المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرسول الأكرم (ص) يأمر بإتباع أهل البيت عليهم السلام ::


يا علي
11-10-2010, 03:35 PM
http://www.aliii.net/vb/images/bismilllah.gif

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صلى على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف

:: الرسول الأكرم (ص) يأمر بإتباع أهل البيت عليهم السلام ::

مبدأ الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) عنصر أساس في مكونات العقيدة, ومقومات الإيمان ومرتكزات الرسالة, فالتفريط به يحدث خللا كبيرا في البنية العقيدية والإيمانية والرسالية, ويشكل تفريغا للمضمون الإسلامي من أساسية أصيلة من أساسياته, ويعطي للإنتماء مسارا منحرفا عن المنحى الطبيعي لحركة الدعوة واتجاه الرسالة.

ولقد جاءت النصوص الإسلامية واضحة وصريحة في تأصيل هذا المبدأ الولائي وتعميق دلالاته ومعطياته في واقع الحالة الانتمائية بكل مستوياتها الفكرية والنفسية والعملية.

ونضع بين أيدينا بعض الأمثلة من تلك النصوص:

1- قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)(1).

وقد تظافرت الروايات على نزول هذه الآية في قرابة الرسول (صلى الله عليه وآله)...

قال السيوطي في تفسير الآية: عن ابن عباس قال: (لما نزلت هذه الآية (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال (صلى الله عليه وآله): علي وفاطمة وولداهما)(2).

قال الزمخشري في تفسير الآية المذكورة: (روي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما)(3).

وروي الطبري في ذخائر العقبى عن ابن عباس قال: لما نزلت (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم: قال: علي وفاطمة وابناهما).....

وعقب الطبري على الحديث بقوله: أخرجه أحمد في المناقب.

2- عن أم سلمة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (من أحب عليا فقد أحبني, ومن أحبني فقد أحب الله, ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله).

3- عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:

(من مات على حب آل محمد مات شهيدا...

ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له...

ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا...

ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان..

ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير...

ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما نزف العروس إلى بيت زوجها...

ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة...

ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة...

ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة...

ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله...

ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا...

ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة)(4).

4- جاء في كتاب (إحياء الميت) للحافظ جلال الدين السيوطي: عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه, وعن جسده فيما أبلاه, وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه, وعن محبتنا أهل البيت)(5).

5- جاء في كتاب (ذخائر العقبى) للعلامة محب الدين الطبري:

أ- عن عمرو بن شاس الأسلمي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل)(6).

ب- (وعن الإمام علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أحبني وأحب هذين (الحسن والحسين) وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة).

ج- وعن جابر بن عبد الله قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا ببعضهم عليا).

د- وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك, وويل لمن أبغضك وكذب فيك)(7).

6- أ- عن المطلب بن ربيعة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي).

ب- عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

(أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة, وأحبوني لحب الله, وأحبوا اهل بيتي لحبي).

ج- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (فلو أن رجلا صفن بين الركن والمقام فصلى وصام ثم مات وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار).

د- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أبغضنا أهل البيت فهو منافق)(8).

هـ- عن الحسن بن علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (الزموا مودتنا أهل البيت, فإنه من لقي الله وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا, والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا).

7-عن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (معرفة آل محمد براءة من النار, وحب آل محمد جواز على الصراط, والولاية لآل محمد أمان من العذاب)(9).

8- عن عمار بن ياسر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب فمن تولاه فقد تولاني ومن تولاني فقد تولى الله, ومن أحبه فقد أحبني ومن احبني فقد أحب الله, ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله).

9- المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري:

أ- عن ابن عباس قال: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي فقال: (يا علي أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله, وعدوك عدوي وعدوي عدو الله, والويل لمن أبغضك بعدي).

(قال الحاكم): صحيح على شرط الشيخين(10).

ب- عن أبي ذر قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلوات والبغض لعلي بن أبي طالب.

(قال الحاكم): هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه(11).

ج- عن عوف بن أبي عثمان النهدي قال: قال رجل لسلمان:

ما أشد حبك لعلي, قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني).

(قال الحاكم): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(12).

د- عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: (يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك).

(قال الحاكم): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(13).

هـ- عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

(فلو أن رجلا صفن بين الركن والمقام ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار).

(قال الحاكم): هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

و- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار).

(قال الحاكم): هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه(14).

10- عن علي قال: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي (صلى الله عليه وآله) إلي: أن لا يحبني إلا مؤمن, ولا يبغضني إلا منافق).

11- أ- عن أبي سعيد الخدري قال: (أنا كنا نعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب).

ب- عن أم سلمة قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن)(15).

ج- عن علي بن أبي طالب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد حسن وحسين فقال: (من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة)(16).

د- عن أسامة بن زيد قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) والحسن والحسين على وركيه: (هذان أبناي وابنا ابنتي, اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما)(17).

هـ- عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (حسين مني وأنا من حسين, أحب الله من أحب حسينا, حسين سبط من الاسباط)(18).

و- عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أحبوا الله لما يغذوكم من نعمة, وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي)(19).

12- أ- أنه (صلى الله عليه وآله) قال: (لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وتكون عترتي أحب إليه من نفسه ويكون أهلي أحب إليه من أهله وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته)(20).

ب- أنه (صلى الله عليه وآله) قال: (أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم وحب أهل بيته وعلى قراءة القرآن)(21).

ج- وفي رواية صحيحة أيضا: (ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم, والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني)(22).

د- وصح عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار)(23).

الدلالات الكبيرة لمبدأ الولاء

ولكي نفهم موقع الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) في البنية الإيمانية نحاول أن نستوعب عدة دلالات:

الدلالة الأولى:

الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) يجسد عمق الولاء للرسالة: إن قراءة متأملة في النصوص التي أصلت (مبدأ الولاء) لأهل البيت (عليهم السلام) تبرز لنا بوضوح عمق العلاقة بين هذا المبدأ والمضمون الانتمائي للرسالة:

- (من أحب عليا فقد أحبني...).

- (من تولاه فقد تولاني...).

- (حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله...).

- (عدوك عدوي...)(24).

فالولاء لأهل البيت (عليهم السلام) مرتكز أساس لعمق الانتماء للإسلام, وأصالة الإرتباط بالعقيدة, وقوة التفاعل مع الرسالة.

فمن خلال المستوى الولائي يتحدد مستوى (الإنتماء) وبمقدار ما يترسخ في وعي الأمة, وفي وجدانها وفي شعورها هذا الولاء يقوى المستوى الانتمائي, وبمقدار ما يضمر في وعيها ووجدانها وشعورها هذا الولاء يضعف في داخلها مستوى الانتماء.

وعلى ضوء هذا الفهم للعلاقة الجدلية بين (المبدأ الولائي) و(المستوى الانتمائي) يمكن أن نعتبر (الولاء لأهل البيت) من العناصر الأساسية التي تحدد (الهوية الإيمانية للأمة).

وهذا ما تؤكده نصوص الولاء:

- (لا يحبنا أهل البيت إلا مؤمن تقي ولا يبغضنا إلا منافق شقي).

- (من أبغض أهل البيت فهو منافق)(25).

- (والذي نفسي بيده لا يدخل قلب امرئ الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني).

- (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق).

- (كنا لنعرف معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب).

- (لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن).

- (لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)(26).

الدلالة الثانية:

الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) ضمانة لصون المسيرة من حالات الإنحراف الطارئة:

الأمة في مسيرتها الطويلة تعترضها هزات خطيرة ومنعطفات صعبة, وأوضاع قلقة, فلا بد من ضمانة تحمي المسيرة, وتصون الدعوة, وتجنب الأمة حالات التسيب والضياع والتيه والضلال والانحراف.

وهذه الضمانة تمثلت في أمرين:

1- القرآن الكريم.

2- العترة الطاهرة من أهل البيت (عليهم السلام) باعتبارهم حفظة الكتاب العزيز, والامتداد الأصيل لسنة النبي الكريم (صلى الله عليه وآله).

وقد أكدت هذه الحقيقة عدة نصوص منها:

1- حديث الثقلين:

قول الرسول (صلى الله عليه وآله): (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي, ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).

2- حديث السفينة:

قول الرسول (صلى الله عليه وآله): (مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق).

3- حديث الأمان:

قول الرسول (صلى الله عليه وآله): (النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي).

وقوله (صلى الله عليه وآله): (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس).

4- قول الرسول (صلى الله عليه وآله): (في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين, وإنتحال المبطلين وتأويل الجاهلين, ألا وأن أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا من تفدون).

5- قول الرسول (صلى الله عليه وآله): (ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فإني سائلكم عن اثنين: القرآن وعترتي).

6- قول الرسول (صلى الله عليه وآله) مشيرا إلى القرآن والعترة: (فلا تقدموها فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا...).

ملاحظة: لقد سبقت الإشارة إلى مصادر هذه النصوص.

الدلالة الثالثة:

الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) تجسيد لخط القيادة الأصيل في حركة الدعوة: مارس الرسول (صلى الله عليه وآله) عملين أساسيين لحماية مستقبل الدعوة:

العمل الأول:

تحديد القيادة المستقبلية للأمة:

وقد تم ذلك من خلال النص الصريح على إمامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) والأئمة من ذريته (عليهم السلام).

العمل الثاني:

الإجراءات والضمانات للحفاظ على المسار الأصيل لخط القيادة الشرعية:

ومن تلك الإجراءات والضمانات:

1- التوعية الفكرية المكثفة.

وتمثلت أهم أهدافها في:

- ترسيخ المضمون القيادي الأصيل في ذهنية الأمة...

- إبراز المواقع المتميزة لأهل البيت (عليهم السلام) في مسيرة الرسالة.. وحركة الدعوة..

- فتح ذهنية الأمة على الآفاق الكبيرة في حياة الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)...

2- التأكيد على وجوب التمسك والالتزام بنهج الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) على كل المستويات الفكرية والروحية والفقهية والسياسية.

3- تحصين الأمة نفسيا وعاطفيا لضمان التفاعل والتلاحم مع خط القيادة التي يمثلها أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

وقد برز هذا التحصين في ممارسات الرسول (صلى الله عليه وآله) من خلال:

أ- ترسيخ الولاء والحب لأهل البيت (عليهم السلام) في نفسية الأمة وفي وجدانها...

ب- التحذير من العداء والبغض لأهل البيت (عليهم السلام) كما هو الواضح من قراءة النصوص السابقة.

الدلالة الرابعة:

الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) يمثل رافدا كبيرا من روافد الجهاد والشهادة في حياة الأمة:

وقد برهنت حالة الانتماء إلى خط أهل البيت (عليهم السلام) عبر المسيرة التاريخية على عمق هذا البعد الجهادي والتضحوي الذي أعطى للحركة الولائية طابعا متميزا.

فالولاء الكبير الذي جسدته الحالة الانتمائية لخط الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) نمى في داخلها:

- العمق الإيماني المتأصل...

- السمو الروحي المتألق...

- الطموح الثوري المتأجج...

- الحركة الإبداعية الفاعلة...

- القوة الصمودية الراسخة...

وقد أنتجت هذه المعطيات الولائية في المسيرة الشيعية حوافز الجهاد والفداء والشهادة التي تحولت في حياتها إلى قيم أصيلة تفاعلت مع وجدانها ومشاعرها وهمومها, وطموحاتها, وصاغت منها واقعا متحركا تجسدت فيه كل المضامين الجهادية والفدائية والتضحوية والاستشهادية.

المضمون الحقيقي للولاء

ومن خلال الاستيعاب الواعي لكل الدلالات التي يحملها مبدأ الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) يمكن أن نستنتج أهم الأسس التي تجسد المضمون للولاء.

الأساس الأول

الأساس العقائدي:

الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) لا يعبر عن مضمونه الحقيقي إذا لم تؤصله في داخل الوعي مرتكزات فكرية عقائدية صاغتها مفاهيم الإمامة وتصوراتها.

فهذا الأساس الأول يتكون من عنصرين رئيسيين:

العنصر الأول:

القاعدة العقائدية:

وتمثل المرتكز الفكري الذي ترسو عليه كل المفاهيم والتصورات, والعواطف والانفعالات, وأنماط السلوك والممارسات.

وتشكل (عقيدة الإمامة) بكل جزئياتها ومفرداتها محتويات هذا المرتكز الفكري والمكونات الذاتية في بنيته.

فالمضمون الحقيقي للولاء يجب أن يختزن في داخله عقيدة الإمامة, وإلا كان حالة شعورية سائبة, لا تعبر عن أصالة إنتمائية وعمق عقائدي, فالعواطف والانفعالات إذا لم تكن تجسيدا للمفهوم الإيماني العقائدي تحولت إلى حالات نفسية منفلته تائهة لا تملك الأصالة والعمق والصدق.

العنصر الثاني:

المضامين والمفاهيم:

وهي مجموعة الأفكار والتصورات المنبثقة عن قاعدة الإمامة بما تعبر عنه هذه المنظومة الفكرية من مضامين عقائدية وأخلاقية وفقهية واجتماعية وسياسية ومفاهيم عامة.

فالولاء لأهل البيت (عليهم السلام) إذا عاش منفصلا عن هذه المضامين تحول إلى مشاعر بليدة, وعواطف فارغة, وانفعالات خاوية, بل إن الولاء الذي لا يتجسد أفكارا ورؤى ومفاهيم يعتبر انفعالا شكليا لا يختزن في داخله الدلالات الحقيقية, والمعاني الأصيلة, والطموحات الكبيرة التي تمثل التعبير الواقعي للحالة الولائية الصادقة.

الأساس الثاني:

الأساس الروحي:

ويمثل العمق الكبير لحالة الولاء وهو يتضمن الأبعاد التالية:

البعد الأول:

الرؤية الروحية لمقامات الإمامة:

هذه الرؤية التي تفهم الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام):

1- بأنهم الصفوة المختارة من الخلق بعد سيد الأنبياء الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بما يحملونه من كمالات ذاتية وخصائص إيمانية وروحية ونفسية متميزة.

2- وأنهم (عليهم السلام) الحجج البالغة لله تعالى في أرضه, والهداة لعباده, والأدلاء على طريقه, وعروته الوثقى, وصراطه المستقيم, وسفن النجاة والأمان للعباد, وسبل الرشاد.

3- وأنهم (عليهم السلام) ولاة أمر الله, وخزنة علمه, وعيبة وحيه, الذين فرض الله إمامتهم, وأوجب معرفتهم ومودتهم وطاعتهم.

البعد الثاني:

الذوبان الروحي في حب أهل البيت (عليهم السلام):

الولاء إذا تجمد عند الحالة العاطفية ولم يتحول إلى مستوى التفاني والذوبان فهو تعبير باهت خال من الأصالة والعمق.

الولاء الصادق حالة من الذوبان والانصهار تمتزج من خلالها كل نبضة من نبضات القلب, وكل دفقة من دفقات الوجدان, وكل ومضة من ومضات الشعور, مع نفحات الحب الإيمانية والروحية.

الولاء الحقيقي دفعات قوية متأججة من الحب تخلق في داخل النفس حرارة الانتماء, وتبعث في داخل القلب وهج الشوق, وتجعل الروح تعيش التهاب العشق والفناء.

فإذا ارتقى الحب لأهل البيت (عليهم السلام) إلى هذا المستوى من العمق والحرارة فقد تجسد مضمونا حقيقيا وتمثل وجودا فاعلا, وترسخ قوة رافدة, وإلا فهو صدى باهت لعاطفة بليدة, ونبض فاتر لخاطرة راكدة, وتعبير ساذج لانتماءة سائبة.

البعد الثالث:

الفاعلية الروحية:

قلنا أن الأساس الروحي له ثلاث أبعاد:

1- الرؤية الروحية التي تحدد المنظور الإيماني لمقامات الإمامة.

2- الذوبان الروحي الذي يعطي للعاطفة الولائية وهجها المتأجج, وقوتها الفاعلة, وعمقها الكبير.

3- الفاعلية الروحية التي تجسد المضمون الروحي للولاء على مستوى الحركة والفعل..

فمن خلال الرؤية الروحية يتجسد المضمون الولائي مفهوما روحيا, ومن خلال الذوبان والتفاني يتجسد شعورا روحيا, ومن خلال الفاعلية يتجسد حركة روحية.

ونعني بالحركة الروحية, الممارسة العملية المنتمية بما تحمله من الخصوصية الولائية لأهل البيت (عليهم السلام), هذه الخصوصية التي تعطي لكل الألوان السلوكية والممارسات العملية طابعها المتفرد, ونسقها المتميز ضمن الانتماءات الأخرى المتحركة في الساحة.

وبعبارة أخرى, إن الحالة الولائية لكي تتوافر على مضمونها الروحي فكريا ونفسيا وعمليا يجب أن تختزن في داخلها:

- المنظور الروحي..

- والحس الروحي..

- والحركة الروحية..

وفي الحركة الروحية تتجسد الإشعاعات الولائية في داخل الفعل والعمل والسلوك, فيقال هذا عمل ولائي, وسلوك ولائي, وفعالية ولائية.

ولا أريد هنا أن أعالج الجنبة العملية في الحالة الانتمائية لخط الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام), فذلك متروك لموقع آخر, وإنما أردت في هذا السياق أن أعالج مسألة الخصوصية الولائية التي يجب أن تطبع السلوك وتميز الحركة.

الأساس الثالث:

الأساس السياسي:

ولكي يملك الولاء لأهل البيت مدلوله الحقيقي يجب أن يحمل في داخله مضمونه السياسي والمتمثل في العناصر التالية:

1- الرؤية السياسية..

2- الولاء السياسي..

3- الالتزام السياسي..

ونعني بالولاء السياسي الارتباط القلبي والنفسي والوجداني والعاطفي بالقيادة السياسية الإسلامية في مستوياتها المتمثلة في:

- قيادة الرسول (صلى الله عليه وآله).

- قيادة الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام).

- قيادة الفقهاء الذين يمثلون القيادة النائبة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام).

والولاء السياسي يتجسد في مسارين:

المسار الأول:

المسار الإيجابي:

ويتمثل في تأصيل الحالة الولائية للقيادة الإسلامية في مستوياتها الثلاثة, بنحو يتحول هذا الولاء إلى عمق يوجه كل حالات النفس والقلب والوجدان, ويصوغ كل الخواطر والمشاعر والعواطف, ويملأ كل التوجهات والاهتمامات والطموحات, ويحرك كل الممارسات والسلوكات والفعاليات.

المسار الثاني:

المسار السلبي:

ويتمثل في حالة الرفض لكل القيادات السياسية النقيضة, فالولاء السياسي يفرض في داخل المحتوى الفكري والنفسي للإنسان حالتين متباينتين:

- حالة الانتماء والتعاطي مع القيادة الأصيلة.

- حالة الانفصال والتنافي مع القيادات النقيضة.

وبعبارة أخرى هناك نسقان في حالة التعامل مع القيادات السياسية:

1- الولاء السياسي:

ويمثل حالة التعاطي مع القيادات الشرعية.

2- العداء السياسي:

ويمثل حالة التنافي مع القيادات اللاشرعية.

وهاتان الحالتان من التعاطي والتنافي مع القيادات السياسية بل مع كل الوجودات والأنماط والظواهر حالتان متلازمتان في المنظور الإيماني, كما يؤكد ذلك النص القرآني في قوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)(27).

وفي نص قرآني آخر نجد هذا المفهوم واضحا وذلك في قوله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم)(28).

++++++++++++++++++++++++++

الهوامش:

1- سورة الشورى: الآية23.

2- السيوطي: الدرر المنثور ج7 ص348/ ط بيروت.

3- الزمخشري: الكشاف ج3 ص402/ ط بيروت.

4- ذكر هذا الحديث في:

الزمخشري: الكشاف ج3 ص403/ ط بيروت.

الشبلنجي: نور الأبصار ص114/ ط المكتبة الشعبية.

النبهاني: الشرف المؤبد ص175/ ط القاهرة.

الخوارزمي: المناقب ص73/ ط قم.

الصفوري: نزهة المجالس ص557/ ط القاهرة.

الرازي: التفسير الكبير27 ص165/ ط بيروت.

5- السيوطي: إحياء الميت ص58 ح44/ ط دار العلوم.

6- الطبري: ذخائر العقبى ص65/ ط بيروت.

7- الطبري: ذخائر العقبى ص91/ ط بيروت.

8- السيوطي: إحياء الميت ص19/ ط طهران.

9- القندوزي: ينابيع المودة باب3.

10- الحاكم النيسابوري: المستدرك ج3 ص128/ ط بيروت.

11- المستدرك ج3/ 129, 130, 135, 149, 150/ ط بيروت.

12- المستدرك ج3/ 129, 130, 135, 149, 150/ ط بيروت.

13- المستدرك ج3/ 129, 130, 135, 149, 150/ ط بيروت.

14- المصدر السابق نفسه.

15- صحيح الترمذي ج5/ 635, 641, 642/ ط بيروت.

16- صحيح الترمذي ج5/ 635, 641, 642/ ط بيروت.

17- المصدر السابق نفسه ج5/ 656- 659.

18- المصدر نفسه ج5/ 656- 659.

19- المصدر نفسه ج5/ 664.

20- الشبلنجي: نور الأبصار ص114/ ط المكتبة الشعبية.

21- الصواعق المحرقة ص262, 264/ ط بيروت.

22- الصواعق المحرقة ص262, 264/ ط بيروت.

23- المصدر السابق.

24- تقدمت مصادر هذه النصوص.

25- تقدمت مصادر هذه النصوص.

26- تقدمت مصادر هذه النصوص.

27- سورة المجادلة: الآية22.

28- سورة البقرة: الآية256.

علي اميري
11-25-2010, 03:20 PM
شكراً
يعطيك العافيه
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

خادم القاسم (ع)
11-27-2010, 01:43 PM
مشكووووووور اخي ياعلي
وبارك الله فيـــــك
جعله الله في ميزان حسناتك

ناصرة ال البيت
11-30-2010, 07:47 AM
جعل الله مثوك الجنه وحشرك مع من احببت بحق محمد واله مشكور اخي ياعلي