ربي يوم خلقني ان اذا ولد محمد بن عبدالله استغفرى له ولامته والآن سمعت الملائكة يبشر بعضهم بعضا فلذلك قمت وتحركت فناداها استحيائيل قرى واستغفرى فان محمدا قد ولد فلذلك انبطحت في البحر وأخذت في التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على رب العالمين.
(قال الواقدى) فلما أتى على رسول الله صلى الله عليه وآله في بطن أمه تسعة اشهر أوحى الله إلى الملائكة في كل سماء ان اهبطوا إلى الارض فهبط عشرة آلاف ملك بيد كل ملك قنديل يشتعل بالنور بلا دهن مكتوب على كل قنديل لا إله إلا الله محمد رسول الله يقرأه كل عربي كاتب ووقفوا حول مكة في المفارز واذا بهاتف يهتف ويقول نور محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قال فاورد الخبر إلى عبدالمطلب فامر بكتمانه إلى ان يكون.
(قال) الواقدى فلما كملت تسعة اشهر لرسول الله صلى الله عليه وآله صار لا يستقر كوكب في السماء إلا ينتقل من موضع إلى موضع يبشرون بعضهم بعضا والناس ينظرون إلى الكواكب في السماء سائرات لا يستقرن فاقام ذلك ثلاثين يوما.
(قال الواقدى) فلما تم لرسول اللهصلى الله عليه وآله تسعة اشهر نظرت ام رسول الله صلى الله عليه وآله آمنة إلى امها برة وقالت يا اماه اني احب ان ادخل البيت فأبكى على زوجى ساعة واقطر دمعي على شبابه وحسن وجهه فاذا دخلت البيت وحدى فلا يدخل علي احد فقالت لها برة ادخلي يا آمنة وابكي فحق لك البكاء قال فدخلت آمنة البيت وحدها وقعت وبكت وبين يديها شمع يشتعل وبيدها مغزل من آبنوس وعلى مغزلها فلقة من عقيق أحمر وآمنة
[18]
تبكي وتنوح اذ أوجعت من طلقها فوثبت إلى الباب لتفتحه فلم ينفتح فرجعت إلى مكانها وقالت واوحدتاه وأخذها الطلق والنفاس وما شعرت بشئ حتى انشق السقف ونزلت من فوق اربع حوريات واضاء البيت لنور وجوههن وقلن لآمنة لا بأس عليك يا جارية انا جئناك لخدمتك فلا يهمك امرك وقعدت الحوريات واحدة على يمينها وواحدة على شمالها وواحدة بين يديها وواحدة من ورائها فهومت عين آمنة وغفت غفوة (قال) ابن عباس ما كان من أمر ام النبى إلا انها كانت نائمة عند خروج ولدها من بطنها فانتبهت أم النبي صلى الله عليه وآله فاذا النبي صلى الله عليه وآله تحت ذيلها قد وضع جبينه على الارض ساجدا لله ورفع سبابتيه مشيرا بهما لا إله إلا الله.
(قال) الواقدى ولد رسول الله صلى الله عليه وآله في ليلة الجمعة قبل طلوع الفجر في شهر ربيع الاول ليلة سبعة عشر منه في سنة تسعة آلاف وتسعمائة واربعة اشهر وسبعة ايام من وفاة آدم (ع) (قال) الواقدى ونظرت أمه آمنة وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فاذا هو مكحل العينين منقط الجبين والذقن واشرق في وجنتى النبي صلى الله عليه وآله نور ساطع في ظلمة الليل ومر في سقف البيت وشق السقف ورأت آمنة من نور وجهه صلى الله عليه وآله كل منظر حسن وقصر بالحرم وسقط في تلك الليلة اربع وعشرون شرفة من ايوان كسرى واخمدت في تلك الليلة نيران فارس وابرق في تلك الليلة برق ساطع في كل بيت وغرفة في الدنيا مما قد علم الله تعالى وسبق في علمه انهم يؤمنون بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وآله ولم يطلع في بقاع الكفر بامر الله تعالى وما بقى في مشارق الارض ومغاربها صنم ولا وثن إلا وخرت على وجوهها ساقطة على جباهها خاشعة وذلك كله اجلالا للنبي صلى الله عليه وآله.
(قال الواقدى) فلما رأى ابليس لعنه الله تعالى واخزاه ذلك وضع التراب على رأسه وجمع اولاده وقال لهم يا اولادى اعلموا انني ما اصابني منذ خلقت مثل هذه المصبية قالوا وما هذه المصيبة قال اعلموا انه قد ولد
[19]
في هذه إلليلة مولود اسمه محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله يبطل عبادة الاوثان ويمنع السجود للاصنام ويدعوا إلى عبادة الرحمن قال فنثروا التراب على رؤوسهم ودخل ابليس لعنه الله تعالى في البحر الرابع وقعد فيه للمصيبة هو واولاده مكرهين اربعين يوما.
(قال الواقدى) فعند ذلك اخذت الحوريات محمدا صلى الله عليه وآله ولففنه في منديل رومي ووضعنه بين يدي آمنة ورجعن إلى الجنة يبشرن الملائكة في السماوات ولد النبى صلى الله عليه وآله ونزل جبرئيل وميكائيل عليهما السلام ودخلا البيت على صورة آدميين وهما شابان ومع جبرئيل طشت من ذهب ومع ميكائيل ابريق من عقيق احمر فاخذ جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وآله وغسله وميكائيل يصب الماء عليه فغسلاه وآمنة في زاوية البيت قاعدة فزعة مبهوتة فقال لها جبرئيل يا آمنة لاتغسليه من النجاسة فانه لم يكن نجسا ولكن غسلناه من ظلمات بطنك وفرغا من غسله وكحلا عينيه ونقطا جبينه بزرقة كانت معهم ومسك عنبر وكافور مسحوق بعضه ببعض فذرا فوق رأسه صلى الله عليه وآله قالت آمنة وسمعت جلبة وكلاما على الباب فذهب جبرئيل إلى عند الباب فنظر ورجع إلى البيت وقال ملائكة سبع سماوات على الباب يريدون السلام على النبي صلى الله عليه وآله فاتسع البيت مد النظر ودخلوا عليه موكبا بعد موكب وسلموا عليه وقالوا السلام عليك يا محمد السلام عليك يا محمود السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا حامد.
(قال الواقدى) فلما دخل من الليل ثلثه امر الله تعالى جبرئيل (ع) يحمل من الجنة اربعة اعلام فحمل جبرئيل الاعلام ونزل إلى الدنيا ونصب علما اخضر على جبل قاف مكتوبا عليه بالبياض سطران لا إله إاله الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ونصب علما آخر على جبل ابى قبيس له ذوابتان مكتوب على واحد منهما شهادة ان لا إله إلا الله وفي الثانية لادين إلا دين محمد بن عبدالله، ونصب علما آخر على سطح بيت الله الحرام له ذوابتان
[20]
مكتوب على واحدة منهما طوبى لمن آمن بالله وبمحمد والويل لمن كفر به ورد عليه حرفا مما يأتى به من عند ربه، ونصب علما آخر على ضريح بيت الله المقدس وهو أبيض عليه خطان مكتوبان بالسواد لا غالب إلا الله والثانى النصر لله ولمحمد صلى الله عليه وآله.
(قال الواقدي) وذهب استحيائيل ووقف على ركن جبل ابى قبيس ونادى با على صوته يا أهل مكة آمنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا وامر الله تعالى غمامة ان ترفع فوق بيت الله الحرام وتنثر على البيت ريش الزعفران والمسك والعنبر فارتفعت الغماة وامطرت على ذلك البيت، فلما اصبحوا رأوا ريش الزعفران والمسك والعنبر يمطر على البيت وخرجت الاصنام من بيت الله الحرام وجاؤا إلى عندالحجر وانكبوا على وجوههم وجاء جبرئيل بقنديل احمر له سلسلة من جزع اصفر وهو يشتعل بلا دهن بقدرة الله تعالى.
(قال الواقدى) وابرق من وجه النبي صلى الله عليه وآله برق وذهب في الهواء حتى التزق بعنان السماء وما بقى بمكة دار ولا منظر إلا ودخله ذلك النور ممن سبق في قدرة الله تعالى وعلمه انه يؤمن بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله وما بقى في تلك الليلة كتاب من التوراة والانجيل والزبور ومما كان فيه اسم محمد صلى الله عليه وآله او نعته إلا وقطر تحت اسمه قطرة دم قال لان الله تعالى بعثه بالسيف وما بقى في تلك الليلة دير ولا صومعة إلا وكتب على محاريبها اسم محمد صلى الله عليه وآله فبقيت الكتابة إلى الصباح حتى قرأها الرهبانية والديرانية وعلموا ان النبى الامي قد ولد.
(قال الواقدى) فعندها قامت آمنة وفتحت الباب وصاحت صيحة وغشى عليها ثم دعت بامها برة وابيها وهب وقالت ويحكما اين انتما أما رأيتما ما جرى علي انى وضعت ولدي وكان كذا وكذا تصف لهما ما رأته قال فقام وهب ودعا بغلام وقال اذهب إلى عبدالمطلب وبشره وأهل مكة على
[21]
المنابر وقد صعدوا الصروح ينظرون إلى الذى رأوا من العجائب ولا يدرون ما الخبر وكذلك عبدالمطلب قد صعد مع اولاده فما شعروا بشئ حتى قرع الغلام الباب ودخل على عبدالمطلب وقال يا سيدنا ابشر فان آمنة وضعت ذكرا فاستبشر بذلك وقال قد علمت ان هذه براهين ودلايل لمولودى فذهب عبدالمطلب إلى آمنة مع أولاده ونظروا إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ووجهه كالقمر ليلة البدر يسبح ويكبر في نفسه فتعجب منه عبدالمطلب.
(قال الواقدى) فاصبح أهل مكة في يوم الثانى صبيحة يوم السبت ونظروا إلى القنديل والسلسلة والى ريش الزعفران والعنبر ينزل من الغمامة وينظرون إلى الاصنام وقد خرجت من مراكزها مكبات على وجوهها وبقى الخلق على ذلك وجاء ابليس أخزاه الله على صورة شيخ زاهد وقال يا أهل مكة لا يهمنكم امر هذا فانما اخرج الاصنام بهذا الميل العفاريت والمردة وسجدوا لهن فلا يهمنكم وأمر ابليس لعنه الله تعالى ان ترد الاصنام إلى جوف بيت الله الحرام ففعلوا ذلك واذا بهاتف يهتف ويقول جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا.
(قال الواقدى) فارسل الله تعالى إلى البيت حللا من الديباج الابيض مكتوبا عليها بخط أسود: بسم الله الرحمن الرحيم: يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا وقمرا منيرا.
(قال) الواقدى فتعجب الناس من ذلك فبقيت الحلل على البيت اربعين يوما فذهب رجل من آل ادريس كان بالثعلبان واتى وكانت يده دسمة فتمسح بتلك الحلل والتحف بها فارتفعت الحلل من ليلتها ولو لم يلتحف بها لبقيت على بيت الله الحرام هي والديباج إلى يوم القيامة.
(قال) الواقدى فاجتمع رؤساء بنى هاشم وذهبوا إلى حبيب الراهب وقالوا يا حبيب بين لنا خبر هذه الحلل وخروج الاصنام من جوف بيت الله الحرام والكواكب السائرات والبرق الذى ابرق في هذه الليلة والجلبات التى سمعنا فما هي فقال حبيب أنتم تعلمون
[22]
ان دينى ليس دينكم وانا اقول الحق ان شئتم فاقبلوا وان شئتم لاتقبلوا ما هذه العلامات إلا علامات نبي مرسل في زمانكم هذا ونحن وجدنا في التوراة ذكر وصفه وفي الانجيل نعته وفي الزبور اسمه واسمه في الصحف وهو الذى يبطل عبادة الاوثان والاصنام ويدعوا إلى عبادة الرحمن ويكون على العالم قاطع السيف طاعن الرمح نافذ السهم تخضع له ملوك الدنيا وجبابرتها فالويل كل الويل لاهل الكفر والطغيان وعبدة الاوثان من سيفه ورمحه وسهمه فمن آمن نجا ومن كفر هلك فقام الخلق من عنده مغمومين مكروبين ورجعوا إلى مكة محزونين.
(قال الواقدى) واصبح عبدالمطلب في يوم الثاني ودعا بامنة وقال هاتى ولدي وقرة عينى وثمرة فؤادى فجائت آمنة ومحمد صلى الله عليه وآله على ساعدها فقال عبدالمطلب اكتميه يا آمنة ولا تبديه لاحد فان قريشا وبني أمية يرصدون في أمره قالت له آمنة السمع والطاعة فجاء عبدالمطلب ومحمد صلى الله عليه وآله على ساعده واتى به إلى بيت الحرام واراد ان يمسح بدنه باللات والعزى لتسكن دمدمة قريش وبني هاشم ودخل عبدالمطلب بيت الله الحرام فلما وضع رجله في البيت سمع النبى صلى الله عليه وآله وهو يقول بسم الله وبالله واذا البيت يقول السلام عليك يا محمد ورحمة الله وبركاته واذا بهاتف يهتف ويقول جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا فتعجب عبدالمطلب من صغر سنه وكلامه ومما قال له البيت فتقدم عبدالمطلب لخزنة البيت وأمرهم أن يكتموا ما سمعوا من البيت ومحمد صلى الله عليه وآله.
(قال) الواقدى فتقدم عبدالمطلب إلى اللات والعزى واراد ان يمسح بدن النبي صلى الله عليه وآله باللات والعزى فجذب من ورائه فالتفت إلى ورائه فلم ير أحدا فتقدم ثانيا فجذبه من ورائه الجاذب فنظر إلى ورائه فلم ير أحدا ثم تقدم ثالثا فجذبه الجاذب جذبة شديدة حتى اقعده على عجزه وقال مه يا أبا الحارث اتمسح بدنا طاهرا
[23]
ببدن نجس.
(قال) الواقدى فعند ذلك وقف عبدالمطلب على باب بيت الله الحرام والنبي صلى الله عليه وآله على ساعده وانشأ يقول: الحمدالله الذى اعطاني * هذا الغلام الطيب الاردان - قد ساد في المهد على الغلمان * اعيذه بالبيت ذي الاركان - حتى أراه مبلغ الفتيان * أعيذه من كل ذى شنان - حتى يكون بلغة الغشيان * من حاسد ذي ناظر معيان.
(قال) الواقدي وخرج عبدالمطلب مفتكرا مما سمع ورد محمد صلى الله عليه وآله إلى امه وقد وقعت الدمدمة بين قريش وبني هاشم بسبب محمد صلى الله عليه وآله.
(قال الواقدى) فلما كان اليوم الثالث اشترى عبدالمطلب مهدا من خيزران أسود مشبكات من عاج مرصع بالذهب الاحمر وله بكرتان من فضة بيضاء ولونه من جزع اصفر وغشاه بجلال ديباج أبيض مكوكب بالذهب وبعث اليها من الدر و اللؤلؤ الكبار الذى تلعب به الصبيان في المهد وبعث بالوان الفرش وكان النبي صلى الله عليه وآله اذا انتبه من نومه يسبح الله تعالى بتلك الخرز.
(قال الواقدي) فلما كان اليوم الرابع جاء سواد بن قارب إلى عبدالمطلب وكان عبدالمطلب قاعدا على باب بيت الله الحرام وقد حف به قريش وبنو هاشم فدنا سواد بن قارب وقال يا أبا الحارث اعلم اني قد سمعت انه ولد لعبدالله ذكر وانهم يقولون فيه عجائب فاريد ان انظر إلى وجهه هنيئة وكان سواد بن قارب رجلا اذا تكلم سمع وكان رجلا صدوقا فقام عبدالمطلب وسواد بن قارب وجاء إلى دار آمنة (رض ودخلا جميعا والنبي صلى الله عليه وآله كان نائما فلما دخلا القبة قال عبدالمطلب اسكت يا سواد حتى ينتبه من نومه فسكت فدخلا قليلا قليلا حتى دخلا القبة ونظرا إلى وجه النبي صلى الله عليه وآله وهو في مهده نائم وعليه هيبة الانبياء فلما كشف الغطاء عنه برق وجهه برقا شق السقف بنوره والتزق في عنان السماء فالقى عبدالمطلب
[24]
وسواد اكمامها على وجيهما من شده الضوء فعندها انكب سواد على النبى صلى الله عليه وآله وقال لعبدالمطلب أشهد على نفسي انى آمنت بهذا الغلام بما يأتي به من عند ربه ثم قبل وجنات النبى صلى الله عليه وآله وخرجا جيمعا ورجع سواد إلى موضعه وبقى عبدالمطلب فرحا نشيطا.
(قال محمد بن عمر الواقدى) فلما اتى على النبى صلى الله عليه وآله شهر كان اذا نظر اليه الناظر يتوهم انه من ابناء سنة لوقارة جسمه وتمام فهمه صلوات الله عليه وآله وكانوا يسمعون من التسبيح والتمجيد والثناء على الله تعالى.

يتبع،،

__________________

يا علي
11-16-2010, 10:41 PM
(قال الواقدى) فلما اتى على رسول الله صلى الله عليه وآله شهران مات وهب جده أبوأمه آمنة وجاء عبدالمطلب وجماعة من قريش وبنى هاشم وغسلوا وهيا وحنطوه وكفنوه ودفنوه على ذيل الصفا.
(قال الواقدى) فلما اتى على رسول الله صلى الله عليه وآله اربعة اشهر ماتت امه آمنة (رض) فبقى النبي صلى الله عليه وآله بلا أم ولا أب وهو من ابناء اربعة اشهر فبقي يتيما في حجر جده عبدالمطلب ابى أبيه (رض) فاشتد على عبدالمطلب موت آمنة ليتم محمد صلى الله عليه وآله فلم يأكل ولم يشرب ثلاثة أيام فبعث عبدالمطلب إلى عند بناته عاتكة وصفية وقال لهما خذا محمدا صلى الله عليه وآله والنبى لا يزداد إلا بكاء ولا يسكن وكانت عاتكة تلعق النبى صلى الله عليه وآله عسلا صافيا ولا يزداد النبي صلى الله عليه وآله إلا تماديا في البكاء.
(قال) الواقدى فضجر عبدالمطلب فصار لايتهنأ ان ينظر إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو في تلك الحالة فقال لابنته عاتكة احضرى نساء قريش فلعله ان يقبل ثدى واحدة منهن ويرضعن ولدى وقرة عيني محمدا فقالت ابنته عاتكة السمع والطاعة يا أبتي فبعثت عاتكة بالجواري والعبيد نحو نساء بني هاشم وقريش ودعتهن إلى ارضاع النبى صلى الله عليه وآله فجئن إلى عاتكة واجتمعن عندها في اربعمائة وستين جارية من بنات صناديد قريش واصل بنى هاشم فتقدمت كل واحدة ودفعن ارادانهن عن رسول الله صلى الله عليه وآله ووضعن ثديهن في فم رسول الله صلى الله عليه وآله فما قبل واحدة وبقين متحيرات
[25]
وكان عبدالمطلب جالسا فامر باخراجهن فخرجن والنبى صلى الله عليه وآله لا يزداد إلا بكاء‌ا وحزنا لغيبة اللبن عنه صلى الله عليه وآله فخرج عبدالمطلب من الدار مهموما مغموما إلى الكعبة وقعد عند استارها ورأسه بين ركبتيه كأنه امرأة ثكلى واذا بعقيل ابن أبى وقاص قد اقبل وهو شيخ من قريش وأسنهم فلما رأى عبدالمطلب مغموما قال له يا أبا الحارث مالي اراك مغموما فقال له عبدالمطلب يا سيد قريش اعلم ان نافلتى يبكي ولا يسكن شوقا إلى اللبن من حين ماتت أمه وانا لا اتهنا بطعام ولا بشراب محزون على ولدي محمد صلى الله عليه وآله وعرضت عليه نساء قريش وبني هاشم فلم يقبل ثدى واحدة منهن وذلك انه ما من امرأة إلا وبها عيب وان محمدا لا يقبل ثدى من بها عيب فلهذا امتنع فتحيرت وانقطعت حيلتى فقال عقيل يا ابا الحارث انى لاعرف في اربعة واربعين صنديد من صناديد العرب امرأة عاقلة افصح لسانا واصبح وجها وارفع حسبا ونسبا وهي حليمة بنت أبى ذويب ابن عبدالله بن الحارث بن سخنة بن ناصر بن سعد بن بكير بن زهر بن منصور بن عكرمة بن قيس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن اكرد بن سخيب بن يعرب بن اسماعيل بن ابراهيم خليل الرحمن.
(قال الواقدي) فقال عبدالمطلب يا سيدي وسيد قريش لقد نبهتني بامر عظيم وفرجت عني ثم دعا عبدالمطلب بغلام أسمه شمر دل وقال له قم يا غلام واركب ناقتك واخرج نحو حي بني سعد بن ابى بكر وادع لي أبا ذويب بن عبدالله بن الحارث السعداوى فذهب الغلام واستوى على ظهر ناقته وكان حي بني سعد من مكة على ثمانية عشر ميلا في طريق جدة قال فذهب الغلام نحو حي بني سعد فلحق بهم واذا خيمتهم من مسح وخوص وكذلك خيم الاعراب في البوادى فدخل شمر دل الحي وسأل عن خيمة عبدالله بن الحارث فاعطوه الاثر فذهب شمر دل إلى الخيمة فاذا بخيمة عظيمة رضية زاجة في الهواء من خوص واذا على باب لخيمة غلام اسود فاستأذن شمردل في الدخول فدخل الغلام وقال انعم صباحا يا اباذويب
[26]
قال فحياه عبدالله وقال له ما الخبر يا شمر دل فقال اعلم يا سيدى ان مولاى ابا الحارث عبدالمطلب قد وجهني نحوك وهو يدعوك فان رأيت يا سيدى ان تجيبه فافعل قال عبدالله السمع والطاعة وقام عبدالله من ساعته ودعا بمفتاح الخزانة وعطى التاج ففتح باب الخزانة واخرج منها جوشنة فافرغه على نفسه فاخرج بعد ذلك درعا فاصلا فافرغه على نفسه فوق جوشنة استخرج بيضة عادية فقلبها على رأسه وتقلد بسيفين واعتل رمحا ودعا بنجيب فركبه كالدكة وجاء نحو عبدالمطلب فلما دخل تقدم شمر دل واخبر عبدالمطلب وكان جالسا مع رؤساء مكة مثل عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وعقبة بن ابي معيط وجماعة من قريش فلما رأى عبدالمطلب عبدالله قام على قدميه واستقبله وعانقه وصافحه واقعده على جنبه والزق ركبتيه بركبتيه ولم يتكلم حتى استراح ثم قال له عبدالمطلب يا ابا ذويب اتدرى بماذا دعوتك قال يا سيدي وسيد قريش ورئيس بنى هاشم حتى تقول فاسمع منك واعمل باحسنه قال اعلم يا باذويب ان نافلتى محمدبن عبدالله مات ابوه ولم يبن عليه اثر ثم ماتت امه وهو ابن اربعة اشهر وهو لا يسكن من البكاء إلى اللبن وقد عرضت عليه اربعة وستين جارية من اشرف واجل بنى هاشم فلم يقبل لواحدة منهن لبنا والان سمعنا ان لك بنتا ذات لبن فان رأيت ان تنفذها لترضع ولدى محمدا صلى الله عليه وآله فان قبل لبنها فقد جاء‌تك باسرها وعلى غناك وغنى اهلك وعشيرتك وان كان غير ذلك ترى مما رأيت من النساء غيرها فافعل ففرح عبدالله فرحا شديدا ثم قال يا ابا الحارث ان لي بنتين فايهما تريد قال عبدالمطلب اريد اكملها عقلا واكثر لنبا واصون عرضا فقال عبدالله هاتيك حليمة لم تكن كاخواتها بل خلقها الله تعالى اكمل عقلا واتم فهما وافصح لسانا واثج لبنا واصدق لهجة وارحم قلبا منهن جميعا.
(قال الواقدى) فقال عبدالمطلب اني ورب السماء ما رأيت إلا تلك فقال عبدالله السمع والطاعة فقام من ساعته واستوى على متن جواده واخذ نحو
[27]
بني سعد بعد ان اضافه فلما وصل إلى منزله دخل على ابنته حليمة وقال لها ابشرى فقد جاء‌تك الدنيا باسرها فقالت حليمة ما الخبر قال عبدالله اعلمي ان عبدالمطلب رئيس قريش وسيد بني هاشم سألني انفاذك اليه لترضعي ولده وتبشري بالعطاء الجزيل والسير الجميل قال ففرحت حليمة بذلك وقامت من وقتها وساعتها واغتسلت وتطيبت وتبخرت وفرغت من زينتها فلما ذهب من الليل نصفه قام عبدالله وزين ناقته وكانت مشرفه فركبت عليها حليمة وركب عبدالله فرسه وكذلك زوجها بكر بن سعد السعدى وخرجوا من دارهم في داج من الليل فلما اصبحوا كانوا على باب مكة ودخلوها وذهبت حليمة إلى دار عاتكة وكانت تلاطف محمدا صلى الله عليه وآله وتلعقه العسل والزبد الطري فلما دخلت الدار وسمع عبدالمطلب بمجيئها جاء من ساعته ودخل الدار ووقف بين يدى حليمة ففتحت حليمة جيبها وأخرجت ثديها الايسر واخذت رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعته في حجرها ووضعت ثديها في فمه والنبى صلى الله عليه وآله يترك ثديها الايسر ويضطرب إلى ثديها الايمن، فاخذت حليمة ثديها الايمن من النبي صلى الله عليه وآله ووضعت ثديها الايسر في فمه، وذلك ان ثديها الايمن كان جها ما لم يكن فيه لبن، وخافت حليمة ان النبي صلى الله عليه وآله اذا مص الثدي الايمن ولم يجد فيه شيئا لا يأخذ بعده الايسر، فيأمر عبدالمطلب باخراجها من الدار، فلما الحت على النبي ان يأخذ الايسر والنبي يميل إلى الايمن صاحت عليه يا ولدي مص الايمن حتى تعلم انه سيكون جهاما يابسا لا شئ فيه، قال فضبط النبي على ثديها واخرج خلف الايمن حتى امتلات فانفتح باللبن حتى ملا شد قيه كفم رأس الزق بأمر الله تعالى وببركته صلى الله عليه وآله فضجت حليمة وقالت واعجبا منك يا ولدى وحق رب السماء ربيت بثدي الايسر اثني عشر ولدا وما ذاقوا من ثدى الايمن شيئا والآن قد انفتح ببركتك، واخبرت بذلك عبدالله فامرها بكتمان ذلك فلما شبع النبي صلى الله عليه وآله ترك الخلف من ساعته فقال عبدالمطلب تكونين عندي
[28]
نأمر لك بافراغ دار بجنب دارى واعطيك كل شهر الف درهم بيض ودست ثياب رومية وكل يوم عشرة امنان خبز حوارىولحما مشويا، فلما سمع أبوها عبدالله ذلك أوحى لها ان لا تقيمي عنده قالت يا أبا الحارث لو جعلت لي مال الدنيا ما اقمت عندك وتركت الزوج والاولاد قال عبدالمطلب فان كان هكذا فادفع اليك محمدا على شرطين قالت وما الشرطان قال عبدالمطلب ان تحسنى اليه وتنوميه إلى جنبك وتدثريه بيمينك وتوسديه بيسارك ولا تنبذيه وراء ظهرك قالت حليمة وحق رب السماء اني منذ وقع نظري عليه قد ثبت حبه في فؤادي فلك السمع والطاعة يا أبا الحارث ثم قال واما الشرط الثانى ان تحميله إلي في كل جمعة حتى اتمتع برؤيته فاني لا اقدر على مفارقته قالت افعل ذلك ان شاء الله تعالى فأمر عبدالمطلب ان تغسل رأس محمد صلى الله عليه وآله فغسلت رأسه وزرقت جبينه ولفته في خرق السندس ثم ان عبدالمطلب دفعه اليها واخذ اربعة آلاف درهم وقال لها تعالى يا حليمة نمضي إلى بيت الله الحرام حتى اسلمه اليك فيه فحمله على ساعده ودخل وطاف بالنبى صلى الله عليه وآله سبعا وهو على ساعده ملفوف بخرق السندس ثم انه دفعه اليها ومعه اربعة آلاف درهم بيض واربعون ثوبا من خواص كسوته ووهب لها اربع جوار رومية وحلل سندس ثم ان عبدالله بن الحارث أتى بالناقة فركبتها حليمة واخذت حليمة رسول الله صلى الله عليه وآله في حجرها وشيعه عبدالمطلب إلى خارج مكة ثم اخذت حليمة رسول الله إلى جنبها من داخل خمارها فلما بلغت حليمة إلى حي بنى سعد كشفت عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فابرق من وجناته نور فارتفع في الهواء طولا وعرضا حتى التزق إلى عنان السماء.
(قال الواقدى) فلما رأى الخلق ذلك لم يبق في حي بنى سعد صغير ولا كبير ولا شيخ ولا شاب إلا استقبلوا حليمة وهنأوها بما رزقها الله تعالى من الكرامة الكبرى، فذهبت حليمة إلى باب خيمتها وبركت الناقة والنبي صلى الله عليه وآله في حجرها فما وضعته عند الصغير إلا وحمله
[29]
الكبير وما وضعته عند الكبير الا واخذه الصغير وذلك كله لمحبة النبي صلى الله عليه وآله.
(قال الواقدى) فبقى النبي صلى الله عليه وآله عند حليمة ترضعه وكانت تقول يا ولدي ورب السماء انك عندى لاعز ولدى ضمرة، يا قرة عينى أترى اعيش حتى اراك كبيرا كما رأيتك صغيرا، وكانت تؤثر محمدا على أولادها جدا ولا تفارق محمدا عن عينيها.
(قال الواقدى) قالت حليمة والله ما غسلت لمحمد صلى الله عليه وآله ثوبا من بول ولا غائط بل كان اذا جاء وقت حاجته ينقلب من جنب إلى جنب حتى تعلم حليمة بذلك وتأخذه وتخدمه حتى يقضي حاجته ولا شممت ورب السماء من محمد رائحة نتنة قط ولا شممت منه شيئا ابدا بل كان يفوح منه رائحة المسك والكافور قالت حليمة فلما اتى على النبي صلى الله عليه وآله تسعة اشهر ما رأيت ما يخرج منه البته لان الارض تبتلع ما يخرج منه فلهذا لم أر.
(قال الواقدى) وكان من حليمه ان تحمل محمدا صلى الله عليه وآله حين كملت له عشرة اشهر فقامت حليمة يوم الخميس وقعدت على باب الخيمة منتظرة لانتباه النبي صلى الله عليه وآله اتزينه وتحملة إلى جده عبدالمطلب قال فلم ينتبه النبى صلى الله عليه وآله وابطأ عن الخروج عن الخيمة إلى حليمة فلم يخرج إلا بعد اربع ساعات فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله مغسول الرأس مسرح الذوائب وقد زرق جبينه وذقنه وعليه الوان الثياب من السندس والاستبرق فتعجبت حليمة من زينة النبي صلى الله عليه وآله ومن لباسه ممارأت عليه فقالت ياولدي من اين لك هذه الثياب الفاخرة والزينة الكاملة فقال لها محمد صلى الله عليه وآله اما الثياب فمن الجنة واما الزينة فمن افعال الملائكة قال فتعحبت حليمة من ذلك عجبا شديدا ثم حملته إلى عند جده في يوم الجمعة فلما نظر اليه عبدالمطلب قام اليه واعتنقه واخذه إلى حجره فقال ياولدي من اين لك هذه الثياب الفاخرة والزينة الكامله فقال له النبي صلى الله عليه وآله يا جد فاستخبر ذلك من حليمة فكلمته حليمة وقالت ليس ذلك من افعالنا فامر عبدالمطلب حليمة ان تكتم ذلك وأمر لها بالف
[30]
درهم بيض وعشرة دسوت ثياب وجارية رومية فخرجت حليمة من عنده فرحة مسرورة إلى حبها.
(قال الواقدى) فلما اتى على النبى صلى الله عليه وآله خمسة عشر شهرا كان اذا نظر اليه الناظر يتوهم انه من ابناء خمس سنين لتمام نمو جسمة وملاحة بدنه.
(قال) الواقدى فلما حملت حليمة النبى إلى حيها حين اخذته من عند عبدالمطلب وكان لها اثنان وعشرون رأسا من المواشى فوضعت في تلك السنة كل شاة توما ببركة النبى صلى الله عليه وآله وخرج من عندها ولها الف وثلاثون رأسا من الثاغية والراغية.
(قال) الواقدى وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله اخوة من الرضاعة يخرجون بالنهار إلى الرعاء ويعودون بالليل إلى منازلهم فرجعوا ذات ليلة مغمومين فلما دخلوا الدار قالت لهم حليمة مالي أراكم مغمومين قالو يا أمنا ان في هذا اليوم جاء ذئب واخذ شاتين من شياتنا وذهب بها فقالت حليمة الخلف والخير في الله تعالى فسمع النبى صلى الله عليه وآله قولهم فقال لهم لا عليكم فاني استرجع الشاة من الذئب بمشيئة الله تعالى فقال ضمرة واعجبا منك يا أخي قد أخذها بالامس فكيف تسترجعها اليوم فقال النبى صلى الله عليه وآله انه صغير في قدرة الله تعالى فلما اصبحوا قام ضمرة واخذ رسول الله على كتفه فقال النبي صلى الله عليه وآله مر بي إلى الموضع الذى اخذ الذئب فيه الشاتين قال فذهب برسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك الموضع فعند ذلك نزل النبي صلى الله عليه وآله عن كتف اخيه ضمرة وسجد سجدة لله تعالى وقال إلهي وسيدى ومولاى تعلم حق حليمة علي وقد تعدى ذئب على مواشيها فأسلك ان تلزم الذئب برد الموشي إلى عندى قال فما استنم دعاء‌ه حتى أوحى الله تعالى إلى جبرائيل ان قل للذئب ان يرد المواشي إلى صاحبها.
(قال الواقدى) ان الذئب لما ذهب بالشاتين حين أخذها نادى مناد ايها الذئب احذر الله وبأسه وعقوبته واحفظ الشاتين اللتين اخذتهما حتى اردها على خير الانبياء والمرسلين محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب صلى الله عليه وآله فلما سمع الذئب النداء تحير ودهش ووكل
[31]
بتلك المواشي راعيا يرعاها إلى الصباح فلما حضر النبي صلى الله عليه وآله ودعا بدعائه قام الذئب ورد الشاتين وقد قدم النبي صلى الله عليه وآله وقال يا محمد اعذرني فاني لم اعلم انها لك فاخذ ضمرة الشاتين ولم ينقص منها شئ فقال ضمرة يا محمد ما اعجب شأنك وانفذ أمرك فبلغ ذلك إلى عبدالمطلب فامرهم بكتمانه فكتموه مخافة ان تأخذه قريش ويعملون في دمه.
(قال الواقدى) فبقى رسول الله صلى الله عليه وآله سنتين ونظر إلى حليمة وقال لها مالي لا اري اخوتي بالنهار واراهم بالليل فقالت له يا سيدي سألتني عن اخوتك هم يخرجون في النهار إلى الرعاء فقال لها النبي صلى الله عليه وآله يا أماه احب ان اخرج معهم إلى الرعاء وانظر إلى البر والسهل والجبل وانظر إلى الابل كيف قشرين اللبن من امهاتها وانظر إلى القطايع وإلى عجائب الله تعالى في أرضه واعتبر من ذلك واعرف المنفعة من المضرة فقالت له حليمة افتحب يا ولدي ذلك قال نعم فلما اصبحوا اليوم

الثانى قامت حليمة فغسلت رأس محمد صلى الله عليه وآله وسرحت شعره ودهنته ومشطته والبسته ثيابا فاخرة وجعلت في رجليه نعلين من حذاء مكة وعمدت إلى سلة واخذت منها اطعمة جيده وبعثته مع أولادها وقالت لهم يا أولادى أوصيكم بسيدى محمد صلى الله عليه وآله ان تحفظوه واذا جاع فاطعموه واذا عطش فاستقوه واذا اعيي فاقعدوه حتى يستريح فقبلوا وصيتها وقالوا لها يا امنا ان محمد صلى الله عليه وآله لا عزنا وهو اخونا وانفذت معهم عبدالله بن الحارث وزوجها بكر بن سعد فخرج النبى صلى الله عليه وآله وعلى يمينه عبدالله بن الحارث وعلى يساره زوجها بكر بن سعد وضمرة وقرة قدامه والنبى صلى الله عليه وآله بينهم كالبدر بين النجوم فما بقى حجر ولا مدر إلاوهم ينادون السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا حامد السلام عليك يا محمود السلام عليك يا صاحب القول العدل مخلصا بالرضا لا إله إلا الله محمد رسول الله طوبي لمن آمن بك والويل لمن كفر بك ورد عليك حرفا تأتي به من عند ربك، والنبى صلى الله عليه وآله يرد عليهم السلام وقد تحير الذين معهم
[32]
مما يرون من العجائب ثم ان النبي صلى الله عليه وآله اصابه حر الشمس فاوحى الله تعالى إلى استحيائيل ان مد فوق رأس محمد صلى الله عليه وآله سحبابة بيضاء فمدها فارسلت عزاليها كافواة القرب ورش القطر على السهل والجبل ولم يقطر على رأس محمد قطرة وسألت من ذلك المطر الاودية وصار الوحل في الارض ما خلا طريق محمد صلى الله عليه وآله فانه ينشر فيه من تلك السحابة ريش الزعفران وسنابل المسك وكان في تلك البرية شجرة طويلة عادية قديبست اغصانها وتناثرت أوراقها منذ سنين فاستند النبى اليها فاورقت وازهرت واثمرت وارسلت ثمارها من ثلائة اجناس اخضر واحمر واصفر وقعد النبى صلى الله عليه وآله هنالك يكلم اخوته ورأى النبي صلى الله عليه وآله روضة خضراء فقال يا اخوتي اريد ان امر بهذه الروضة وكان وراء الروضة تل كؤد وعليه الوان النبات فقال يا اخوتي ما ذلك التل فقالوا يا محمد وراء ذلك البراري والمفاوز فقال النبي صلى الله عليه وآله اني قد اشتهيت ان انظر اليه فقال القوم نحن نمضي معك اليه فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله بل اشتغلوا انتم باعمالكم وانا امضي وحدى وارجع اليكم سريعا ان شاء الله تعالى فقالوا جميعا مر يا محمد فان قلوبنا متفكرة بسببك.
(قال) الواقدى ثم ان النبي صلى الله عليه وآله مر في تلك الروضة وحده ونظر إلى تلك البرارى وهو يعتبر ويتعجب من الروضة حتى بلغ التل فنظر إلى جبل شاهق في الهواء كالحائط ولا يتهيأ له صعود لا عتداله وارتفاعه في الهواء فقال النبي صلى الله عليه وآله في نفسه انى اريد ان اصعد هذاالتل فانظر إلى ماورائه من العجائب، قال الواقدى فاراد النبي صلى الله عليه وآله أن يصعد الجبل فلم يتهيأ له ذلك لاستوائه في الهواء فصاح استحيائيل في الجبل صيحة ارعشته فاهتز اهتزازا وقال له أيها الجبل ويحك اطلع محمد * ص * خير المرسلين فانه يريد الصعود عليك ففرح الجبل وتراكم بعضه إلى بعض كما يتراكم الجلد في النار فصعد النبي * ص * اعلاه وكان تحت ذلك الجبل حيات كثيره من الوان شتى وعقارب كالبغال فلما هم النبي * ص * بالنزول إلى
[33]
تحت الجبل صاح بها الملك استحيائيل صيحة عظيمة وقال ايتها الحيات والعقارب غيبوا انفسكم في جحوركم وتحت صخوركم لئلا يراكم سيد المرسلين وسيد الاولين والاآخرين فسارعت الحيات والعقارب إلى امرهما استحيائيل وغيبت انفسها في كل جحر ونزل النبي صلى الله عليه وآله من الجبل فرأى عين ماء بارد أحلى من العسل والين من الزبد فقعد النبي صلى الله عليه وآله عند العين فنزل جبرئيل (ع) في ذلك الموضع وميكائيل واسرافيل ودردائيل فقال جبرئيل السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا حامد السلام عليك يا محمود السلام عليك يا طه السلام عليك يا ايها المدثر السلام عليك يا ايها المليح السلام عليك ياطاب ياطاب السلام عليك يا سيد ياسيد السلام عليك يا فار قليط السلام عليك يا طس السلام عليك يا طسم السلام عليك يا شمس الدنيا السلام عليك يا قمر الاخرة السلام عليك يا نور الدنيا والاآخرة السلام عليك يا شمس القيامة السلام عليك يا خاتم النبين السلام عليك يا زهرة الملائكة السلام عليك يا شفيع المذنبين السلام عليك يا صاحب التاج والهراوة السلام عليك يا صاحب القرآن والناقة السلام عليك يا صاحب الحج والزيارة السلام عليك يا صاحب الركن والمقام السلام عليك يا صاحب السيف القاطع السلام عليك يا صاحب الرمح الطاعن السلام عليك يا صاحب السهم النافذ السلام عليك يا صاحب المساعي السلام عليك يا ابا القاسم السلام عليك يا مفتاح الجنة السلام عليك يا مصباح الدين السلام عليك يا صاحب الحوض المورود السلام عليك يا قائد المسلمين السلام عليك يا مبطل عبادة الاوثان السلام عليك يا قائد المرسلين السلام عليك يا مظهر الاسلام السلام عليك يا صاحب لا إله إلا الله محمد رسول الله قولا عدلا، طوبى لمن آمن بك والويل لمن كفر بك ورد عليك حرفا مما تأتي به من عند ربك، والنبي صلى الله عليه وآله يرد عليهم السلام فقال لهم من أنتم قالوا نحن عباد الله وقعدوا حوله قال فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل صلوات الله عليه قال له ما اسمك قال عبدالله ونظر
[34]
إلى اسرافيل وقال له مااسمك قال اسمي عبدالله ونظر إلى ميكائيل وقال له مااسمك قال عبدالجبار ونظر إلى دردائيل وقال له مااسمك قال عبدالرحمن فقال النبي صلى الله عليه وآله كلنا عباد الله تعالى وكان مع جبرئيل طشت من ياقوت احمر ومع ميكائيل ابريق من ياقوت أخضر وفي الابريق ماء من الجنة فتقدم جبرئيل (ع) ووضع فمه على فم محمد إلى ان ذهبت ثلاث ساعات من النهار ثم قال يا محمد اعلم وافهم ما بينته لك قال نعم ان شاء الله تعالى وقد ملا جوفه علما وفهما وحكما وبرهانا وزاد الله تعالى في نور وجهه سبعة وسبعين ضعفا فلم يتهيأ لاحد ان يملا بصره من الرسول الله صلى الله عليه وآله فقال له جبرئيل (ع) لاتخف يا محمد فقال له النبى صلى الله عليه وآله ومثلي من يخاف وعزة ربى وجلاله وجوده وكرمه وارتفاعه وعلو مكانه لو علمت شيئا دون جلال عظمته لقلت لم اعرف ربي قط فقال ونظر جبرئيل إلى ميكائيل وقال حق لربنا ان يتخذ مثل هذا حبيبا ويجعله سيد ولد آدم (ع) ثم ان جبرئيل القى رسول الله صلى الله عليه وآله على قفاه ورفع اثوابه فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما تريد تصنع يا اخي جبرئيل فقال جبرئيل (ع) لا بأس عليك فاخرج جناحه اخضر وشق بطن النبي صلى الله عليه وآله ببندقة وادخل جناحه في بطنه وخرق قلبه وشق المقلية واظهر نكتة سواد فاخذها جبرئيل فغسلها وميكائيل يصب الماء عليه فنادى مناد من السماء يقول يا جبرئيل لا تقشر قلب محمد صلى الله عليه وآله فتوجعه ولكن اغسله بزغبك والزغب هو الريش الذي تحت الجناح فاخذ جبرئيل زغبة وغسل بها قلب محمد صلى الله عليه وآله ثم رد المقلبة إلى القلب والقلب إلى الصدر فقال عبدالله بن العباس ذات يوم والنبي صلى الله عليه وآله قد بلغ مبلغ الرجال سألت النبي صلى الله عليه وآله باي شيئ غسل قلبك يا رسول الله ومن أي شئ قال غسل من الشك باليقين لامن الكفر فاني لم اكن كافرا قط لانى كنت مؤمنا بالله من قبل ان اكون في صلب آدم (ع) فقال له عمر بن الخطاب متى نبئت يا رسول الله قال يا ابا حفص نبئت وآدم (ع) بين الروح والجسد (قال) واما
[35]
ما كان من امر النبي صلى الله عليه وآله فان جبرئيل (ع) قام وصب الماء على ارض قزوين فحصل من ذلك الارض قزوين امر عظيم قال وعرج جبرئيل (ع) وميكائيل إلى السماء فقال اسرافيل لمحمد صلى الله عليه وآله ما اسمك يا فتى فقال النبي صلى الله عليه وآله انا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف ولي اسم غير هذا قال اسرافيل صدقت يا محمد ولكني امرت بامر فافعله قال النبي صلى الله عليه وآله افعل ما امرت به فقام اسرافيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وحل ازرار قميصه والقاه على قفاه واخرج خاتما كان معه وعليه سطران الاول لا اله إلا الله والثاني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك خاتم النبوة فوضع الخاتم بين كتفي النبي صلى الله عليه وآله فصار الخاتم بين كتفيه كالهلال الطالع بجسمه واستبان السطران بين كتفيه كالشامة يقرأها كل عربي كاتب وفرغ اسرافيل من عمله وجاء بين يدى النبي صلى الله عليه وآله ثم دنا دردائيل قال يا محمد تنام الساعة فقال له نعم فوضع النبي صلى الله عليه وآله رأسه في حجر دردائيل وغفا غفوة فرأى في المنام كأن شجرة ثابة فوق رأسه وعلى الشجرة اغصان غلاظ مستويات كلها وعلى كل غصن من اغصانها غصن وغضنان وثلاثة واربعة اغصان ورأى عند ساق الشجرة من الحشيش مالا يتهيأ وصفه وكانت الشجرة عظيمة غليظة الساق زاجة في الهواء ثابتة الاصل باسقة الفرع فنادى مناد يا محمد أتدرى ما هذه الشجرة فقال النبي * ص * لا اخي قال اعلم ان هذه الشجرة انت والاغصان أهل بيتك والذي تحته محبوك ومرالوك فابشر يا محمد بالنبوة الاثير والرياسة الخطيرة ثم ان دردائيل اخرج ميزانا عظيما كل كفة منه ما بين السماء والارض فاخذ النبي صلى الله عليه وآله فوضعه في كفة ووضع اصحابه في الكفة الثانية فرجح بهم النبي صلى الله عليه وآله ثم عمد إلى الف رجل من خواص امته فوضعهم في الكفة فرجح بهم النبي * ص * ثم عمد إلى اربعة آلاف رجل من امته فوضعهم في الكفة فرجح بهم الغبي * ص * ثم عمد إلى نصف امته فرجح بهم النبي صلى الله عليه وآله ثم عمد إلى أمته كلهم
[36]
ثم الانبياء والمرسلين ثم الملائكة كلهم اجمعين ثم الجبال ثم البحار ثم الرمال ثم الاشجار ثم الامطار ثم جميع ما خلق الله تعالى فوزنهم النبي صلى الله عليه وآله فلم يعدلوه ورجح النبي بهم فلهذا قيل خيرالخلق محمد صلى الله عليه وآله لانه رجح بالخلق اجمعين وهذا كله يراه بين النوم واليقظة فقال له دردائيل يا محمد طوبى لك ولا متك وحسن مآب والويل كل الويل لمن كفر بك ورد عليك حرفا مما ولا تأني به من عند ربك ثم عرجت الملائكة إلى السماء فاتت والله تلك الشجرة التى رآها في المنام على وصفها وتشرت اغصانها وخرجت أوراقها وارسلت اثمارها بامر الله تعالى وعليها كل ثمرة من لون واجتمع صفرة الشمس واختلطت بحمرة الورق والالوان مختلطة بعضها ببعض.
(قال الواقدى) فلما طال مكث النبي صلى الله عليه وآله طلبه في تلك المفاوز اخوته أولاد حليمة فلم يجدوه فرجعوا إلى حليمة وأعملوها بقصته فقامت ذاهلة العقل تصيح في حي بنى سعد فرفعت الصيحة في حي بني سعد ان محمدا قد فقد فقامت حليمة ومزقت اثوابها وخدشت خدها ونفشت شعرها وهي تعدو في البرارى والمفاور والقفار حافية القدم والشوك يدخل في رجلها والدم يسيل منها وهي تنادي واولداة واقرة وعيناه واثمرة فؤاداي ومعها نساء بني سعد يبكين معها مكشفات الشعور مخدوشات الوجوه وحليمة تسقط مرة وتقوم اخرى وما بقى في الحي شيخ ولا شاب ولا حر ولا عبد إلا يعدو في البرية في طلب محمد صلى الله عليه وآله وهم يبكون كلهم بقلب محترق وركب عبدالله بن الحارث وركب معه آل بنى سعد وحلف اذا ما وجدت محمدا صلى الله عليه وآله الساعة وضعت سيفي في آل بني سعد وغطفان واقتلهم من آخرهم واطلب بدم محمد صلى الله عليه وآله وذهبت حليمة على حالتها مع نساء بنى سعد نحو مكة ودخلتها وكان عبدالمطلب قاعدا عند استار الكعبة مع رؤساء قريش وبنى هاشم فلما نظر إلى حليمة على تلك الحالة ارتعدت فرائصه وصاح ما الخبر فقالت حليمة اعلم ان محمدا قد فقدناه منذ أمس وقد تفرق آل سعد في طلبه
[37]
قال فغشى عليه ساعة ثم افاق وقال كلمة لا يخذل قائلها لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم يا غلام هات فرسي وسيفي وجوشنى فقام عبدالمطلب وصعد إلى اعلى الكعبة ونادى يا آل غالب يا آل عدنان يا آل فهر يا آل نزار يا آل كنانة يا آل مضر يا آل مالك فاجتمع عليه بطون العرب ورؤساء بني هاشم وقالوا له ما الخبر يا سيدنا فقال لهم عبدالمطلب ان محمدا لا يرى منذ أمس فاركبوا وتسلحوا فركب في ذلك اليوم مع عبدالمطلب عشرة آلاف رجل فبكى الخلق كلهم رحمة لعبدالمطلب وقامت الصيحة والبكاء في كل جانب حتى المخدرات خرجن من الستور رقة لعبدالمطلب مع القوم إلى حي بنى سعد وسائر الاطراف وانجذب عبدالمطلب نحو حي عبدالله بن الحارث واصحابه باكي العيون ممزقي الثياب وكلهم بتمام الاسلحة فلما نظر عبدالله إلى عبدالمطلب رفع صوته بالبكاء وقال يا ابا الحارث واللات والعزى واساف ونائلة ان لم اجد محمدا وضعت سيفي في حي بني سعد وغطفان واقتلهم عن آخرهم قال فرق قلب عبدالمطلب على حي آل سعد ارجعوا انتم إلى حيكم واللات والعزى ان لم اجد محمدا الساعة رجعت إلى مكة ولم ادع فيها يهوديا ولا يهودية ولا احدا ممن اتهم بمحمد فامدهم تحت سيفي مدا ولا جعلن مكة طلبا لدم محمد صلى الله عليه وآله.
(قال) الواقدى واقبل من اليمن أبومسعود الثقفى وورقة بن نوفل وعقيل بن أبي وقاص وجازوا على الطريق الذى فيه محمد صلى الله عليه وآله واذا الشجرة ثابتة في الوادى فقال ورقة لابى مسعود اني سلكت هذا الطريق ثلاثين مرة فما رأيت قط هنا هذه الشجرة فقال عقيل صدقت فمروا بنا حتى ننظر ما هي فال فذهبوا جميعا وتركوا الطريق الاول فلما بلغوا قريبا من الشجرة رأوا تحت الشجرة غلاما امرد ما رأى الرائون مثله كأنه قمر فقال عقيل وورقة ماهو إلا جني فقال ابومسعود ماهو إلا من الملائكة وهم يقولون والنبي صلى الله عليه وآله يسمع كلامهم فاستوى قاعدا فرأى القوم ورأوه فقال ابومسعود من انت يا غلام أجنى أم أنسى فقال
[38]
النبى صلى الله عليه وآله بل انا انسى فقال ما اسمك قال محمد بن عبدالله ابن عبدالمطلب ابن هاشم بن عبد مناف فقال ابومسعود أنت نافلة عبدالمطلب قال نعم قال كيف وقعت ها هنا فقص عليهم القصة من اولها إلى آخرها فنزل ابومسعود عن ظهر ناقته وقال اتريد ان امر بك إلى جدك فقال النبى صلى الله عليه وآله نعم فاخذه على قربوس سرجه ومروا جميعا حتى بلغوا قريبا من حي آل بني سعد فنظرالنبي صلى الله عليه وآله في البرية فرأى جده عبدالمطلب واصحابه لايرونه فقالوا يا محمد انا لانرى وذلك ان نظرته نظرة الانبياء فقال لهم مروا حتى اريكم فمروا واذا عبدالمطلب مقبل هو واصحابه فلما نظر عبدالمطلب إلى محمد صلى الله عليه وآله وثب عن فرسه واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى سرجه وقال له اين كنت ياولدى وقد كنت عزمت ان اقتل أهل مكة جميعا فقص النبي صلى الله عليه وآله على جده القصة من


يتبع،

يا علي
11-16-2010, 10:43 PM
اولها إلى آخرها ففرح عبدالمطلب فرحا شديدا وخرج من خيله ورجله ودخل إلى مكة ودفع إلى ابي مسعود خمسين ناقة وإلى ورقة بن نوفل وعقيل ستين ناقة قال وذهبت حليمة إلى عبدالمطلب وقالت له إدفع إلي محمدا صلى الله عليه وآله فقال عبدالمطلب يا حليمة اني أحببت ان تكوني معنا بمكة وإلا ما كنت بالذى اسلمه اليك مرة اخرى فوهب لعبدالله ابن الحارث ابيها الف مثقال ذهب احمر وعشرة آلاف درهم ابيض ووهب لبكر بن سعد جملة بغير وزن ووهب لاخوان النبي صلى الله عليه وآله أولاد حليمة وهما ضمرة وفرة اخواه من الرضاعة مأتي ناقة واذن لهم بالرجوع إلى حيهم.
* قال * الواقدى وكان في زمان عبدالمطلب رجل يقال له سيف بن ذي يزن المازني وكان من ملوك اليمن وقد انفذ ابنه إلى مكة واليا من قبله وتقدم اليه باستعمال العدل والانصاف ففعل ما امره به ثم ان عبدالمطلب دعا برؤساء قريش مثل عتبة بن ربيعة ومثل الوليد ابن المغيرة وعتبة بن ابي معبط وامية بن خلف ورؤساء بني هاشم فاجتمعوا في دار الندوة وهي الدار
[39]
الموصلة في المسجد الحرام فلما قعدوا واخذوا مرانبهم ثم تكلم عبدالمطلب وقال اعلموا اني قد دبرت تدبيرا فقال المشايخ وما دبرت يارئيس قريش وكبير بني هاشم فقال ياقوم انكم تحتاجون ان تخرجوا معي نحو سيف بن ذى يزن لتهنئته في ولايته وهلاك عدوه ليكون ارفق بنا واميل الينا فقالوا له بأجمعهم نعم ما رأيت ونعم مادبرت ثم امر عبدالمطلب ان يستحكموا آلات السفر ففرغوا من ذلك قال فخرج عبدالمطلب ومعه سبعة وعشرون رجلا على نوق جياد نحو اليمن فلما وصلوا إلى سيف بن ذي يزن بعد ايام سألوا عن الوصول اليه قالوا لهم ان الملك في قصر الوادي وكان من عاداته في أوان الورد أن يدخل قصر غمدان ولا يخرج إلا بعدنيف واربعين يوما ولا يصل اليه ذو حاجة ولا زائر وانتم قصدتم الملك في ايام الورد فذهب عبدالمطلب إلى باب بستانه وكان لقصر غمدان في وسط البستان ابواب وكان لهذا البستان باب يفتح إلى البرية وقد وكل بذلك الباب بواب واحد فقال عبدالمطلب لاصحابه لعلنا يتهيأ لنا الدخول بحيلة ولا يتهيأ لنا إلا بها فقال القوم صدقت.
(قال) الواقدى ثم ان عبدالمطلب نزل واتجة نحو الباب فنظر إلى البواب وسلم عليه وضحك في وجهه ولم يظهر للبواب شيئا ولم يعقد إلا إلى جانبه ثم قال له يابواب دعني أن ادخل البستان فقال له البواب واعجبا منك ما أقل فهمك وأضعف رأيك أمصروع أنت فقال له عبدالمطلب ما رأيت من حنوني فقال له البواب اما علمت ان سيف بن ذي يزن في القصر مع جواريه وخدمه قاعد كان ابصرك في بستانه امر بقتلك وان سفك دمك عنده أهون من شربة ماء فقال له عبدالمطلب دعنى ادخل ويكون من الملك إلى مايكون فقال له البواب يا مغلوب العقل ان الملك في القصر وعيناه للباب والبواب وانه قدر ما يرفق ان يأمر بقتلك فقال عقيل ابن ابي وقاص يا ابا الحارث اما علمت ان المسارج لاتضئ إلا بالدهن فقال عبدالمطلب صدقت * قال * الواقدى ثم ان عبدالمطلب دعا بكيس من اديم فيه الف دينار وقال بعد ان صب الكيس
[40]
بين يدي البواب يا هذا ان تركتنى ادخل البستان جعلت هذا بري اليك فأقبل صلتى وخل سبيلي فلما نظر البواب إلى الدراهم خر مبهوتا وقال له البواب يا شيخ ان دخلت ونظر اليك الملك وسألك عن كيفية دخولك ما انت قائل له قال عبد المطلب أقول له كان البواب نائما وشرط عليه عبدالمطلب ان لا يكذبه ان دعاه الملك للمسائلة فيقول غفوت وليس لي بدخوله علم قال نعم فقال عبدالمطلب ان كذبتني في هذا اصدقت الملك عن الصلة التى وصلتك بها فقال له البواب ادخل يا شيخ فدخل عبدالمطلب البستان وكان قصر غمدان في وسط الميدان والبستان كأنه جنة من الجنان قد حف بالورد والياسمين وانواع الرياحين والفواكه وفيه انهار جارية في وسطه واذا سيف بن ذى يزن قد اتكأ على عمود المنظرة من قصر وفي قصره يقول الشاعر: اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا * في رأس غمدان دارا منك محلالا - اشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم * واسبل اليوم في برديك أسبالا قال فلما نظر سيف بن ذي يزن عبدالمطلب غضب وقال لغلمانه من ذا الذي دخل على بغير اذني ليؤت به سريعا، فسعى اليه الغلمان والخدم فاختطفوه من البستان فلما دخل عبدالمطلب عليه رأى قصرا مبنيا على حجر مطلي بطلاء الورد منقشا بنقش اللازورد ووردا على أمثال الورد ورأى عن يمين الملك وعن شماله وبين يديه من الجواريى مالا عدد لهن ورأى قريب الملك عمودا من عقيق أحمر وله رأس من ياقوت أزرق مجوف محشى بالمسك ورأى عن يساره ثورا من ذهب أحمر على فخذه سيف نقمته مكتوب عليه بماء الذهب شعر يقول ! رب ليث مدجج كان يحمي * الف قرن مغمد الاغماد - وخميس ملفف بخميس * بدد الدهر جمعهم في البلاد.
(قال الواقدى) فوقف عبدالمطلب بين يدى سيف ولم يتكلم الملك ولا عبدالمطلب حتى كرع الملك في النور الذي بين يديه فلما فرغ من
[41]
شربه نظر اليه وكان سيف قد شاهد عبد المطلب قبل هذا ولكنه انكره حتى استنطقه فقال له الملك من الرجل فقال انا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان حتى بلغ آدم (ع) فقال له الملك أنت ابن اختي فقال نعم انا ابن اختك وذلك ان سيف بن ذى يزن كان من آل قحطان وآل قحطان من الاخ وآل اسماعيل من الاخت فعلم سيف بن ذي يزن ان عبدالمطلب ابن اخته فقال سيف بن ذى يزن اهلا وسهلا وناقة ورحلا ومد يده إلى عبدالمطلب وكذلك عبدالمطلب نحو الملك فامره الملك بالقعود وكناه بابي الحارث وقال فانتم معاشر اهل الشام رجال الليل والنهار وغيوث الجدب والغلاء وليوث الحرب لضرب الطلى ثم قال يا أبا الحارث فيم جئت فقال له عبدالمطلب أيها الملك السعيد جده الرفيع مجده المطاع أمره المحذور آفته المدرك رأفته نحن جيران بيت الله الحرام وسدنة البيت وقد جئت اليك واصحابي بالباب لنهنئك بولايتك وما فوضه الله تعالى من النصر بك واجراه على يديك من هلاك عدوك فالحمدلله الذى نصرك واقر عينيك وافلج حجتك واقر عيوننا بخذلان عدوك فاطال الله تعالى في سوابغ نعمه مدتك وهنأك بما منحك ووصلها بالكرامة الابدية فلا خيب دعائي فيك ايها الملك ففرح سيف بدعائه وازداد له محبة بما سمع من تهنئته ثم امره ان يصير هو ومن معه بالباب من اصحابه إلى دار الضيافة إلى ان يؤمر باحضارهم بعد هذا اليوم إلى مجلسه فمضى وحجابه وخدمه بين يديه إلى حيث امرهم وخرج عبدالمطلب واستوى على جمله واتبعه اصحابه وبين يديه غلمان الملك حوله حتى انزلوه واصحابه وبالغوا بالتوصية به وباصحابه فامر الملك ان يجرى عليهم في كل يوم الف درهم بيض فبقي عبدالمطلب في دار الضيافة شهرين حتى تصرمت ايام الورد فلما كان في اليوم الذى اراد فيه مجلسه للتسليم عليه والنظر في امره ذكر عبدالمطلب في شطر من ليلته فامر باحضاره وحده فدخل عليه الرسول فامره
[42]
واعلمه بمراد الملك منه فقام معه اليه فاذا الملك في مجلسه وحده فقال لخدمه تباعدوا عنا فلم يبق في مجلس غير الملك وعبدالمطلب وثالثهم رب العزة تبارك وتعالى فقال له الملك يا أبا الحارث ان من آرائي ان افوض اليك علما كنت كتمته عن غيرك واريد ان اضعه عندك فانك موضع ذلك واريد ان تطويه وتكتمه إلى ان يظهره الله تعالى فقال عبدالمطلب السمع والطاعة للملك وكذا الظن يك فقال الملك أعلم يا أبا الحارث ان بارضكم غلاما حسن الوجه والبدن جميل القد والقامة بين كتفيه شامة المبعوث من تهامة انبت الله تعالى على رأسه شجرة النبوة وظلته الغمامة صاحب الشفاعة يوم القيامة مكتوب بخاتم النبوة على كتفيه سطران الاول لا اله الا الله والثاني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله والله تعالى توفى امه واباه وتكون تربيته على يدى جده وعمه وانا وجدت في كتب اسرائيل صفته أبين وأشرح من القمر بين الكواكب وانى أراك جده فقال عبدالمطلب أنا جده أيها الملك فقال الملك مرحبا بك وسهلا يا أباالحارث ثم قال له الملك اني أشهد على نفسي يا أبا الحارث أني مؤمن به وبما يأتي به من عند ربه ثم تأوه سيف ثلاث مرات بان يراه فكان ينصره وينظره فيتعجب منه الطير في الهواء ثم قال ياأبا الحارث عليك بكتمان ما القيت عليك ولا تظهره إلى ان يظهره الله تعالى فقال عبد المطلب السمع والطاعة للملك ونظر عبدالمطلب في لحية سيف بن ذى يزن سوادا وبياضا وخرج من عنده وقد وعده في الحناه في غد ليرحلوا إلى ارض الحرم ان شاء الله تعالى فلما رجع إلى اصحابه رآهم وجلين خائفين وقد اكثروا الفكر فيه حين دعاه الملك في مثل ساعته التى دعاه فيها فقالوا له ما كان يريد الملك منك قال عبدالمطلب يسألنى عن رسوم مكة وآثارهم ولم يخبر عبدالمطلب احدا بما كان بينه وبين الملك وغدا عليهم رسول الملك من غد يحضرهم مجلسه فتطيبوا وتزبنوا ودخلوا القصر وعبدالمطلب يقدمهمفدخلوا عليه فنظر عبدالمطلب فاذا برأسه ولحيته سواد حالك فقال له عبدالمطلب
[43]
انى تركتك ابيض اللحية فما هذا فقال له انى استعمل الخضاب فقال اصحاب عبدالمطلب إن رأى الملك ان يرانا اهلا لذلك الخضاب فليفعل قال فامر الملك ان يؤخذ بهم إلى الحمام وكان القوم بيض الرؤوس واللحي فخضبوا هناك فخرجوا ولشعورهم بريق كاسود ما يكون من الشعر ويقال ان سيفا أول من خضب رأسه ولحيته.
(قال الواقدى) ثم ان الملك امر لكل واحد ببدرة دراهم بيض وحمل كل واحد منهم على دابة وبغل وامر لكل واحد منهم بجارية وغلام وبتخت ثيات فاخرة ووهب لعبدالمطلب ضعفى ما وهب لهم ثم دعا الملك بفرسه العقاب وبغلته الشهباء وناقته والعضباء وقال يا أبا الحارث ان الذى اسلمه اليك امانة في عنقك تحفظها إلى ان تسلمها إلى محمد صلى الله عليه وآله اذا بلغ مبلغ الرجال فقال له اعلم اني ما طلبت على هذه الفرس شيئا إلا وجدته وما قصدني عدو وأنا راكب عليها إلا انجانى الله تعالى منه واما البغلة فاني كنت اقطع بها الد كادك والجبال لحسن سيرها ولا انزل عنها ليلى ونهارى فامره أن يتحفظ ويجعلها لى تذكرة وبلغه عنى التحية الكثيرة فقال عبدالمطلب السمع والطاعة لامر الملك ثم ودعوه وخرجوا نحو الحرم حتى دخلوا مكة فوقعت الصيحة في البلد بقدومهم فخرج الناس يستقبلونهم وخرج أولاد عبدالمطلب وقعد النبى صلى الله عليه وآله على صخرة وقد القى كمه على وجهه لئلا تناله الشمس حتى قارب عبدالمطلب فنظر أولاده اليه وقالوا يا أبانا خرجت إلى اليمن شيخا ورجعت شابا قال نعم ايها الفتيان سأخبركم بما ذكرتم فاخبرهم ثم قال لهم اين سيدي محمد صلى الله عليه وآله فقالوا له انه في بعض الطريق ينتظر كم ثم ان عبدالمطلب سار نحوه حتى وصل اليه مع اصحابه فنزل عن مركوبه وعانقه وقبله بين عينيه وقال له ان هذا الفرس والبغلة والناقة اهداها اليك سيف بن يزن ويقرأ عليك التحية الطيبة، ثم امر ان يحمل رسول الله محمد صلى الله عليه وآله على الفرس فلما استوى النبى صلى الله عليه وآله على ظهر الفرس نشط وصهل صهيلا شديدا فرحا
[44]
برسول الله صلى الله عليه وآله ونسب هذا الفرس انه عقاب بن تيزوب بن قابل بن بطال بن زاد الراكب بن الكفاح بن الجنح بن موج بن ميمون بن ريح أمره الله قال كن فكان بامره.
(قال الواقدى) واخذ ابوطالب بلجام فرسه وحف برسول الله صلى الله عليه وآله اعمامه فقال صلى الله عليه وآله خلوا عني فان ربى يحفظنى ويكلاني فرقي الفرس برسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن فمال النبى ليسقط فمال الفرس معه لئلا يسقط فدخل النبي صلى الله عليه وآله إلى مكة على حالته فشاع خبره في قريش وبني هاشم فتعجب من امره الخلق وبقي النبي صلى الله عليه وآله فرحا مسرورا عند عبدالمطلب.
(قال الواقدي) ودب النبي صلى الله عليه وآله ودرج وأتى عليه ثمان سنين وثمانية اشهر وثمانية ايام فعندها اعتل علة شديدة عبدالمطلب فامر ان يحمل سريره إلى عند بيت الله الحرام وينصب هناك عند استار الكعبة وكان لعبد المطلب سرير من خيزران اسود ورثه من جده عبد مناف وكان السرير له شبكات من عاج وآبنوس وصندل وعمود احسن ما يكون احكاما وهيئة وامر عبدالمطلب ان يزين السرير بالوان الفرش والديباج والرقاق وامران ينصب فوق سريره فسطاط ديباج احمر ففعل ذلك وحمل عبدالمطلب إلى بيت الله الحرام ونام على ذلك السرير المزبن وقعد حوله اولاده وكان له من البنين عشرة أنفس فمات عبدالله وبقى بعده تسعة شجعان يعد كل واحد منهم بألف وقعدوا حوله وحفوا بعبدالمطلب يبكون ودموعهم تتقاطر على خدودهم كالمطر وقعد النبي صلى الله عليه وآله واجتمعت عند عبدالمطلب بطون العرب وكبار قريش مصطفين ما منهم احد الا وعيناه تهملان بالدموع فعند ذلك ظهر ابولهب لعنه الله تعالى واخزاه واخذ برأس رسول الله صلى الله عليه وآله ليحنيه وينحيه عن عبدالمطلب فصاح عبدالمطلب وانتهره وقال له مه يا عبد العزى انت من عداوتك لانفك من اظهارك لبغضك محمد صلى الله عليه وآله اقعد مكانك واسكت عنه فقام أبولهب وقعد عند رجلي عبدالمطلب خجلا
[45]
مخذولا لان ابالهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم انقلب عبدالمطلب إلى جنبه واقبل بوجهه على ابى طالب القى اليه النبي لانه لم يكن في اولاد عبدالمطلب أرفق برسول الله صلى الله عليه وآله وأميل منه ثم انشأ عبدالمطلب يقول:
أوصيك يا عبد مناف بعدي بواحـــد بعد أبيه فرد
فارقه وهو ضجيــع المهد فكنت كالام له في الوجد
الصقــه بين الحشى والكبد حتى اذا خفت فراق الوجد
أوصيــت ارجي اهلنا بالود لابن الذى غيبته في اللحد
بالكــره منى ثم لا بالعمد وخيرة الله يشأ في العبد
ثم قال عبدالمطب: يا ابا طالب اننى القي اليك وصيتى، قال ابو طالب: وما هي قال يا بني اوصيك بعدى بقرة عينى محمد صلى الله عليه وآله فانت تعلم محله منى ومقامه لدى فاكرمه باجل الكرامة ويكون عندك ليلة ونهاره مادمت في الدنيا، الله ثم الله في

حبيبه.
ثم قال لاولاده اكرموا وجللوا محمدا صلى الله عليه وآله وكونوا عند اعزازه واكرامه فسترون منه امرا عظيما عليا وسترون آخر امره ما انا أصفه عند بلوغه فقالوا بأجمعهم السمع والطاعة يا ابانا نفديه بانفسنا وأموالنا ونحن له فدية قال ابوطالب قد أوصيتنا بمن هو افضل منى ومن اخواني قال نعم ولم يكن في اعمام النبي صلى الله عليه وآله ارفق من ابي طالب قديما وحديثا بامر محمد صلى الله عليه وآله ثم قال ان نفسى ومالي دونه فداء انازع معاديه وانصر مواليه فلا يهمنك امره.
(قال الواقدي) ثم ان عبد المطلب غمض عينيه وفتحهما ونظر قريشا وقال يا قوم أليس حقي عليكم واجبا فقالوا بأجمعهم نعم حقك على الكبير والصغير واجب فنعم القائد ونعم السائق فينا كنت فجزاك الله تعالى عنا خيرا وهون عليك سكرات الموت وغفر لك ما سلف لك من ذنوبك فقال عبدالمطلب أوصيكم بولدى محمد بن عبدالله فاحلوه محل الكرامة فيكم وبروه ولا تجفوه ولا تستقبلوه بما يكره
[46]
فقالوا كلهم قد سمعنا منك واطعناك فيه ثم قال لهم عبدالمطلب ان الرئيس عليكم من بعدي الوليد بن المغيرة فانه أهل لان يجمعنكم على الخير ويلم شملكم فضجت الخلق باجمعهم وقالوا قبلنا امرك فنعم ما رأيته رئيسا ونعم ما خلقته فينا بعدك وصارت قريش وبنو هاشم تحت ركاب الوليد بن المغيرة لعنه الله تعالى فعند ذلك تغير وجه عبد المطلب واخضرت اظافر يديه ورجليه ووقع على وجنتيه غبار الموت واكثر التقلب من جانب إلى جانب ومرة يقيض رجلاة ومرة يبسط اخرى والخلائق من قريش وبني هاشم حاضرون وقد صارت مكة في ضجة واحدة واراد النبى صلى الله عليه وآله ان يقوم من عنده ففتح عبدالمطب عينيه وقال يا محمد تريد أن تقوم قال نعم فقال عبدالمطلب يا ولدي فاني وحق رب السماء لفي راحة مادمت عندى قال فقعد النبي صلى الله عليه وآله فما كان الا عن قليل حتى قضى نحبه.
(قال الواقدى) ثم قاموا في تغسليه فغسلوه وحنطوه وكفنوه وجعلوه في اعواد المنايا وحملوه إلى ذيل الصفا وما بقى في مكة شيخ وشاب ولا حر ولا عبد من الرجال والنساء إلا وقد ذهبوا في جنازته وعظموها ودفنوه ورجع الخلق من جنازته باكين عليه لفقده من مكة فقالت عاتكة بنت عبدالمطلب ترثي أباها:
ألا ياعيــن ويحك اسعدينى بدمــع واكـف هطل غزير
على رجل أجل الناس أصلا وفرعـا في المعالي والظهور
طويل البـاع أروع شيظمي اغر كـــغرة القمر المنير
وابكى هاشمـــا وبني ابيه *** فـقد فارقـــت ذاكرم وخير
وغيثا للقرى في كل ارض *** اذا ضـن الغـنى علـى الفقير
فقدنا من قريش في البرايا *** سحاب الناس في السنة النرور
وقالت صفية ترثي أباها:
أعيني جودا بالدموع السواكب *** على خير شخص من لوي بن غالب
أعيني لا تستحسرا من بكاكما *** على مــاجد الاعراق عف المكاسب
[47]
أعينى جودا عبرة بعـد عـبرة *** على الاسد الضرغام محض الضرائب
أبي الحارث الفياض ذى الحلـم والبها *** وذي الباع والماعون زين المناسب
وذي المجد والعز الـرفيع وذي الـندا *** وذى العون عند المعضلات التوائب
فان تبكياه تبكــــــيا ذا مهابة *** كريم المساعي حلمه غير ذاهب
وقالت بره بنت عبدالمطلب تبكي أباها وترثيه:
أعيني جودا بالدموع الهواطــــل *** عـلى النحر مني مثل فيض الجـداول
ولا تسئما ان تبكيا كـــــل ليلة *** ويــــوم على مولى كريم الشمـائل
أعينى لا يغني وجيع بــــكاكما *** على خير حـاف مــن معــد وناعل
على رجـل لم يورث اللــوم جده *** أتم طــويل الســاعدين حـــلاحـل
أخي ثقة ماضي العــزيمـة ماجد *** له بـيت مجـد ثابـت غيـر فاصــل
بي الحارث الفياض ذى الباع والندا *** رئيس قــريش كلهــا في القـبائــل
فسقى مليــك الناس موضع قبر ه *** بتو الثــريا ديمــة بعـد وابــــل
وقالت أروى بنت عبدالمطلب ترثي اباها:
ألا يا عيــن ويحك اسعديني *** بوبـل واكف من بعد وبل
بدمع من دموعك ذي غروب *** فقـد فـارقت ذاكرم ونبل
طويل الباع اروع ذي المعالي *** أبيك الخير وارث كل فضل
وقالت آمنة بنت عبد المطلب تبكي أباها وترثيه:
بكتب عينى وحـق لها البـكاء *** على سمح سجيته الحياء
على سمح الخليفة ابطحــي *** كريم الخيم ينميه العلاء
على الفياض شبية ذى المعالي *** أبيك الخير ليس له كفاء
اقب الكشح اروع ذى اصـول *** لـه المجد المقدم والثناء
وكان هو الفتى كرما وجـودا *** وبأساحين تنسكب الدماء
اذا هاب الكماة المــوت *** حتى كـأن قلوب اكثرهم هواء
مضى قدما بذي شطب خشيب *** عليـه حيـن تبصره بهاء
[48]
(قال) الواقدى ثم ان الوليد بن المغيرة ترأس من بعد عبدالمطلب واستقام امره وكان لعنه الله لعنه معاندا لرسول الله صلى الله عليه وآله وكان ابوطالب يحب رسول الله صلى الله عليه وآله محبة لم ير مثلها وكان ينومه وبجنبه ويوسده يمينه ويدثره يساره واذا قام بالليل قام معه واذا أراد ان ينام ينزعه ثيابه وبعريه ويأخذه في فراشه وكان يحب ان يلتزق جلده بجلده لمحبته له وليرضي الله تعالى بذلك وكان اذا دخل جوف الفراش لا يصير بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله حاجز حتى يختلط بدنه ببدنه، فعند ذلك رمدت عين النبى رمدا شديدا واصابه منه وجع حتى انه كان يأخذ خرقة سوداء ويضعها على عينيه ولا يقدر ان يفتح بصره لما كان به من الاذى والالم فعالجوه فتمادت به العلة وطالت به فدخل على ابن طالب من ذلك غم شديد واحضر الاطباء فما ازاداد إلا ألما فاشارت اليه قريش وبنو هاشم إلى ان يحمله إلى عند حبيب الراهب ليدعوا له ربه بالعافية والرحمة وكان ذلك لهم بابا فقال ابوطالب نعم مادبرتم ثم جاء إلى منزله فاخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال له الرأي رأيك.
(قال) الواقدى فلما كان في اليوم الثانى غسل رأس النبي صلى الله عليه وآله وزين لباسه وجمله با حسن زينة واركبه ناقة جليلة وكان حبيب على ثلاث مراحل من مكة في صومعته على طريق الطائف فاخرج ابوطالب رسول الله صلى الله عليه وآله بالليل عن وهج الشمس فلما بلغ الصومعة نادى الغلام يا حبيب فاجابه فقال ان ابا طالب بن عبدالمطلب بالباب فأمر ان يدخلا فدخلا وقعد ابوطالب إلى جنب حبيب ولم يتكلم حبيب حتى سكنا جميعا ثم قال ابوطالب يا سيدي ان هذا ابن اخي النبي محمد صلى الله عليه وآله به رمد وقد داويناه بكل دواء فلم بنتفع ولم يبرأ رمده وقد جئتك لتدعوا له رب السماء ان يعافيه مما به فقال له حبيب تعال إلى عندى يا محمد فقال له محمد صلى الله عليه وآله تعال انت إلى عندى فقال ابوطالب واعجبا منك ياسيدي انت الشاكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله بل حبيب الشاكي فغضب حبيب وقال يا محمد فما اشكو قال النبي صلى الله عليه وآله
[49]
انت تشكو البرص الذى على جسدك وقد دعوت رب السماء ثلاثين سنة ان يعافيك فلم يجبك فقال حبيب وكيف علمت يا محمد وانت صبى صغير فقال رأيته في النوم فقال يا محمد تفضل علي ودع ني بالعافية فكشف عن وجهه صلى الله عليه وآله فبرق من وجهه برق حتى اضاء‌ت الصومعة من النور وشق سقف الصومعه ومر كالعمود حتى النزق إلى عنان السماء واذا بهاتف يهتف ويقول يا اهل الديرانية ويا اهل الرهبانية ويا اصحاب الكتاب آمنوا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله قال فوثب حبيب من صومعته وتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وقال اشهدك يا محمد على نفسي اني مؤمن بما تأتى به من عند ربك صغيرا وكبيرا قديما وحديثا فاعتبر الخلق بذلك مما عاينوه وسمعوه ثم قال النبي صلى الله عليه وآله يا حبيب ارفع ثيابك لنتظر الخلائق ما قلت ويكون صدقا لكلامي فنظر الخلائق بعد ما رفع اذياله إلى ذلك البرص الابيض كالدرهم وعليه نقطة سوداء فدعا النبى صلى الله عليه وآله بدعوات مستجابات ومسح يده عليه فذهبت العلامة باذن الله تعالى وبدعاء النبي صلى الله عليه وآله ثم قال يا عم لو احببت ان يعافيني الله تعالى لدعوت الله سبحانه وتعالى ان يعافيني ولم اجئ إلى هاهنا ولكن قلت يا عم حتى تدرى أني عندالله أجل من مثلك ومن مثل حبيب وغيره من اهل الارض جميعا ثم دعا النبى صلى الله عليه وآله لنفسه فبرأ من وقته من رمده فصارت عيناه احسن ما يكون بمشيئة الله تعالى فقال حبيب يا أبا طالب احتفظ على هذا الغلام الذي وجدنا اسمه في التوراة لاشهر من القمر في كبد السماء وكذلك اسمه في الانجيل في سورة يقال لها المبرهنة لانور وابهى من كوكب الصبح وان لهذا الغلام شأنا عظيما وسترى امره عن قريب وتفرح يه يا ابا طالب اشد ما يكون من الفرح واعلم انه طوبى لم آمن به والويل لمن كفر به ورد عليه حرفا مما يأتي به فان له من الاعداء عدد نجوم السماء مع ان له حافضا يحفظه وناصرا ينصره فطب نفسا وقر عينا فانك تفرح به ثم قام ابوطالب من عند حبيب واستوي على الناقة فكتم ابوطالب ذلك ولم
[50]
يخبر به احدا وقد رجعت عينا النبي صلى الله عليه وآله إلى حال العافية.
__________________

يا علي
11-16-2010, 10:44 PM
حكاية وفاة سلمان الفارسي رضي الله عنه
حدثنا الامام شيخ الاسلام ابوالحسن بن علي بن محمد المهدى بالاسناد الصحيح عن الاصبغ بن نباتة انه قال كنت مع سلمان الفارسي رحمه الله وهو امير المدائن في زمان أميرالمؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام وذلك انه قد ولاه المدائن عمر ابن الخطاب فقام إلى أن ولي الامر علي بن ابي طالب عليه السلام قال الاصبغ فأتيته يوما زائرا وقد مرض مرضه الذى مات فيه قال فلم أزل اعوده في مرضه حتى اشتد به وايقن بالموت قال فالتفت الي وقال يااصبغ عهدى برسول الله صلى الله عليه وآله وقد اردفنى يوما وراء‌ه فالتفت الي وقال لي يا سلمان سيكلمك ميت اذا دنت وفاتك وقد اشتهيت ان ادرى وفاتي دنت أم لا فقال الاصبغ ماذا تأمرني به ياسلمان قال له يااخي تخرج وتأتيني بسرير وتفرش عليه ما يفرش للموتى ثم تحملني بين اربعة فتأتون بى إلى المقبرة فقال الاصبغ حبا وكرامة قال فخرجت مسرعا وغبت ساعة واتيته بسرير وفرشت عليه ما يفرش للموتي ثم اتيته بقوم حملوه حتى اتوا به إلى المقبرة فلما وضعوه فيها قال لهم يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو صوته السلام عليكم يا أهل عرصة البلاد السلام عليكم يا محتجبين من الدنيا قال فلم يجبه احد فنادى ثانية السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غذاء السلام عليكم يا من جعلت الارض عليهم غطاء السلام عليكم يا من لقوا اعمالهم في دار الدنيا السلام عليكم يا منتظرين النفخه الاولى سألتكم بالله العظيم والنبي الكريم إلا اجابني منكم مجيب فانا سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وانه صلى الله عليه وآله قال لي يا سلمان اذا دنت وفاتك سيكلمك ميت وقد اشتهيت ان ادري دنت وفاني أم لا فلما سكت سلمان من كلامه فاذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا اهل البناء والفناء المشتغلون بعرصة الدنيا ها نحن لكلامك مستمعون ولجوابك مسرعون فسل عما بدا لك يرحمك الله تعالى قال سلمان ايها الناطق
[87]
بعد الموت المتكلم بعد حسرة الفوت أمن اهل الجنة انت بعفوه أم من اهل النار بعدله فقال يا سلمان انا ممن انعم الله تعالى عليه بعفوه وكرمه وادخله جنته برحمته فقال له سلمان الآن يا عبدالله صف لي الموت كيف وجدته وماذا لقيت منه ومارأيت وما عاينت قال مهلا يا سلمان فوالله ان قرضا بالمقاريض ونشرا بالمناشير لاهون علي من غصص الموت ولسبعون ضربة بالسيف أهون على من نزعة من نزعات الموت فقال سلمان ما كان حالك في دار الدنيا قال اعلم اني كنت في دار الدنيا ممن الهمني الله تعالى الخير وكنت اعمل به واؤدى فرائضه واتلو كتابه واحرص في بر الوالدين واجتنب المحارم وانزع عن المظالم واكد الليل والنهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال فبينا انا في الذ العيش وغبطة وفرح وسرور اذ مرضت وبقيت في مرضي اياما حتى انقضت من الدنيا مدتي وقرب موتي فاتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا ولا إلى الارض نازلا فأشار إلى بصرى فأعماه والى سمعي فأصمه وإلى لساني فأخرسه فصرت لاابصر ولااسمع فعند ذلك بكى اهلي واعواني وظهر خبرى إلى اخواني وجيراني فقلت له عند ذلك من انت يا هذا الذى اشغلتني من مالي واهلي وولدى فقال انا ملك الموت اتيتك لانفلك من الدنيا إلى الآخرة فقد انقطعت مدتك وجاء‌ت منيتك فبينا هو كذلك يخاطبنى اذا اتاه شخصان وهما احسن خلق الله ما رأيت احسن منهما فجلس احدهما عن يمينى والآخر عن شمالي فقالا لي السلام عليك ورحمة الله وبركاته قد جئناك بكتابك فخذه الآن وانظر مافيه فقلت لهم اى كتاب لي اقرأه قالا نحن الملكان الذان كنا معك في دار الدنيا نكتب مالك وما عليك وفهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد فساء‌ني بما رأيت وابكاني فقالا لى ابشر فلك الخير ثم دنا مني الشخص الاول
[88]
فجذب الروح فليس من جذبة يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الارض فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدرى ثم اشار الي بجذبة لو انها وضعت على الجبال لذابت فقبض روحي من عرنين انفى فعلا من أهلي عند ذلك الصراخ وليس من شئ يقال ويفعل إلا وانا به عالم فعلا اشتد صراخ القوم و بكاؤهم جزعا علي التفت اليهم ملك الموت بغيظ وقنوط وقال معاشر القوم مم بكاؤكم فوالله ما ظلمناه فتشكوا ولا اعتدينا عليه فتضجوا وتبكوا ولكن نحن وانتم عبيد رب واحد ولو امرتم فينا كما امرنا فيكم لا متثلتم فينا كما امتثلنا فيكم والله ما اخذناه حتى فنى رزقه وانقطعت مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه كما يشاء وهو على كل شئ قدير فان صبرتم اجرتم وإن جزعتم اثمتم كم لي من رجعة اليكم اخذ البنين والبنات والاباء والامهات ثم انصرف عند ذلك عنى والروح معه فعند ذلك أتا ملك آخر فاخذها منه وتركها في ثوب اخضر من حرير وصعد بها ووضعها بين يدى الله في أقل من طبقة جفن على جفن فلما حصلت الروح بين يدى ربى سبحانه وتعالى سألها عن الصغيرة والكبيرة وعن الصلاة والصيام في شهر رمضان وحج بيت الله الحرام وقراء‌ة القرآن والزكاة والصدقات وسائر الاوقات والايام وطاعة الوالدين وعن قتل النفس بغير الحق واكل مال اليتيم وعن مظالم العباد وعن التهجد بالليل والناس نيام وما يشاكل ذلك ثم من بعد ذلك ردت الروح إلى الارض باذن الله تعالى فعند ذلك أتاني غاسل فجردني من اثوابي واخذ في تغسيلي فنادته الروح يا عبدالله رفقا بالبدن الضعيف فوالله ما خرجت من عرق إلا انقطع ولاعضو إلا انصدع فوالله لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميتا ابدا ثم انه اجرى على الماء وغسلني ثلاثة اغسال وكفنني في ثلاث أثواب وحنطنى في حنوط وهو الزاد الذى خرجت به إلى دار الآخرة ثم جذب الخاتم من يدى اليمن بعد فراغه من الغسل ودفعه إلى الاكبر من ولدى وقال آجرك الله تعالى في ابيك وأحسن لك
[89]
الاجر والعزاء ثم ادرجنى في الفكن ولفنى ونادى أهلي وجيراني وقال هلموا اليه بالوداع فأقبلوا عند ذلك لوداعي فلما فرغوا من وداعي حملت على سرير من خشب والروح عند ذلك بين وجهي وكفني حتى وضعت الصلاة فصلوا علي فلما فرغوا من الصلاة حملت إلى قبري ودلت فيه فعاينت هولا عظيما يا سلمان يا عبدالله اعلم اني لما وقعت من سريرى إلى لحدي تخيل لي اني قد سقطت من السماء إلى الارض في لحدى وشرج علي اللبن وحثى التراب علي وواروني فعند ذلك سلبت الروح من اللسان وانقلب السمع والبصر فلما نادى المنادي بالانصراف اخذت في الندم و بكيت من القبر وضيقه وضغطه وقلت يا ليتني كنت من الراجعين لعملت عملا صالحا فجاوبني مجيب من جانب القبر (كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) فقلت له من انت يا هذا الذى يكلمني وتحدثنى فقال انا منبه فقلت له من انت يا منبه قال انا ملك وكلنى الله عزوجل بجميع خلقه لا نبههم بعد مماتهم ليكتبوا اعمالهم على انفسهم بين يدى الله عزوجل ثم جذبني واجلسنى وقال لي اكتب عملك فقلت انى لا احصيه فقال لي اما سمعت قول ربكم (احصاه الله ونسوه) ثم قال لي اكتب وانا املي عليك فقلت اين البياض فجذب جانبا من كفني فاذا هو رق فقال هذه صحيفتك فقلت من اين القلم قال سبابتك فقلت من اين المداد قال ريقك ثم املى علي ما فعلته في دار الدنيا فلم يبق من اعمالي صغيرة ولا كبيرة ثم تلا علي (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها ووجدوا ما علموا حاضرا ولا يظلم ربك احدا) ثم انه اخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوقه في عنقي فخيل لي ان جبال الدنيا جميعا قد طوقوها في عنقي فقلت له يا منبه ولم تفعل بى هكذا قال ألم تسمع قول ربك (وكل انسان الزمناة طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) فهذا تخاطب به يوم القيامة ويؤتى بك وبكتابك بين عينيك منشورا تشهد فيه على نفسك ثم انصرف
[90]
عنى فاتاني منكر باعظم منظر وأوحش شخص وبيده عمود من الحديد لو اجتمعت عليه اهل الثقلين ما حركوه من ثقله فروعني وازعجني وهددني ثم انه قبض بلحيتي واجلسنى ثم انه صاح بى صيحة لو سمعها أهل الارض لماتوا جميعا ثم قال لي يا عبدالله اخبرني من ربك ومادينك ومن نبيك وما أنت عليه وما قولك في دار الدنيا فاعتقل لساني من فزعه وتحيرت في امري وما أدري ما اقول وليس في جسمي عضو إلا فارقني من الفزع وانقطعت اعضائي وأوصالي من الخوف فاتتني رحمة من ربي فامسك بها قلبي وأطلق بها لساني فقلت له يا عبدالله لم تفزعني وانا مؤمن اعلم اني اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وان الله ربي ومحمد نبي والاسلام ديني والقرآن كتابي والكعبة قبلتي وعليا امامي والمومنين اخواني وان الموت حق والسؤال حق والصراط حق والجنة حق والنار حق وان الساعة لاريب فيها وان الله يبعث من في القبور فهذا قولي واعتقادي وعليه القى ربي في معادى فعند ذلك قالي الآن إبشر يا عبدالله بالسلامة فقد نجوت ومضى عني واتاني نكير وصاح بى صيحة هائلة اعظم من الاولى فاشتبكت اعظائي بعضها في بعض كاشتباك الاصابع ثم قال هات الآن عملك يا عبدالله فبقيت حائرا متفكرا في رد الجواب فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع والفزع وألهمني حجتي وحسن اليقين والتوفيق فقلت عند ذلك يا عبدالله رفقا بي ولا تزعجني فانى قد خرجت من الدنيا وانا اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده رسوله وان اميرالمؤمنين علي بن ابى طالب والائمة الطاهرين من ذريته أئمتي وان الموت حق والصراط حق والميزان حق والحساب حق ومسألة منكر ونكير حق والبعث حق وان الجنة وما وعدالله من النعيم حق وان النار وما وعدالله فيها من العذاب حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور فقال يا عبدالله ابشر بالنعيم الدائم والخير المقيم ثم انه اضجعني وقال نم نومة العروس ثم انه فتح لي بابا من عند رأسي
[91]
إلى الجنة وبابا من عند رجلي إلى النار ثم قال يا عبدالله انظر إلى ما صرت اليه من الجنة والنعيم وإلى ما نجوت منه من نار الجحيم ثم سد الباب الذى من عند رجلي وابقى الباب الذى من عند رأسي مفتوحا إلى الجنة فجعل يدخل على من روح الجنة ونعيمها واوسع لحدى مد البصر واسرج لي سراجا اضوأ من الشمس والقمر ومضى عنى فهذه صفتي وحديثي وما لقيته من شدة الاهوال وانا اشهد ان مرارة الموت في حلقي إلى يوم القيامة فراقب الله ايها السائل خوفا من وقفة المسائل وخف من هول المطلع وما قد ذكرته لك هذا الذى لقيته وانا من الصالحين قال ثم انقطع عند ذلك كلامه.
فقال سلمان صلى الله عليه وآله للاصبغ ومن كان معه هلموا الي واحملوني فلما وصل إلى المنزل قال حطونى رحمكم الله فانزلناه إلى الارض فقال اسندونى فاسندناه ثم رمق بطرفه إلى السماء وقال يا من بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون وهو يجير ولا يجار عليه بك آمنت ولنبيك اتبعت وبكتابك صدقت وقد اتابي ما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد اقبضني إلى رحمتك وانزلني كرامتك فاني أشهد أن لا إله إلا انت وحدك لاشريك لك واشهد ان محمدا عبدك ورسولك وان علياامير المؤمنين وامام المتقين والائمة من ذريته ائمتى وسادتى فلما كمل شهادته قضى نحبه ولقي ربه صلى الله عليه وآله قال فبينا نحن كذلك اذ اتى رجل على بغلة شهباء ملتئما فسلم علينا فرددنا السلام عليه فقال يا صبغ جدوا في امر سلمان فأخذنا في امره فأخذ معه حنوطا وكفنا فقال هلموا فان عندي ما ينوب عنه فاتيناه بماء ومغسل فلم يزل يغسله بيده حتى فرغ وكفنه وصلينا عليه ودفناه ولحده بيده فلما فرغ من دفنه وهم بالانصراف تعلقنا به وقلنا له من أنت فكشف لنا عن وجهه (ع) فسطع النور من ثناياه كالبرق الخاطف فاذا هو امير المؤمنين فقلت له يا أمير المؤمنين كيف كان مجيئك ومن اعلمك بموت سلمان قال فالتفت الي (ع) وقال آخذ عليك يا اصبغ عهدا لله وميثاقه انك لا تحدث بها احدا ما دمت في دار الدنيا فقلت يا أمير المؤمنين
[92]
أموت قبلك فقال لا يا اصبغ بل يطول عمرك قلت له يا أمير المؤمنين خذ علي عهدا وميثاقا انى لك سامع مطيع انى لا احدث به احدا حتى يقضي إلى من امرك ما يقضي وهو على كل شئ قدير فقال يا اصبغ بذا عهد الي رسول الله صلى الله عليه وآله انى قد صليت هذه الساعة بالكوفة وقد خرجت اريد منزلي فلما وصلت إلى منزلي اضطجعت فاتانى آت في منامى وقال يا علي ان سلمانا قد قضى فركبت بغلتي واخذت معي ما يصلح للموتى فجعلت اسير فقرب الله لي البعيد فجئت كما ترانى وبهذا اخبرنى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انه دفنه وواراه فلم أدر أصعد إلى السماء ام في الارض نزل.
قبل ان يأتي الكوفة والمنادى ينادى لصلاة المغرب فحضر عندهم علي (ع) وهذا ما كان من حديث وفاة سلمان الفارسي (رض) على التمام والكمال والحمدلله حق حمده

يا علي
11-16-2010, 10:46 PM
خبر ابليس في سب علي
(وبالاسناد يرفعه إلى عبدالله بن عباس) قال لما رجعنا من حج بيت الله مع رسول الله صلى الله عليه وآله فجلسنا حوله وهو في مسجده اذ ظهر الوحى عليه فتبسم صلى الله عليه وآله تبسما شديدا حتى بانت ثناياه فقلنا يا رسول الله مم تبسمت قال من ابليس اجتاز ينفر وهم يتلون علينا فوقف امامهم فقالوا من ذا الذى امامنا فقال انا ابومرة فقالوا تسمع كلامنا فقال نعم سوأة لوجوهكم ويلكم أتسبون مولاكم علي بن ابي طالب (ع) فقالوا له أبا مرة من اين علمت انه مولانا فقال ويلكم أنسيتم قول نبيكم بالامس من كنت مولاه فعلي مولاه فقالوا يا ابا مرة أنت من شيعته ومواليه فقال ما انا من شيعته ومواليه ولكني احبه لانه من ابغضه احد منكم إلا شاركته في ولده وماله وذلك قول الله تعالى (وشاركهم في الاموال والاولاد) فقالوا يا ابا مرة أتقول في علي شيئا قال وما تريدون ان اقول فيه اسمعوا ويلكم منى اعلموا اني عبدت الله تعالى في الجان اثني عشر الف سنة فلما اهلك الله الجان شكوت إلى الله تعالى عزوجل الوحدة فأوتى بى إلى السماء الدنيا فعبدت الله تعالى فيها أثني عشر الف سنة اخرى مع الملائكة فبينا نحن كذلك نسبح الله تعالى ونقدسه اذ مر علينا نور شعشعاني فخرت الملائكة عند ذلك سجدا فقلنا نور نبى مرسل او نور ملك مقرب فأذا النداء من قبل عزوجل لانبى مرسل ولا ملك مقرب هذا نور علي بن أبى طالب (ع) اخى محمد.

يا علي
11-16-2010, 10:47 PM
خبر ابن عباس في فضل علي
(خبر آخر) عن ابن عباس (رض) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول اعطاني الله تعالى خمسا واعطى عليا (ع) خمسا اعطاني جوامع الكلم واعطى عليا جوامع العلم وجعلني نبيا وجعله وصيا واعطانى الكوثر واعطاه السلسبيل واعطاني الوحي واعطاء الالهام وأسرى بى اليه وفتح له ابواب السموات والحجب حتى نطر إلي ونطرت اليه قال ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت له ما يبكيك يا رسول الله فداك أبي وأمي قال يابن عباس ان اول ما كلمني به ربى قال يا محمد انظر تحتك فنطرت إلى الحجب قد انحرقت وإلى ابواب السماء قد انفتحت ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي فكلمنى وكلمته وكلمنى ربي عزوجل قال فقلت يا رسول الله بما كلمك ربك قال: قال لى يا محمد إنى جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك فاعلمه فها هو يسمع كلامك فأعلمته وأنا بين يدى ربى عزوجل فقال لي قد قبلت واطعت فأمر الله تعالى الملائكة يتباشرون به وما مررت بملا من ملائكة السموات إلا هنأوني وقالوا يا محمد والذى بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عزوجل ابن عمك ورأيت حملة
[6]
العرش قد نكسوا رؤسهم إلى الارض فقلت يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم قال يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن ابي طالب عليه السلام استبشارا به ما خلا حملة العرش فانهم استأذنوا الله عزوجل في هذه الساعة فاذن لهم فنظروا إلى على بن ابي طالب (ع) فلما هبطت جعلت اخبره بذلك وهو يخبرني به فعلمت انى لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلى عنه حتى نظر اليه فقال ابن عباس (رض) فقلت يا رسول الله اوصنى فقال: عليك بمودة علي بن ابي طالب (ع) والذى بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله تعالى من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن ابي طالب * ع * وهو بقول اعلم فمن مات على ولايته قبل عمله ما كان منه وان لم يأت بولايته لا يقبل من عمله شئ ثم يومر به إلى النار يابن عباس والذى بعثنى بالحق نبيا ان النار لاشد غضبا على مبغض على * ع * منها على من زعم ان لله ولدا، يابن عباس لو ان الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين اجتمعوا على بغض علي بن ابي طالب مع ما يقع من عبادتهم في السموات لعذبهم الله تعالى في النار قلت يا رسول الله وهل يبغضه احد؟ قال: يابن عباس نعم يبغضه قوم يذكر من انهم من امتى لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا، يا ابن عباس ان من علامة بغضهم له تفضيلهم لمن هو دونه عليه، والذى بعثني بالحق نبيا ما بعث الله نبيا اكرم عليه منى ولا وصيا اكرم عليه من وصيى.
قال ابن عباس فلم ازل له كما امرنى رسول الله * ص * واوصاني بمودته وانه لاكبر عملي عندى قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله * ص * الوفاة فقلت فداك ابي وامي يا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد دنا اجلك فما تأمرني؟ قال: يا ابن عباس خالف من خالف عليا ولا تكونن لهم ظهيرا ولا وليا.
قلت: يا رسول الله ولم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال فبكى صلى الله عليه وآله ثم قال: يا ابن عباس سبق فيهم علم ربي والذي بعثني بالحق نبيا لايخرج احد ممن خالفه من الدنيا وانكر حقه
[7]
حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة، يا ابن عباس إذا اردت ان تلقى الله تعالى وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن ابي طالب عليه السلام ومل معه حيث مال، ارض به إماما وعاد من عاداه ووال من والاه، يابن عباس حذر من أن يدخلك شك فيه فان الشك في على كفر بالله تعالى (خبر آخر) عن جابر الجعفى، عن أبي جعفر محمد بن الباقر (ع) عن جابر بن عبدالله الانصارى (رض) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل (ع) نزل علي وقال يا محمد ان الله تعالى يأمرك ان تقوم بتفضيل علي بن ابي طالب (ع) خطيبا على المنبر ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة ان يسمعوا ما تذكره والله يوحي اليك يا محمد ان من خالفك في امرك فله النار، ومن اطاعك فله الجنة.
فأمر النبى صلى الله عليه وآله مناديا نادى بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس وخرج النبى صلى الله عليه وآله ورقى المنبر وكان اول ما تكلم به اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال صلى الله عليه وآله أيها الناس: انا البشير انا النذير انا النبى الامي وانا مبلغكم عن الله عزوجل في رجل لحمه لحمي ودمه دمي وهو عيبة علمي وهو الذى انتخبه الله تعالى من هذه الامة واصطفاه وهذبه وتولاه وخلقني وإياه من نور واحد وفضلني بالرسالة وفضله بالامامة والتبليغ عنى، وجعلنى مدينة العلم وجعله الباب خازن العلم والمفتش منه الاحكام، وخصه بالوصية وبا أن أمره وخوف من عدوانه وازلف لمن والاه وغفر لشيعته وأمر الناس جميعا بطاعتة، وانه عزوجل ويقول من عاداه عاداني ومن والاه والاني ومن آذاه آذاني ومن ناصبه ناصبنى ومن خالفه خالفنى ومن ابغضه ابغضني ومن احبة احبني ومن اراده ارادنى ومن كاده كادنى ومن نصره نصرنى، ايها الناس اسمعوا لما آمركم به واطيعوه فانا اخوفكم عقاب الله تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا، ويحذكركم الله نفسه، ثم اخذ بيد علي بن ابى طالب (ع)
[8]
وقال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين وحجة الله على الخلق اجمعين اللهم اني قد بلغت وهم عبادك وانت القادر على صلاحهم فاصلحهم برحمتك يا ارحم الراحمين استغفر الله لي ولكم.
ثم نزل عن المنبر فاتاه جبرئيل (ع) فقال يا محمد ان الله تعالى بقرئك السلام ويقول لك جزاك الله تعالى عن تبليغك خيرا فقد بلغت رسالات ربك ونصحت لامتك وارضيت المؤمنين وارغمت الكافرين، يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به، يا محمد قل في كل أوقاتك الحمد الله رب العالمين وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون والحمد لله حق حمده.
(خبر آخر) عن جابر بن يزيد الجعفى قال خدمت سيدنا الامام علي ابن الحسين بن علي بن ابي طالب (ع) وودعته وقلت افدني فقال: يا جابر بلغ شيعتى منى السلام واعلمهم انه لا قرابة بيننا وبين الله عزوجل ولا يقترب اليه إلا بالطاعة له، يا جابر من اطاع الله واحبنا فهو ولينا ومن عصى الله لم ينفعه حبنا ومن احبنا واحب عدونا فهو في النار، يا جابر من هذا الذى سأل الله تعالى فلم يعطه، وتوكل عليه فلم يكفه، ووثق به فلم ينجه، يا جابر انزل الدنيا منك كمنزله نزلته فان الدنيا للتحويل عنها، وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت وانت على فراشك، هي عند ذوى الالباب كفئ الظلال، لا إله إلا الله اعذار لاهل دعوة الاسلام، والصلاة تثبيت للاخلاص وتنزيه عن الكبر، والزكاة تزويد في الرزق، والصيام والحج لتسكين القلوب، والقصاص والحدود لحقن الدماء، فان اهل البيت نظام الدين جعلنا الله واياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.
(ومما قاله النبي صلى الله عليه وآله في فضل علي واهل بيته) عن ابن عباس (رض) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا اذا اقبل الحسن (ع) فلما رآه بكى ثم قال: إلي إلي يا بنى فما زال يدنيه حتى اجلسه على فخذه الايمن، ثم اقبل الحسين (ع) فلما رآه بكي ثم قال إلي إلي يا بني فما زال
[9]
يدنيه حتى اجلسه على فخذه الايسر، ثم اقبلت فاطمة (ع) فلما رآها بكى ثم قال إلي إلي يابنية فما زال يدنيها حتى اجلسها بين يديه، ثم اقبل امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا اخي فما زال يدنيه حتى اجلسه إلى جنبيه الايمن، فقال له اصحابه: يا رسول الله ما ترى احدا من هؤلاء إلا بكيت، او ما فيهم من تسر برؤيته؟ فقال صلى الله عليه وآله: والذى بعثنى بالحق نبيا وبشيرا ونذيرا واصطفاني على جميع البرية اني وإياهم لاكرم الخلق على الله عزوجل وما على وجه الارض نسمة احب إلى منهم، اما علي بن ابي طالب (ع) فانه اخي وشقيقى وصاحب الامر بعدى وصاحب لوائى في الدنيا والاخرة وصاحب حوضي وشفاعتى وهو مولى كل مؤمن وقائد كل تقي وهو وصيى وخليفتي على امتي في حياتي وبعد مماتي محبه محبي ومبغضه مبغضي وبولايته صارت امتي مرحومة وبعد وفاتي صارت بالمخالفة له ملعونة فانى بكيت حين اقبل لانى ذكرت غدر الامة به بعدي حتى انه ليزال عن مقعدى وقد جعله الله بعدى له ثم لايزال الامر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في افضل الشهور وهو شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، واما ابنتي فاطمة (ع) فانها سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين وهي بضعة منى وهي نور عينى وثمرة فؤادى وهي روحي التى بين جنبي وهي الحوراء الانسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها للملائكة في السماء كما يزهر الكواكب لاهل الارض فيقول الله عزوجل للملائكة يا ملائكتي انظروا أمتي فاطمة سيدة نساء خلقي قائمة بين يدى ترتعد فرائصها من خيفتى وقد اقبلت بقلبها على عبادتي، اشهدكم اني قد آمنت شيعتها من النار، وانى لما رأيتها تذكرت ما يصنع بها بعدى وكأني بها وقد دخل عليها الذل في بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقها ومنعت ارثها وكسر جنبها وسقط جنينها وهي تنادى وامحمداه فلا تجاب وتستغيث
[10]
فلا تغاث فلا تزال بعدى محزونه مكروبة باكية فتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتذكر فراقي اخرى وتستوحش اذا جنها الليل لفقدي وفقد صوتى الذى كانت تستمع اليه اذا تهجدت بالقرآن ثم ترى ذليلة بعد ان كانت عزيزة فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بملائكة فتناديها بمنادات مريم ابنة عمران يا فاطمة ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتى لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض ويبعث الله عزوجل اليها مريم ابنة عمران فتمرضها وتؤنسها في علتها فتقول عند ذلك يا رب انى قد سأمت الحياة وتبرمت باهل الدنيا فالحقني بابى فيلحقها الله عزوجل فتكون أول من يلحقنى من اهل بيتي فتقدم علي محزونة مكروبة مغمومة معصوبة مقتولة فاقول عند ذلك اللهم العن ظالمها وعاقب من غصبها حقها واذل من اذلها وخلد في النار من ضربها على جنبها حتى القت ولدها فتقول الملائكة عند ذلك آمين (واما الحسن) فانه ابنى وولدي ومني وقرة عينى وضياء قلبي وثمرة فؤادي وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة الله تعالى على الائمة امره امري وقوله قولي فمن تبعه فانه منى ومن عصاه فليس مني وإني نظرت اليه فذكرت ما يجرى عليه من الذل بعدي فلا يزال الامر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد بموته ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء فمن بكاه لم تعم عيناه يوم تعمى الاعين ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ومن زاره في البقيع ثبتت قدماه على الصراط يوم تزل فيه الاقدام (واما الحسين) فانه منى وهو ابنى وولدي وخير الخلق بعد أخيه وهو امام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وكهف المتحيرين وحجة الله تعالى على الخلق اجمعين وهو سيد شباب اهل الجنة وباب نجاة الامة امره امرى وطاعته طاعتي ومن تبعه فانه منى ومن عصاه فليس منى وانى لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدى
[11]
وكأنى به وقداستجار بحرمي فلا يجار فأضمه في منامي إلى صدري وآمره بالرحلة من دار هجرتى فابشره بالشهادة فيرتحل إلى ارض مقتله وموضع مصرعه لارض كرب وبلاء وقتل وفناء فتنصره عصابة من المسلمين اولئك سادة شهداء امتي يوم القيامة وكأني انظر اليه وقد رمي بسهم فخر من فرسه صريعا ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى من حوله وارتفعت اصواتهم بالضجيج ثم قال صلى الله عليه وآله ويقول اللهم إني اشكو اليك ما يلقى اهل بيتي ثم قال صلى الله عليه وآله اذا كان يوم القيامة يزين العرش بكل زينه ثم يوتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع احدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش ثم يؤتى بالحسن والحسين عليهما السلام فيقوم الحسن (ع) على احدهما والحسين (ع) على الآخر يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما تزين المرأة قرطاها ثم قال صلى الله عليه وآله اذا كان يوم القيامة تأتى ابنتى فاطمة (ع) على ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين خطامها من اللؤلؤ الرطب قوائمها من الزمرد الاخضر ذنبها من المسك الاذفر عيناها من ياقوت احمر عليها قبة من نور يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها وباطنها من عفوالله وظاهرها من رحمة الله على رأسها تاج من نور وللتاج سبعون ركنا كل ركن مرصع بالدر والياقوت يضئ لاهل الجنة كما يضئ الكوكب الدرى في افق السماء عن يمينها سبعون الف ملك وجبرئيل آخذ بخطام الناقة وهو ينادى با على صوتة يا أهل الموقف غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يبقى يومئذ نبى ولا كريم ولا صديق ولا شهيد إلا غضوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين فتجوز حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله فتنزل بنفسها عن ناقتها فتقول إلهي وسيدي احكم بينى وبين من ظلمنى واحكم بينى وبين من قتل ولدى فاذا النداء من قبل الله تعالى يا حبيبتى وبنت حبيبي سلي تعطي واشفعي تشفعي وعزتي وجلالي لاجاوزن ظلم ظالم فتقول يا ألهي
[12]
ذريتى وشيعة ذريتى ومحبى ذريتي فاذا النداء من قبل الله عزوجل اين ذرية فاطمة وشيعتها وشيعة ذريتها ومحبوا ذريتها فيقبلون وقد احاطوا بهم ملائكة الرحمة فتقدمهم فاطمة حتى تدخلهم الجنة وصلى الله عليها وعلى ابيها.
(خبر آخر) قال سماعة بن مهران ان الصادق (ع) قال له يا سماعة من شر الناس قال نحن يابن رسول الله قال فغضب (ع) حتى احمرت وجنتاه ثم استوى جالسا وكان متكئا وقال يا سماعة من شر الناس عند الناس فقلت والله ما كذبتك يا ابن رسول الله نحن شر الناس لانهم سمونا كفار او رفضة فنظر الي ثم قال كيف بكم وبهم اذا سيق بكم إلى الجنة وسيق بهم إلى النار فينظرون اليكم فيقولون مالنا لانرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار، يا ابن مهران انه من اساء منكم اساء‌ة مشينا إلى الله تعالى باقدامنا يوم القيامة فنشفع فيه، والله لايدخل النار منكم عشرة رجال، ولا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لايدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات وأكدوا عدوكم المفزع

يا علي
11-16-2010, 10:48 PM
خبر احياء البقرة
(وبالاسناد) يرفعه عن جعفر بن محمد الصادق (ع) قال مر بامرأة بمنى تبكى وحولها صبيان يبكون فقال لها يا امة الله ما يبكيك قالت يا عبدالله ان لي صبية أيتام وكانت لي بقرة ما تت وقد كانت لنا كالام الشفيقة نعمل عليها ونأكل منها وقد بقيت بعدها مقطوعا بي وبأولادى لاحيلة لنا عليها فقال يا امة الله اتحبين ان احييها فألهمها الله تعالى قالت نعم يا عبدالله قال فتنحى عنها وصلى ركعتين ثم رفع يده هنيئة وحرك شفتيه ثم قام فمر بالبقرة فنخسها نخسة برجله وقال لها قومى بأذن الله تعالى فاستوت قائمة بأذن الله تعالى على الارض فلما نظرت الامرأة إلى البقرة قامت وصاحت واعجباه من تكون يا عبدالله قال فجاء الناس فاختلط بينهم ومضى (ع).
(وبالاسناد) يرفعه إلى ابى وايل قال مشيت خلف عمر بن الخطاب فبينا ان امشي اذ اسرع في مشيه فقلت له على مشيتك يا ابا حفص فالتفت
[174]
إلى مغضبا وقال او ما ترى الرجل خلفي ثكلتك امك اما ترى علي بن ابى طالب، فقال يا ابا حفص هذا اخو الرسول واول من آمن وصدق به وشقيقه قال لا تقل هذا يا ابا وايل لا ام لك فوالله لا يخرج رعبه من قلبي ابدا قلت ولم ذلك يا ابا حفص قال والله لقد رأيته يوم احد يدخل بنفسه في جمع المشركين كما يدخل الاسد بنفسه في زرية الغنم فيقتل منها ويخلى ما يشاء فما زال ذلك دأبه حتى افضى الينا ونحن منهزمون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ثابت فلما وصل الينا قال لنا ويلكم اترغبون بأنفسكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن بايعتموه فقلت له من بين القوم يا ابا الحسن أن الشجاع قد ينهزم وان الكرة تمحو الفرة فما زلت اخدعه حتى انصرف بوجهه عني يا ابا وابل والله لا يخرج رعبه من ابدا.
(وبالاسناد) يرفعه إلى الثقاة الذين كتبوا الاخبار انهم وضح لهم فيما وجدوا وبان لهم من اسماء اميرالمؤمنين (ع) ثلثمائة اسم في القرآن منها مارواه بالاسناد الصحيح عن ابن مسعود قوله تعالى وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم وقوله تعالى وجعلنا لهم لسان صدق عليا وقوله تعالى واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقوله تعالى ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه وقوله تعالى انما انت منذ ولكم قوم هاد فالمنذر رسول الله صلى الله عليه وآله والهادى علي بن ابي طالب (ع) وقوله تعالى (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد فالبينة محمد والشاهد علي (ع) وقوله تعالى أن علينا للهدى وان علينا للاخرة والاولى) وقوله تعالى (أن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقوله تعالى ان تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين جنب الله علي بن ابي طالب (ع) وقوله تعالى وكل شئ احصيناه في امام مبين معناه علي (ع) وقوله تعالى انك لمن المرسلين على صراط مستقيم وقوله تعالى ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم معناه
[175]
عن حب علي بن ابي طالب وقد ذكروا اسماء كثيرة لانطيل بذكرها هنا وهي اشهر من ان تخفى واكثر من ثلثمائة اسم وما بينها ههنا ولكن نذكر القابة وكناه، كنيته: ابوالحسن وابوالحسين وابوشبر وابوتراب وابو النورين والقابه اميرالمؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وقامع المارقين وصالح المؤمنين والصديق الاعظم والفاروق الاكبر وقسيم الجنة والنار والوصي واولى الخليقة وقاضى الدين ومنجز الوعد والمنحة الكبرى وحيدرة الورى وصاحب اللواء والذائد عن الحوض وامير الانس والجان والذاب عن النسوان الانزع البطين والاشرف المكين وكاشف الكرب ويعسوب الدين وباب حطة وباب التقادم وحجة الخصام ودابة الارض وصاحب العصا وفاضل القضا وفاضل الفضلا وسفينة النجاة، المنهج الواضح والمحجة البيضاء وقصد السبيل.
وقد روى عن النبى انه قال لعلي سبعة عشر اسما فقال ابن عباس اخبرنا ما هي يا رسول الله؟ فقال: اسمه عند العرب علي، وعند امه حيدرة، وفي التوراة اليا، وفي الانجيل بريا، وفي الزبور قريا، وعند الروم بظرسيا وعند الفرس نيروز، وعند العجم شميا، وعند الديلم فريقيا، وعند الكرور شيعيا، وعند الزبح حيم، وعند الحبشة تبير، وعند الترك حميرا، وعند الارمن كركر، وعند المؤمنين السحاب، وعند الكافرين الموت الاحمر، وعند المسلمين وعد، وعند المنافقين وعيد، وعندى طاهر مطهر، وهو جنب الله ونفس الله ويمين الله عزوجل قوله ويحذركم الله نفسه، وقوله بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء.

يا علي
11-16-2010, 10:49 PM
خبر الائمة الاثني عشر
(وبالاسناد) يرفعه إلى علي بن موسى الرضا يرفعه إلى النسب الطاهر الزكي إلى سيد الشهداء الحسين بن على (ع) قال قال لي ابي قال اخي رسول الله صلى الله عليه وآله من سره أن يلقي الله تعالى مقبلا عليه غير معرض عنه فليوال عليا ومن سره أن يلقي الله تعالى وهو عنه راض فليوال ابنه الحسن (ع) ومن احب أن يلقي الله تعالى وهو لا خوف عليه فليوال ابنه الحسين (ع) ومن احب أن يلقي الله وهو يمحص عنه ذنوبه فليوال على ابن الحسين (ع) السجاد ومن احب ان يلقي الله وهو قرير عين فليوال محمد الباقر عليه السلام ومن احب ان يلقي الله وهو خفيف الظهر فليوال جعفر الصادق عليه السلام ومن احب أن يلقى الله وهو طاهر مطهر فليوال موسى الكاظم عليه السلام ومن احب أن يلقى الله وهو ضاحك مستبشر فليوال علي بن موسى الرضا عليه السلام ومن احب أن يلقي الله وقد رفعت درجاته وبدلت سيئاته حسنات فليوال محمد الجواد (ع) ومن احب أن يحاسبه الله حسابا يسيرا فليوال على الهادى ومن احب ان يلقى الله وهو
[167]
من الفائزين فليوال الحسن العسكرى ومن احب ان يلقي الله وقد كمل ايمانه وحسن اسلامه فليوال الحجة صاحب الزمان القائم المنتظر المهدى م ح م د بن الحسن فهؤلاء مصابيح الدجى وائمة الهدى واعلام التقى فمن احبهم وتولاهم كنت ضامنا له على الله الجنة.
(وبالاسناد) يرفعه عنهم (ع) قال أن ثورا قتل حمارا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكان في جماعة من اصحابه منهم ابوبكر وعمر والزبير وسلمان وحذيفة فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى ابي بكر وقال يا ابابكر اقض بينهم قال بأى شئ تحكم بين الدواب ثم قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله بهيمة قتلت بهيمة فما عليها شئ قال فالتفت إلى عمر فقال يا عمر احكم بينهم قال بأى شئ احكم بين الذواب فالتفت إلى علي (ع) وقال يا ابا الحسن احكم بينهم فقال اجل يا رسول الله ان كان الثور دخل على الحمار في مستراحة فلا ضمان على صاحب الثور وان كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان على صاحب الثور فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده إلى السماء وقال الحمد لله الذى لم يخرجنى من الدنيا حتى رأيتك تقضى بقضاء النبيين.
(وبالاسناد) يرفعه صعصة بن صوحان انه قال أمطرت المدينة مطرا شديدا ثم صحت فخرج النبي صلى الله عليه وآله إلى صحرائها ومعه ابوبكر فلما خرجا وإذا بعلي مقبل فلما رآه النبى صلى الله عليه وآله قال مرحبا بالحبيب القريب ثم تلا هذه الآية (وهدوا إلى صراط العزيز الحميد) انت يا علي منهم ثم رفع رأسه إلى السماء واومى بيده إلى الهواء واذا برمانة تهوى اليه من السماء أشد بياضا من الثلج واحلى من العسل واطيب رائحة من المسك فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله ومصها حتى روى ثم ناولها لعلي عليه السلام ومصها حتى روى ثم التفت إلى ابي بكر وقال يا ابابكر لولا ان طعام اهل الجنة لا يأكله الا نبى او وصي نبى لاطعمناك فان طعام الجنة لا يأكله أهل ال؟؟؟؟؟.
(وبالاسناد) يرفعه إلى ابي الحمراء انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما
[168]
أسر بي إلى السماء رأيت مكتوبا على قائمة العرش انا الله لا إله أنا فأعبده وحدى خلقت جنة عدن بيدى محمد صفوتي من خلقى ايدته بعلى ونصرته به.
(وبالاسناد) يرفعه إلى عبدالله بن مسعود وابن عباس انهما قالا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول اعطانى الله عزوجل خمسا واعطى عليا مثلها اعطاني جوامع الكلم واعطانى العلم وجعلني نبيا وجعله وصيا واعطاني الكوثر وواعطاه السلسبيل واعطاني الوحى واعطاه الالهام واسرى بى اليه وفتح لعلى (ع) ابواب السماء حتى نظرت اليه قال ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلنا له فداك ابي وامى يا رسول الله ما يبكيك قال يابن عباس اول ما كلمني به ربي عزوجل قال يا محمد انظر إلى ما تحتك فنظرت واذا بالحجب قد اخترقت وابواب السماء قد فتحت حتى نظرت إلى على وهو رافع رأسه إلى السماء فكلمني وكلمته فقال يا رسول الله اخبرني بما قال اني جعلت عليا وصيك وخليفتك من بعدك فاعلمه بذلك فعند ذلك امرالله الملائكة فحططت رأسي إلى على (ع) واعلمته بما قال لي ربي فسجد لله عزوجل وقال (ع) قد قبلت ذلك فعند ذلك امر الله الملائكة ان تسلم على على ففعلت فرد عليهم السلام وجعلت الملائكة يتباشرون ثم ما مررت بصف من الملائكة الا وهم يهنوني ويقولون يا محمد والذى بعثك بالحق نبيا لقد دخل السرور علينا بأبن عمك ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم فقلت يا جبرئيل مالي أرى حملة العرش قد نكسوا رؤسهم قال يا محمد لم يبق في السموات ملك الاوسلم على على (ع) الاحملة العرش فاستأذنت الله عزوجل في المنظر الاعلى (ع) فأذن لهم لينظروا إلى على (ع) قال فلما هبطت إلى الارض جعلت اعلمه بذلك وهو يخبرني به فعلمت انى ما وطئت موطئا الا قد كشف له حتى نظر اليه فعند ذلك قال ابن عباس يا رسول الله احب ان توصيني بشئ قال يا ابن عباس اعلم ان الله عزوجل لا يتقبل من احد حسنة حتى يسأله عن حب على بن ابي طالب (ع) وهو اعلم بذلك فان كان من
[169]
اهل ولايته قبل عمله على ما كان فيه وان لم يكن من اهل ولايته فمن يسأل عن شئ حتى يؤمر به إلى النار لاشد غضبا على مبغضي على ممن زعم ان لله ولدا يابن عباس لو ان الملائكة والانبياء والمرسلين اجتمعوا على بغضه لعذبهم الله تعالى في جهنم وما كانوا ليفعلوا قلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله فكيف يبغضونه قال يابن عباس يأتون قوم يذكرون انهم من امتي لم يجعل الله تعالى لهم في الاسلام نصيبا يفضلون غيره عليه فوالذي بعثنى بالحق نبيا ما خلق الله نبيا اكرم على الله منى ولا وصيا على الله من علي (ع) (قال ابن عباس) فلم أزل له محبا كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله.
(وبالاسناد) يرفعه إلى ابن عباس انه قال لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة أتيت اليه وسلمت عليه وقلت له ما تأمرنى به يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا ابن عباس خالف من خالف عليا ولا تكن لهم وليا قلت يا رسول الله لم لا تأمر الناس يترك مخالفته قال فبكى حتى اغمى عليه ثم أفاق وقال يابن عباس سبق فيهم علم ربي فوالله لا يخرج احد من الدنيا وقد خالفه وانكر حقة حتى يغير الله خلقه يابن عباس إذا أردت ان تلقي الله تعالى وهو عنك راض فاسلك طريقة علي ومل معه حيث مال وارض به اماما وعاد من عاداه ووال من والاه ولا يداخلك فيه شك فان اليسير من الشك فيه كفر.
(و بالاسناد) يرفعه إلى عائشة انها قالت كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر عليا فقال يا عائشة لم يكن قط في الدنيا احد احب إلى الله منه واحب إلى منه ومن زوجته فاطمة ابنتي ومن ولديه الحسن والحسين عليهما السلام يا عائشة تعلمين أى شئ رأيت لابنتى فاطمة ولبعلها قالت لا فاخبرنى يا رسول الله قال يا عائشة ان ابنتى سيدة نساء العالمين وان بعلها لا يقاس با حد من الناس وان ولديه الحسن والحسين هما ريحانتاى في الدنيا والآخرة يا عائشة انا وفاطمة والحسن والحسين وابن عمي علي في غرقة
[170]
من درة بيضاء اساسها من رحمة الله تعالى واطرافها من عفو الله تعالى ورضوانه وهي تحت عرش الله تعالى وبين علي وبين نور الله باب ينظر إلى الله وينظر الله الية وعلى رأسه تاج قد اضاء نوره ما بين المشرق والمغرب وهو برفل في حلتين حمراوين يا عائشة خلقت ذرية محبينا من طينة تحت العرش وخلقت ذرية مبغضينا من طينة الخبال وهي في جهنم.

يا علي
11-16-2010, 10:52 PM
خبر الاسقف
(وبالاسناد) يرفعه إلى انس ابن مالك انه قال وفد الاسقف البحرانى على عمر بن الخطاب لاجل ادائه الجزية فدعاه عمر إلى الاسلام فقال له الاسقف انتم تقولون ان الله جنة عرضها السموات والارض فأين
[150]
تكون النار قال فسكت عمر ولم يرد جوابا فقال له الجماعة الحاضرين اجبه ياامير المؤمنين حتى لايطعن في الاسلام قال فاطرق خجلا من الجماعة الحاضرين ساعة لاير جوابا فأذا بباب المسجد رجل قد سده بمنكبيه فتأملوه وإذا به عيبة علم النبوة علي بن ابي طالب (ع) قد دخل قال فضج الناس عند رؤيته فقام عمر بن الخطاب والجماعة على اقدامهم وقال يامولاى أين كنت عن هذا الاسقف الذي قد علانا منه الكلام اخبره يا مولانا قبل أن يرتد الاسلام فأنت بدر التمام ومصباح الظلام وابن عم رسول الانام فقال الامام علي (ع) ماتقول يااسقف قال يافتى انتم تقولون أن الجنة عرضها كعرض السماوات والارض فأين تكون النار قال له الامام إذا جاء الليل أين يكون النهار فقال له الاسقف من انت يافتى دعنى حتى أسأل هذا الفظ الغليظ إنبئني ياعمر عن أرض طلعت عليها الشمس ساعة ولم تطلع مرة أخرى قال عمر أعفنى عن هذا واسئل علي بن ابى طالب (ع) ثم قال اخبره ياأبا الحسن فقال علي (ع) هي ارض البحر التي فلقها الله لموسى حتى عبر هو وجنوده فوقعت الشمس عليها تلك الساعة ولم تطلع قبل ولا بعد وانطبق البحر على فرعون وجنوده فقال الاسقف صدقت يافتى قومه وسيد عشيرته اخبرنى عن شئ هو في أهل الدنيا تأخذ الناس منه مهما اخذوا فلا ينقص بل يزداد قال علي (ع) هو القرآن والعلوم فقال صدقت اخبرنى عن اول رسول ارسله الله لامن الجن ولا من الانس فقال عليه السلام ذلك الغراب الذى بعثه الله لما تعالى قتل قابيل هابيل اخاة فبقى متحيرا لا يعلم مايصنع به فعند ذلك بعث غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه قال صدقت يافتى فقد بقى لي مسألة واحدة أريد أن يخبرنى عنها هذا واومأ بيده إلى عمر فقال يا عمراخبرنى اين هو الله قال فغضب عند ذلك وامسك ولم يرد جوابا قال فالتفت الامام (ع) وقال لا يغضب ياأبا حفص حتى لايقول انك قد عجزت فقال فاخبره أنت ياأبا
[151]
الحسن فعبد ذلك قال الامام كنت عند رسول الله إذ قبل اليه ملك فسلم فرد عليه السلام فقال أين كنت قال عند ربى فوق سبع سموات قال ثم اقبل ملك آخر فقال أين كنت قال كنت عند ربى في تخوم الارض السابعة السفلى ثم اقبل ملك ثالث فقال أين كنت قال كنت عند ربي في مطلع الشمس ثم جاء ملك آخر فقال أين كنت قال كنت عند ربى في مغرب الشمس فان الله لايخلو منه مكان ولا هو شئ ولا على شئ ولا من شئ وسع كرسيه السموات والارض ليس كمثله شئ وهو السميع البصير لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر يعلم مافي السموات ومافي الارض مايكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر إلا هو معهم اينما كانوا، قال فلما سمع الاسقف قوله قال له مد يدك فانى اشهد أن الا إله إلا ألله وان محمدا رسول الله وانك خليفة الله في ارضه ووصي رسوله وان هذا الجالس الغليظ الكفل الحبنطي ليس لهذا المكان بأهل وانما أنت أهله فتبشم الامام (ع).
(وبالاسناد يرفعه إلى المقداد بن الاسود الكندي صلى الله عليه وآله قال كنا مع سيدنا رسول الله وهو متعلق باسناد الكعبة وهو يقول اللهم اعضدني واشدد أزري وأشرح صدرى وارفع ذكري فنزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال اقرأ يامحمد قال وما قرأ قال اقرأ (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذى انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك) مع علي بن أبي طالب صهرك فقرأها النبي صلى الله عليه وآله واثبتها عبدالله بن مسعود في مصحفه فاسقطها عثمان بن عفان حين وحد المصاحف.
(وبالاسناد) يرفعه إلى ابن عباس (رض) انه قال رسول الله يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب ثم التفت إلى علي (ع) وقال هم شيعتك وأنت امامهم.
[152]
(وبالاسناد) يرفعه إلى عمر بن الخطاب انه قال اعطى لعلي بن ابي طالب (ع) خمس خصال فلو كان لي واحدة منها لكان احب لي من الدنيا والآخرة قالوا وماهي ياعمر قال تزوجه بفاطمة عليها السلام وفتح بابه إلى المسجد حين سدت ابوابنا وانقضاض الكواكب في حجرته وقول رسول الله صلى الله عليه وآله له يوم خيبر لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار يفتح الله تعالى على يديه بالنصر وقوله صلى الله عليه وآله له أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا انه لانبى بعدى كنت ارجو ان تكون في من ذلك واحدة.
* وبالاسناد * يرفعه إلى ابن مسعود انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد الله فأوحى الله تعالى اليه حمدتني عبدى وعزتي وجلالي لولا عباد أريد ان اختلقهم من ظهرك لما خلقتك فأرفع رأسك ياآدم انظر فرفع رأسه فرأى في العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة وعلي امير المؤمنين مقيم الحجة فمن عرف حقه زكا وطاب ومن انكر حقه كفر وخاب اقسمت على نفسي وبعزتي وجلالي انى ادخل الجنة من اطاعه وان عصاني وآليت على نفسي ان ادخل النار من عصاه وان اطاعني.

يا علي
11-16-2010, 10:52 PM
خبر البساط واصحاب الكهف
(وبالاسناد) يرفعه إلى سالم بن ابي جعدة انه قال حضرت مجلس انس ابن مالك بالبصرة وهو يحدث فقام اليه رجل من القوم فقال يا صاحب رسول الله ما هذه النمشة التي اراها بك فأني حدثني ابى عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال البرص والجذام لا يبلوالله تعالى به مؤمنا قال فعند ذلك اطرق انس بن مالك إلى الارض وعيناه تذر فان بالدمع ثم قال دعوة العبد الصالح علي بن ابي طالب عليه السلام نفذت في فعند ذلك قام الناس من حوله وقصدوه وقالوا يا انس حدثنا ما كان السبب فقال لهم الهوامن هذا فقالوا لابدان تخبرنا بذلك فقال اجلسوا مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة على (ع) اعلموا ان النبي صلى الله عليه وآله كان قد اهدى اليه بساط شعر من قرية كذا وكذا من قرى المشرق يقال لها هندف فأرسلني رسول الله إلى ابي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبدالرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم وعنده اخوه وابن عمه علي بن ابى طالب (ع) ابسط بساط واجلس حتى تخبرنى بما يكون ثم قال يا علي قل يا ريح احملينا
[165]
قال فقال الامام على (ع) يا ريح احملينا فاذا نحن في الهواء فقال سيروا على بركة الله قال فسرنا ماشاء الله تعالى ثم قال يا ريح ضعينا فوضعتنا فقال اتدرون اين انتم فقلنا الله ورسوله ووليه اعلم فقال هؤلاء اصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا قوموا بنا يا اصحاب رسول الله حتى نسلم عليهم فعند ذلك قام ابوبكر وعمر وقالا السلام عليكم يا اهل الكهف والرقيم فلم يجبهما احد قال فقام طلحة والزبير فقالا السلام عليكم يا اصحاب الكهف والرقيم قال فلم يجبهما احد قال انس فقمث انا وعبدالرحمن بن عوف وقلت انا انس خادم رسول الله (ع) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا اصحاب الكهف والرقيم فلم يجيبنا احد قال فعند ذلك قام الامام عليه السلام وقال السلام عليكم يا اصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا فقالوا وعليك السلام يا وصي رسول الله ورحمة الله وبركاته فقال يا اصحاب الكهف لم لا رددتم على اصحاب رسول الله فقالوا بأجمعهم با خليفة رسول الله اثنا فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى وليس معنا اذن ان نرد السلام الا إلى نبي او وصي نبي فأنت خاتم النبيين وانت سيد الوصيين ثم قال اسمعتم يا اصحاب رسول الله قالوا نعم يا اميرالمؤمنين (ع) قال فخذوا مواضعكم واقعدوا في مجالسكم قال فقعدنا في مجالسنا ثم قال يا ريح احملينا فحملتنا فسرنا ما شاء الله إلى ان غربت الشمس ثم قال يا ريح ضعينا فأذا نحن في روضة كالزعفران ليس بها حسيس ولا انيس نباتها القيصوم والشيح وليس فيها ماء فقلنا يا اميرالمؤمنين دنت الصلاة وليس عندنا ماء نتوضأ به فقام وجاء إلى موضع من تلك الارض فرفس برجله فنبعت عين ماء عذب فقال دونكم وما طلبتم ولولا طلبتكم لجاء جبرئيل (ع) بماء من الجنة قال فتوضأنا به وصلينا ووقف يصلي (ع) إلى ان انتصف الليل ثم قال خذوا مواضعكم ستدركون الصلاة مع رسول الله او بعضها ثم قال يا ريح احملينا فأذا نحن في الهواء ثم سرنا ما شاء الله فأذا نحن بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد صلى
[166]
صلاة الغداة ركعة واحدة فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول الله ثم التفت الينا وقال لي يا انس تحدثني ام انا احدثك بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها انت قلت بل من فيك احلى يا رسول الله قال فابتد أنا الحديث من اوله إلى آخره كأنه كان معنا قال يا انس تشهد لابن عمي بها اذا استشهدك بها قلت نعم يا رسول الله قال فلما ولى ابوبكر الخلافة أتى علي (ع) إلى وكنت حاضرا عند ابى بكر والناس حوله فقال يا انس الست تشهد لي بفضيلة البساط ويوم الجب فقلت له يا علي قد نسبت لكبرى فعندها قال لي يا انس ان كنت كتمته مداهنة بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لك فرماك ببياض في وجهك ولظى في جوفك وعمي في عينيك فما قمت من مقاى حتى برصت وعميت وانا الآن لا اقدر على الصيام في شهر رمضان ولا غيره لان الزاد لا يبقى في جوفي ولم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة.

يا علي
11-16-2010, 10:53 PM
خبر التصديق بالخاتم
* وبالاسناد * يرفعه إلى جابر بن عبدالله الانصارى * رض * قال كنا جلوسا عند رسول الله * ص * إذ ورد علينا اعرابي اشعث الحال عليه ثياب رثة الفقر ظاهر بين عينيه ومعه عياله فلما دخل المسجد سلم على النبي صلى الله عليه وآله وانشد يقول:
اتيــتك والعذارى تبكي برنة *** وقد ذهلت ام الصبي عن الطفـل
واخــت وبنتان وام كبيـرة *** وقد كدت من فقرى اخالط في عقلى
وقد مسني ضر وعري وفاقة *** وليـس لنا مـال يمـر ولا يحـلي
ولسـنا نـرى الا اليك فرارنا *** وايـن مفـر الناس إلا إلى الرسل
قال لما سمع النبى * ص * كلامه بكى بكاء‌ا شديدا ثم قال لاصحابه
[149]
معاشر الناس ان الله ساق اليكم ثوابا وقاد اليكم اجرا والجزاء من الله غرف في الجنة تضاهي غرف ابراهيم الخليل * ع * من منكم يواسي هذا الفقير قال لم يجبه احد وكان في ناحية المسجد على بن ابي طالب * ع * يصلى ركعات تطوعا وكان قائما فأومأ بيده إلى الاعرابي فدنا منه فدفع الخاتم من يده اليه وهو في صلاته فأخذه الاعرابي وانصرف وقد احسن من قال:
لي خمسة ترتجى بحبهم ال‍ *** دنيا ويرجى من قبلهم الدين
يأمـن بين الانام تابعـهم *** لانهـم في الـورى ميامين
ثم ان النبى صلى الله عليه وآله غشيه الوحي إذهبط عليه جبرئيل (ع) ونادى السلام عليك يامحمد ربك يقرئك السلام ويقول لك اقرأ * انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون * فعند ذلك قام النبى قائما وقال معاشر المسلمين ايكم اليوم عمل خيرا حتى جعله الله ولي كل مؤمن ومؤمنة قالوا يا رسول الله مافينا من عمل اليوم خيرا سوي ابن عمك علي بن ابي طالب (ع) فانه تصدق على الاعرابى بخاتمه وهو في صلاته فقال النبي صلى الله عليه وآله وجبت الولاية لابن عمي علي بن ابي طالب (ع) ثم قرأ عليهم الآية قال فتصدق الناس على الاعرابى ذلك اليوم بخمسمائة خاتم فاخذها الاعرابي وولى ولقد احسن من يقول:
انـا مولى الخمسة نزلــت فيـهم السور
اهل طه وهل أتى فاقرأوا واعرفوا الخير
والطواسين بعدها والحوامـــيم والزمر
انا مولى لهؤلاء وعـدو لمــن كفـر

يا علي
11-16-2010, 10:58 PM
خبر الشيخ معاذ بن جبل مع معاوية بن ابى سفيان
قال جابر ابن عبدالله الانصاري * رض * كنت انا ومعاوية بن ابي سفيان بالشام فبينما نحن ذات يوم اذ نظرنا إلى شيخ وهو مقبل من صدر البرية من ناحية العراق فقال معاوية عرجوا بنا إلى هذا الشيخ لنسأله من أين أقبل والى أين يريد وكان عند معاوية ابوالاعور السلمي وولدا معاوية خالد ويزيد وعمر بن العاص قال فعرجنا اليه فقال له معاوية من أين أقبلت ياشيخ واين تريد فلم يجبه الشيخ فقال عمرو بن العاص لم لا لاتجيب امير المؤمنين فقال الشيخ ان الله جعل التحية غير هذه فقال معاوية صدقت ياشيخ واخطأنا واحسنت واسأنا السلام عليك قال وعليك السلام فقال معاوية ما اسمك يا شيخ فقال اسمي معاذ بن جبل وكان ذلك الشيخ طاعنا في السن بيده شئ من الحديد ووسطه مشدود بشريط من ليف المقل وعليه كساء قد سقطت لحمته وبقيت سداته وقد بانت شراسيف خديه وقد غطت حواجبه عينيه فقال معاوية ياشيخ من اين اقبلت والى أين تريد قال الشيخ اتيت من العراق اريد بيت المقدس قال معاوية كيف تركت العراق قال على الخير والبركة والاتفاق لعلك اتيت من الكوفة من الغرى قال الشيخ وما الغرى قال معاوية الذى فيه ابوتراب قال الشيخ من تعنى بذلك ومن هو ابو تراب قال علي بن ابي طالب قال له الشيخ ارغم الله انفك ورض الله فاك ولعن الله امك واباك ولم لا تقول الامام العادل والغيث الهاطل يعسوب الدين وقاتل المشركين والناكثين والقاسطين والمارقين سيف الله المسلول وابن عم الرسول وزوج البتول تاج الفقهاء وكنز الفقراء وخامس اهل العباء والليث الغالب ابوالحسنين على بن ابي طالب عليه الصلاة والسلام فعندها قال معاوية ياشيخ انى أرى لحمك ودمك قد خالط لحم على بن ابي طالب ودمه فلو مات على ما انت فاعل قال لا اتهم في ففده ربى واجلل في
[78]
بعده حزنى واعلم ان الله لايميت سيدى وامامى حتى يجعل من ولده حجة قائمة إلى يوم القيامة فقال ياشيخ هل تركت من بعدك امرء‌ا تفتخر به قال وكيف لا وقد تركت الفرس الاشقر والحجر المدور والمنهاج لمن اراد المعراج قال عمرو بن العاص لعله لا يعرفك ياامير المؤمنين فسأله معاوية فقال له ياشيخ هل تعرفنى قال من أنت فقال انا معاوية انا الشجرة الزكية والفروع العلية انا سيد بني أمية فقال له الشيخ بل انت اللعين ابن اللعين على لسان نبيه في كتابه المبين ان الله قال في قوله تعالى والشجرة الملعونة في القرآن والشجرة الخبيثه والعروق المخبثة الخسيسة الذى ظلم نفسه وربه وقال فيه نبيه الخلافة محرمة على آل ابى سفيان الزنيم ابن آكلة الاكباد الفاشى ظلمه في العباد فعندها اغتاظ معاوية وحنق عليه فرد يده إلى قائم سيفه وهم بقتل الشيخ ثم قال لولا العفو احسن لاخذت رأسك ثم قال له أرأيت لو كنت فاعلا ذلك قال الشيخ اذا والله افوز بالسعاده وتفوز انت بالشقاوة وقد قتل من هو شر منك من هو خير منى فقال معاوية ومن ذلك قال الشيخ عثمان نفى أباذر وضربه حتى مات وهو خير مني وعثمان شر منك قال معاوية ياشيخ هل كنت حاضرا يوم الدار قال ومايوم الدار قال معاوية يوم قتل علي عثمان فقال الشيخ بالله ما قتله ولو فعل ذلك لاعتلاه باسياف حداد وسواعد شداد وكان يكون في ذلك مطيعا لله ولرسوله قال معاوية يا شيخ هل حضرت يوم صفين قال وما غبت عنها قال كيف كنت فيها قال الشيخ أيتمت منك اطفالا وأرملت منك نسوانا كنت كالليث اضرب بالسيف تارة وبالرمح اخرى قال معاوية هل ضربتني شئ قط قال الشيخ ضربتك بثلاثة وسبعين سهما فانا صاحب السهمين اللذين وقعا في بردتك وصاحب السهمين اللذين وقعا في مسجدك وصاحب السهمين اللذين وقعا في عضديك ولو
[79]
كشفت الآن لاريك مكانهما فقال معاوية للشيخ هل حضرت يوم الجمل قال وما يوم الجمل قال معاوية يوم قاتلت عائشة عليا قال وما غبت عنه قال معاوية ياشيخ الحق مع علي أم مع عائشة قال الشيخ بل مع علي قال معاوية ياشيخ ألم يقل الله وازواجه امهاتهم وقال النبي صلى الله عليه وآله هي أم المؤمنين قال الشيخ ألم يقل الله تعالى يانساء النبي إلى قوله وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى وقال النبي صلى الله عليه وآله انت يا علي خليفتى على نسائي واهلي وطلاقهن بيدك أفتراها خالفت الله تعالى في ذلك عاصية الله ورسوله خارجة من بيتها وهي في ذلك سفكت دماء المسلمين واذهبت اموالهم فلعنة الله على القوم الظالمين وهي كأمرأة في توح النار ولبئس مثوى الكافرين قال معاوية يا شيخ ما جعلت لنا شئيا نحج به عليك فمتى ظلمت الامة وطفيت عنهم قناديل الرحمة قال لما صرت اميرها وعمرو بن العاص وزيرها قال فاستلقى معاوية على قفاه من الضحك وهو على ظهر فرسه فقال يا شيخ هل لك من شئ تقطع به لسانك قال ما عندك قال عشرون ناقة حمراء حملة عسلا وبرا وسمنا وعشرة آلاف درهم تنفقها على عيالك وتستعين بها على زمانك قال الشيخ لست أقبلها قال ولم ذلك قال الشيخ لاني سمعت رسول الله يقول درهم حلال خير من الف درهم حرام قال معاوية لان اقمت معي في دمشق لاضربن عنقك قال ما انا بمقيم معك فيها قال معاوية ولم ذلك قال الشيخ لان الله تعالى يقول ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون وانت اول ظالم وآخر ظالم ثم توجه الشيخ إلى بيت المقدس وهذا آخر الحديث
[80]

يا علي
11-16-2010, 10:58 PM
خبر اللوح الذي نزل به جبرئيل
(وفي ذكر اللوح المحفوظ الذى نزل به جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله ما ينفع للمستبصرين) وهو محذوف الاسانيد يرفع إلى أبي بصير (رض) روى أبوبصير عن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق * ع * عن محمد الباقر * ع * انه قال لجابر ان لي اليك اجة متى يخف عليك ان اخلوبك فاسئلك عنها فقال له جابر أى الازمنة أحببته يا مولاي فخلا به ابوجعفر * ع * فقال له يا جابر اخبرني عن اللوح الذى رأيته في يد أمي فاطمة * ع * وما اخبرتك به امى أنه كان في اللوح مكتوبا قال جابر أشهد بالله اني دخلت على امك فاطمة في حال حياة رسول الله * ص * اهنيها بولادة الحسين * ع * فرأيت في يدها لوحا أخضر فظننت انه زمرد ورأيته مكتوبا بالنور الابيض فقلت بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح قالت أهداه الله تعالى إلى رسوله * ص * فيه اسم أبي واسم بعلي وأسماء ولدى وذكر الاوصياء من ولدى فأعطانيه أبي ليبشرني بذلك قال فقلت لها أرينيه يا ابنة رسول الله فاعطته اياى ونسخته فقال ابوجعفر * ع * يا جابر هل لك ان تعرضه على قال نعم يا ابن رسول الله فأنت أحق به منى قال ابوجفعر فمشينا إلى منزل جابر * ره * قال ابوجعفر فاخرج لي صحيفة من رق فيها ما هذه صورته (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا كتا ب من الله العزيز الرحيم إلى محمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الامين من عند رب العالمين عظم يا محمد اسمائي واشكر نعمائى ولا تجحد آلائي انا الله لا إله إلا انا فمن رجال فضل غيرى وخاف غير عذابي اعذبه عذابا لا أعرف به احدا من خلقي إياى فاعبده وعلي فتوكل اني لم ابعث نبيا وكملت ايامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا واني فضلتك على الانبياء وفضلت وصيك على الاوصياء واكرمته بشبليك وسبطيك الحسن والحسين خازني وحيي واكرمت حسينا بالشهادة وختمت له بالسعادة فهو أفضل من
[114]
استشهد في وأرفع الشهداء عندى درجة وجعلت الكلمة التامة معه والحجة البالغة عنده وبعترته أثيب واعاقب اولهم علي بن الحسين زين العابدين وزين اوليائى الماضين عليهم صلواتى اجمعين فهم حبلي الممدود الذى يخفهم رسولي لوجود الكتاب معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا على رسولي في اليوم المعهود وذلك يوم مشهود).
(وروى انس بن مالك قال سمعت اذناي ان رسول الله * ص * يقول في علي بن أبى طالب * ع * عنوان صحيفة المؤمن يوم القيامة حب على (وعن ابن عباس * رض * انه كان رسول الله * ص * في بيته فغدا علي بن أبي طالب * ع * وكان يحب ان لا يسبقه أحد إلى رسول الله * ص * فدخل وإذا النبي في صحن داره وإذا رأسه الكريم في حجر دحية بن خليفة الكلبي فقال له علي * ع * كيف اصبح رسول الله فقال بخير يا أخا رسول الله فقال (ع) جزاك الله تعالى عنا خيرا أهل البيت فقال له دحية الكلبي اني احبك ولك عندى فرحة ازفها اليك أنت أميرالمؤمنين وقائد الغر المحجلين انت سيد ولد بنى آدم ما خلا النبيين والمرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة انت وشيعتك مع محمد وحزبه تزفون زفا زفا وقد افلح من والاك وخسر من تخلى عنك فمحب محمد محبك ومبغضك لن تناله الشفاعة من محمد ادن مني يا صفوة الله فانت أحق بأخيك مني قال فأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجرة فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله وقال ما هذه الهمهمة فاخبره بالحديث فقال صلى الله عليه وآله يا علي لم يكن دحية الكلبي بل هو جبرئيل سماك بما سماك به الله عزوجل وقد أمر ان تكون محبتك في قلوب المؤمنين وبغضك في قلوب الكافرين.

يا علي
11-16-2010, 10:59 PM
خبر المفلوج الذي ابرأه علي (عليه السلام)
(وبالاسناد يرفعه إلى ابن عباس) انه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الغداة واستند إلى محرابه والناس حوله منهم المقداد وحذيفة وابوذر وسلمان الفارسي واذا اصوات عالية قد ملات المسامع فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله يا حذيفة يا سلمان انظروا ما لخبر قال فخرجنا فاذا هما ينفر وهم على رواحلهم وهم اربعون رجلا بأيديهم الرماح الخطية وعلى رؤس الرماح اسنة من العقيق الاحمر وعلى كل واحد منهم بدنة من اللؤلؤ على رؤسهم قلانس مرصعة بالدر والجوؤ يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه كأنه فلقة قمر وهم
[160]
ينادون الحذار الحذار البدار يا آل محمد المختار المنعوت في الاقطار (قال حذيفة) فاخبرت النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكروب وعبد علام الغيوب الليث الهئمور واللسان الشكور والهزبر الغيور والبطل الجسور العالم الصبور الذى جرى اسمه في التوراة والانجيل والفرقان والزبور انطلق إلى حجرة ابنتى فاطمة رأتني ببعلها علي بن ابي طالب عليه السلام قالت فمضيت واذا به قد تلقانى وقال يا حذيفة قد جئت تخبرنى عن قوم انا عالم بهم منذ خلقوا ومنذ ولدوا وفي أي شئ جاؤا فقال حذيفة زادك الله تعالى يا مولاى علما وفهمائم أقبل (ع) إلى المسجد والقوم محدقون برسول الله صلى الله عليه وآله فلما رأوا الامام (ع) نهضوا قياما على اقدامهم فقال لهم النبى صلى الله عليه وآله كونوا على مجالسكم فقعدوا فلما استقر بهم المجلس قام الغلام الامرد قائما دون اصحابه وقال ايها الناس ايكم الراهب اذ اسدل الظلام أيكم المنزه من عبادة الاوثان والاصنام أيكم الساتر عورات النسوان أيكم الشاكر لما اولاه الرحمان أيكم الصابر يوم الضرب والطعان أيكم منكس الاقران والفرسان ايكم اخو محمد صلى الله عليه وآله معدن الايمان ايكم وصيه الذى نصر به دينه على ساير الاديان ايكم على بن ابي طالب (ع) فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وآله يا على اجب الغلام الذي هو في وصفك علام وقم بحاجته فقال علي (ع) ادن منى يا غلام اني اعطيك سؤالك والمرام واشفيك من الاسقام ولآلام بعون الله العلام فأنطق بحاجتك فأنى ابلغك امنيتك ليعلم المسلمون انى سفينة النجاة وعصا موسى والكلمة الكبرى والنبأ العظيم والصراط المستقيم فقال الغلام ان معى اخا لى وكان مولعا بالصيد فخرج في بعض ايامه متصيدا معارضته بقرات وحش عشر فرمى احداهن فقتلها فانفلج من نصه في الوقت والحال وقل كلامه حتى لا يكلمنا إلا بالايمان قد بلغنا ان صاحبكم يدفع عنه ما يجدو ما قد نزل به فان شفى صاحبكم علته آمنا به ففينا النجدة واليأس والقوة والشدة والمراس ولنا الخيول والابل والفضة
[161]
والذهب والمضارب العالية ونحن سبعون الف فارس بخيول جياد وسواعد شداد ونحن بقايا قوم عاد فعند ذلك قال اميرالمؤمنين (ع) اين أخوك يا عجاج بن الجلال ابن ابى الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذهل بن صعب العادى قال فلما الغلام نسبه قال ها هو في هودج سيأتى مع جماعة منا يا مولاى ان شفيت علته رجعنا عن عبادة الاوثان واتبعنا ابن عمك صاحب البردة والقضيب والحسام قال فبينا هم في الكلام واذا قد اقبلت امرأة عجوز بجنب محمل على جمل فابركته بباب المسجد فقال الغلام جاء اخى يافتى فنهض اميرالمؤمنين (ع) ودنا من المحمل فاذا فيه غلام له وجه صبيح ففتح عينه ونظر إلى وجه على المرتضى فبكى وقال بلسان ضعيف وقلب حزين اليكم المشتكى والملتجأ يا اهل العبا فقال علي (ع) لا بأس عليك بعد اليوم ثم نادى ايها الناس اخرجوا الليلة إلى البقيع فسترون من علي عجبا قال حذيفة بن اليمان فأجتمع الناس في البقيع من العصر إلى ان هدأ الليل فخرج اليهم اميرالمؤمنين (ع) ومعه ذوالفقار وقال اتبعونى حتى اريكم عجبا فتبعوه فاذا هو بنارين متفرقتين نار قليلة ونار كثيرة فدخل عليه السلام في النار القليلة وقلبها على النار الكثيرة (قال حذيفة) فسمعت زمجرة كزمجرة الرعد فقلب النار بعضها على بعض ثم دخل فيها ونحن بالبعد عنه وقد تداخلنا الرعب من كثرة زمجرة النار ونحن ننظر ما يصنع بالنار ولم يزل كذلك إلى ان اسفر الصبح ثم خمدت النار ثم طلع منها وقد كنا قد ايسنا منه فوصل الينا وبيده رأس ذروته احدى عشر اصبعا له عين واحدة في جبهته وهو ماسك بشعره وله شعر مثل شعر الدب فقلنا له عين الله تعالى عليك ثم اتى به إلى المحمل الذى فيه الغلام وقال قلما يأذن الله تعالى يا غلام فما بقى عليك باس فنهض الغلام ويداه صحيحتان ورجلان سليمتان فأنكب على رجل الامام (ع) يقبلها وهو يقول مد يدك فأنا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وانك ولي الله وناصر
[162]
دينه ثم اسلم القوم الذين كانوا معه قال فبقى الناس متحيرين لايتكلمون وقد بهتوا لما راوا الرأس وخلقته فألتفت (ع) وقال يا ايها الناس هذا راس عمرو بن الاخبل بن الاقيس بن ابليس اللعين وكان في أثني عشر الف فبلق من الجن وهو الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه فضربتهم بسيفي هذا وقاتلتهم بقلبى هذا فماتوا كلهم بأسم الله الذى كان في عصا موسى بن عمران الذى ضرب البحر فانفلق أثنى عشر فريقا فأعتصموا بطاعة الله وطاعة رسوله ترشدوا.
(وبالاسناد) يرفعه إلى محمد بن على الباقر عليه السلام انه قال سئل جابر بن عبدالله الانصاري عن على بن ابى طالب (ع) قال ذلك والله اميرالمؤمنين ومخزي المنافقين وبوار الكافرين وسبب الله على القاسطين والناكثين والمارقين ولقد سمعت بأذنى رسول الله صلى الله عليه وآله يقول على بعدى خير البشر فمن شك فيه فقد كفر.
(وبالاسناد) يرفعه الحسين العسكر عن النسب الطاهر إلى الحسين انه قال كنت مع ابي على بن ابي طالب (ع) يوما على الصفا واذا هو بدراج على وجه الارض في الصفا فوقف مولاي بازائه فقال السلام عليك أيها الدراج فأجابه يقول وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا اميرالمؤمنين فقال له اميرالمؤمنين ايها الدراج ما تصنع في هذا المكان فقال يا اميرالمؤمنين انا في هذا المكان منذ اربعمائة عام أسبح الله تعالى واقدسه واحمده واهلله واكبره واعبده حق عبادته فقال عليه السلام ان هذا الصفا لا مطعم فيه ولا مشرب فمن اين مطعمك ومشربك فقال له يا مولاي وحق من بعث ابن عمك بالحق نبيا وجلك وصيا اني كلما جعت دعوت الله لشيعتك ومحبيك فاشبع واذا عطشت دعوت الله على مبغضيك وظالميك فأروي:
ايها السـائـل عما دونه النجم العلى
خير خلق الله مـن بعد النبيين علي -
[163]
هكــذا اخبـرنا عن ربـه الهادي النبي
ان ما اسـتخيرت عنه واضح الامر جلي
وبه فاز المـــوالي وبه ضـل الغوي
لم يمل عنه وعــن أبنائه الا الشـقي
(و بالاسناد) عن أنس بن مالك انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اتبعوا الشمس حتى تغرب فاذا غربت فاتبعوا الزهرة حتى تغرب فاذا غربت فاتبعوا الفرقدين قيل يا رسول الله وما الشمس والزهرة وما الفرقدان قال صلى الله عليه وآله الشمس انا والقمر على والزهرة ابنتي والفرقدان الحسن والحسين (وبالاسناد) يرفعه إلى سلمان الفارسي (رض) انه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الصبح فلما سلم قام وقال اين ابن عمى على والذي يقضي دينى وينجز عدتى فأجابه لبيك لبيك يا رسول الله ها انا بين يديك قال يا على اتريدان اعرفك بفضلك من الله عزوجل فقال نعم يا حبيبى فقال يا على اخرج إلى صحن المسجد فأذا طلعت الشمس فكلمها حتى تكلمك قال سلمان فخرج على (ع) إلى صحن المسجد فلما طلعت الشمس قال لها السلام عليك ايتها الشمس قالت وعليك السلام يا اول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شئ عليم قال فضجت الصحابة فأجمعهم وقالوا يا رسول الله بالامس تقول لنا الاول والاخر صفات الله تعالى قال نعم تلك صفات الله وهو الله وحده لا شريك له يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير قالوا فما لنا سمعنا الشمس تقول لعلي هذا الكلام اصار علي ربا يعهد فقال استغفر الله لا حول ولا قوة الا بالله لكل مقام مقالا فاستغفروا الله وتوبوا اليه اما قولها يا اول فهو اول من آمن بي وصدقنى واما قولها يا آخر فهو والله آخر من يواربني ويلحدني واما قولها يا ظاهر فهو والله اظهر دين الله بالسيف واما قولها يا باطن فهو والله باطن لعلمي واما قولها يا من هو بكل شئ عليم فوعزة ربي ما علمنى ربى شيئا الا علمته عليا وانه
[164]
بطرق السماء اعرف منه بطرق الارض ثم قال يا على ادخل وافتخر فدخل وهو ينشد ويقول:
انا للحرب اليها وبنفسي اصـطليها *** نعمة من خالق العرش بها قد خصنيها
وانا مخمد نار الحرب في يوم اجبها *** ولي السبقة في الاسلام طفلا ووجيها
لي الفضل على الناس بزوجي وبنيها *** ثم فخــري برسول الله اذزوجنيها
فأذا انزل ربي آية علمنيـــــها *** ولقد اورثنـى الـعلم وقد صرت فقيها
(وبالاسناد) يرفعه إلى ابي سعيد الخدرى انه قال قال رسول الله بني الاسلام على شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان والحج إلى بيت الله الحرام والجهاد وولاية على ابن ابي طالب قال الراوي قلت لابي سعيد ما اظن القوم الا هلكوا اذ تركوا الولاية قال فما يصنع ابوسيعد اذا هلكوا.

يا علي
11-16-2010, 10:59 PM
خبر المقدسي
(ومما روى من فضائله (ع): من حديث المقدسى ما يغني سامعه عما سواه وهو ما حكي لنا انه كان رجل من اهل بيت المقدس ورد إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وهو حسن الثياب مليح الصورة فزار حجرة النبي صلى الله عليه وآله وقصد المسجد ولم يزل ملازما له مشتغلا بالعبادة صائم النهار قائم الليل وذلك في زمان عمر بن الخطاب حتى رؤى أعبد الخلق والخلق يتمنون ان يكونوا مثله وكان يأتى اليه ويسأله حاجة فيقول المقدسي الحاجة إلى الله تعالى ولم يزل على ذلك حتى عزم الناس على الحج فجاء المقدسى إلى عمر وقال له يا ابا حفص قد عزمت على الحج ومعي وديعة احب ان تستودعها مني إلى حين عودي من الحج فقال له عمر هات الوديعة فأحضر حقة من عاج عليها قفل من حديد مختوم بخاتم الشاب فتسمله عمر وخرج الشاب مع الوفد وخرج عمر معه إلى الوفد وقال للمتقدم على الوفد اوصيك
[108]
بهذا الشاب وعليك به خيرا فرجع عمر وكان في الوفد امرأة من الانصار مازالت تلاحظ المقدسي وتنزل بقربه حيث نزل فلما كان في بعض الايام دنت منه وقالت يا شاب اني ارق لهذا الجسم الناعم المترف كيف بلبس الصوف فقال لها هذا جسم يأكله الدود ومصيره التراب هذا له كثير فقالت انى اغار على هذا الوجه المضئ كيف تشعثه الشمس فقال لها ياهذه اتقى الله وكفى فقد اشغلنى كلامك عن عبادة ربى فقالت له لي اليك حاجة فان قضيتها فلا كلام وان لم تقضها لي فما انا بتاركتك حتى تقضيها لي فقال لها ما حاجتك قالت حاجتى ان تواقعنى فزجرها وخوفها من الله تعالى فلم يردها ذلك وقالت والله لئن لم تفعل ما امرتك به لارمينك بداهية من دواهي النساء ومكرهن لا ننجوا منها فلم يلتفت ولم يعبأ بكلامهما فلما كان في بعض الليالي وقد سهر اكثر ليلته من عبادة ربه ثم رقد في آخر الليل وغلب عليه النوم فاتته وتحت رأسه مزادة فيها زاده فانزعتها من تحت رأسه وطرحت فيها كيسا فيه خمسمائة دينار ثم عادت بها إلى تحت رأسه فلما ثور الوفد قامت الملعونة وقالت يالله وياللوافد ويا وفدالله امرأة مسكينة وقد سرقت نفقتها ومالي إلا الله وانتم فحبس المتقدم الوفد وامر رجالا من الانصار والمهاجرين ان يفتشوا رجال الانصار والمهاجرين ففتشوا الفريقين فلم يجدوا شيئا ولم يبق من الوفد احد إلا وفتش رحله ولم يبق إلا المقدسي فاخبروا متقدم الوفد بذلك فقال يا مقدم ماضركم لو فتشتموه فله اسوة بالمهاجرين والانصار ومايدريكم ان يكون ظاهره مليحا وباطنة قبيحا ولم تزل الامرأة حتى حملتهم على تفتيش رحله فقصده جماعة من الوفد وهو قائم يصلي فلما رآهم اقبل عليهم وقال لهم ما بالكم وما خبركم قالوا هذه الامرأة الانصارية ذكرت انها قد سرق لها نفقة كانت معها وقد فتشنا رجال الوفد باسرها ونحن لا نتقدم إلى رحلك إلا اذنك لما سبق من وصية عمر بن الخطاب فيما يعود اليك فقال يا قوم ما يضرنى ذاك فتشوا ما احببتم وهو واثق من نفسه فأول ما نفضوا المزادة
[109]
التي فيها زاده وقع منها الهميان فصاحت الملعونة الله اكبر هذا والله كيسي ومائي وهو كذا دينار وفيه عقد لؤلؤ ووزنه كذا وكذا مثقالا فاختبروه فوجدوه كما قالت الملعونة فمالوا عليه بالضرب الموجع والسب والشتم وهو لا يجيب جوابا فسلسوه وقادوه راجلا إلى مكة فقال لهم يا وفدالله بحق هذا البيت إلا ما تصدقتم علي وتركتموني اقضى الحج واشهدالله تعالى ورسوله بأني اذا قضيت الحج عدت اليكم وتركت يدي في ايديكم فأوقع الله الرحمة في قلوبهم فاطلقوه فلما قضى مناسك الحج وما وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم وقال لهم ها انا عدت اليكم فافعلوا بي ما تريدون فقال بعضهم لبعض لو اراد المفارقة لما عاد اليكم اتركوه فتركوه فرجع الوفد طالبا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فاعوز تلك الملعونة زادها في بعض الطريق فوجدت في بعض الطريق راعيا فسألته الزاد فقال لها عندى ما ترين غير اني لا ابيعه فان آثرت ان تملكيني من نفسك ففعلت واخذت منه زادا فلما انحرفت عنه عرض لها ابليس فقال لها فلانة أنت حامل قالت ممن فقال لها من الراعي فقالت وافضيتحتاه فقال لها لا تخافي مع رجوعك إلى الوفد قولي لهم اني سمعت قراء‌ة المقدسي فقربت منه فلما غلبنى النوم دنا مني وواقعني ولم اتمكن من الدفع عن نفسي بعد الفوات وقد حملت منه وانا امرأة من الانصار وما معى جماعة من اهلي ففعلت الملعونة ما اشار عليها اللعين ابليس فلم يشكوا في قولها لما عاينوه أولا من وجود المال في رحله فعكفوا على الشاب وقالوا له: يا هذا ما كفاك السرقة حتى فسقت فاوجعوه ضربا واوسعوه شتما وسبا واعادوه إلى السلسلة وهو لا يرد جوابا فلما فربوا من المدينة على ساكنها السلام خرج عمر ومعه جماعة من المسلمين للقاء الوفد فلما قربوا منه لم يكن لهم إلا السؤال من الوفدو عن المقدسى فقالوا له يا ابا حفص ما اغفلك عنه وقد سرق وفسق وقصوا عليه القصة فامر باحضاره بين يديه وهو مسلسل فقال ويلك يا مقدسي اتظهر خلاف ما يظن فيك حتى فضحك الله تعالى والله
[110]
لانكلن بك اشد نكال وهو لا يرد جوابا فاجتمع الخلق عليه وازدحم الناس اليه لينظروا ما يفعل به واذا بنور قد سطح فتأمله الحاضرون واذا به عيبة علم النبوة علي بن ابى طالب فقال ما هذا الرهج في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: يا علي الشاب المقدسي قد سرق وفسق فقال (ع) والله ما سرق ولا فسق ولا حج احد غيره قال فلما اخبروا عمر قام قائما فاجلسه مكانه فنظر إلى الشاب المقدسي مسلسلا مطرقا إلى الارض والامرأة قائمة فقال لها اميرالمؤمنين (ع) انا محل المشكلات وكاشف الكربات ويلك قصي علي قصتك فأنا باب مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله فقالت يا علي ان هذا الشاب سرق ما لي وقد شاهده الوفد في مزادته وما كفاه ذلك حتى كنت ليلة من الليالي قربت منه فاسترقني بقراء‌ته واستنامنى ووثب الي فواقعني وما تمكنت من المدافعة عن نفسي خوفا من الفضيحة وقد حملت منه فقال لها امير المؤمينين (ع) كذبت يا ملعونه فيما ادعيت عليه.
يا ابا حفص اعلم ان هذا الشاب مجبوب ليس له احليل واحليله في حقة من عاج ثم قال يا مقدسي اين الحقة فعند ذلك رفع طرفه إلى السماء وقال يا مولاى من اعلمك عن الحقة فالتفت (ع) إلى عمر وقال يا ابا حفص قم هات وديعة هذا الرجل فأرسل عمرو احضروا الحقة ففتحوها فاذا فيها خرقة من حرير وبها احليله فعند ذلك قال الامام قم يا مقدسي فقام فقال جردوه من ثيابه لينظر ويتحقق حاله ممن اتهمه بالفسق فجردوه من ثيابه واذا هو مجبوب فضج العالم فقال لهم: اسكتوا واسمعوا منى حكومة اخبرني ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال يا ملعونة لقد تجريث على الله ويلك الم تأني اليه وقلت له كيت وكيت فلم يحبك إلى ذلك فقلت له والله لارمينك بحيلة من حبل النساء لا تنجو منها فقالت بلي يا على كان ذلك فقال (ع) ثم انك استنومتيه فجأت بالكيس فتركتيه في مزاده أقرى ! فقالت: نعم يا علي، فقال (ع) اشهدوا عليها ثم قال لها وهذا حملك من الراعى الذى طلبت منه الزاد قال لك انى لا ابيعك الزاد
[111]
ولكن مكتبني من نفسك وخذى حاجتك ففعلت ذلك واخذت الزاد وهو كذا وكذا قالت صدقت يا علي وضج العالم لها فلما خرجت من الراعي عرض لك شيخ صفته كذا وكذا فناداك وقال لك يا فلانة لا بأس عليك أنت حامل من الراعي فصرخت وقلت واسوأتا فقال لا تخافي وقولي للوفد استنامنى وواقعني المقدسي وقد حلمت منه فيصدقوك لما ظهر لهم من سرقته ففعلت ذلك كما قال لك الشيخ فقالت كان ذلك يا علي فقال هو ابليس اللعين فعجب الناس من ذلك، فقال عمر يا اباالحسن ما تريد ان تصنع بها فقال يحفرلها في مقابر اليهود انى نصفها وترجم بالحجارة ففعل بها ذلك كما امر مولانا امير المؤمنين (ع) واما المقدسي فلم يزل ملازم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ان قبض (رض) فعند ذلك قام عمر وهو يقول: لولا على لهلك عمر ولم يصدق إلا في ذلك ثم انصرف الناس وقد عجبوا من حكومة علي بن ابي طالب (ع) (ومن فضائله (ع)) قيل انه كان في بعض غزواته وقد دنت الفريضة ولم يجد ماء يسبغ به الوضوء فرمق بطرفه إلى السماء والناس قيام ينظرون فنزل جبرئيل وميكائيل (ع) ومع جبرئيل سطل فيه ماء ومع ميكائيل منديل ووضعا السطل والمنديل بين يدى امير المؤمنين فاسبغ الوضوء من ذلك الماء ومسح وجهه الكريم بالمنديل فعند ذلك عرجا إلى السماء والخلق ينظر اليهما.
(ومن فضائله (ع)) ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال اعطيت ثلاثا وعلي مشاركي فيها واعطى علي ثلاثة ولم اشاركه فيها فقيل يا رسول الله وما الثلاث التى شاكك فيها علي (ع) فقال لواء الحمد لي وعلي حامله والكوثر لي وعلي ساقيه والجنة لي وعلي قاسمها واما الثلاث التي اعطيت عليا ولم اشاركه فيها فانه اعطى رسول الله صهرا ولم اعط مثله واعطى زوجته
[112]
فاطمة الزهراء ولم اعط مثلها واعطى ولديه الحسن والحسين (ع) ولم اعط مثلهما.
(ومن فضائله * ع *) انه كان هو وفاطمة * ع * فدخل عليهما رسول الله * ص * وهما يطحنان الجاورس فقال النبي * ص * أيكما أعيي فقال على * ع * فاطمة يا رسول الله فقال قومى يا بنية فجلس النبي * ص * في موضعها مع علي * ع * فرساه في الطحن للحب.
(ومما ورد في كتاب الفردوس للجمهور) ما يرفع إلى رسول الله محذوف الاسانيد انه قال لو اجتمعت الخلائق على حب علي بن ابي طالب ما خلق الله تعالى النار.
(ومن فضائله (ع) التي خصه الله تعالى بها دون غيره ما رواه من اثق اليه عن عمار بن ياسر (رض) انه قال أتيت علي بن ابي طالب فقلت له يا امير المؤمنين لي ثلاثة ايام كاملة اصوم واطوي وما اقتات وهذا اليوم وهو اليوم الرابع فقال لي (ع) اتبعنى يا عمار فطلع مولاى إلى الصحراء لو اخذت من تلك ماتستغنى به وتتصدق منه لما كان في ذلك بأس فقال (ع) يا عمار هذا يقدر كفايتنا هذا اليوم ثم غطاه وردمه وانصرف عنه ثم انفضل عنه عمار وغاب مليا ثم عاد إلى امير المؤمنين (ع) فقال يا عمار كأني بك وقد مضيت إلى الكنز تطلبه فقال يا امير المؤمنين والله اني قصدت الموضع لاخذ من الكنز شيئا فما وجدت له اثرا فقال (ع) يا عمار لما علم الله تعالى ان لا رعبة لنا في الدنيا اظهرها لنا ولما علم الله عزوجل ان لكم اليها رغبة ابعدها عنكم (وعنه صلى الله عليه وآله) انه قال اخبرنى جبرئيل (ع) انه قال لي مثل حب علي بن ابي طالب (ع) في الناس مثل سورة (قل هو الله احد) في القرآن فمن قرأها مرة واحدة كان له ثوب ثلث القرآن ومن قرأها مرتين كان له ثواب ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا كان له ثواب من قرأ القرآن كله وكذا حب علي بن ابي طالب (ع) فمن أحبه بلسانه
[113]
كان له ثواب ثلث امتك ومن أحبه بلسانه وقلبه كان له ثواب ثلثي امتك ومن أحبه وقلبه وعمله كان ثواب امتك بأسرها.

يا علي
11-16-2010, 10:59 PM
خبر خولة الحنفية
(قال) حدثنا ابوعبدالله الحسين بن احمد المداينى قال حدثنى عبدالله ابن هاشم عن الكلبي قال اخبرني ميمون بن صعب المكي بمكة قال كنا عند ابي العباس بن سابور المكي فاجرينا حديث اهل الردة بذكرنا خولة الحنفية ونكاح اميرالمؤمنين (ع) لها فقال اخبرني ابوالحسن عبدالله بن ابى الخير الحسينى قال بلغنى ان الباقر محمد بن علي كان جالسا ذات يوم اذ جاء‌ه رجلان فقالا يا ابا جعفر ألست القائل ان امير المؤمنين علي بن ابي طالب لم يرض بامامة من تقدم قال بلي فقالا له هذه خولة الحنفية نكحها من سبيهم وقبل هديتهم ولم يخالفهم عن امرهم مدة حياتهم فقال الباقر: من فيكم يأتيني بجابر بن عبدالله بن حزام (وكان محجوبا قد كف بصره) فخضر فسلم على الباقر وأجلسه إلى جانبه وقان يا جابر عندى رجلان ذكرا ان أميرالمؤمنين علي ابن أبي طالب رضى بامامة من تقدم عليه فسألهما الحجة في ذلك فذكروا له خولة فبكى جابر حتى اخضلت لحيته بالدموع ثم قال: والله يا مولاى لقد خشيت اخرج من الدنيا ولا اسئل عن هذه المسألة واني والله كنت جالسا إلى جانب ابي بكر وقد سبوا بنى حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة من قبل خالد بن الوليد وبينهم جارية مراهقه فلما دخلت المسجد قالت أيها الناس ما فعل محمد صلى الله عليه وآله قالوا قبض فقالت هل له بنية تقصد فقالوا نعم هذه تربته صلى الله عليه وآله فنادت السلام عليك يا رسول الله اشهد ان لا إله إلاالله واشهد انك عبده ورسوله وانك تسمع كلامي وتقدر على رد جوابي واننا سبينا من بعدك ونحن نشهد ان لا إله إلاالله وانك رسول الله ثم جلست فوثب رجلان من المهاجرين والانصار احدهما طلحة والآخر الزبير فطرحا ثوبيهما عليها فقالت
[100]
ما بالكم يا معاشر العرب تصونون حلائلكم وتهتكون حلائل غيركم فقالا لها لمخالفتكم الله ورسلوله حتى قلتم اننا نزكي ولا نصلي او نصلي فلا نزكي فقالت لهما والله ما قالها احد من بني حنيفة وانا نضرب صبياننا على الصلاة من التسع وعلى الصيام من السبع وانا لنجرج الزكاة من حيث يبقى في جمادى الاخرة عشرة ايام ويوصي مريضنا بها لوصية والله ياقوم ما نكثنا ولاغيرنا ولابدلنا حتى تقتلوا رجالنا وتسبوا حريمنا فان كنت يا ابا بكر بحق فما بال علي لم يكن سبقك علينا وان كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله الينا يقبض الزكاة منا ويسلمها اليك والله مارضي ولايرضى قتلت الرجال ونهبت الاموال وقطعت الارحام فلا نجتمع معك في الدنيا ولافى الاخرة افعل ما انت فاعله، فضج الناس وقال الرجلان اللذان طرحا ثوبيهما انا لمغالون في ثمنك فقالت اقسمت بالله وبمحمد رسول الله انه لا يملكنى ويأخذني إلا من يخبرني بما رأت امي وهي حامل بي وأي شئ قالت لي عند ولادتي وما العلامة التي بينى وبينها والا فان ملكني احد ولم يخبرني بذلك بقرت بطنى بيدي فيذهب ثمنى ويكون مطالبا بدمى فقالوا لها ابدى رؤياك التى رأت امك وهي حامل بك حتى نبدي لك العبارة بالرؤيا فقالت الذى يملكني هو اعلم بالرؤيا مني وبالعبارة من الرؤيا فأخذ طلحة والزبير ثوبيهما وجلسا فدخل اميرالمؤمنين وقال ما هذا الرجف في مسجد رسول الله قالوا يا علي امرأة من بني حنيفة حرمت نفسها على المؤمنين، وقالت من اخبرني بالرؤيا التي رأت امي وهي حامل بى وعدها لي فهو يملكنى فقال اميرالمؤمنين ما ادعت باطلا اخبروها تملكوها فقالوا يا ابا الحسن ما فينا من يعلم الغيب اما علمت ان ابن عمك رسول الله قبض وان اخبار السماء انقطعت من بعده فقال اميرالمؤمنين (ع) ما ادعت باطلا اخبرها املكها بغير اعتراض قالوا نعم فقال (ع) يا حنيفة اخبرك املكك فقالت من انت ايها المجترى دون اصحابه فقال انا على بن ابى طالب فقالت لعلك الرجل الذى نصبه لنا رسول الله صلى الله عليه وآله
[101]
صبيحة يوم الجمعة بغدير خم علما للناس فقال انا ذلك الرجل قالت من اجلك اصبنا ومن نحوك او تينا لان رجالنا قالوا لا نسلم صدقات اموالنا ولا طاعة نفوسنا إلا إلى من نصبه محمد صلى الله عليه وآله فينا وفيكم علما فقال اميرالمؤمنين ان اجركم غير ضائع وان الله تعالى يؤتي كل نفس ما أتت من خير ثم قال يا حنفية ألم تحمل بك امك في زمان قحط منعت السماء قطرها والارض نباتها وغارت العيون حتى ان البهائم كانت تريد المرعى فلا تجد وكانت امك تقول انك حمل ميشوم في زمان غير مبارك فلما كان بعد تسعة اشهر رأت في منامها كأن وضعتك وانها تقول انك حمل ميشوم وفي زمان غير مبارك وكأنك تقولين يا امي لاتطيرين بي فأنا حمل مبارك نشوت نشوا صالحا ويملكنى سيد وارزق منه ولدا يكون لبني حنيفة عزا فقالت صدقت يا امير المؤمنين فانه كذلك فقال وبه اخبرنى ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت ما العلامة بيني وبين امي فقال انها لما وضعتك كتبت كلامك والرؤيا في لوح من نحاس واودعته عتبة الباب فلما كان بعد حولين عرضته عليك فاقررت به فلما كانت ثمان سنين عرضت عليك فاقررت به ثم جمعت بينك وبين اللوح فقالت لك يا بنية اذا نزل بساحتكم سافك لدمائكم ناهب لاموالكم ساب لذراريكم وسبيت فيمن سبى فخذى اللوح معك واجتهدى أن لا يملكك من الجماعة إلا من يخبرك بالرؤبا بما في هذا اللوح قالت صدقت يا اميرالمؤمنين فأين اللوح قال في عقيصتك فعند ذلك دفعت اللوح إلى اميرالمؤمنين علي ابن ابي طالب (ع) ثم قالت يا معاشر الناس اشهدوا اني قد جعلت نفسي له عبدة فقال (ع) بل قولي زوجة فقالت اشهدوا ان قد زوجت نفسي كما امرني بعلي (ع) فقال (ع) قد قبلتك زوجة فماج الناس فقال جابر والله يا اباجعفر ملكها بما ظهرمن حجة و تبين من بينته فلعن الله تعالى من اتضح له الحق وجعل بينه وبين الحق سترا.
[102]
(وعن عبدالله بن عباس (رض)) قال قال أميرالمؤمنين (ع) علمنى رسول الله صلى الله عليه وآله الف باب من العلم ففتح لي من كل باب الف باب قال فبينما انا معه (ع) بذى قار وقد ارسل ولده الحسن (ع) إلى الكوفة ليستنفر اهلها فيستعين بهم على حرب الناكثين من اهل البصرة اذ قال لي يابن عباس قلت لبيك يا اميرالمؤمنين قال فسوف يأتي ولدي الحسن من هذه الكور ومعه عشرة آلاف فارس وراجل لا يزيد فارس ولا ينقص فارس قال ابن عباس (رض) فلما طالعنا الحسن بالجند لم يكن لي هم إلا مسائلة الكاتب عن كمية الجند فقال لي: عشرة آلاف فارسل وراجل قال فعلمت ان ذلك من تلك الابواب التى علمه بها رسول الله صلى الله عليه وآله.
(وقيل) لما ماتت فاطمة بنت اسد والدة اميرالمؤمنين (ع) أقبل علي (ع) وهو باك فقال له النبي ما يبكيك لا أبكى الله لك عينا؟ قال توفيت امى يا رسول الله فقال له النبى صلى الله عليه وآله بل وامى يا علي فلقد كانت تجوع اولادها وتشبعنى وتشعث اولادها وتدهننى، والله لقد كانت في دار ابى طالب نخلة وكنا نتسابق اليها من الغداة لنلتقط ما يقع منها في الليل وكانت (رض) تأمر جاريتها وتلتقط ما تحتها من الغلس ثم تجنيه فيخرج بنو عمي فتناولنى ذلك ثم نهض صلى الله عليه وآله واخذ في جهازها وكفنها بقميصه صلى الله عليه وآله وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدما ويتأنى بين الآخر وهو حافي القدم فلما صلى عليها كبر سبعين تكبيرة ثم وسدها في اللحد بيده الكريمة بعد ان نام في قبرها ولقنها الشهادتين فلما اهيل عليها التراب واراد الناس الانصراف جعل يقول (ع) ابنك ابنك لا جعفر ولاعقيل علي بن ابى طالب (ع) فقالوا له يا رسول الله فعلت فعلا ما رأينا قط مثله مشيت متأنيا حافي القدم وكبرت سبعين تكبيرة ونمت في لحدها وجعلت قميصك عليها وقلت لها ابنك ابنك لا جعفر ولاعقيل فقال صلى الله عليه وآله اما التأنى في وضع اقدامى في حال تشييع الجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة واما نومى في لحدها
[103]
فانى ذكرت لها في حال حياتها ضغطة القبر فقالت واضعفاه فنمت في لحدها لاجل ذلك حتى كفيتها ذلك، واما تكفينها بقميصي فانى ذكرت لها القيامة وحشر الناس عراة فقالت وافضيحتاه فكفنتها به لتقوم يوم القيامة واما قولي لها ابنك فانه نزل الملكان وسألاها عن ربها فقالت الله ربى وقالا لها من نبيك فقالت محمد وقالا لها من وليك وامامك فاستحيت ان تقول ولدي فقلت لها قولي ولدك علي بن ابى طالب ابنك ابنك فأقر الله تعالى يذلك عينها.
(وقيل) كان مولانا امير المؤمنين (ع) يخرج من الجامع بالكوفة فيجلس معه ميثم التمار (رض) يحادثه فقال له ذات يوم ألا ابشرك يا ميثم ان اريك الموضع الذى تصلب فيه والنخلة التى تعلق على جذعها فقال نعم يا امير المؤمنين فجاء به إلى رحبة الصيارفة وقال له ههنا ثم اراه نخلة وقال له يا ميثم على جذع هذه فما زالى ميثم (رض) يتعاهد النخلة حتى قطعت وشقت نصفين فسقف بنصف منها وبقى النصف الآخر فما زال يتعاهد النصف في الموضع ويقول لبعض جوار الموضع يا فلان اني مجاورك عن قريب فاحسن جوارى فيقول ذلك في نفسه يريد ان يشترى دارا في جوارى ولا يعلم ما يريد بقوله حتى قبض امير المؤمنين (ع) وظفر معاوية باصحابه فأخذ ميثم التمار فيمن اخذ فأمر معاوية بصلبه فصلب على تلك الخشبة في ذلك المكان فلما رأى ذلك الرجل ان ميثم قد صلب في جواره قال انا الله وانااليه راجعون، ثم اخبر الناس بقصة ميثم وبما قال له في حال حياته وما زال ذلك الرجل يكنس تحت تلك الخشبة ويبخرها ويصلي عندها ويكرر الرحمة عليه.
(ومما رواه ابن عباس) انه قال كنت في مسجد رسول الله وقد قرأ القارئ (في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر اسمه يسبح له فيها بالغدو
[104]
والآصال) فقلت يا رسول الله ما البيوت فقال صلى الله عليه وآله بيوت الانبياء عليهم السلام واومأ بيده إلى بيت فاطمة الزهراء عليها السلام.
(وعنه (رض)) قال اقبل علي بن ابي طالب (ع) إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا له يا رسول الله جاء امير المؤمنين فقال صلى الله عليه وآله إن عليا سمي بامرة المؤمنين قبلي فقيل قبلك يا رسول الله فقال وقبل موسى وعيسى قالوا وقبل موسى وعيسى يا رسول الله قال وقبل سليمان بن داود ولم يزل يعد الانبياء كلهم إلى آدم ثم قال (ع) انه لما خلق الله آدم طينا خلق بين عينيه ذرة تسبح الله وتقدسه.
فقال عزوجل لا سكننك رجلا اجعله امير الخلق اجمعين فلما خلق الله تعالى علي بن ابي طالب (ع) اسكن الذرة فيه فسمى امير المؤمنين قبل خلق آدم.
(وقال اميرالمؤمنين) لما بايعه الملعون عبدالرحمن بن ملجم قال له انك غيور في بيعتى ولتخضبن هذه من هذا واشار إلى كريمته ورأسه فلما اهل شهر رمضان جعل يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين فقال في بعض الليالي كم مضى من الشهر فقالا له كذا وكذا يوما فقال لهما في العشرة الآخرة تفقدان أباكما فكان كما قال (ع).

__________________

يا علي
11-16-2010, 11:00 PM
خبر رد الشمس لاميرالمؤمنين عليه السلام
وهو مشهور عند جميع الرواة قالوا انه لما رجع اميرالمؤمنين (ع) من قتال اهل النهروان اخذ على النهروانات واعمال العراق ولم يكن يومئذ بنى بيت ببغدان فلما وافى ناحية براثا صلى بالناس الظهر فرحلوا ودخل ارض بابل وقد وجبت صلاة العصر فصاح الناس يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر فقال أمير المؤمنين (ع) هذه ارض مخسوف بها وقد خسف بها ثلاث مرات ويخشى عليها تمام الرابعة فلا يحل لنبي ولا لوصي ان يصلي بها فمن اراد منكم ان يصلي فليصل فقال المنافقون منهم نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي يعنون بذلك أهل النهروان قال جويرية بن مهران العبدى فتبعته في مائة فارس وقلت والله لا اصلى أو يصلي هو وإلا قلدنه صلاتي اليوم فقال أمير المؤمنين (ع) (اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير) فسارع إلى ان قطع ارض بابل وقد تدلت الشمس للغروب ثم غابت واحمر الافق قال فالتفت إلي وقال يا جويرية هات الماء قال فقدمت اليه الاناء فتوضأ ثم قال اذن يا جويرية فقلت يا أميرالمؤمنين (ع) ما وجب وقت العشاء بعد قال (ع) قم واذن للعصر فقلت في نفسي كيف يقول أذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن علي الطاعة فاذنت فقال لي أقم ففعلت فبينما أنافي الاقامة اذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق خطاطيف لايفقه فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر فقام (ع) وكبر وصلى وصلينا ووراء‌ه فلما فرع من صلاته وقعت الشمس كأنها سراجة في وسط ماء وغابت اشتبكت النجوم وازهرت فالفتت الي وقال أذن الآن للعشاء يا ضعيف اليقين.
قال وردت له (ع) في حياة النبي صلى الله عليه وآله بمكة وقد كان النبي صلى الله عليه وآله قد غشيه الوحي فوضع رأسه في حجر أمير المؤمنين (ع) وحضر وقت العصر فلم يبرح من مكانه وموضعه حتى غربت الشمس فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله وقال اللهم ان عليا (كان في طاعتك) فرد عليه الشمس ليصلى العصر
[69]
فردها الله عليه بيضاء نقية حتى صلى ثم غابت وقال السيد الحميرى في ذلك قصيدته المعروفة بالمذهبة، ومنها:
خـير البرية بعد احمد من له *** مني الهـوي والى بنيه تطربي
امسى واصبح معصما مني *** له يهـوى وحبل ولائه لم يقضب
ردت عليه الشمــس لما فاته *** وقـت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتــها *** للعصـر ثم هوت هوى الكواكب
وعليه قد حبست ببابل مــرة اخـرى *** وما حسبت لخلق معرب
إلا ليوشـع اولـه ولحبسهــا *** ولردهـا تأويـل امـر معجــب
(خبر كلام الشمس معه (ع)) ابي ذرالغفارى قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي (ع) اذا كان غد وقت طلوع الشمس سير إلى جبانة البقيع وقف على نشز من الارض فاذا بزغت الشمس سلم عليها فان الله تعالى امرها ان تجيبك بما فيك فلما كان من الغد خرج اميرالمؤمنين (ع) ومعه ابوبكر وعمر وجماعة من المهاجرين والانصار حتى اتى البقيع ووقف على نشز من الارض فلما طلعت الشمس قال عليه السلام، السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له فسمع دوى من السماء وجواب قائل يقول السلام عليك يا اول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شئ عليم فسمع الاثنان الاول والثاني والمهاجرين والانصار كلام الشمس فصعقوا ثم افاقوا بعد ساعة وقد انصرف أمير المؤمنين (ع) عن ذلك المكان فقاموا واتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مع الجماعة فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله انا نقول ان عليا بشر مثلنا والشمس تخاطبه بما يخاطب به البارى نفسه فقال النبى صلى الله عليه وآله فما سمعتموه قالوا سمعنا الشمس تقول السلام عليك يا اول قال قالت الصدق هو اول من آمن بي فقالوا سمعناها تقول يا آخر فقال قالت صدق هو آخر الناس عهدا بي يغسلني ويكفنني ويدخلنني قبرى فقالوا سمعناها تقول يا ظاهر فقال قالت الصدق هو الذى اظهر علمى فقالوا سمعناها تقول يا باطن فقال قالت الصدق
[70]
هو الذى بطن سرى كله فقالوا سمعناها تقول يا من هو بكل شئ عليم فقال قالت الصدق هو اعلم بالحلال والحرام والسنن والفرائض وما يشاكل على ذلك فقاموا وقالوا أوقعنا محمد في طخياء وخرجوا من باب المسجد فقال في ذلك ابومحمد العوني (رض):
أمامي كليم الشمس راجع نورها *** فهل لكليم الشمس في القوم من مثل

يا علي
11-16-2010, 11:02 PM
خبر عطرفة الجنى
من دلائل اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (ع) ما رواه زادان عن سلمان قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوما جالسا بالابطح وعنده جماعة من اصحابه وهو مقبل علينا بالحديث اذ نظر إلى زوبعة وقد ارتفعت فانارت الغبار فما زالت تدنو الغبار يعلو إلى ان وقفت بحذاء النبي صلى الله عليه وآله وفيها شخص فقال يا رسول الله السلام عليك ورحمة الله وبركاته اعلم اني وافد قومي وقد استجرنا بك فاجرنا وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا فان بعضهم قد بغى على بعض ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله تعالى وكتابه وخذ على العهود والمواثيق المؤكدة لارده اليك سالما في غداة غد الا ان يحدث على حادث من عندالله فقال النبي صلى الله عليه وآله من انت وقومك قال انا عطرفة بن شمراخ احد بنى كاخ انا وجماعة من اهلي كنا نسترق السمع فلما متعنا من ذلك آمنا ولما بعثك الله نبيا آمنا بك وصدقناك وقد خالفنا بعض القوم واقاموا على ما كانوا عليه فوقع بينا وبينهم الخلاف وهم اكثر منا عددا واشد قوة وقد غلبوا على الماء والمرعى واضروا بنا وبدوابنا فابعث اليهم معي من يحكم بيننا بالحق فقال النبي صلى الله عليه وآله اكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي انت عليها فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شيخ عليه شعر كثير ورأسه طويل وهو طويل العينين وعيناه في طول رأسه مغير الحدقتين وله اسنان كاسنان السباع ثم ان النبي صلى الله عليه وآله اخذ عليه العهود والميثاق على ان يرد عليه من يبعث في غداة غد فلما فرغ من كلامه التفت النبي صلى الله عليه وآله إلى ابي بكر وقال من يمضي منكم مع اخينا عطرفة لينظر
[61]
ما هم عليه وليحكم بالحق بينهم قال واين هم فقال هم تحت الارض فقال كيف نطبق النزول إلى الارض وكيف نحكم بينهم ولا نحسن كلامهم فلم يرد النبي صلى الله عليه وآله جوابا ثم التفت إلى عمر بن الخطاب فقال له مثل قوله لابي بكر فاجاب مثل جواب ابي بكر ثم اقبل على عثمان فقال له مثل قوله لهما فاجابه كجوابهما ثم استدعى بعلي (ع) وقال له يا علي امض مع اخينا عطرفة واشرف من قومه وانظر ما هم عليه واحكم بينهم بالحق فقام امير المؤمين علي بن ابي طالب (ع) وقال السمع والطاعة ثم تقلد سبفه قال سلمان فتبعته إلى ان صار بالوادى فلما توسطه نظر امير المؤمنين عليه السلام وقال لي شكر الله سعيك يا ابا عبدالله فارجع فرجعت ووقفت انظر اليه مما يقع منه فانشقت الارض فدخل فيها وعادت إلى ما كانت فدخلني من الحسرة ما الله اعلم به كل ذلك اشفاقا على أميرالمؤمنين فأصبح النبي وصلى بالناس صلاة الغداة ثم جلس على الصفا وحف به اصحابه فتأخر أمير المؤمنين (ع) عن وقت ميعاده حتى ارتفع النهار واكثر الناس الكلام فيه إلى زالت الشمس وقالوا ان الجن واحتالوا على النبي صلى الله عليه وآله فقد اراحنا الله تعالى من ابي تراب وذهب افتخاره بابن عمه عليا وظهرت شماتة المنافقين واكثروا الكلام إلى ان صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة الظهر والعصر وعاد إلى مكانه واظهر الناس الكلام وأيسوا من أمير المؤمنين (ع) وكادت الشمس تغرب فأيقن القوم انه ملك وظهر نفاقهم اذ قد انشق الصفا وطلع أميرالمؤمنين عليه السلام وسيفه يقطر دما ومعه عطرفة فقام النبي صلى الله عليه وآله وقبل بين عينيه وجبينه وقال له ما الذى حبسك عني إلى هذا الوقت فقال علي بن عليه السلام سرت إلى خلق كثير قد بغوا على عطرفة وعلى قومه فدعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا علي ذلك انى دعوتهم إلى شهادة أن لا إله إلله والاقرار بك فأبوا ذلك منى دعوتهم إلى اداء الجزية فأبوا فسألتهم ان يصلحوا مع عطرفة وقومه لتكون المراعى والمياه يوما لعطرفة ويوما لهم فأبوا ذلك
[62]
فوضعت سيفي فيهم فقلت منهم زهاء ثماين الف فارس فلما نظروا إلى ماحل بهم مني صاحوا الامان الامان فقلت لاامان لكم إلا بالايمان فامنوا باالله وبك ثم أصلحت بينهم وبين عطرفة وقومه فصار وإخوانا وزال من بينهم الخلاف وما زلت معهم إلى هذه الساعة فقال عطرفة جزاك الله خيرا يا رسول الله عن الاسلام وجزى ابن عمك عليا منا خيرا ثم انصرف عطرفة إلى حيث شاه.

يا علي
11-16-2010, 11:02 PM
خبر قلع الصخرة
(ومن فضائله عليه السلام) انه لما سار إلى صفين اعوز اصحابه الماء فشكو اليه الماء فقال سيروا في هذه البرية واطلبوا الماء فساروا يمينا وشمالا وطولا وعرضا فلم يجدوا ماء‌ا فوجدوا صومعة وبها راهب فنادوه وسألوه عن الماء فذكر انه يجلب اليه في كل اسبوع مرة واحدة فرجعوا إلى امير المؤمنين فاخبروه بما قال الراهب فقال (ع) الحقوا بي ثم سار غير بعيد فقال احفروا هاهنا فخروا فوجدوا صخرة عظيمة فقال اقلبوها تجدوا تحتها الماء فتقدم اليها اربعون رجلا فلم يحركوا فقال (ع) اليكم عنها فتقدم وحرك شفتيه بكلام لم يعلم ما هو ثم دحاها بالهواء ككرة في الميدان فقال الراهب وهو ينظر اليه (وقد اشرف عليه) من أين أنت يافتى فنحن
[105]
انزل في كتابنا ان هذا الدير بنى على البئر والعين وانها لا يظهر إلا نبي أو وصي نبي فأيهما أنت، فقال انا وصي خير الانبياء أنا وصي سيد الانبياء انا وصي خاتم الانبياء ابن عم قائد الغر المحجلين انا علي بن ابي طالب امير المؤمنين.
قال فلما سمع الراهب نزل من الصومعة وخرج ومشى وهو يقول مد يدك فانا اشهد ان لا إله الله وان محمدا رسول الله وان علي بن ابي طالب وصيه وخليفته من بعده قال ثم شرب المسلمون من العين وماؤها ابيض من الثلج واحلا من العسل فرووا منه وسقوا خيولهم وملؤا رواياهم ثم اعاد صلوات الله عليه وآله الصخرة إلى موضعها ثم ارتحل من نحوها إلى ديارهم.
(قال) اخبرنا الواقدى عن جابر عن سلمان الفارسى (رض) قيل جاء إلى عمر بن الخطاب غلام يا فع فقال له ان امي جحدت حقي من ميراث ابي وانكرتنى وقالت لست بولدى فاحضرها وقال لها لم جحدت ولدك هذا وانكرتنى وقالت انه كاذب في زعمه ولي شهود بأني بكر عاتق ما عرفت بعلا وكانت قد رشت سبعة نفر كل واحد بعشرة دنانير وقالت لهم اشهدوا بأني بكر لم اتزوج ولا اعرف بعلا فقال لها عمر بن الخطاب اين شهودك فأخضرتهم بين يديد فقال بم تشهدون فقالوا له: نشهد انها بكر لم يمسها ذكر ولا بعل فقال الغلام بينى وبينها علامة اذكرها لها عسى تعرف ذلك فقال قل ما بدالك فقال الغلام فانه كان والدى في سعد بن مالك فقال له الحارث المزني واني رزقت في عام شديد المحل وبقيت عامين كاملين ارضع شاة ثم اننى كبرت وسافر ووالدي مع جماعة في تجارة فعادوا ولم يعد والدى معهم فسألتهم عنه فقالوا انه درج فلما عرفت والداتي الخبر انكرتني وقد اخرتني الحاجة فقال عمر هذا مشكل لا يحله إلا نبى او وصي نبي فقوموا بنا إلى ابي الحسن علي عليه السلام فمضى الغلام وهو يقول أين منزل كاشف الكروب اين خليفة هذه الامة فجاؤا به إلى منزل علي بن أبي طالب كاشف
[106]
الكروب ومحل المشكلات فوقف هناك يقول يا كاشف الكروب عن هذه الامة فقال له الامام ومالك يا غلام فقال يا مولاى امى جحدتني حقي وانكرتني وزعمت انى لم أكن ولدها فقال الامام (ع) أين قنبر فأجابه لبيك يا مولاى فقال له امض واحضر الامرأة إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فمضى قنبر واحضرها بين يدى الامام فقال لها ويلك لم جحدت ولدك فقالت يا امير المؤمنين انا بكر ليس لي ولد ولم يمسنى بشر فقال لها لا تعدلي الكلام بابن عم بدر التمام ومصباح الظلام قالت يا مولاى احضر قابلة تنظرني انا بكر عاتق ام عاتق ام لا فاحضرت فلما خلت بها اعطتها سوارا كان في عضدها وقالت لها اشهدى بأني بكر فلما خرجت من عندها قالت له يا مولاى انها بكر فقال (ع) كذبت العجوز يا قنبر عر العجوز وخذ منها السوار قال قنبر فاخرجته من كتفها فعند ذلك ضج الخلايق فقال الامام (ع) اسكتوا فأنا عيبة علم النبوة ثم احضر الجارية وقال لها يا جارية انا زين الدين انا قاضي الدين انا ابوالحسن والحسين (ع) انى اريد ان ازوجك من هذا الغلام المدعى عليك أفتقبلينه مني زوجا فقالت لا يامولاى أتبطل شرع محمد صلى الله عليه وآله فقال لها بماذا فقالت تزوجني بولدي كيف يكون ذلك فقال الامام جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا لم لا يكون هذا منك قبل هذه الفضيحة فقالت يا مولاى خشيت على الميراث فقال لها (ع) استغفري الله تعالى وتوبى اليه ثم انه (ع) اصلح بينهما والحق الولد بوالدته وبارث أبيه وصلى الله على محمد وآله.

يا علي
11-16-2010, 11:03 PM
خبر كلام السبع مع علي (عليه السلام)
(وبالاسناد) يرفعه إلى منقذ بن الابقع وكان رجلا من خواص مولانا اميرالمؤمنين (ع) قال كنت مع مولانا علي (ع) في النصف من شعبان وهو يريد ان يمضي إلى موضع له كان يأوى اليه بالليل فمضى وانا معه حتى أتى الموضع ونزل عن بغلته ومضى لشأنه قال فحمحمت البغلة ورفعت اذنيها قال فحس مولاى فقال لي ما وراك يا اخا بنى اسد مادهاها قال فنظر اميرالمؤمنين (ع) إلى البر فقال هو سبع ورب الكعبة فقام من محرابه متقلدا ذاالفقار وجعل يخطو نحو السبع ثم صاح به فحف ووقف يضرب بذنبه خواصره قال فعند ذلك استقرت البغلة فقال له يا ليث وابو الاشبال وانى قسور وحيدر فما جاء بك ايها الليث ثم قال اللهم انطق لسانه فعند ذلك قال السبع يا اميرالمؤمنين ويا خير الوصيين ويا وارث علم النبيين ان لي سبعة ايام ما افترست شيئا وقد اضر بي الجوع وقد رأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم فقلت اذهب وانظر ما هؤلاء القوم ومن هم فان كان لي بهم مقدرة أخذت منهم نصيبي فقال عليه السلام مجيبا له يا ليث اني ابو الاشبال الاحد عشر ثم مد الامام (ع) اليه يده فقبض بيده صوف قفاه وجذبه اليه فامتد السبع بين يديه فجعل (ع) يمسح عليه من هامته إلى كتفيه ويقول يا ليث أنت كلب الله في ارضه فقال له السبع الجوع يا مولاى فقال الامام اللهم أئتيه برزقه بحق محمد واهل بيته قال فالتفت واذا بالاسد يأكل شيئا على هيئة الحمل حتى اتى على آخره فلما فرغ من أكله قام بين يديه وقال يا اميرالمؤمنين نحن معاشر الوحوش لا نأكل لحم
[171]
محبيك ومحبى عترتك فنحن اهل بيت نتخذ محبة الهاشميين وعترتهم فقال له ايها السبع اين تأوى واين تكون قال يا مولاى اني مسلط على اعدائك كلاب اهل الشام انا واهل بيتي وهم فريستنا ونحن نأوى النبل قال فما جاء بك إلى الكوفة قال يا اميرالمؤمنين اتيت الكوفة لاجلك فلم اصادفك فيها وقطعت الفيا في القفار حتى وفقت بك ولك شوقي وانا منصرف ليلتى هذه إلى القادسية إلى رجل يقال له سنان بن مالك بن وايل وهو ممن انفلت من حرب صفين وهو من اهل الشام ثم همهم وولي قال منقذ بن الابقع الاسدى فعجبت من ذلك فقال لي علي (ع) اتعجب من هذا فالشمس اعجب من رجوعها ام العين في نبعها ام الكواكب في انقضاضها ام الجمجمة ام سائر ذلك فو الذى فلق الحب وبرئ التمسة لو احببت ان ارى الناس ما علمني رسول الله صلى الله عليه وآله من الآيات العجائب والمعجزات لكانوا يرجعوا كفارا ثم رجع إلى مصلاه ووجه بى من ساعتى إلى القادسية فوصلت قبل ان يتم مؤذن الصلاة فسمعت الناس يقولون افترس سنان السبع فاتيت اليه مع من ينظر اليه فرأيت لم يترك السبع منه سوى اطراف اصابعه وانبو بى الساق ورأسه فحملوا عظامه ورأسه إلى اميرالمؤمنين (ع) فبقى متعجبا فحدثت بحديث السبع وما كان منه مع اميرالمؤمنين (ع) فجعل الناس يرمون التراب تحت قدميه فيأخذونه ويتشرفون به قال فلما رأى ذلك قام خطيبا فحمدالله تعالى واثنى عليه ثم قال معاشر الناس ما أحبنا رجل ودخل النار وابغضنا رجل ودخل الجنة وأنا قسيم الجنة والنار هذا إلى الجنة يمينا وهم من يحبني وهذا إلى النار شمالا وهم من يبغضنى ثم ان يوم القيامة أقول لجهم هذا لي وهذا لك حتى تجوز شيعتي على الصراط كالبرق الخاطف والرعد العاصف والطير المسرع والجواد السابق قال فعند ذلك قام الناس بأجمعهم وقالوا الحمد لله الذى فضلك على كثير من خلقه ثم تلا هذه الآية (الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم
[172]
الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم).

يا علي
11-16-2010, 11:03 PM
خبر مجيء فاطمة (عليها السلام)
(وبالاسناد انه قال) بينا فاطمة جالسة إذ أقبل ابوها صلى الله عليه وآله حتى جلس اليها فقال لها مالي أراك حزينة قالت بأبي انت وامى يا رسول الله وكيف لا أبكي ولا احزن وتريد ان تفارقني فقال لها يا فاطمة لا تبكي ولا تحزني فلا بد من فراقك فاشتد بكاؤها وقالت يا ابتي اين القاك قال تلقني على تل الحمد اشفع لامتى قالت يا ابت وان لم القك قال تلقني عند الصراط، جبرئيل عن يمينى وميكائيل عن شمالي واسرافيل آخذ بحجزتي والملائكة من خلفى وانا انادى امتى فيهون عليهم الحساب ثم انظر يمينا وشمالا إلى امتى وكل نبي يوم القيامة مشتغل بنفسه يقول يا رب نفسي نفسي وأنا اقول يا رب امتي امتي فأول من يلحق بى انت وعلي والحسن والحسين فيقول الرب عزوجل يامحمد ان امتك لو اتوني بذنوب كامثال الجبال لغفرت لهم ما لم يشركوا بى شيئا ولم يوالوا عدوا قال، فلما سمع الشاب هذا منى امر لي بعشرة آلاف درهم وكساني ثلاثين ثوبا ثم قال لي: من أين أنت قلت من اهل الكوفة قال أعربي أم مولى قلت بل عربي قال فكما أقررت عينى أقررت عينك ثم قال ائتيني غدا في المسجد فلما رآني استقبلني وقال ما اعطاك ابوفلان قلت كذا وكذا قال جزاه الله خيرا وجمع بيننا وبينه في الجنة فلما اصبحت يا سليمان ركبت البغلة واخذت في الطريق الذى وصفه لي فما لبثت إلا قليلا حتى رأيت بستانه على الطريق وسمعت اقامة من المسجد فقلت والله لاصلين مع هؤلاء القوم فنزلت عن البغلة ودخلت المسجد فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي فصرت عن يمينه فلما صرنا في الركوع والسجود وإذا عمامته قد
[122]
رمى بها من رأسه فنظرت في وجهه وإذا وجهه وجه خنزير ورأسه رأس خنزير فلم اعلم ماصليت ولا ما قلت في صلاتي متفكرا في امره فسلم الامام فتنفس الرجل في وجهي وقال أنت الذى اتيت أخي بالامس فأمر لك بكذا وكذا فقلت نعم فاخذ بيدي وأقامني فلما رآنا أهل المسجد تبعونا فقال لغلامه اغلق عليهم الباب ولاتدع أحدا يدخل علينا ثم ضرب بيده إلى قميصه فنزعه وإذا جسده خنزير فقلت ياأخي ما هذا الذى ارى بك قال كنت مؤذن القوم وكنت في كل يوم إذا أصبحت العن عليا (ع) الف مرة بين الاذان والاقامة قال فخرجت من المسجد ودخلت دارى هذه وكان يوم الجمعة فلعنته أربعة آلاف مرة ولعنت أولاده زمرة فانكأت على هذه الدكة فذهب بي النوم فرأيت في منامي كان الجنة قد اقبلت وإذا بعلي (ع) فيها متكئا والحسن والحسين معه متكآن بعضهم لبعض مسرورين تحتهم مصليات من نور وإذا انا برسول الله صلى الله عليه وآله جالسا والحسن والحسين قدامه وبيد الحسين كأس فقال صلى الله عليه وآله اسقني فشرب وقال للحسين اسق اباك عليا (ع) فشرب وقال اسق اخاك الحسن فسقاه ثم قال اسق الجماعة فشربوا ثم قال اسقى المتكئ على الدكان فولى الحسن بوجهه عني وقال ياجداه كيف اسقيه وهو يلعن أبي في كل يوم الف مرة فقال النبي صلى الله عليه وآله لي لعنك الله اتلعن عليا وتشتم اخي مالك لعنك الله تشتم ولدى الحسن والحسين ثم بصق النبي علي فملا وجهي وجسدى فلما انتبهت من منامي رأيت موضع بصاق النبي صلى الله عليه وآله قد مسح كما ترى وصرت آية للسائلين ثم قال لي ياسليمان هل سمعت من فضائل على (ع) اعجب من هذا الحديث يا سليمان حب علي (ع) ايمان وبغضه نفاق فلا يحب عليا الامؤمن ولا يبغضه إلا كافر فقلت يا أميرالمؤمنين الامان قال لك الامان فقلت يا أميرالمؤمنين فما حال من قتل هؤلاء؟ قال النار ولا اشك فقلت ومن قتل أولادهم وأولاد اولادهم قال فنكس رأسه.

يا علي
11-16-2010, 11:03 PM
(خبر مفاخرة علي بن ابي طالب وفاطمة الزهراء (عليهما السلام))
روي انه جاء في الخبر ان الامام علي بن ابي طالب (ع) كان ذات يوم هو وزوجته فاطمة (ع) يأكلان تمرا في الصحراء إذا تداعبا بينهما بالكلام فقال علي (ع) يا فاطمة إن النبي صلى الله عليه وآله يحبنى اكثر منك فقالت واعجبا منك يحبك اكثر مني وانا ثمرة فؤاده وعضو من اعضائه وغصن من اغصانه وليس له ولد غيري فقال لها علي (ع) يا فاطمة إن لم تصدقيني فأمضي بنا إلى أبيك محمد صلى الله عليه وآله قال فمضينا إلى حضرته صلى الله عليه وآله فتقدمت وقالت يارسول الله صلى الله عليه وآله أينا أحب اليك انا أم علي صلى الله عليه وآله قال النبي صلى الله عليه وآله انت أحب الي وعلي اعز علي منك فعندها قال سيدنا ومولانا الامام على ابن ابي طالب (ع) ألم أقل لك انا ولد فاطمة ذات التقى قالت فاطمة وأنا ابنة خديجة الكبرى قال علي (ع) وأنا ابن الصفا قالت فاطمة أنا ابنة سدرة المنتهي قال علي وأنا فخر الورى قالت فاطمة وأنا ابنة دنى فتدلى وكان من ربه قاب قوسين أو أدنى قال علي وأنا ولد المحصنات قالت فاطمة أنا بنت الصالحات والمؤمنات قال علي خادمى جبرائيل قالت فاطمة وأنا خاطبني في السماء رلحيل وخدمتنى الملائكة جيلا بعد جيل قال علي وأنا ولدت في المحل البعيد المرتقى قالت فاطمة وانا زوجت في الرفيع الاعلى وكان ملاكي في السماء قال علي أنا حامل اللواء قالت فاطمة وأنا ابنة من عرج به إلى السماء قال علي أنا ابن صالح المؤمنين قالت فاطمة وأنا ابنة خاتم النبيين قال على وأنا الضارب على التنزيل قالت فاطمة وأنا صاحبة التأويل قال علي وأنا شجرة تخرج من طور سينين قالت فاطمة وأنا الشجرة التى نخرج اكلها اعني الحسن والحسين (ع) قال علي وأنا المثاني والقرآن الحكيم قالت فاطمة وأنا ابنة النبي صلى الله عليه وآله الكريم قال علي وأنا النبأ العظيم قالت فاطمة وأنا ابنة الصادق الامين قال علي وأنا الحبل المتين قالت فاطمة وأنا ابنة خير الخلق أجمعين قال علي أنا ليث الحروب قالت فاطمة
[81]
أنا من يغفر الله به الذنوب قال علي وأنا المتصدق بالخاتم قالت فاطمة وأنا ابنة سيد العالم قال علي أنا سيد بني هاشم قالت أنه ابنة محمد المصطفى قال علي أنا الامام المرتضى قالت فاطمة أنا ابنة سيد المرسلين قال علي أنا سيد الوصيين قالت فاطمة أنا ابنة النبي العربي قال علي وأنا الشجاع الكمي قالت فاطمة وأنا ابنة احمد النبي صلى الله عليه وآله قال على أنا المبطل الاروع قالت فاطمة أنا الشفيع المشفع قال على أنا قسيم الجنة والنار قالت فاطمة أنا ابنة محمد المختار قال على أنا قاتل الجان قالت فاطمة أنا ابنة رسول الملك الديان قال على أنا خيرة الرحمن قالت فاطمة وأنا خيرة النسوان قال على وانا مكلم اصحاب الرقيم قالت فاطمة وأنا ابنة من ارسل رحمة للمؤمنين وبهم رؤف رحيم قال على وانا الذى جعل الله نفسي نفس محمد صلى الله عليه وآله حيث يقول في كتابه العزيز وانفسنا وانفسكم قالت فاطمة وانا الذى قال في ونساؤنا ونساؤكم وابناؤنا وابناؤكم قال على انا علمت شيعتي القرآن قالت فاطمة وأنا يعتق الله من احبني من النيران قال انا شيعتي من علمى يسطرون قالت فاطمة وانا من بحر علمى يغثرفون قال على انا الذى اشتق الله تعالى اسمى من اسمه فهو العالي وانا على قالت فاطمة وانا كذلك فهو الفاطر وانا فاطمة قال على (ع) انا حياة العارفين قالت فاطمة انا مسلك نجاة الراغبين قال على وانا الحواميم قالت فاطمة وانا ابنة الطواسين قال على وانا كنز الغنى قالت فاطمة وانا الكلمة الحسنى قال على انا ابي تاب الله على آدم في خطيئته قالت فاطمة وانا بي قبل الله توبته قال على انا كسفينة نوح من ركبها نجا قالت فاطمة وانا اشاركك في الدعوى قال على انا طوفانه قالت فاطمة وانا سورته قال على وانا النسيم المرسل لحفظه قالت فاطمة وانا مني انهار الماء واللبن والخمر والعسل في الجنان قال على وانا الطور قالت فاطمة وانا الكتاب المسطور قال على
[82]
وانا الرق المنشور قالت فاطمة وانا البيت المعمور قال على وانا السقف المرفوع قالت فاطمة وانا البحر المسجور قال على انا علمى النبيين قالت فاطمة وانا ابنة سيد المرسلين من الاولين والآخرين قال على انا البئر والقصر المشيد قالت فاطمة انا منى شبر وشبير قال علي وانا بعد الرسول خير البرية قالت انا البرة الزكية فعندها قال النبي صلى الله عليه وآله لا تكلمى عليا فانه ذو البرهان قالت فاطمة انا ابنة من انزل عليه القرآن قال علي انا البطين الاصلع قالت فاطمة انا الكواكب الذي يلمع قال النبي صلى الله عليه وآله فهو الشفاعة يوم القيامة قالت فاطمة وانا خاتون يوم القيامة فعند ذلك قالت فاطمة لرسول الله صلى الله عليه وآله لاتحام لابن عمك ودعنى واياه قال يا علي - ص - يا فاطمة انا من محمد عصبته ونخبته قالت فاطمة وانا لحمه ودمه قال علي انا الصحف قالت فاطمة وانا الشرف قال على وانا ولي زلفي قالت فاطمة وانا الخمصاء الحسناء قال علي وانا نور الورى قالت فاطمة وانا الزهراء فعندها قال النبي - ص - لفاطمة يا فاطمة قومى وقبلى رأس ابن عمك فهذا جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل مع اربعة آلاف من الملائكة يحامون مع على - ع - وهذا اخى راحيل ودردائيل مع اربعة آلاف من الملائكة ينظرون باعينهم قال فقامت فاطمة الزهراء فقبلت رأس الامام على بن ابي طالب - ع - بين يدي النبي - ص - وقالت يا اباالحسن بحق رسول الله - ص - معذرة إلى الله عزوجل واليك والى ابن عمك قال فوهبها الامام - ع - وقبلت يد ابيها عليه وعليهم السلام وهذا ما وجدناه في النسخة من الحديث على التمام والكمال ونستغفر الله العظيم من الزيادة والنقصان ونعوذ بالله من سخط الرحمن.
[83]

يا علي
11-16-2010, 11:08 PM
ذكر عمر لمعاجز الامير
(خبرآخر) روى عن الصادق (ع) ان أميرالمؤمنين (ع) بلغه عن عمر بن الخطاب شئ فارسل اليه سلمان (رض) وقال قل له قد بلغنى عنك كيت وكيت وكرهت اعتب عليك في وجهك فينبغي ان لا تذكر في إلا الحق فقد اغضيت على القذى حتى يبلغ الكتاب أجله فنهض سلمان (رض) وبلغه ذلك وعاتبه وذكر مناقب اميرالمؤمنين عليه السلام وذكر فضائله وبراهينه فقال عمر عندى الكثير من فضائل علي (ع) ولست منكر فضله الا انه يتنفس الصعداء ويبغظ البغضاء فقال سلمان (رض) حدثني بشئ مما رأيته منه فقال عمر نعم يا أبا عبدالله خلوت به ذات يوم في شئ من امر الخمس فقطع حديثي وقام من عندى وقال مكانك حتى اعود اليك فقد عرضت لي حاجة فما كان باسرع من ان رجع علي ثانية وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير فقلت له ما شأنك فقال اقبل نفر من الملائكة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله يريدون مدينة بالمشرق يقال لها صيحون فخرجت لاسلم عليه وهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي قال عمر فضحكت متعجبا حتى استلقيت على قفاى وقلت له النبي صلى الله عليه وآله قد مات وبلى وتزعم انك لقيته الساعة وسلمت عليه فهذا من العجائب مما لا يكون فغضب علي (ع) ونظر الي وقال اتكذبني يا ابن الخطاب فقلت لا تغضب وعد إلى ما كنا فيه فان هذا مما لا يكون ابدا قال فان انت رأيته حتى لا تنكر منه شيئا استغفرت الله مما قلت واضمرت واحدثت توبة مما انت عليه وتركت لي حقا فقلت نعم فقال قم فقمت معه فخرجنا إلى طرف المدينة وقال غمض عينيك فغمصتها
[63]
فمسحها بيده ثلاث مرات ثم قال لي افتحهما فقتحتهما فنظرت فاذا انا برسول الله صلى الله عليه وآله ومعه رجل من الملائكة لم انكر منه شيئا فبقيت والله متحيرا انظر اليه فلما اطلت النظر قال لي هل رأيته فقلت نعم قال اغمض عينيك فغمضتها ثم قال افتحهما ففتحتهما فاذا لا عين ولا اثر فقلت له هل رأيت من على (ع) غير ذلك قال نعم لااكتم عنك خصوصا انه استقبلنى يوما واخذ بيدى ومضى بي إلى الجبانة وكنا نتحدث في الطريق وكان بيده قوس فلما صرنا في الجبانة رمى بقوسه من يده قصار ثعبان عظيما مثل ثعبان موسى (ع) فتح فاه واقبل نحوي ليبتلعني فلما رأيت ذلك طار قلبي من الخوف وتنحيت وضحكت في وجه علي عليه السلام وقلت له الامان يا علي ابن ابي طالب اذكر ما كان بيني وبينك من الجميل فلما سمع هذا القول استفرغ ضاحكا وقال لطفت في الكلام فانا اهل بيت نشكر القليل فضرت بيده إلى الثعبان واخذه بيده واذا هو قوسه الذى كان بيده ثم قال عمر يا سلمان ابي كتمت ذلك عن كل احد واخبرتك به يا ابا عبدالله فانهم اهل بيت يتوارثون هذه الاعجوبة كابرا عن كابر ولقد كان ابراهيم يأتي بمثل ذلك وكان ابوطالب و عبدالله يأتيان بمثل ذلك في الجاهلية وانا لا انكر فضل علي (ع) وسابقه ونجدته وكثرة علمه فارجع اليه واعتذر عنى اليه واثن عني عليه بالجميل.
(خبر آخر) روى ان امرأة تركت طفلا ابن ستة اشهر على سطح فمشى الصبي يحبو حتى خرج من السطح وجلس على رأس الميزاب فجاء‌ت امه على السطح فما قدرت عليه فجاؤا بسلم ووضعوه على الجدار فما قدروا على الطفل من اجل طول الميزاب وبعده عن السطح والام تصيح واهل الصبي كلهم يبكون وكان في ايام عمر بن الخطاب فجاؤا اليه فحضر مع القوم فتحيروا فيه وقالوا ما لهذا إلا علي بن ابي طالب فخضر علي عليه السلام فصاحت ام الصبي في وجهه فنظر اميرالمؤمنين إلى الصبي فتكلم الصبي
[64]
بكلام لا يعرفه احد فقال عليه السلام احضروا هاهنا طفلا مثله فأحضروه فنظر بعضهما إلى بعض وتكلم الطفلان بكلام الاطفال فخرج الطفل من الميزاب إلى السطح فوقع فرح في المدينة لم ير مثله، ثم سألوا اميرالمؤمنين (ع) عن كلامهما فقال اما خطاب الطفل الاول فانه سلم علي بأمرة المؤمنين فرددت عليه واما لردت خطابه لانه لم يبلغ حد الخطاب والتكليف فأمرت يا حضار طفل مثله حتى يقول له بلسان الاطفال يا اخي ارجع إلى السطح ولا تحرق قلت امك وابيك وعشيرتك بموتك فقال دعنى يا اخي قبل ان ابلغ فيستولي علي الشيطان فقال اجع إلى السطح فعسي ان تبلغ ويجئ من صلبك ولد يحب الله ورسوله ويوالي هذا الرجل فرجع إلى السطح بكرامة الله تعالى على يد أميرالمؤمنين عليه السلام.
(خبرآخر) روي ان امرأتين جاء‌تا إلى عمر بن الخطاب ومعهما صبي صغير فادعت كل واحدة منهما ان الولد ولدها ولم يكن لواحدة منهما بينة فتحير في ذلك عمر بن الخطاب وقال ما لهذا إلا علي بن ابي طالب (ع) فأحضر (ع) فقصوا عليه القصة فأشار إلى قنبر فقال سل سيفك واقسم الصبي بنصفين متساويين واعط كل واحدة منهما نصفه فبكت الام وقالت لا تقتله فاني رضيت بأن يكون لها جميعا وسكتت الاخرى فأمر صلوات الله عليه برد الصبي إلى امه.
(خبرآخر) روى عمار بن ياسر (رض) قال كنت بين يدي مولاي أميرالمؤمنين (ع) واذا بصوت عظيم قد اخذ بمجامع الكوفة فقال علي (ع) اخرج ياعمار وآتنى بذي الفقار البتار للاعمار فجئت به اليه فقال اخرج وامنع الرجل عن ظلامة المرأة فان انتهى وإلا منعته بذي الفقار قال عمار فخرجت فاذا انا برجل وامرأة وقد تعلق الرجل بزمام جملها والامرأة تقول ان الجمل جملي والرجل يقول الجمل جملي فقلت له ان اميرالمؤمنين ينهاك عن ظلم المرأة فقال يشتغل علي (بشغله) ويغسل
[65]
يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة يريد ان يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة فقال عمار (رض) فرجعت لاخبر مولاي واذا به قد خرج ولاح الغضب في وجهه فقال له ياويلك خل جمل هذه المرأة فقال هو لي فقال له امير المؤمنين (ع) كذبت يالعين قال فمن يشهد للامرأة يا علي فقال الشاهد الذي لايكذبه احد من اهل الكوفة فقال الرجل اذا شهد شاهد وكان صادقا سلمته المرأة فقال علي عليه السلام تكلم ايها الجمل لمن أنت فقال الجمل بلسان فصيح يا امير المؤمنين عليك السلام انا لهذه المرأة منذ تسع عشرة سنة فقال (ع) خذى جملك وعارض الرجل بضربة قسمه نصفين.
(خبر آخر) قال بعض الثقاة اجتمع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في عام فتح مكة فقالوا يا رسول الله ان من شأن الانبياء اذا استقام امرهم ان يدلوا على وصي من بعدهم فيقوم بامرهم صلى الله عليه وآله ان الله تعالى قد وعدني ان يبين لي هذه الليلة الوصي من بعدى والخلفة الذى يقوم بامرى بآية من السماء فلما فرغ الناس من صلاة العشاء الآخرة من تلك الليلة ودخل الناس البيوت وكانت ليلة ظلماء لا قمر فيها فاذا نجم قد نزل من السماء بدوي عظيم وشعاع هائل حتى وقف على ذروة حجرة علي بن ابي طالب (ع) وصارت الحجرة كالنهار اضاء‌ت الدور بشعاعه ففزع الناس وجاؤوا يهرعون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون ان الآية التى وعدتنا بها نزلت وهو نجم قد نزل على ذروة دار علي بن ابي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله فهو الخليفة من بعدى والقائم من بعدى والوصي من بعدى والولي بامر الله تعالى فاطيعوه ولاتخالفوه فخرجوا من عنده فقال الاول للثاني ما يقول في ابن عمه الا بالهوى وقد ركبته الغواية فيه حتى لو اراد ان يجعله نبيا من بعده لفعل فأنزل تعالى: (والنجم اذا هوى ماضل صاحبكم وما غوى وما
[66]
ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحي علمه شديد القوى) السورة.
وقال في ذلك العيوني:
من صاحب الدار التى *** انقض بها نجم من الافق فلم انكرتم

__________________

يا علي
11-16-2010, 11:08 PM
رؤية ابراهيم انوار النبي والائمة
(وبالاسناد يرفعه إلى عبدالله بن ابي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وآله) انه قال لما خلق الله ابراهيم الخليل كشف له عن بصره فنظر في جانب العرش نورا فقال الهى وسيدى ما هذا النور قال يا ابراهيم هذا محمد صفي فقال إلهي وسيدى أني أرى بجانبه نورا آخر قال يا ابراهيم هذا على ناصر دينى قال إلهي وسيدى اني أرى بجانبهما نورا آخر ثالثا يلى النورين قال ياابراهيم هذه فاطمة تلى اباها وبعلها فطمت محبيها من النار قال الهي وسيدى اني أرى نور من يليان الانوار الثلاثة قال يا ابراهيم هذان الحسن والحسين يليان اباهما امهما وجدهما قال إلهي وسيدى اني أرى تسعة انوار قد احدقوا بالخمسة الانوار قال يا ابراهيم هؤلاء الائمة من ولدهم قال الهي وسيدى وبمن يعرفون قال يا ابراهيم اولهم على بن الحسين ومحمد ولد علي وجعفر ولد محمد وموسى ولد جعفر وعلي ولد موسى ومحمد ولد على وعلي ولد محمد والحسن ولد علي ومحمد ولد الحسن القائم المهدى قال الهي وسيدى وارى عدة انوار حولهم لا يحصى عدتهم الا انت قال يا ابراهيم هؤلاء شيعتهم ومحبوهم قال الهى وسيدي بم يعرف شيعتهم ومحبوهم قال يا ابراهيم بصلاة الاحدى والخمسين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والقنوت قبل الركوع وسجدتي الشكر والنحيم باليمين قال ابراهيم اجعلني الهى من شيعتهم ومحبيهم قال قد جعلتك منهم فأنزل تعالى فيه (وان من شيعته لابراهيم اذ جاء ربه بقلب سليم) صدق الله تعالى ورسوله (قال المفضل ابن عمر) ان ابراهيم (ع) لما احس بالممات روى هذا الخبر وسجد فقبض في سجدته.
[159]

__________________

يا علي
11-16-2010, 11:08 PM
رواية ابن العباس
(وعن عبادة الاسدى) قال بينا عبدالله بن عباس يحدث الناس على زمزم إذ جاء‌ه رجل فقال يا ابن عباس ما تقول فيمن قا لا إله إلاالله ثم يكفر ولا أتى بصوم ولاصلاة ولا حج ولا قبلة ولا جهاد فقال له ابن عباس ويحك سل عما يعنيك ودع عنك مالا يعنيك فقال له الرجل ما جئت
[115]
إلا لهذا الامر فقال ممن الرجل قال من الشام اخبرني بما سألتك عنه ويحك اسمع منى ان مثل علي بن أبي طالب كمثل موسى بن عمران إذ آتاه الله التوراة فظن انه استوعب العلم كله حتى صحب الخضر * ع * فأمر له وعلمه ولم يحسده وانكم حسدتم علي بن أبي طالب فأما الغلام الذى قتله الخضر (ع) كان قتله الله تعالى رضى ولموسى سخطا وان عليا قتل الخوارج وكان قتلهم لله رضى ولاهل الضلالة سخطا اسمع مني ان رسول الله تزوج بزينب بنت جحش فأولم وليمة وكان يدخل عليه عشرة عشرة فلبث عندها أياما وليالي وتحول إلى بيت أم سلمة (رض) فجاء علي (ع) وقام بالباب فقال صلى الله عليه وآله إن بالباب رجلا ليس ينزق ولا يخرق يحب الله تعالى ورسوله قومى يا أم سلمة وافتحي له الباب فقامت وفتحت له الباب فأخذ بعضدى الباب حتى لم يحسا وعلم انها وصلت لمخدرها فدخل الامام عليه السلام عند ذلك وقال السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فقال صلى الله عليه وآله وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ياقرة عينى ثم قال صلى الله عليه وآله لها يا أم سلمة اما تعرفيه فقالت بلي يا رسول الله علي بن ابي طالب (ع) فقال يا ام سلمة اشهدى له انه وصيي وولديه قرة عيني وريحانتاي في الدنيا والآخرة واشهدي يا أم سلمة انه خليفتي في أهلي واشهدى ان لحمه ودمه من دمى واشهدى يا ام سلمة انه أول من يرد على حوضي وانه امام المتقين وانه ولي في الدنيا والآخرة واشهدى يا ام سلمة انه قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدى.
(وروى) عبدالله بن محمد بن ابي ذر، قال حدثني عيسى بن عبدالله مولى تميم عن شيخ من قريش قال رأيت رجلا بالشام قد اسود وجهه وهو يغطيه فسألته عن سبب ذلك فقال نعم قد جعلت لله على أن لا يسألني احد عن ذلك إلا اجبته واخبرته قال كنت شديد الوقيعة في علي بن ابي طالب (ع) كثير الذكر له فبينا انا ذات ليلة نائم إذا أتاني آت في منامي فقال
[116]
أنت صاحب الوقيعة في علي فقلت بلي فضرب وجهي وقد اسود فبقى كما ترى.
(وبهذا الاسناد) يرفعه إلى بشر بن جنادة، قال كنت عند ابي بكر و هو في الخلافة فجاء رجل فقال له انت خليفة رسول الله قال نعم، قال اعطني عدتي قال وماعدتك فقال ثلاث حثواث يحثولي رسول الله فحثا له ثلاث حثواث من التمر الصيحاني، وكانت رسما على رسول الله صلى الله عليه وآله قال فاخذها وعدها فلم يجدها مثل ما يعهد من خذها فما أنت خليفته، فلما سمع ذلك قال شدوه إلى ابي الحسن فلما دخلوا به على علي بن ابي طالب (ع) ابتدأ الامام بما يريده منه وقال له: تريد حثوات من رسول الله قال نعم يافتى فحثا له (ع) ثلاث حثوات في كل حثوة ستون تمرة واحدة على الاخرى فعند ذلك قال له الرجل: اشهد انك خليفة الله وخليفة رسوله حقا وانهم ليسوا بأهل لما جلسوا فيه.
فلما سمع ابوبكر قال ! صدق الله وصدق رسوله حيث قال في ليلة الهجرة (ونحن خارجون من مكة إلى المدينة) كفى وكيف علي في العدد سواء.
فعند ذلك كثر القيل والقال فخرج عمر فسكتهم.
(وبالاسناد يرفعه إلى انس بن مالك) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أن لله تعالى خلقا لاهم من الجن ولامن الانس يلعنون مبغضي علي بن ابي طالب (قيل) يا رسول الله من هم قال القنابر ينادون في الشجر على رؤس الاشهاد ألا لعنة الله اعداء علي بن ابي طالب(ع).

__________________

يا علي
11-16-2010, 11:09 PM
شفاعة الامير
(خبر آخر) روى الامام الصادق عليه السلام انه كان جالسا في الحرم في مقام ابراهيم (ع) فجاء‌ه رجل شيخ كبير قد فنى عمره في المعصية فنظر إلى الصادق (ع) فقال نعم الشفيع إلى الله للمذنين ثم اخذ باستار الكعبة وانشأ يقول:
بحـق جلاء وجهـك يا ولي بحـق الهاشمي الابطحي
بحـق الذكـر اذ يوحي اليه بحق وصيه البطل الكمي
بحق ائمـــة سلفوا جميعا على منهــاج جدهم النبى
بحق القائـــم المهـدى إلا غفرت خطيـئة العبد المسي
قال فسمع هاتفا يقول ياشيخ كان ذنبك عظيما ولكن غفرنا لك جميع ذنوبك لحرمة شفائك فلو سألتنا ذنوب اهل الارض لغفرنا لهم غير عاقر الناقة وقتلة الانبياء والائمة الطاهرين.
(خبر آخر) معجزة لاميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (ع) روى ان جماعة من اصحاب رسول الله اتوه وقالوا يا رسول الله عليك السلام ان الله اتخذ ابراهيم (ع) خليلا وكلم موسى تكليما وكان عيسى (ع) يحيي الموتى فما صنع ربك بك فقال النبى (ع) ان الله سبحانه وتعالى ان كان اتخذ ابراهيم خليلا فقد اتخذني حبيبا وان كان كلم موسى من وراء حجاب فقد رأيت جلال ربى وكلمنى مشافهة أى بغير واسطة وان كان عيسى يحيي الموتى باذن الله تعالى فان شئتم احييت لكم موتاكم باذنه تعالى فقالوا قد شئنا فأرسل معهم اميرالمؤمنين على بن ابي طالب بعد ان رداه بردائه
[67]
كان اسم الرداء المستجاب واخذ منطقته فشده بها وسطه ثم امرهم ان يسيروا مع علي (ع) إلى مقابر فلما اتوا المقابر سلم (ع) على اهل القبور ودعا وتكلم بكلام لا يفقهوه فاضطربت الارض وارتجت وقام الموتى وقالوا باجمعهم على رسول الله السلام ثم على أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (ع) داخلهم رعب شديد فقالوا حسبك ياابا الحسن أقلنا اقالك الله فامسك عن استمرار كلام ودعاء فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا يا رسول الله اقلنا اقالك الله فقال لهم انما رددتم على الله لا اقالكم الله يوم القيامة.
(خبرآخر) روى عن الامام علي (ع) انه كان يطلب قوما من الخوارج فلما بلغ الموضع المعروف اليوم بساباط وكان هو ومن تابعه من الخوارج منهم عبدالله بن وهب بن عمرو بن جرموز فلما ان وصل إلى الموضع المعروف بساباط ثوران أتاه رجل من شيعته وقال يا أميرالمؤمنين انا لك شيعة ومحب ولي اخ وكنت شفيقا عليه فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقاص إلى قتال أهل المدائن فقتل هناك وكان من وقت مقتله إلى اليوم عدة سنين كثيرة فقال أميرالمؤمنين (ع) فما الذي تريد منه قال اريد ان تحييه لي قال علي (ع) لا فائدة لك في حياته قال لابد من ذلك يا أمير المؤمنين قال له اذا أبيت إلا ذلك فارني قبره ومقتله فاراه اياه فمد الرمح وهو راكب بغلته الشهباء فركز القبر باسفل الرمح فخرج رجل اسمر طويل يتكلم بالعجمة فقال له أميرالمؤمنين (ع) لم تتكلم بالعجمة وانت رجل من العرب فقال بلي ولكن بغضك في قلبى ومحبة اعدائك في قلبي فانقلب لساني في النار فقال الرجل يا أميرالمؤمنين رده من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه فقال له أمير المؤمنين (ع) ارجع فرجع إلى القبر وانطبق عليه اعاذنا الله من ذلك الحال والحمد الله على ولاية علي عليه السلام.
[68]

يا علي
11-16-2010, 11:09 PM
شـهادة الإمـام عـلي النـقي الهـادي
عليه السلام
أسطر موجزة عن الإمام علي النقي الهادي عليه السلام بمناسبة شهادته الذي يصادف يوم الثالث من رجب لسنة مائتين وأربعة وخمسين من الهجرة النبوية الشريفة، بعد أن عاش أربعين سنة أفاض فيها على هذا الخلق الكثير من علمه وأخلاقه رغم المضايقات الشديدة عليه، فكانت سنين قصار ولكنها طوال من حيث ما أفاد به الإنسانية المحرومة ومن حيث المعاناة التي تعرض لها من قبل الحكام الظالمين وأتباعهم، وقد كان عمره الشريف على مرحلتين:
الأولـى:الفترة التي قضّاها مع والده الإمام عليه السلام والتي بدأت من سنة مائتين واثني عشر حيث كانت ولادته الشريفة فيها في شهر ذي الحجة، واستمرت إلى سنة مائتين وعشرين من الهجرة النبوية الشريفة حيث في أواخر ذي القعدة منها رحل الإمام الجواد عليه السلام عن هذه الدنيا مسموماً عن عمر لا يناهز الخمس وعشرين سنة، فلم يعيش مع والده إلا ثمانية سنين وقيل: أقل من ذلك كما نقل ذلك العلامة المجلسي(قده) في البحار ج50 عن جمع من الأعلام من أنه عاش مع أبيه ست سنين وخمسة أشهر.
الثانيـة:وهي فترة إمامته والتي بدأت من سنة 220هـ وكان عمره ثمانية سنين أو أقل كما ذكرنا واستمرت إلى الثالث من رجب لسنة 245 هـ أي ما يقرب من ثلاثة وثلاثين سنة وأشهر، عاصر فيها مجموعة من الخلفاء العباسيين كالمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز وفي أواخر ملك المعتمد استشهد مسموماً، وقد تعرض في هذه المدة لصنوف الضغوط والإيذاء من قبلهم كما سنشير إليه، وبأيديهم كل شيء من سلاح وأموال وسجون وغير ذلك وهو لوحده ومع ذلك تمكّن من الوصول إلى الذين يعيشون في قصورهم من أطباء وحجاب فأثّر فيهم وهداهم إلى طريق الحق، وفي حياة الإمام الهادي عليه السلام تتجلى حقيقة ضعف الظالمين بشكل واضح وأنهم كانوا يسعون لإخماد نوره وإطفاء مصباح فضله وإذا بهم من نفس ذلك العمل الذي يعملونه ينتشر فضله ويشع نوره ويصل حتى لمن كان لا يعلم به، وما جلبه من المدينة المنورة إلى سامراء إلا شاهد واحد على ما أقول.
فقد تعرّف عليه من لا يعرفه ومن لم يسمع به، وتعلّق به من كان يتقرب إلى الله ببغضه لما رأى من جميل أخلاقه وكثير معاجزه وبراهينه، وبالتالي يكون الحكام العباسيون قد حفروا قبورهم بأيديهم بل كما قال القرآن:
(..وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)(الحج/73).
وسأذكر تحت هذه الأسطر حادثة حصلت في أيام إمامته عليه السلام وبالخصوص أيام المتوكل لنعرف منها بعض الظروف التي أحيطت به والسلاح الذي كانوا يحاربون به وانتصروا به عليهم السلام، الحادثة ينقلها العلامة المجلسي في البحار عن كتاب امالي الشيخ الطوسي بسنده عن المنصوري عن عم أبيه قال:
(قصدت الإمام عليه السلام يوماً فقلت له: يا سيدي أن هذا الرجل قد أطرحني وقطع رزقي ومللني وما أتهم في ذلك إلا علمه بملازمتي لك وإذا سألته شيئاً منه يلزمه القبول منك فينبغي أن تتفضل عليّ بمسألته فقال عليه السلام: تكفى إن شاء الله. فلما كان في الليل طرقني رسل المتوكل رسول يتلو رسولا فجئت والفتح بن خاقان على الباب قائم فقال : يا رجل ما تأوي إلى منزلك بالليل، كدّني هذا الرجل مما يطلبك، فدخلت وإذا المتوكل جالس على فراشه فقال: يا أبا موسى نشغل عنك وتنسينا نفسك أيّ شيء لك عندي؟ فقلت : الصلة الفلانية والرزق الفلاني وذكرت أشياء فأمر لي بها وبضعفها، فقلت للفتح: وافى علي بن محمد إلى هنا؟ فقال: لا، فقلت : كتب رقعة؟ فقال: لا، فوليت منصرفاً، فتبعني فقال لي : لست أشك أنك سألته دعاءً لك فالتمس لي منه الدعاء، فلما دخلت إليه عليه السلام قال لي: يا أبا موسى هذا وجه الرضا، فقلت: ببركتك يا سيدي ولكن قالوا لي: إنك ما مضيت إليه ولا سألته فقال عليه السلام: إن الله تعالى علم منا إنا لا نلجأ في المهمات إلا إليه ولا نتوكل في الملمات إلا عليه وعوّدنا إذا سألناه الإجابة ونخاف أن نعدل فيعدل بنا .
قلت: إن الفتح قال لي كيت وكيت قال عليه السلام: إنه يوالينا بظاهره ويجانبنا بباطنه الدعاء لمن يدعو به، اذا أخلصت في طاعة الله واعترفت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبحقنا أهل البيت وسألت الله تبارك وتعالى شيئا لم يحرمك.
قلت: يا سيدي فتعلمني دعاء أختص به من الأدعية، قال عليه السلام: هذا الدعاء كثيراً أدعو الله به وقد سألت الله أنّ لا يخيب من دعا به في مشهدي بعدي وهو: ((يا عدتي عند العدد ويا رجائي والمعتمد ويا كهفي والسند ويا واحد يا أحد يا قلّ هو الله أحد وأسالك اللهم بحق من خلقته من خلقك ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا أن تصلي عليهم وتفعل بي كيت وكيت))(البحار ج50 ص27).
هذه هي الحادثة التي نريد من خلالها أن نفهم بعض الشيء عن حياته الشريفة، حيث تشتمل على بعض النقاط المهمة، والتي تكشف كشفاً وإن لم يكن تاماً عن بعض المحاور في حياته الشريفة عليه السلام وهي ما يلي:
الأولـى:غربة الإمام عليه السلام ووحدته من حيث الأعداء ومن حيث الأصدقاء، وأن حياته مليئة بالظلامات ولم تقف عند حد المتوكل وأمثاله بل هي تصدر حتى ممن يعتقد بإمامته وملازم له.
أما المتوكل فبعد أن يأس من الأساليب التي اتبعها في اضطهاد الإمام عليه السلام والتي جاءت لإكمال المخطط من قبل العباسيين الذين أبعدوا الإمام عليه السلام عن المدينة المنورة إلى سامراء لعزله عن الناس ويعزل الناس عنه وجعله تحت رقابتهم وأن يكون قريباً منهم، جاء المتوكل المعروف بنصبه الشديد لأهل البيت عليهم السلام، وهو صاحب الكلمة المعروفة التي قالها لابن السكيت وكان معلماً لأولاده: أيهم أحبّ إليك هما أم الحسن والحسين؟
فأجابه: لنعل قنبر خادمهما أحب إلي منهما، ومن أبيهما فأمر بقطع لسانه.
ليكمل الشوط فاتبع أساليب متعددة :
منــها:محاولة تشويه سمعة الإمام عليه السلام وإشاعة نسبة شرب الخمر إليه.
حتى أن نفس الراوي لهذه الحادثة يروي أنه دخل يوماً على المتوكل وهو يشرب الخمر فدعاه إلى الشرب فقال له: ما شربته قط فقال : أنت تشرب مع علي بن محمد.(البحار ج50 ص124،125).
وهو الذي قال لأصحابه: ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا وجهدت أن يشرب معي وينادمني فامتنع، وجهدت أن اَخذ فرصة في هذا المعنى فلم أجدها، فقالوا له: فإن لم تجد من ابن الرضا ما تريده في هذه الحالة فهذا أخوه موسى ـ وهو المبرقع ابن الإمام الجواد عليه السلام ـ قصّاف عزّاف يأكل ويشرب ويتعشق قال: ابعثوا إليه وجيئوا به حتى نموّه به على الناس ونقول ابن الرضا (البحار ج50 ص158، الكافي ج1 ص502).
وهو الذي بعث على الإمام عليه السلام في جوف الليل بتلك الحالة الفظيعة وطلب منه أن يشرب معه الخمر … وكيف رفض الإمام عليه السلام ثم طلب أن ينشده الشعر فأنشد الأبيات المعروفة التي بكى لها المتوكل:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم
علب الرجال فما أغنتهم القـلل
ومنهـا:فرض حصاراً اقتصادياً على الإمام عليه السلام حتى جعل عيونا ترصد الأموال التي تأتيه من قم، حتى هجم يوماً الجيش على داره ووجدوا فيها بدرة مختومة بختم أم المتوكل فحملوها معهم ليتحققوا من الأمر.
ومنـها:فرض الإقامة الجبرية على الأمام عليه السلام ومنعه من الالتقاء بالناس.
ومنـها:إيداعه في السجن.
ومنـها:محاولة حطّ الإمام في أعين الناس ـ وهذا غير تشويه السمعة ـ كجعله في خان الصعاليك، وقصة المشعبذي الهندي الذي كان يطير الخبز من أمام الإمام عليه السلام.
ومنـها:محاولات القتل المتعددة عن طريق الإلقاء في بركة السباع أو غيرها إلى غير ذلك من الأساليب التي اتبعها المتوكل في الضغط على الإمام عليه السلام وهنا توضح القصة أسلوب اَخر، فبعد أن عجزوا عن الإمام عليه السلام ووجدوا أن الإمام عليه السلام لا ينثني ولا يضعف ولا يمكن أن يحد بفعل من هذه الأفعال رجعوا إلى الناس ليضغطوا عليهم حتى لا يرتبطوا به ويمنعوهم من الالتقاء به، فيوضح المنصوري المعاناة التي واجهها بسبب ملازمة الإمام عليه السلام والاتصال به فيقطعوا رزقه من بيت المال، وهذا هو السلاح الذي اتبعه المنافقون مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا..)(المنافقون/7).
فإذا كانوا هكذا يتعاملون مع من جالسه ومن زاره فإذن ما هو الحقد الذي في قلوبهم عليه؟ وما هو الخوف الذي في صدورهم منه؟
ولكن المهم في القصة من جوانب غربة الإمام عليه السلام ووحدته هو ما صدر من هذا المحب الملازم له، والذي قد يخطأ القلم في تصويره، حيث إن هذا الرجل يعلم ويصرّح بأن محاربة المتوكل له وسبب قطعه لرزقه هو مجالسته وملازمته للإمام عليه السلام ثم يطلب من الإمام أن يكلمه، والمسألة الصعبة والتي لا يمكن تصورها هو كما لو جاء إنسان لأحد مراجع الدين وطلب منه أن يتوسط له عند إنسان مرتكب لكل المحرمات في قُمامة وقذارة ومجموعة من النفايات والأوساخ، فحال هذا كحال هذا مع الفارق الكبير فان مرجع الدين لا يصل إلى الإمام عليه السلام بل هو عبد من عبيده و مرتكب المحرمات لا يصل فيه حقارته ونذالته إلى المتوكل، وطلب المرجع من هذا ليس كطلب الإمام من المتوكل، فإلى أي مستوى وصل الأمر بهذا المحب الملازم له… وأنت تعرف حال غيره من حاله، فيريد أن يُذل الامام عليه السلام ـ حيث أن في السؤال مذلة كما جاء في الخبر الشريف :
((لو يعلم أحدكم ما في السؤال من مذلة لما طلب أحدكم سوطه من أخيه)).
ـ للمتوكل ولأجل مال حقير ورزق تافه يسير، مفوضاً عن أن يبذل ماله ودمه وعرضه وكل ما يملك ليذب عن ساحة قدس الإمام وحريمه، يأتي ليجعل الإمام وسيلة لحفظ ماله، فأي ظلامة هذه؟ وأي غربة كان يعيشها الإمام عليه السلام؟ ومن هنا نعرف سبب قعودهم حيث لم يجدوا رجالاً ينهضوا بهم كما قال إمامنا الباقر عليه السلام أو الصادق عليه السلام:
(( لو وجدت أنصاراً بعدد هذه الشياه لما وسعني القعود))
وكان معه سدير الصيرفي يقول: ذهبت فعددت تلك الشياه فوجدتها سبعة عشر شاة.
ثم لم يوكل الأمر إلى الإمام عليه السلام في حلّ مشكلته ولم يطلب منه أن يدعو الله تعالى أو يعطيه من عنده بل حدد له السبيل في حلّها وهو تكليم المتوكل، فكأنه هو الإمام، والإمام هو المأموم، وكأنه هو الآمر والإمام هو المأمور والممتثل، بل حتى أنه لم يستشيره في المعضلة وإنما هو الأعلم والأعرف بالسبل فجاء ليحدد ذلك للإمام عليه السلام.
والأغرب من ذلك أن حاجته لما قُضيت جاء إلى الإمام عليه السلام ليقوله له ولكنهم قالوا لي إنك تذهب إليه ولم تكتب برقعة له، أ هكذا يتعامل مع حجة الله، الذي علّمهم أوصافه في الزيارة الجامعة:
((طأطأ كل شريف لشرفكم ونجع كل متكبر لطاعتكم وخضع كل جبار لفضلكم وذلّ كل شيء لكم)).
فجاءت الزيارة الجامعة الكبيرة من قبل الإمام عليه السلام لمعالجة هذا النقص الكبير في تفكير الشيعة واعتقادهم حيث سلطت الضوء على بيان بعض ما يمكن لعقول الناس تحمله من مقامات المعصوم وليس تمام المقامات لأنه عليه السلام أوضح بعد ذلك:
((موالي لا أحصى ثناءكم ولا أبلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم)).
فان الراوي نسى أو غفل عن أهّم جانب من جوانب المعصوم عليه السلام وهو الارتباط الشديد الذي بينه وبين الله عّز وجّل وهو الذي يمثل جانب العزة والقوة فيه، كما أوضح الإمام عليه السلام بعد ذلك.
الثانيـة:مناقب الامام عليه السلام في هذه الحادثة سواء أخلاق أو معاجز والتي كانت سبباً في جلب الناس الى الحق.
فأما أعظم منقبة للإمام عليه السلام في هذه الحادثة، والتي تمثّل أكبر كرامة هي العبودية التي عاشوها لله عزّ وجّل والتوكل عليه والخوف منه والثقة به، فقد انقطعوا عن كل شيء ولم يلتجئوا إلى أحد، سواه إذ لا يرون لغيره وجود في قبال وجوده، فلا يخافوا من أحد إذ ليس له تأثير في قبال حكومته وسلطانه، فهم مشغولون به حباً له وخوفاً منه، فأوضح غناه عن الناس جميعاً أصدقاء وأعداءً، وبيّن حبّ الله لهم من خلال توكلهم عليه (إن الله يحب المتوكلين).
وبينّ حدود الحبّ بحيث ما من شيء يطلبونه منه ويسألونه إياه إلا ويعطيهم إياه، ثم جاءه بشاهد حيث يقول له بلسان حاله إنك إنسان ضعيف الاعتقاد جزعت من قطع المتوكل لحقوقك، وأردت أن تذلني للمتوكل فكيف أذللت لك المتوكل بطلب من الله تعالى أعطاك أضعاف حاجتك، فكيف بالذي لا يصل إلى اعتقاده حتى الأنبياء كما قال:
((وأسألك اللّهم بحق من خلقته من خلقك ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا أن تصلي عليهم…)).
فالسلاح الذي انتصر به أهل البيت عليهم السلام، وبه خاف منهم الأعداء هو الخوف من الله والارتباط به ((ومن خاف الله أخاف الله منه كل شيء)).
وأما الجانب الأخلاقي في هذه الحادثة فتمثل:
(1) إن بابهم مفتوح للسائلين، فلم يطردوا قاصداً، ولم يحرموا سائلا أو يخيبوا اَملا، ولم يجعلوا بينهم وبين قاصديهم وسائل وحجب، فبيوتهم قد خيّم على أهلها التواضع، فيأتي من يطلب حاجة فلا يتكلف أكثر من أن يبوح بحاجته وقد لا يحتاج إلى ذلك في بعض الأحيان، وضغوط الظالمين عليهم، واشتغالهم بذكر الله، وكونهم معادن العلم، لم يمنعهم جميع ذلك من الاتصال بالناس وقضاء حوائجهم والسعي فيها.
(2) رأفتهم على الناس ورحمتهم بهم رغم ما يصدر منهم تجاههم من الأساءات، وقلة معرفة الناس بشأنهم لم تمنعهم من الإحسان إليهم، ولا يتعاملون من الناس كما يتعاملون معهم فهم يحسنون حتى لمن أساء إليهم وظلمهم، فلم تعرف رحمتهم حداً فهي تشمل وتعّم العارف بهم و الجاهل بمقامهم.
(3)لم يبخلوا على الناس في أمر من أمور الدنيا ولا في أمر من أمور الآخرة، فكما يعلمون الناس ما يقربهم لله ويرفع درجتهم عنده وفيه سعادة الآخرة كذلك يسعون لإسعاد الإنسان في الدنيا ويدفعون عنه أذاها بما يصلحه، وهذا من كرم نفوسهم، بل ما من قاصد قصدهم في أمر لدنياه إلا ورجع بأكثر من ذلك بان معه عطية تنفعه لآخرته إما دعاء يعلّمه له، أو قضية أخلاقية يغرسها في نفسه، أو كلمات حكمة يطرق بها مسامعه ويهزّ بها وجدانه ومشاعره وغير ذلك مما أطمع الناس في الوقوف على أبوابهم صلوات الله وسلامه عليهم.
والحمد لله رّب العالمين.
خادم خدامهم
الشيخ رياض البيضاني

يا علي
11-16-2010, 11:10 PM
في فضائل الامام علي (عليه السلام)
(خبرآخر) قال جامع هذا الكتاب -: حضرت الجامع بواسطة يوم الجمعة سابع عشر ذى القعدة سنة احدى وخمسين وستمائة وتاج الدين نقيب الهاشميين يخطب بالناس على اعواده فقال بعد حمدالله تعالى والشكر عليه وذكر الخلفاء بعدالرسول وقال في حق علي (ع) ان جبرئيل (ع) نزل على النبي صلى الله عليه وآله وبيده اترجة فقال له يا رسول الله الحق يقرئك السلام ويقول لك قد اتحفت ابن عمك علي بن ابي طالب (ع) بهذه التحفة فسلمها اليه فسلمها إلى علي (ع) فاخذها بيده وشقها نصفين فظهر في نصف منها حريرة من سندس الجنة عليها مكتوب تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن ابي طالب وهو خبر مليح.
(وعن القاروني) حكاية عنه انه قام يوما على منبره ومجلسه يومئذ مملوء بالناس في جمادي الآخرة من سنة اثنين وخمسين وستمائة بواسطة فذكر مارواه لي ابن عباس (رض) انه قال كان رسول الله في مسجده وعنده جماعة من المهاجرين والانصار اذ نزل عليه جبرئيل وقال يا محمد الحق
[93]
يقرئك السلام ويقول لك احضر عليا (ع) واجعل وجهك مقابل وجهه ثم عرج إلى السماء فدعا رسول الله بعلي (ع) فاحضره وجعله مقابل وجهه فنزل جبرئيل ثانية ومعه طبق فيه رطب فوضعه بينهما ثم قال ! كلا فأكلا ثم احضر طستا وابريقا وقال يا رسول الله قد امرك الله أن تصب الماء على يد علي بن ابي طالب فقال النبي السمع والطاعة لما امرني به ربي ثم اخذ الابريق وقام يصب الماء على يد علي بن ابي طالب (ع) فقال له علي (ع) يا رسول الله انا اولى بأن اصب الماء على يدك فقال له يا علي الله سبحانه امرني بذلك وكان كلما صب على يد علي الماء لا يقع منه قطرة في الطست فقال يا رسول الله ما أرى قطرة تقع من الماء في الطست فقال صلى الله عليه وآله يا علي إن الملائكة يتسابقون على اخذ الماء الذى يقع من يدك فيغسلون به وجوههم ويتباركون به (وعنه (صلى الله عليه وآله) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله -: من قال لا إله إلا الله فتحت له ابواب السماء ومن تلاها بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله تهلل وجه الحق سبحانه وتعالى فاستبشر بذلك ومن تلاها بعلى ولي الله غفر الله له ذنوبه ولو كانت بعدد المطر، (عنه (رض)) قال قال رسول الله - ص -: على خير من اترك فمن أطاعه أطاعنى ومن عصاه عصاني.
(خبر عن ابن مسعود) قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة وقد الجن فتفس الصعداء فقلت خيرا يا رسول الله قال نعيت إلى نفسى فقلت ألا توصي يا رسول الله فقال إلى من يا ابن مسعود فقلت أبي بكر فأطرق هنيئة ثم رفع رأسه فتنفس الصعداء فقلت يا خيرا يا رسول الله فقال نعيت إلى نفسى فقلت ألا توصي فقال إلى من يا ابن مسعود فقلت إلى عمر فأطرق رأسه هنيئة ثم رفع رأسه فتنفس الصعداء فقلت خيرا يا رسول الله فقال نعيت إلى نفسي فقلت ألا توصي يا رسول الله فقال إلى من يابن مسعود فقلت إلى عثمان فأطرق رأسه هنيئة ثم رفع رأسه وتنفس الصعداء
[94]
فقلت يا رسول الله فداك أبي وامي مم تتنفس قال يا ابن مسعود نعيت إلى نفسي فقلت ألا توصي يا رسول الله فقال إلى من يابن مسعود فقلت إلى علي ابن أبي طالب (ع) قال والذى نفسي بيده لو اتبعوا آثار قدميه لدخلوا الجنة اجمعين.
(خبر آخر) قيل لما آخى الله سبحانه وتعالى بين الملائكة آخى بين جبرئيل وميكائيل فقال سبحانه وتعالى انى آخيت بينكما وجعلت عمر أحد كما اطول من عمر الآخر فايكما يؤثر اخاه بالحياة دون نفسه فاختار كل منهما الحياة فقال عزوجل افلا تكونان مثل علي بن ابي طالب حيث آخيت بينه وبين حبيبي محمد وقد آثرته بالحياة على نفسه في هذه الليلة وقد بات على فراشه يفديه بنفسه اهبطا فاحفظاه من عدوه فهبطا إلى الارض فجلس جبرئيل (ع) عند رأسه وميكائيل (ع) عند رجليه وهما يقولان بخ بخ لك يا ابن ابي طالب من مثلك وقد باهى الله تعالى بك ملائكة السموات وفاخر بك.
(خبرآخر) عن عمار بن ياسر (رض) قال كنت عند أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) في بعض غزواته فمررنا بواد مملوء نملا فقلت يا أمير المؤمنين ترى يكون احد من خلق الله تعالى يعلم كم عدد هذا قال نعم يا عمار انا اعرف رجلا يعلم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه انثى فقلت من ذلك الرجل يا مولاى فقال يا عمار أما قرء‌ت في سورة يس (وكل شئ احصيناه في امام مبين) فقلت بلي يا مولاى فقال انا ذلك الامام المبين.
(خبر آخر) قيل جاء‌ت فاطمة إلى ابيها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي باكية فقال يا يبكيك ياقرة عينى لاابكى لك الله عينا قالت يا أبتي ان نساء قريش يعرنني ويقلن ان اباك زوجك بفقير لامال له فقال صلى الله عليه وآله يا فاطمة اعلمي ان الله اطلع على الارض اطلاعة فاختار منها اباك ثم اطلع اطلاعة ثانيه فاختار منها بعلك ابن عمك ثم امرني ان ازوجك به افلا ترضين ان تكونى
[95]
زوجة من اختاره الله وجعله لك بعلا فقالت (ع) رضيت وفوق الرضا يا رسول الله صلى الله عليك.
(خبرآخر) وعن ابى سعيد الخدرى في قوله تعالى (انما يريدالله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال نزلت في محمد واهل بيته حين جمع عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم ادار عليهم الكساء وقال اللهم ان هؤلاء اهل بيتى اذهب عنهم الرجس وطهرهم وكانت ام سلمة قائمة في الباب فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله وانا منهم فقال لها ياام سلمة انت على خير انت على خير.
(وعن ابراهيم بن مهران) انه قال كان الكوفة رجل تاجر يكني بابي جعفر وكان حسن المعاملة مع الله تعالى ومن أتاه من العلويين يطلب منه شيئا اعطاه ويقول لغلامه اكتب هذا ما اخذ علي بن ابي طالب (ع) وبقى على ذلك زمانا ثم قعد به الوقت وافتقر فنظر يوما في حسابه فجعل كل ما هو عليه اسم حي من غرمانه بعث اليه يطالبه ومن مات ضرب على اسمه فبينا هو جالس على باب داره اذ مر به رجل فقال ما فعل بمالك علي بن ابي طالب (ع) فاغتم لذلك غما شديدا ودخل منزله فلما جنة الليل رأى النبى صلى الله عليه وآله وكان الحسن والحسين عليهما السلام يمشيان امامه فقال لهما النبى صلى الله عليه وآله ما فعل أبوكما فاجابه علي (ع) من ورائهما ها انا يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له لم لا تدفع إلى هذا الرجل حقه فقال علي صلى الله عليه وآله يا رسول الله هذا حقه قد جئت به فقال له النبي صلى الله عليه وآله ادفعه اليه فاعطاه كيسا من صوف ابيض فقال ان هذا حقك فخذه فلا تمنع من جاء اليك ومن ولدي يطلب شيئا فانه لافقر عليك بعد هذا قال الرجل فانتبهت والكيس في يدى فناديت زوجتى وقلت لها هاك فناولتها الكيس واذا فيه الف دينار فقالت لي ياذا الرجل اتق الله تعالى ولا يحملك الفقر على اخذ مالا تستحقه وان كنت خدعت بعض التجار على ما به فاردده اليه فحدثتها بالحديث فقالت ان كنت
[96]
صادقا فارني حساب علي بن ابي طالب (ع) فاحضر الدستور وفتحه فلم يجد فيه شيئا من الكتابة بقدرة الله تعالى.
(خبر آخر) عن عبدالله بن عباس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله حب علي (ع) حسنة لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة (وعنه صلى الله عليه وآله) قال خلقت أنا وعلي من نور واحد فمحبي محب علي ومبعضي مبغض علي.
(وعن ابن عباس (رض)) برواية عكرمة مولاه قال مررنا بجماعة وقد اخذوا في سب علي (ع) فقال لي مولاى عبدالله بن عباس ادننى من القوم فادنيته منهم فقال (رض) يا قوم من الساب لله تعالى فقالوا معاذ الله يا ابن عم رسول الله فقال من الساب لرسول الله صلى الله فقالوا ما كان ذلك قال فمن الساب لعلي بن ابي طالب (ع) قالوا كان ذلك فقال والله لقد سمعت رسول الله باذنى هاتين وإلا صمتا انه قال من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى ومن سب الله تعالى القاه على منخريه في النار (وقال النبي صلى الله عليه وآله) انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد المدينة فليأت الباب (قيل) دخل أميرالمؤمنين علي بن ابى طالب (ع) على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في منزل ام سلمة ورأسه في حجر جبرئيل وهو في صورة دحية الكلبي فسلم وجلس فقال له جبرئيل وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا اميرالمؤمنين خذ رأس ابن عمك وضعه في حجرك فأنت اولى به منى فأخذ رأس رسول الله صلى الله عليه وآله ووضعه في حجره فاستيقظ رسول الله فرأى رأسه في حجر ابن عمه علي (ع) فقال له يا علي واين الرجل الذى كان رأسي في حجره فقال له يا رسول الله ما رأيت الادحية الكلبى قال له ما قال لك عند دخولك فقال لما دخلت سلمت عليه فقال وعليك السلام يا أمير المؤمنين قال: هنيئا لك يا علي فانه الروح الامين أخي جبرئيل وهو أول من سلم عليك بامرة المؤمنين.
[97]
(وعنه (ع) قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة من الليالي وهي ليلة مدلهمة سوداء فقال لي خذ سيفك ومر في جبل ابي قبيس فكل من رأيته فاضربه على رأسه بهذا السيف ققصدت الجبل فلما علوته وجدت عليه رجلا أسود هائل المنظر كأن عينيه جمرتان فهالنى منظرة فقال إلي يا علي إلي يا علي فدنوت اليه وضربته بالسيف فقطعته نصفين فسمعت الضجيج من بيوت مكة باجمعها ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمنزل خديجة فأخبرته بالخبر فقال أتدرى من قتلت يا علي؟ قلت الله ورسوله اعلم، قال قتلت اللات والعزى والله لا عادت تعبد بعدها.
(وعنه (ع) قال دعاني رسول الله وهو بمنزل خديجة (رض) ذات ليلة فلما صرت اليه قال اتبعني يا علي فما زال يمشي وانا خلفه ونحن نخرق دروب مكة حتى أتينا الكعبة وقد انام الله تعالى كل عين فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي قلت لبيك يا رسول الله قال اصعد على كتفي ثم انحنى النبي فصعدت على كتفه فقلبت الاصنام على رؤسها ونزلت وخرجنا من الكعبة حتى أتينا منزل خديجة (رض) فقال لي أول من كسر الاصنام جدك ابراهيم (ع) ثم أنت يا علي آخر من كسر الاصنام فلما أصبح اهل مكة وجدوا الاصنام منكوسة مكبوتة على رؤسها فقالوا ما فعل هذا بآلهتنا إلا محمدا وابن عمه ثم لم يقم في الكعبة صنم (وقيل) دخل ضرار صاحب اميرالمؤمنين علي (ع) على معاوية ابن ابي سفيان بعد وفاته (ع) فقال معاوية لضرار صف لي عليا واخلاقه الرضيه، فقال والله كان شديد القوى بعيد المدى يتفجر الايمان من جوانبه وتنطق الحمكة من نواحى لسانه فيقول فصلا ويحكم عدلا، فاقسم بالله فقد شاهدته في محرابه وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويأن أنين الحزين ويقول يادنيا إلى تعرضت ام إلى تشوقت فغرى غيرى لاحان حينك اجلك قصير وعيشك حقير في قليلك حساب وفي كثيرك عقاب قد طلقتك
[98]
ثلاثا لارجعة لي فيك آه من بعد الطريق وقلة الزاد فقال: معاوية كان علي والله لكذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار قال حزن المرأة اذا ذبح ولدها في حجرها قال فلما سمع معاوية بكى وبكى الحاضرون.
(وقيل) ان اميرالمؤمنين على بن ابى طالب (ع) صعد المنبر يوما في البصرة بعد الظفر بأهلها وقال: أقول قولا لا يقوله أحد غيرى إلا كان كافرا أنا اخو بنى الرحمة وابن عمه وزوج ابنته وابوسبطيه فقام اليه رجل من أهل البصرة وقال انا اقول مثل قولك هذا انا اخو الرسول وابن عمه ثم لم يتم كلامه حتى اخذته الرجفة فما زال يرجف حتى سقط ميتا لعنه الله.
(وعنه (ع) انه كان ذات يوم على منبر البصرة اذ قال أيها الناس سلوني قبل ان تفقدوني سلوني عن طرق السموات فاني اعرف بها من طرق الارض فقام اليه رجل من وسط القوم وقال: أين جبرئيل في هذه الساعة فرمق بطرفه إلى السماء ثم رمق بطرفه إلى المشرق ثم رمق بطرفه إلى المغرب فلم يجد موطنا فالتفت اليه وقال يا ذا الشيخ أنت جبرئيل قال فصفق طائرا من بين الناس فضج عند ذلك الحاضرون وقالوا نشهد انك خليفة رسول الله حقا.
(وعن مقاتل بن سليمان) قال قال جعفر بن محمد الصادق (ع) كان وصي آدم (ع) شبت بن آدم هبة الله وكان وصي نوح سام وكان وصي ابراهيم اسماعيل وكان وصى موسى يوشع بن نون وكان وصي داود سليمان وكان وصي عيسى شمعون وكان وصي محمد صلى الله عليه وآله علي بن ابي طالب (ع) وهو خير الاوصياء.
* حدثنا * محمد بن عبدالجبار العطار مرفوعا عن زيد بن الحارث عن سليمان الاعمش عن ابراهيم التميمى عن ابيه عن ابي ذر الغفارى قال بينما انا بين يدي رسول الله اذ قام ثم ركع وسجد شكرا لله تعالى ثم قال يا جندب من ارادان ينظر إلى آدم في علمة والى نوح في فهمه وابراهيم في خلته وموسى
[99]
في مناجاته وعيسى في سياحته وايوب في صبره ببلائه فلينظر إلى هذا الرجل المقبل الذي هو الشمس والقمر السارى والكوكب الدرى أشجع الناس قلبا واسخاهم كفا فعلى مبغضه لعنة الله تعالى قال فالتفت الناس لينظروا من هو المقبل واذا بعلي بن ابى طالب (ع).

يا علي
11-16-2010, 11:11 PM
قصة مفتاح الكعبة
(قال عمر بن الخطاب) سألت أبي وقلت له يا ابتي وكيف صار مفتاح بيت الله الحرام إلى بني شيبة قال اعلم ان ابراهيم الخليل لما فرع من بنائه حفر وهدة صغيرة في جوف هذا البيت يعنى الكعبة عن يمين الباب وقال اني حكمت على كل من يدخل جوف بيت الله الحرام ان يطرح في هذه الوهدة شيئا من الدراهم والدنانير وغير ذلك من صنوف الاموال ليكون ذلك برا لسدنة البيت ولخدمته من درهم إلى ما كان ولم يكن بهذا الرسم لاحد من الملوك والفراعنة نصيب وكان مفتاح بيت الله الحرام بين يدى بني امية يرثون امساك المفتاح عقبا بعد عقب فلم يزالوا على عهده حتى وصل مفتاح بيت الله الحرام إلى ابى العاص بن امية بن عبد شمس وكان يفتح بيده وكان لهم بذلك عز وشرف ونبل ثم ان ابا العاص بن امية اتخذ دعوة جلية وضيافة خطيرة واتخذ الدعوة في بيت الخمار وكثيرا مما كان بنو امية ينفقون في دار الخمار ويأكلون ويشربون فيها فلما اتخذ ابوالعاص الضيافة وأكل الناس الطعام وغسلوا ايديهم وشربوا حتى فنى شرابهم ولم تكن لهم حيلة في ابتياع الشراب ولم يكن معهم شئ من الدراهم والدنانير ولا من الرهون فرهنوا مفتاح بيت الله الحرام عند الخمار واحذوا الخمر وشربوا وسكر القوم وناموا فسمع بذلك عامر بن شيبة فحمل زقا من خمر وردها إلى الخمار واسترجع المفتاح من الخمار وذهب به إلى بيته وغسله بماء الكافور وطلاه بالغالية المتخذة من مسك اذفر فلفه في خرقة الديباج وكان المفتاح من ذهب احمر وهكذا كان حقه لانه مفتاح بيت الله الحرام
(قال الواقدي) فأفاق القوم من سكرهم فقام ابوالعاص وذهب نحو الخمار ليسترجع المفتاح وقد استرجعه عامربن شيبة فغضب ابوالعاص وذهب بجماعة من اهل بيته إلى باب دار عامر فضربوه واعتدوا عليه واسترجعوا منه المفتاح على الكبره فانصرف ابوالعاص فرحا مسرورا فغضب عامر وذهب إلى مقام ابراهيم
[51]
الخليل (ع) ورفع رأسه إلى االسماء وقال يا رب البيت العتيق والركن الوثيق والحجر الغريق وزمزم الدقيق أنت تعلم ان ابا العاص رهن المفتاح في ثمن الشراب واستخف ببيتك ولم يعرف حق بيتك وانا استرجعته وغسلته وفعلت به ما فعلت اللهم انى اسألك ان تسلب هذا العز عن ابي العاص ومن اهل بيته ثم رجع إلى منزله
(قال الواقدى) فاصبح اهل مكة يوم الثاني وكان في الحرم واجتمع الخلق بباب بيت الله الحرام يزورونه فما كان إلا هنيئة حتى جاء ابوالعاص ومعه المفتاح والناس يتأخرون عن طريقه تعظيما له اذ كان هو صاحب مفتاح بيت الله الحرام فدنا ابوالعاص إلى فتح الباب فادخل المفتاح في مجرى القفل فلم يدخل فيه المفتاح فاحتال ابوالعاص كل حيلة ان ينبعث المفتاح في القفل فلم يدخل فيه بامر الله وقدرته فانتفخت يد ابي العاص من مداومة نفسه من الشدة فوقعت الصيحة في العرب ان باب بيت الله الحرام قد انغلق حتى ماعاد ان ينفتح فتعجب الخلق من ذلك وبقى الباب مغلوقا والناس في مصيبة عظيمة من امره فلما أتى على الناس شهر اجتمع بمكة زهاء الف رجل على ان يزوروا بيت الله الحرام وقد نالهم الضجر لتطاول الامر عليهم فلما اصبحوا يوم الاثنين هتف بهم هاتف يقول ان باب بيت الله لا ينفتح على يد من يرهن المفتاح عند الخمار وليس لكم حيلة دون ان تصدوا كلكم إلى عامر بن شيبة وتدفعوا اليه المفتاح فان الله قد سلب من بنى امية هذا العز فصار الناس كلهم إلى عامر بن شيبة واخبروه بما كان من قول الهاتف فسمع عامر منهم ذلك فسار إلى باب بيت الحرام ومعه المفتاح فقال بسم الله رب السماء وادخل المفتاح في مجرى القفل فانفتح بامر الله تعالى فدخل الخلق إلى بيت الله الحرام وسلب الله تعالى من بني امية عزهم وجعله إلى عامر بن شيبة وجعله عقبا بعد عقب ثم انه لا ينفتح إلى الساعة إلا على يدي عامر واولاده فبقى عنده المفتاح إلى يوم فتح مكة فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة وكان في ايام الحج فجعل غزوه سببا لحجه فلما
[52]
دخلها ذهب إلى مكة بيت الله الحرام واذا الباب مغلق وكان عامر قد توارى مع المفتاح فبعث النبي صلى الله عليه وآله في طلبه فوقع به علي بن ابي طالب (ع) وقال يا عامر اين المفتاح فقال هو ليس معي ففتشه فلم يكن معه فذهب إلى امرأته وقال لها ويلك اين المفتاح فان رسول الله صلى الله عليه وآله واقف قالت يا ابن ابي طالب مالي به علم فعلا بسيفه واراد ضربها فرفعت الامرأة يدها لتتقي السيف فسقط من تحت ذيلها المفتاح فوثب عامر بن شيبة واخذه وقال يا علي انا اسير به معك فذهب عامر بالمفتاح إلى النبى صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله اني قادر على فتحه دون المفتاح غير انى احببت ان افتحه به فأخذ النبي صلى الله عليه وآله المفتاح وفتحه وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يريد الدخول وكان يريد ان ينزع هذا الشرف من عامر فاغتم لذلك عامر فانزل الله تعالى (إن الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) فرد النبي صلى الله عليه وآله المفتاح إلى عامر بن شيبة وبقي ذلك في يده وبيد عقبه إلى الآن
(قال الواقدي) ثم ان المفتاح بقى عند عامر إلى ايام بنى هاشم فلما كان في ايامهم زار الخلق بيت الله الحرام وطرحوا في تلك الوهدة من العجائب من ذهب وفضة ودر ومرجان وزبرجد فلما مر خزنة البيت هموا بغلقه فعمد رجل منهم إلى البيت فقبض على ما اجتمع في الوهدة وسرق منه ولم يعلم به احد وغلقوا الباب وفر السارق بالمال فاخفاه من اصحابه قال فلما كان صبيحة اليوم الثانى اجتمعت خزنة البيت واعترفوا على اخذ باقي المال ليتقاسموه بينهم ففتحوا الباب فاذا بحية قد جمعت نفسها في الوهدة وهي حمراء كأنها قطعة دم ولها رأسان رأس عند ذنبها ورأس عند عنقها وهي تنفخ وتصفر فنظر الخزنة فلم يجسر أحد ان يتقدم إلى الوهدة لصولتها وهيبتها وكانت منطوية في الوهدة مدورة فبقى الخلق متعجبين منها ومما عاينوا منها فقالوا يا قوم من كان منكم اذنب فليتب إلى ربه وليقر بذنبه فما ظهرت هذه الحية في بيت الله الحرام إلا لاحد قد احدث خطيئة
(قال الواقدى) فجاء‌هم الرجل السارق فأقر بما فعل فقالوا كلهم ويلك اما علمت ان
[53]
بيت الله الحرام لا يحتمل الغش والخيانة فامروه برد ما سرق جميع ذلك فأخذه القوم ثم قالت الحية ايها العرب وجيران بيت الله الحرام اياكم والغش والخيانة فان الله تعالى لا يرضى بذلك وتأخرت الحية إلى عند الميزاب وغابت في الارض إلى الساعة وقال محمد بن اسحق بل جاء‌ت حمامة طائرة ودخلت بيت الله الحرام وهي عظيمة الحلق واخذت الحية بمنقارها وخرجت نحو سكة الحناطين فغابت وما ظهرت بعد ذلك إلى ايام النبي صلى الله عليه وآله وهو بعد ثلاثين سنة وهذا ما وجدناه من الخبر بالتمام والكمال.
[54]

يا علي
11-16-2010, 11:11 PM
كشف امر العاتق الجاهل
(وبالاسناد يرفعه إلى عمار بن ياسر وزيد بن ارقم) انهما قالا كنا بين يدي امير المؤمنين (ع) وكان يوم الاثنين لسبعة عشر ليلة خلت من صفر واذا بزعقة عظيمة قد ملات المسامع وكان علي (ع) بدكة القضاء فقال ياعمار ائتني بذى الفقار وكان وزنه سبعة أمنان وثلث من بالمكى فجئت به
[156]
ثم انتضاه من غمده وتركه على فخذه وقال ياعمار هذا اليوم اكشف لاهل الكوفة فيه الغمة ايزداد المؤمن وفاقا والمخالف نفاقا ياعمار رأيت من في الباب قال عمار فخرجت واذا على الباب امرأة في قبة على جمل وهي تبكى وتصيح ياغياث المستغيثين يابغية الطالبين وياكنز الراغبين وياذا القوة المتين ويا مطعم اليتيم ويا رازق العديم ويامحيي كل عظم رميم وياقديما سبق قدمه كل قديم وياعون من ليس له عون ولا معين وياطود من لا طود له وياكنز من لا كنز له اليك توجهت وبوليك توسلت ولخليفة رسولك قصدت فبيض وجهي وفرج عنى كربي (قال عمار) وحولها الف فارس بسيوف مسلوله فقوم لها وقوم عليها فقلت اجيبوا أمير المؤمنين (ع) أجيبوا عيبة علم النبوة قال فنزلت من القبة ونزل القوم معها ودخلوا المسجد فوقفت الامرأة بين يدي امير المؤمنين (ع) وقالت يامولاى يامولاى يا امام المتقين اليك اتيت واياك قصدت فاكشف مابى من غمة فأنك قادر عليه وعالم بما كان وما يكون إلى يوم الوقت المعلوم فعند ذلك قال (ع) ياعمار ناد في الكوفة ألا من أراد ان ينظر إلى ما أعطى الله عليا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله فليأت المسجد قال فاجتمع الناس حتى امتلا المسجد بالناس وصار القدم على القدم فعند ذلك قال مولاى عليه السلام سلوا مابدالكم ياأهل الشام فنهض من بينهم شيخ كبير قد لبس عليه بردة يمانية وحلة عريشية وعمامة خراسانية فقال السلام عليك يا امير المؤمنين ويا كنز الطالبين ويامولاي هذه الجارية ابنتى قد خطبها ملوك العرب مني وقد نكست رأسي بين عشيرتى وانا موصوف بين العرب وقد فضحتنى في أهلي ورجالي لانها عاتق حامل فأنا تلبس بن عفريس لاتخذ لى نار ولا يصام لي جار وقد بقيت حائرا في امرى فاكشف عنى هذه الغمة فأن الامام ترتجيه الامة وهذه الغمة عظيمة لم ار مثلها ولا اعظم منها فقال امير المومنين ماتقولين ياجارية فيما قال ابوك فقالت يامولاى أما قوله اني عاتق فقد صدق واما قوله انى حامل فوحقك يامولاى ماعلمت من نفسي خيانة قط واني
[157]
اعلم انك اعلم بي مني واني ماكذبت ففرج عني يا مولاي قال عمار فعند ذلك أخذ ذا الفقار وصعد المنبر وقال الله اكبر جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ثم قال علي بقابلة الكوفة فجاء‌ت امرأة يقال لها لبنة وهي قابلة نساء أهل الكوفة فقال لها اضربي بينك وبين الناس حجابا وانظرى هذه الجارية اعاتق ام حامل فقعلت ما أمرها به (ع) ثم خرجت وقالت نعم يامولاى هي عاتق حامل وحقك يامولاى فعند ذلك التفت الامام إلى أبي الجارية وقال يا أبا الغضب الست من قرية كذا وكذا من أعمال دمشق قال وماهي القرية قال قرية يقال لهااسعار فقال بلي يامولاى فقال من منكم بقدر هذه الساعة على قطعة من الثلج في بلادنا كثير ولكن مانقدر عليه ههنا فقال (ع) بيننا وبين بلدكم مائتان وخمسون فرسخا قال ابها الناس انظروا إلى مااعطى الله عليا من العلم النبوى الذى اودعه الله رسوله من العلم الرباني قال عمار بن ياسر فمد يده (ع) من على منبر الكوفة وردها وفيها قطعة من الثلج يقطر منها فعند ذلك ضج الناس وماج الجامع بأهله فقال (ع) اسكتوا ولو شئت اتيت بجباله ثم ياقابلة خذى هذا الثلج اخرجوا بالجارية واتركي تحتها طشتا وضعي هذه الطعة مما يلي الفرج فسترين علقة وزنها سبعة وخمسون درهما ودانقان قال فقال له جمعنا الله ولك يا مولاى تم اخذتها وخرجت بها من الجامع وجاء‌ت بطشت ووضعت الثلجة على الموضع كما امرها (ع) فرمت علقة كبيرة فوزنتها القابلة فوجدتها كما قال (ع) واقبلت القابلة والجارية فوضعت العلقة بين يديه ثم قال (ع) قم يا أبا الغضب خذ ابنتك فوالله ما زنت وانما دخلت الموضع الذى فيه الماء وهذه العلقة في جوفها وهى بنت عشر سنين وكبرت إلى الآن في بطنها فنهض ابوها وهو يقول اشهد انك تعلم ما في الارحام وما في الضمائر وانك باب الدين وعموده فضج قال الناس عند ذلك وقالوا يا اميرالمؤمنين لنا اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا غيثا وقد امسك المطر عن الكوفة
[158]
هذه المدة وقد مسنا واهلنا الضر فاستسق لنا ياوارث علم محمد فعند ذلك قام في الحال وأشار بيده إلى السماء زمزم فاذا الغيث قد انسجم وهمل مزنا وسال الغيث حتى اصارت الكوفة غدرانا فقال اميرالمؤمنين كفينا من الماء وروينا فتكلم بكلام فمضى الغيث وانقطع المطر وطلعت الشمس فلعن الله الشاك في فضل على بن ابي طالب (ع).

__________________

يا علي
11-16-2010, 11:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

1- كان إبراهيم الكوفي من رواة الحديث الموثقين ومن تلامذة الإمام الصادق عليه السلام. زار إبراهيم يوماً الإمام الصادق وجلس يتحدث معه في شؤون علمية. وبينما هم كذلك انفتح باب الغرفة ودخل موسى بن جعفر ابن الإمام الذي كان في حينها صبيا صغيرا.

2- إبراهيم: عندما رأى الإمام ولده توقف عن الحديث، فقمت أنا إليه وتقدمت لأقبله من رأسه. فقال لي الإمام:

قال الإمام الصادق عليه السلام:
يا إبراهيم الكوفي.. هذا الطفل هو أمامك من بعدي وإمام كل من
3- كنت إمامه.
4- جلس الطفل في أحضان أبيه وأخذ الإمام يلاطفه واستمر قائلاً
قال الإمام الصادق عليه السلام:
الإمام الصادق: لقد جعل الله بقية الأئمة وكذا المهدي الموعود من نسله.
إبراهيم: ومن المهدي الموعود؟
5- قال الإمام الصادق عليه السلام:
الإمام الصادق: لقد عظم الله شأنه وخصه بمزايا. من كان في انتظاره كان كمن جاهد مع رسول الله.

6- انقطع كلام الإمام بدخول رجل. كان الرجل من بني أمية، ولديه عمل مع الإمام. فعلم إبراهيم أن الإمام لا يواصل الحديث مع وجود هذا الرجل، فقام وودع الإمام وذهب.
7- وبعد أيام، التقى إبراهيم الإمام مرة أخرى، وكان يرغب في أن يواصل الإمام حديثه عن المهدي.
فقال للإمام:
إبراهيم: مولاي.. هل لك أن تواصل حديثك عن المهدي الذي قطعه دخول
8- ذلك الرجل.
قال الإمام الصادق عليه السلام:
الإمام الصادق: هو الذي يظهر من بعد ضيق وظلم شديدين على الشيعة فينقذهم.
طوبى لمن أدركه.
9- كفاك ذلك يا إبراهيم.
إبراهيم: الأمر أمرك يا مولاي. لقد انتفعت كثيرابما ذكرت. شكراً لك على فضلك ورعايتك.

يا علي
11-16-2010, 11:12 PM
معاجز أمير المؤمنين (عليه السلام)
(خبر الجام) روى ان جبرئيل (ع) نزل على النبي صلى الله عليه وآله بجام من الجنة فيه فاكهة كثيرة فدفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله فسبح الجام وكبر وهلل في يده ثم دفعه إلى ابي بكر فسكت الجام ثم دفعه إلى عمر فسكت الجام ثم دفعه إلى أميرالمؤمنين (ع) فسبح الجام وكبر وهلل في يده ثم قال الجام اني امرت ان لا اتكلم الا في يد نبي او وصي ثم عرج إلى السماء وهو يقول بلسان فصيح يسمعه كل احد (انما يريدالله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا).
(خبر كلام الثعبان) روي عن اميرالمؤمنين (ع) انه كان يخطب يوم الجمعة على منبر الكوفة اذ سمع وحاة عدو الرجال يتواقعون بعضهم على بعض فقال لهم مالكم قالوا يا أمير المؤمنين ان ثعبانا عظيما قد دخل من باب المسجد ونحن نفزع منه فنريد ان نقتله فقال * ع * لا يقربنه احد منكم ابدا وطرقوا له فانه رسول قد جاء في حاجة فطرقوا له فما زال يتخلل الصفوف صفا بعد صف حتى صعد المنبر فوقع فمه في اذن علي بن ابي طالب * ع * فنق نقيقا وتطاول واميرالمؤمنين * ع * يحرك رأسه ثم نق اميرالمؤمنين * ع * مثل نقيقه ونزل عن المنبر فانساب بين الجماعة فالتفتوا فلم يروه فقالوا يا أمير المؤمنين * ع * ما خبر هذا الثعبان فقال * ع * هذا درجان بن مالك خليفتى على المسلمين من الجن وذلك انهم اختلفوا في اشياء فانفذوه الي وسألنى عنها فاخبرته بجواب مسائله فرجع إلى قومه.
(خبر الجمجمة) عن أبي الاحوص عن أبيه عن عمار الساباطى قال
[71]
قدم امير المؤمنين (ع) المدائن فنزل بايوان كسرى وكان معه دلف بن مجير فلما صلى قام وقال دلف قم معى وكان معهم جماعة من اهل ساباط فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا ويقول دلف هو والله كذلك فما زال كذلك حتى طاف المواضع واخبر عن جميع ما كان فيها ودلف يقول يا سيدي ومولاى كأنك وضعت هذه الاشياء في هذه الامكنة ثم نظر (ع) إلى جمجمة نخرة فقال لبعض اصحابه خذ هذه الجمجمة وكانت مطروحه ثم جاء (ع) إلى الايوان جلس فيه ودعا بطست فيه ماء فقال للرجال دع هذه الجمجمة في الطست ثم قال (ع) قسمت عليك يا جمجمة لتخبرينى من انا ومن انت فقالت الجمجمة بلسان فصيح اما انت فأميرالمؤمنين وسيد الوصين وامام المتقين واما انا فعبدك وابن امتك كسرى انوشيروان فقال له أميرالمؤمنين (ع) كيف حالك فقال يا امير المؤمنين اني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا رحيما لا ارضي بظلم ولكن كنت على دين المجوس وقد ولد محمد صلى الله عليه وآله في زمان ملكي فسقط من شرفات قصري ثلاث وعشرون شرفة ليلة ولد فهممت ان اؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من انواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والارض ومن شرف اهل بيته ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم اؤمن به فانا محروم من الجنة لعدم ايماني به ولكنى مع هذا الكفر خلصنى الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وانصافى بين الرعية فأنا في النار والنار محرومة علي فواحسرتاه لو آمنت به لكنت معك ياسيد اهل بيت محمد ويا أميرالمؤمنين قال فبكى الناس وانصرف القوم الذين كانوا معه من اهل ساباط إلى اهلهم واخبروهم بما كان وبما جرى من الجمجمة فاضطربوا واختلفوا في معنى أميرالمؤمنين (ع) فقال المخلصون منهم ان أميرالمؤمنين (ع) عبدالله ووليه ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال بعضهم بل هو النبي صلى الله عليه وآله وقال بعضهم بل هو الرب
[72]
وهم مثل عبدالله بن سبا واصحابه وقالوا لولا انه الرب وإلا كيف يحيي الموتى قال فسمع بذلك أميرالمؤمنين (ع) فضاق صدره واحضرهم وقال يا قوم غلب عليكم الشيطان إن انا الا عبداله انعم علي بامامته وولايته ووصيته رسوله صلى الله عليه وآله فأرجعوا عن الكفر فانا عبدالله وابن عبده ومحمد صلى الله عليه وآله خير مني وهو أيضا عبدالله وان نحن إلا بشر مثلكم فخرج بعض من الكفرة وبقى قوم على الكفر ما رجعوا فألح عليهم أمير المؤمنين (ع) بالرجوع فما رجعوا فأحرقهم بالنار وتفرق منهم قوم في البلاد وقالوا لولا ان فيه من الربوبية والا فما كان احرقنا بالنار فنعوذ بالله من الخذلان.
(خبر جمجمة اخرى) روى ابور واحة الانصارى عن المغربي قال كنت مع أمير المؤمنين (ع) وقد اراد حرب معاوية فنظر إلى جمجمة في جانب الفرات وقد أتت عليها الازمنة فمر عليها أميرالمؤمنين فدعاها فأجابته بالتلبية وتدحرجت بين يديه وتكلمت بكلام فصيح فأمرها بالرجوع فرجعت إلى مكانها كما كانت، فلما فرغ من حرب النهروان ابصرنا جمجمة نخرة بالية فقال هاتوها فحركها بسوطه وقال اخبريني من انت فقيرة ام غنية شقية ام سعيدة ملك ام رعية فقالت بلسان فصيح السلام عليك يا امير المؤمنين انا پرويز بن هرمز ملك الملوك وكنت ملكا ظالما فملكت مشارقها ومغاربها سهلها وجبلها برها وبحرها انا الذى اخذت الف مدينة في الدنيا وقتلت الف ملك من ملوكها يا أميرالمؤمنين انا الذى بنيت خمسين مدينة وفضضت خمسمائة جارية بكر واشتريت الف عبد تركي والف ارمنى والف رومي والف زنجي وتزوجت بسبعين الفا من بنات الملوك وما ملك في الارض إلا غلبته وظلمت اهله فلما جاء‌نى ملك الموت قال لي ياظالم يا طاغي خالفت الحق فتزلزلت اعضائي وارتعدت فرائصي وعرض علي اهل جنسي فاذا هم سبعون الفا من اولاد الملوك قد شقوا من جنسي فلما رفع ملك الموت روحي سكن أهل الارض من ظلمي فانا معذب في النار ابدالابدين وكل الله بي سبعين الف
[73]
الف من الزبانية في يد كل واحد منهم مرزبة من نار لو ضربت جبال الارض لا حترقت الجبال وتدكدكت وكلما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازب اشتعل في النار واحترق فيحيينى الله تعالى ويعذبنى بظلمي على عباده ابد الآبدين وكذلك وكل الله تعالى بعدد كل شعرة في بدني حية تلسعنى وعقربا تلدغنى وكل ذلك احس به كالحي في دنياه فتقول لي الحيات والعقارب هذا جزاء ظلمك على عباده ثم سكتت الجمجمة فبكى جميع عسكر اميرالمؤمنين وضربوا على رؤوسهم وقالوا يا أميرالمؤمنين جهلنا حقك بعد ما اعلمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وانما خسرنا حقنا ونصيبنا فيك وإلا فأنت ما ينقص منك شئ فاجعلنا في حل مما فرطنا فيك ورضينا بغيرك على مقامك فنحن نادمون فأمر (ع) بتغطية الجمجمة فعند ذلك وقف ماء النهر من الجرى وصعد على وجه الماء كل حيوان وسمك كان في النهر فتكلم كل واحد منها مع أمير المؤمنين (ع) ودعا وشهد له بامامته وفي ذلك يقول بعضهم: سلامي على زمزم والصفا سلامي على سدرة المنتهى
لقد كلمتـك لدى النهروان نهــارا جماجم اهل الثرى
وقد بدرت لــك حيتانها تناديــــك مذعنة بالولا
(خبر آخر) قال عمار بن ياسر (رض) كنت مع مولاى امير المؤمنين عليه السلام وقد خرج من الكوفة اذ عبر بضيعة يقال لها النخلة على بعد فرسخين من الكوفة فخرج منها خمسون رجلا من اليهود قالوا انت الامام على بن ابى طالب فقال (ع) انا هو فقالوا لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها اسم ستة من الانبيا ونحن نطلب الصخرة فلم نجدها فان كنت اماما اوجدلنا الصخرة فقال (ع) اتبعوني فسارع القوم خلفه إلى ان توسط بهم البر واذا بحبل من الرمل عظيم فقال عليه السلام ايتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة باذن الله تعالى فما كان إلا ساعة حتى نسفت الرمل عن الصخرة
[74]
وظهرت الصخرة فقال (ع) هذه الصخرة صخرتكم فقالوا ان عليها اسم ستة من الانبياء على ما سمعنا قرأنا في كتبنا ولسنا نرى عليها الاسماء فقال (ع) اما الاسماء التي عليها فهي في وجهها الذى على الارض فاقلبوها فاعصوا صبوا عليها وهم جماعة زهاء الف رجل فما قدروا على قلبها فقال (ع) تنحوا عنها فمد يده اليها وهو راكب فقلبها فوجدوا فيها اسماء الانبياء الستة (ع) وهم اصحاب الشرايع وهم آدم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله فقال نفر اليهود نشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وانك امير المؤمنين وسيد الوصيين والحجة على هل الارض اجمعين من عرفك فقد نجا وسعد ومن انكرك فقد ضل وغوى وإلى الجحيم هوى جلت مناقبك عن التحديد وكثرت آثار نعمتك عن التعديد وحظك من الله حظ سعيد وخيرك منه مزيد.
(خبرصفوان الاكحل (رض)) روي عن عمار بن ياسر (رض) انه قال كان أميرالمؤمنين (ع) جالسا على دكة القضاء فنهض اليه رجل يقال له صفوان بن الاكحل وقال له انا رجل من شيعتك وعلي ذنوب فاريد ان تطهرني منها في الدينا لاصل إلى الآخرة وما علي ذنب فقال الامام قل لي باعظم ذنوبك ماهي فقال انا الوط بالصبيان فقال (ع) أيما أحب اليك ضربة بذى الفقار أو اقلب عليك جدارا أو اضرم لك نارا فان ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته فقال يا مولاي احرقني بالنار لانجو من نار الآخرة فقال علي (ع) يا عمار اجمع الف حزمة قصب لضرمه غداة غد بالنار ثم قال للرجل انهض واوص بمالك وبما عليك قال فنهض الرجل واوصى بماله وما عليه وقسم امواله بين اولاده واعطى كل ذى حق حقه ثم أتى باب حجرة أميرالمؤمنين (ع) في بيت نوح (ع) شرقي جامع الكوفة فلما صلى امير المؤمنين (ع) قال يا عمار ناد بالكوفة اخرجوا وانظروا حكم أميرالمؤمنين فقال جماعة منهم كيف يحرق رجلا من شيعته ومحبيه وهو
[75]
الساعة يريد حرقة بالنار فتبطل امامته فسمع ذلك اميرالمؤمنين (ع) قال عمار (رض) فاخذ الامام عليه السلام الرجل وبنى عليه الف حزمة من القصب واعطاه مقدحة وكبريتا وقال اقدح واحرق نفسك فان كنت من شيعتي ومحبى وعارفي فانك لا تحرق في النار وان كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك قال فقدح الرجل على نفسه واحترق القصب وكان على الرجل ثياب بيض فلم تعلق بها النار ولم يقربها الدخان فاستفتح الامام (ع) وقال (كذب العاذلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا) ثم قال شيعتنا امناء وانا قسم الجنة والنار وشهد لي رسول الله صلى الله عليه وآله في مواطن كثيرة.
(خبرمالك بن نويرة) قال البراء بن عازب بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في اصحابه اذا اتاه وفد من بنى تميم مالك بن نويرة فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله علمني الايمان فقال رسول الله * ص * تشهد ان لا إله الا الله وحده لاشريك له واني رسول الله وتصلي الخمس وتصوم رمضان وتؤدي الزكاة وتحج البيت وتوالي وصي هذا من بعدي واشار إلى علي (ع) بيده ولا نسفك دما ولا نسرق ولاتخون ولاتأكل مال اليتيم ولا تشرب الخمر وتوفى بشرائعي وتحلل حلالي وتحرم حرامي وتعطي الحق من نفسك للضعيف والقوى والكبير والصغير حتى عد عليه شرائع الاسلام فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله اعد علي فاني رجل نساء فاعاد عليه فعقدها بيده وقام وهو يجر ازاره وهو يقول تعلمت الايمان ورب الكعبة فلما بعد من رسول الله صلى الله عليه وآله قال من احب ان ينظر إلى رجل من اهل الجنة فلينظر إلى هذا الرجل فقال ابوبكر وعمر إلى من تشير يا رسول الله فاطرق إلى الارض فجدا في السير فلحقاه فقالا لك البشارة من الله ورسوله بالجنة فقال احسن الله تعالى بشارتكما ان كنتما ممن يشهد بما شهدت به فقد علمتما ما علمنى النبي محمد
[76]
صلى الله عليه وآله وان لم تكونا كذلك فلا احسن الله بشارتكما فقال ابوبكر لا تقل فانا ابوعائشة زوجة النبي * ع * قال قلت ذلك فما حاجتكما قالا انك من اصحاب الجنة فاستغفر لنا فقال لا غفر الله لكما تتركان رسول الله صاحب الشفاعة وتسألاني استغفر لكما فرجعا والكآبة لائحة في وجهيهما فلما رآهما رسول الله * ص * تبسم وقال أفى الحق مغضبة فلما توفى رسول الله ورجع بنو تميم إلى المدينة ومعهم مالك بنو نويرة فخرج لينظر من قام مقام رسول الله * ص * فدخل يوم الجمعة وابوبكر على المنبر يخطب بالناس فنظراليه وقال اخو تيم قالوا نعم قال فما فعل وصي رسول الله * ص * الذى امرني بموالاته قالوا يا اعرابي الامر يحدث بعده الامر قال بالله ما حدث شئ وانكم قد خنتم الله ورسوله ثم تقدم إلى ابى بكر وقال من ارقاك هذ المنبر ووصي رسول الله * ص * جالس فقال ابوبكر اخرجوا الاعرابي البوال على عقبية من مسجد رسول الله * ص * فقام اليه فنقذ بن عمير وخالد بن الوليد فلم يزالا يلكزان عنقه حتى اخرجاه فركب راحلته وأنشأ يقول:
أطعنا رسـول الله ما كان بيننا فيا قوم ماشأني وشأن ابي بكر
اذا مـات بكر قام عمر ومقامه فتلك وبيت الله قاصمة الظهر
يدب ويغشاه العشـــار كأنما يجـاهد جما او يقوم على قبر
فلو قام فينا من قريش عصـابة اقمنا ولكــن القيام على جمر
قال فلما استتم الامر لابي بكر وجه خالد بن الوليد وقال له قد علمت ما قاله مالك على رؤس الاشهاد ولست آمن ان يفتق علينا فتقا لا يلتئم فاقتله.
فحين اناه خالد ركب جواده وكان فارسا يعد بألف فخاف خالد منه فامنه واعطاه المواثيق ثم غدر به بعد ان القى سلاحه فقتله واعرس بامرأته في ليلتة وجعل رأسه في قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه وبات ينزو عليها نزو الحمار والحديث طويل.
[77]

__________________

يا علي
11-16-2010, 11:12 PM
مولد الامام علي (ع)
أخبرنا الشيخ الامام العالم الورع الناقل ضياء الدين شيخ الاسلام ابوالعلاء الحسن بن احمد بن يحيى العطار الهمداني (ره) في همدان في مسجده في الثاني والعشرين من شعبان سنة ثلاث ثلاثين وستمائة قال حدثنا الامام ركن الدين احمد بن محمد بن اسماعيل الفارسي قال حدثنا عمر بن روق الخطابي قال حدثنا الحجاج بن منهال عن الحسن بن عمران عن شاذان بن العلاء قال حدثنا عبدالعزيز عن عبدالصمد عن سالم عن خالد بن السري عن جابر بن عبدالله الانصارى قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ميلاد علي بن ابي طالب (ع) فقال آه آه سألت عجبا يا جابر عن خير مولود ولد بعدي على سنة المسيح ان الله تعالى خلقه نورا من نورى وخلقنى نورا من نوره وكلانا من نور واحد وخلقنا من قبل ان يخلق سماء مبنية والارض مدحية ولا كان طول ولا عرض ولا ظلمة ولا ضياء ولا بحر ولا هواء بخمسين الف عام ثم ان الله عزوجل سبح نفسه فسبحناه وقدس ذاته فقدسناه ومجد عظمته فمجدناه فشكر الله تعالى ذلك لنا فخلق من تسبيحي السماء فمسكها والارض فبطحها والبحار فعمقها وخلق من تسبيح علي الملائكة المقربين فجميع ما سبحت الملائكة لعلي وشيعته، يا جابر ان الله تعالى عزوجل نسلنا فقذف بنا في صلب آدم (ع) فأما انا فاستقررت في جانبه الايمن واما علي فاستقر في جانبه الايسر ثم ان الله عزوجل نقلنا من صلب آدم (ع) في الاصلاب الطاهرة فما نقلنى من صلب الا نقل عليا معى فلم نزل كذلك حتى
[55]
اطلعنا الله تعالى من ظهر طاهر وهو ظهر عبدالمطلب ثم نقلني من ظهر طاهر وهو ظهر عبدالله واستودعني خير رحم وهي آمنة فلما ظهرت ارتجت الملائكة وضجت وقالت إلهنا وسيدنا ما بال وليك علي لا نراه مع النور الازهر يعنون بذلك محمدا فقال الله عزوجل اني اعلم بولي واشفق عليه منكم فاطلع الله عزوجل عليا من ظهر طاهر من بني هاشم فمن قبل ان يصير في الرحم كان رجل في ذلك الزمان وكان زاهدا عابدا يقال له المثرم بن زغيب الشيقبان وكان من احد العباد قد عبدالله تعالى مأتين وسبعين سنة لم يسأله حاجة إلا اجابه ان الله عز وجل اسكن في قلبه الحكمة وألهمه بحسن طاعته لربه فسأل الله تعالى ان يريه وليا له فبعث الله تعالى ابا طالب فلما بصر به المثرم قام إليه وقبل رأسه واجلسه بين يديه ثم قال له من أنت يرحمك الله تعالى فقام رجل من تهامة قال أي نهامة فقال من عبد مناف ثم قال من هاشم فوثب العابد وقبل رأسه ثانية وقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى اراني وليه ثم قال ابشر يا هذا فان العلي الاعلى الهمني الهاما فيه بشارتك فقال ابو طالب وما هو؟ قال ولد يولد من ظهرك هو ولي الله عزوجل امام المتقين ووصي رسول رب العالمين فان انت ادركت ذلك الولد من ظهرك فاقرأه منى السلام وقل له ان المثرم يقرأ عليك السلام ويقول اشهد ان لا إله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله به تتم النبوة وبعلي تتم الوصية قال فبكى ابوطالب وقال ما اسم هذا المولود قال اسمه علي قال ابوطالب اني لا اعلم حقيقة ما تقول الا ببرهان مبين ودلالة واضحة قال المثرم ما تريد قال اريد أن أعلم ما تقوله حق من رب العالمين الهمك ذلك قال فما تريد ان اسأل لك الله تعالى ان يطعمك في مكانك هذا قال ابوطالب اريد طعاما من الجنة في وقتي هذا قال فدعا الراهب ربه قال جابر قال رسول الله صلى الله عليه وآله فما استتم المثرم اعاء حتى اوتي بطبق عليه فاكهة من الجنة وعذق رطب وعنب ورمان فجاء به المثرم إلى ابي طالب فتناول منه رمانة
[56]
ثم نهض من ساعته إلى فاطمة بنت اسد (رض) فلما استودعها النور ارتجت الارض وتزلزلت بهم سبعة ايام حتى اصاب قريشا من ذلك شدة ففزعوا فقالوا مروا بآلهتكم إلى ذروة جبل ابي قبيس حتى نسألهم يسكنون لنا ما نزل بنا وحل بساحتنا قال فلما اجتمعوا على جبل ابي قبيس وهو يرتج اتجاجا ويضطرب اظطرابا فتساقطت الآلهة على وجهها فلما نظروا ذلك قالوا لا طاقة لنا ثم صعد ابوطالب الجبل وقال لهم ايها ألناس اعلموا ان الله تعالى عزوجل قد احدث في هذه الليلة حادثا وخلق فيها خلقا فان لم تطيعوه وتقروا له بالطاعة وتشهدوا له بالامامة المستحقة وإلا لم يسكن مابكم حتى لا يكون بتهامة سكن قالوا يا اباطالب انا نقول بمقالتك فبكى ورفع يديه وقال إلهي وسيدي اسألك بالمحمدية المحمودة والعلوية العالية والفاطمية البيضاء إلا تفضلت على تهامة بالرأفة والرحمة قال جابر قال رسول الله صلى الله عليه وآله فوالله الذى خلق الحبة وبرأ النسمة قد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فيدعون بها عند شدائدهم في الجاهلية وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها متى ولد علي بن ابى طالب(ع) فلما كان في الليلة التي ولد فيها (ع) اشرقت الارض و تضاعفت النجوم فأبصرت من ذلك عجبا فصاح بعضهم في بعض وقالوا انه قد حدث في السماء حادث إلا ترون اشراق السماء وضياء‌ها وتضاعف النجوم بها قال فخرج ابوطالب وهو يتخلل سكك مكة ومواقها واسواقعها وهو يقول لهم ايها الناس ولد الليلة في الكعبة حجة الله تعالى وولي الله فبقى الناس يسألونه عن علة مايرون من اشراق السماء فقال لهم ابشروا فقد ولد في هذه الليلة ولي من اولياء الله عز وجل يختم به جميع الشر ويتجنب الشرك والشبهات ولم يزل يذكر هذه الالفاظ حتى اصبح فدخل الكعبة وهو يقول هذه الابيات:
يا رب رب الغسـق الدجى والقمــــر المنبلـج المضي
بين لنا من حكمك المقضي ماذا ترى لي في اسم ذا الصبي
[57]
فسمع هاتفا يقول:
خصصتما بالولـد الزكي والطاهر المطهر المرضى
ان اسمه من شامـخ علي علي اشتــق مــن العلى
فلما سمع هذا خرج من الكعبة وغاب عن قومه اربعين صباحا قال جابر فقلت يا رسول الله عليك السلام اين غاب قال مضى إلى المثرم ليبشره وان بمولد علي بن ابى طالب (ع) في جبل لكام فالله وجده حيا بشره وان وجده ميتا انذره فقال جابر يا رسول الله فكيف يعرف قبره وكيف ينذره فقال يا جابر اكتم ماتسمع فانه من سرائر الله تعالى المكنونة وعلومه المخزونة ان المثرم كان قد وصف لابي طالب كهفا في جبل لكام وقال له انك تجدني هناك حيا او ميتا فلما ان مضى أبوطالب إلى ذلك الكهف ودخله فاذا هو بالمثرم ميتا جسده ملفوف في مدرعتين مسجى بهما واذا بحيتين احداهما أشد بياضا من القمر والاخرى اشد سوادا من الليل المظلم وهما يدفعان عنه الاذى فلما ابصرتا أبا طالب غابتا في الكهف فدخل أبوطالب وقال السلام عليك يا ولي الله ورحمة الله وبركاته فاحيى الله تعالى بقدرته المثرم فقام قائما وهو يمسح وجهه وهو يشهد ان ا إله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وان عليا ولي الله وهو الامام من بعده ثم قال له المثرم بشرني يا أبا طالب فقد كان قلبى متعلقا حتى من الله تعالى علي بك وبقدومك فقال له أبوطالب أبشر فان عليا طلع إلى الارض قال فما كان علامة الليلة التى ولد فيها حدثنى باتم ما رأيت في تلك الليلة قال ابوطالب نعم اخبرك بما شاهدته لما مر من الليل الثلث اخذ فاطمة بنت اسد (ع) ما يأخذ النساء عند ولادتها فقرأت عليها الاسماء التي فيها النجاة فسكن باذن الله تعالى فقلت لها انا آتيك بنسوة من احبائك ليعينوك على امرك قالت الرأى لك فاجتمعن النسوة عندها فاذا بهاتف يهتف من وراء البيت امسك عنهن يا ابا طالب فان ولي الله لا تمسه الا يد مطهرة فلم يتم الهاتف كلامه حتى اتى محمد بن عبدالله ابن اخي فطرد
[58]
تلك النسوة واخرجهن من البيت واذا انا باربع نسوة قد دخلن عليها وعليهن ثياب من حرير بيض واذا روايحهن اطيب من المسك الاذفر فقلن السلام عليك يا ولية الله فاجابتهن بذلك فجلسن بين يديها ومعهن جونة من فضة فما كان إلا قليلا حتى ولد اميرالمؤمنين (ع) فلما ان ولد بينهن فاذا به قد طلع (ع) فسجد على الارض وهو يقول اشهد ان لا إله إلا الله وحدة لا شريك له واشهدا ان محمدا رسول الله تختم به النبوة وتختم بي الوصية فاخذته احداهن من الارض ووضعته في حجرها فلما حملته نظر إلى وجهها ونادى بلسان طلق يقول السلام عليك يا أماه فقالت وعليك السلام يابني فقال كيف والدي قالت في نعم الله عزوجل فلما ان سمعت ذلك لم اتمالك ان قلت يا بني أو لست أنا اباك فقال بلى ولكن أنا وانت من صلب آدم فهذه امي حواء فلما سمعت ذلك غضضت وجهي ورأسي وغطيته بردائي والقيت نفسي حياء منها عليها السلام ثم دنت اخرى ومعها جونة مملوء‌ة من المسك فاخذت عليا (ع) فلما نظر إلى وجهها قال السلام عليك يا اختي فقالت وعليك السلام يا اخي فقال ما خبر عمي قالت بخير فهو يقرأ عليك السلام فقلت يا بني من هذى ومن عمك فقال هذه مريم ابنة عمران (ع) وعمي عيسى (ع) فضمخته بطيب كان معها من الجنة ثم اخذته اخرى فادرجته في ثوب كان معها فقال أبوطالب لو طهرناه كان اخف عليه وذلك ان العرب تطهر مواليدها في يوم ولادتهم فقلن انه ولد طاهرا مطهرا لانه لا يذيقه الله حر الحديد إلا على يدى رجل يبغضه الله تعالى وملائكته والسموات والارض والجبال وهو اشقى الاشقياء فقلت لهن من هو قلن هو عبدالله بن ملجم لعنه الله تعالى وهو قاتله بالكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد صلى الله عليه وآله قال ابوطالب فانا كنت استمع قولهن ثم اخذه محمد بن عبد الله اخي من ايديهن ووضع يده في يده وتكلم معه وسأله عن كل شئ فخاطب محمد صلى الله عليه وآله عليا وخاطب علي محمدا باسرار
[59]
كانت بينهما ثم غابت النسوة فلم ارهن فقلت في نفسي ليتني كنت اعرف الامرأتين الاخرين وكان علي (ع) اعلم بذلك فسألته عنهن فقال لي يا أبت اما الاولى فكانت امي حواء واما الثانية التي ضمختني بالطيب فكانت مريم ابنة عمران واماالتي ادرجتنى في الثوب فهي آسيه واما صاحبة الجونة فكانت ام موسى (ع) ثم قال علي (ع) الحق بالمثرم يا ابا طالب وبشره واخبره بما رأيت فانك تجده في كهف كذا في موضع كذا وكذا فلما فرغ من المناظرة مع محمد ابن اخي ومن مناظرته عاد إلى طفوليته الاولى فانبئتك واخبرتك ثم شرحت لك القصة باسرها بما عاينت يا مثرم قال ابوطالب فلما سمع المثرم ذلك منى بكا بكاء شديدا في ذلك وفكر ساعة ثم سكن وتمطى ثم غطي رأسه وقال بل غطنى بفضل مدرعتي فغطيته بفضل مدرعته فتمدد فاذا هو ميت كما كان فاقمت عنده ثلاثة ايام اكمله فلم يجبني فاستوحشت لذلك فخرجت الحيتان وقالتا الحق بولي الله فانك احق بصيانته وكفالته من غيرك فقلت لهما من انتما قالتا نحن عمله الصالح خلقنا الله عزوجل على الصورة التي ترى لنذب عند الاذى ليلا ونهارا إلى يوم القيامة فاذا قامت الساعة كانت احدانا قائدته والاخرى سائقته ودليلة إلى الجنة.
ثم انصرف ابوطالب إلى مكة قال جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله شرحت لك ما سألتني ووجب عليك له الحفظ فان لعلي عندالله من المنزلة الجليلة والعطايا الجزيلة ما لم يعط احد من الملائكة المقربين والانبياء المرسلين وحبه واجب على كل مسلم فانه قسيم الجنة والنار ولا يجوز أحد على الصراط إلا ببراء‌ة من اعداء على (ع) تم الخير والحمد الله رب العالمين.
[60]

صياد النواصب
02-12-2011, 07:45 PM
أشهد ان علياً ولي الله
طرحكِ فاق الوصف ..جمالاً
بحق رااق لي طرحكِ النورراني الرائع
فذائقتكِ فريده (كانت )
مودتي لكِ بعبق الجوري

الحورية
10-06-2011, 01:08 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
جزاك الله خيرا
تحياتي

عباس البابلي
03-23-2012, 11:17 AM
أشهد ان علياً ولي الله

صــاحبة الجـــلآله
03-23-2012, 04:48 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

فداء الزهراء
03-25-2012, 12:59 PM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

فداء الزهراء
03-25-2012, 01:02 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

الولاء الحسيني
06-15-2012, 02:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...كلام رووعه انا استفدت منه واجد اتمنى ان الكل استفد منه ننتضر جديدكم موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

الولاء الحسيني
06-15-2012, 02:54 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

البـ السواطع ـــدور
08-07-2012, 12:13 PM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

المسالمة
12-08-2012, 08:19 PM
اميري علي ونعم الامير سرور فؤاد البشير النذير
سلام الله عليك ياسيدي ومولاي
ياامير المؤمنين
احسنت يااخي في هذا الاختيار
لك مني جزيل الشكر والاحترام

احسن
12-09-2012, 02:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
=====================
دعيت الله يا علي ومصابك كاويني...
والله بالله يا علي،لا تنسى وتجفيني...
اشفعلي يا با الحسن للباري يهديني...
ويغفر ذنبي في العمر من همي يكفيني..

هاجر
12-09-2012, 08:43 PM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .