المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوفيق لزيارة الإمام الحسين عليه السلام


شجون الزهراء
11-04-2016, 10:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


يقول الشيخ علي أبو الحسين سألت من الوالدة أيضاً أتعرفين كرامة أُخرى للسيّدة رقيّة؟ فقالت : نعم ، أتذكّر إحدى الكرامات التي حصلت قبل كم سنة وهي :
قبل عشرين عاماً تقريباً عندما كانت حكومة الشاه في قمّة طغيانها ذهبت مع المرحوم والدك إلى سوريا لنأخذ منها تأشيرة لزيارة العتبات المقدّسة في العراق. وفي سوريا بقينا ما يقارب خمسة عشر يوماً تردّدنا أثنائها أكثر من مرّة على لبنان علّنا نحصل على تأشيرة زيارة عتبات العراق من السفارة العراقية ولكن دون جدوى.
وفي الخامس عشر من شهر شعبان المبارك كنت جالسة وحدي في الفندق وقد أغمّني عدم اعتناء أهل لبنان بهذه المناسبة المهمّة فضلاً عن اشتياقي للزيارة فتوجّهت إلى إمام العصر والزمان عليه السلام بقلب منكسر وقلت : يا إمام الزمان ماذا يجري اليوم في ايران بمناسبة ميلادك الميمون؟
حتماً أنّ الجميع هناك محتفلين بهذه المناسبة أمّا هنا فلا خبر ولا أثر لهذا المولود المبارك ثمّ أخذتني غفوة فرأيت في عالم الرؤيا شاباً حسن المحاسن جميل المنظر طويل القامة يتمشّى يميناً وشمالاً وهو يقول : لقد تهيّأت أسباب سفركم إلى كربلاء.
وبعد أن استيقظت من النوم عاد والدك من السفارة العراقية وقال : لقد كتب أسمائنا ورجعت إلى سوريا إلّا أنّني عرفت ـ بعد أيّام ـ أنّهم رفضوا أن يمنحونا تأشيرة الزيارة.
ولمّا رأيت أن لا فائدة من هذه الطريقة ذهبت إلى أحد الملّاك اسمه «السيّد أنور» وكان خبيراً في المعاملات وله علاقة بالسوّاق الايرانيين وكان يأخذ الجوازات من الزوّار ويبعثها إلى ايران ليأخذوا له معارفه تأشيرة الحجّ للزوّار ثمّ يبعثوا بالجوازات إلى سوريا ثانية.
ومن ضمن الجوازات التي أخذها السيّد أنور هي جوازاتنا وقد بعثها مع جوازات أُخرى إلى ايران ليأخذوا لنا تأشيرة الحجّ وعلماً أنّ الذي أخذ الجوازات رجل أفغاني.
٢٠٤
وبعد مدّة قليلة أخبرونا أنّ الرجل قد وقع في يد الأمن الايراني وقد حكموا عليه بالسجن الأمر الذي أدّى إلى قلق الزوّار وحزنهم الشديد إذ أنّهم فضلاً عن حرمان من حجّ بيت الله الحرام سيواجهون مشكلة سياسية في ايران ولذلك اقترح بعضهم أن يبعثوا رسالة إلى زوجة الشاه يطلبون منها أن تحلّ المشكلة إلّا أنّ والدك نهاهم عن ذلك ودعاهم إلى التوسّل بعزيزة سيّد الشهداء السيّدة رقيّة عليها السلام.
ومن هنا فإنّ العديد من الزوّار كانوا يجتمعون كلّ يوم في الحرم الشريف وكان والدك يقرأ لهم مجلس التعزية ويختم مجلسه بالتوسّل بالسيّدة رقيّة عليها السلام.
وبعد عشرين يوماً من التوسّل أخبرنا أنّهم بعثوا بعض الجوازات وتبيّن فيما بعد أنّ الفرد الأفغاني بعد أخذه لتأشيرة الزيارة من طهران شكّ الأمن الايراني به في المطار وأرادوا القبض عليه إلّا أنّه فرّ منهم وفي ذلك الأثناء وقعت بعض الجوازات من جيبه وبقيت البقيّة الباقية ومنها جوازي وجواز والدك.
والملفت للانتباه أنّ الأمن بعد قبضهم على الأفغاني لم يتوجّهوا إلى الجوازات التي في جيبه ... على كلّ بعد أخذنا للجوازات وكانت فيها تأشيرة عرفنا أنّه لم يبق من مدّة التأشيرة إلّا يوم واحد ولذا فقد استأجرة سيارة وتحرّكنا بسرعة فوصلنا في الليل إلى المدينة ، وبعد أداءنا لأعمال الحجّ عدنا إلى ايران دون أن نواجه أيّة مشكلة.
الجدير بالذكر أنّنا عندما أخذنا تأشيرة الحجّ كنت قد توسّلت بالسيّدة رقيّة عليها السلام وقلت : سيّدتي إذا تيّسر أمرنا للسفر إلى كربلاء المقدّسة فسأعود ثانية إلى زيارتك من جديد ... وهذا ما حصل تماماً ، فلمّا رجعنا من الحجّ راجعنا السفارة العراقية في طهران وسجّلنا أسمائنا كما أعطى والدك جوازاتنا لأحد الأشخاص كي يتوسّط لنا في أحد التأشيرة.
مضت ثلاث أسابيع ولم نحصل على أي خبر فانتابنا اليأس وكدنا نأخذ الجوازات من الرجل إلّا أنّه رفض ذلك وقال : لنحاول مرّة أُخرى علّنا نصل إلى نتيجة ، وما هي إلّا أيّام قليلة إذا بهم يعلنون أسمائنا في إحدى الصحف وفي نفس الوقت استطاع ذلك الرجل

أن يأخذ تأشيرة ولكن تختلف عن الأُولى إذ أنّ مدّة المسموحة للسفر في الأُولى سبعة أيّام أمّا الثانية فمدّتها أكثر.
ولذلك قال والدك : أُريد البقاء في كربلاء أكثر ولن أُسافر بالتأشيرة الأُولى. وحيث إنّني تعاهدت مع السيّدة رقيّة عليها السلام أن أزورها إذا وفّقت للذهاب إلى كربلاء فقد ذهبنا إلى سوريا لنتحرّك منها نحو العراق إلّا أنّني خفت من الذهاب عبر السيارات ورفضت بشدّة. ولحسن الحظّ أنّ والدك سأل أحدهم في سوريا ويدعى الحاج محمود الشيرازي ـ كان يؤجّر المنازل للزوّار ـ فقال : ألا يوجد هنا طائرة إلى بغداد فإنّ زوجتي تخشى الذهاب عبر السيارة؟ فقال الحاج محمود : اليوم ستصل طائرة من فرنسا إلى دمشق سينزل منها شخصان ثمّ تحلّق إلى بغداد فإذا تحبّ أحجز لك مكانهما ، فوافق والدك وأخذ الحاج محمود لنا تذكرتين وحرّكنا في نفس اليوم من مطار دمشق نحو بغداد في الساعة التاسعة ليلاً.
وفي الساعة العاشرة دخلنا بغداد فأشار بعض المسافرين علينا أن نذهب إلى الكاظمين إلّا أنّ والدك رفض وقال : الليلة ليلة الجمعة وهي ليلة زيارة سيّد الشهدا عليه السلام ولذلك سأذهب إلى كربلاء فأخذنا متاعنا وذهبنا إلى كربلاء وكان الوقت بعد منتصف الليل فبقينا نتردّد بين الحرمين إلى الصباح وقد استمرّ سفرنا في العراق أربعين يوماً ثمّ رجعنا إلى ايران سالمين غانمين رزقنا الله تعالى في الدنيا زيارتهم وفي الآخرة شفاعتهم.