المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البسملة عند الطلقاء ليست من القرآن.. لماذا ؟


الشيخ عباس محمد
04-24-2016, 01:19 PM
خوف الجن ومشركي قريش والطلقاء من البسملة !
---------------------------------------------
كانت البسملة سلاحاً من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله لطرد شياطين قريش ، فعندما كانوا يجتمعون على باب داره ليسبوه أو يؤذوه ، كان يرفع صوته بالبسملة فيولون فراراً !

في الكافي:8/266، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (كتموا بسم الله الرحمن الرحيم ، فنعم والله الأسماء كتموها ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع بها صوته ، فتولي قريش فراراً ! فأنزل الله عز وجل في ذلك: (وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً). (الاسراء:46) .

وفي الكافي:2/624: عنه عليه السلام أنه قال للمفضل بن عمرو:
(يا مفضل إحتجز من الناس كلهم ببسم الله الرحمن الرحيم ، وبقل هو الله أحد ، إقرأها عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك ومن فوقك ومن تحتك ، فإذا دخلت على سلطان جائر فاقرأها حين تنظر إليه ثلاث مرات ، واعقد بيدك اليسرى ثم لاتفارقها حتى تخرج من عنده). انتهى.

وفي السنة الثامنة للهجرة فاجأ النبي صلى الله عليه وآله مشركي مكة بجيش من عشرة آلاف مقاتل ، وأجبرهم على خلع سلاحهم والتسليم ، وخيرهم بين الإسلام والقتل ، فأسلموا مكرهين ، فعفا عنهم وسماهم الطلقاء !
وبعد فتح مكة تكاثر الطلقاء في المدينة وسعوا ليكونوا أكثرية قوية واستطاعوا بعد النبي صلى الله عليه وآله أن يسيطروا .
لكن خوفهم من البسملة بقي !
فالذي كان بالأمس يؤذي النبي صلى الله عليه وآله فيقرأ عليه البسملة فترتعد فرائصه ويولي فراراً ، يصعب عليه أن يتحمل سماعها اليوم من النبي صلى الله عليه وآله في مسجده بالمدينة ! كما يصعب عليه أن يقرأها بعد النبي صلى الله عليه وآله ويجهر بها ؟!
وأول ما ظهر انتقام الطلقاء من البسملة بعد النبي صلى الله عليه وآله أنهم حرَّموا قولها بصوت عال ، أي حذفوها عملياً من الصلاة !

وهذا معنى قول الإمام الصادق عليه السلام: (كتموا بسم الله الرحمن الرحيم فنعم والله الأسماء كتموها )!!
ويبدو أنهم أقنعوا أبا بكر وعمر بذلك فتركاها ، فقد رووا عنهما أنهما تركاها في صلاتهما !

ثم نشروا مقولة أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجهر بها !!

ثم وصل أمرهم الى إنكار أن البسملة آية من القرآن كما سترى !!

تحير المخالفون في جميع المسائل المتعلقة بالبسملة !
----------------------------------------
قال فقهاء مذهب أهل البيت عليهم السلام:
البسملة أعظم آية في كتاب الله تعالى ، وهي آية من سورة الحمد ، ومن كل سورة عدا براءة ، وفي سورة النمل آية وبعض آية .
وقد وافقنا على ذلك: الشافعي والزهري وعطاء وابن المبارك ، فقط ! ويستحب عندنا الجهر بها سواء في الصلاة الجهرية أو الإخفاتية . (راجع تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي:1/114)

أما أتباع المذاهب الأخرى فقد تحيروا في كل ما يتعلق بالسملة ، واختلفوا فيها: هل هي من القرآن ، أم هي زائدة للفصل بين السور ؟
وهل هي من القرآن على سبيل القطع ، أو على سبيل الظن ؟
وهل هي جزء من سورة الحمد ، أم لا ؟
وهل هي جزء من كل سورة ، أم لا ؟
وهل تشرع قراءتها في الصلاة ، أم لا ؟
وهل يجهر بها ، أم لا ؟
وفي كل واحدة من هذه المسائل فروع اختلفوا فيها أيضاً ! حتى بلغت آراؤهم المتعلقة بالبسملة عشرات الآراء والفتاوي !
وإذا أردت لكل رأي دليله من الأحاديث النبوية فهي جاهزة ! وكلها صحيحة السند صريحة الدلالة ، على الإثبات أو النفي ، لافرق !!
أما الظنون والإستحسانات والإستنباطات فسوقها مزدحم ، وفيها ما لايخطر ببالك من الركاكة !
مثل استدلالهم على عدم قرآنية البسملة بالحديث النبوي الذي يقول إن الله قسم سورة الحمد بينه وبين عبده ، فقال أبو حنيفة إن النبي صلى الله عليه وآله بدأ في الحديث من شرح آيات الحمد من آية: (الحمد لله) لامن البسملة ، فهذا دليل على إعدام البسملة ونفيها من القرآن !
وقال إن القسمة لابد أن تكون متساوية وتكون الحمد ست آيات ، ومع البسملة تكون سبع آيات ولاتنقسم قسمين متساويين !
فالبسملة ليست آية ! والسبع المثاني ليست سورة الحمد !
قال السرخسي في المبسوط:1/15 ، مدافعاً عن رأي أبي حنيفة :
والمسألة في الحقيقة تنبنى على أن التسمية ليست بآية من أول الفاتحة ولا من أوائل السور عندنا ، وهو قول الحسن فإنه كان يعد إياك نعبد وإياك نستعين آية.....
ولنا حديث أبي هريرة عنه أن النبي (ص) قال يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدى نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي.... فالبداءة بقوله الحمد لله رب العالمين دليل على أن التسمية ليست بآية من أول الفاتحة ، إذ لو كانت آية من أول الفاتحة لم تتحقق المناصفة فإنه يكون في النصف الاول أربع آيات إلا نصفاً ، وقد نص على المناصفة .
والسلف اتفقوا على أن سورة الكوثر ثلاث آيات ، وهي ثلاث آيات بدون التسمية .
ولأن أدنى درجات اختلاف الأخبار والعلماء إيراث الشبهة ، والقرآن لايثبت مع الشبهة فإن طريقه طريق اليقين والإحاطة). انتهى.

وقد فات أبو حنيفة ومقلده السرخسي أنه لايناسب إمام مذهب مثله ولا طالب علم ، أن ينتقي حديثاً واحداً في الموضوع ويفسره كما يظن وببني عليه مذهباً . فلماذا أغمض عينه عن أحاديث الباب الكثيرة الصحيحة الصريحة ؟!
وفاتهما أن بدء النبي صلى الله عليه وآله بآية الحمد قد يكون لنسيان الراوي ما قاله صلى الله عليه وآله في البسملة ، ولو صح أنه بدأ بها ، فلا يكون دليلاً على قتل البسملة ورد أحاديث جزئيتها لسورة الحمد ، وهي صحيحة عندهم !
وفاتهما أن المناصفة بين الله تعالى وعبده في سورة الحمد ، هي مناصفة معنوية قبل أن تكون لفظية بتعداد الكلمات والحروف !
وفات السرخسي أن يقول لنا أي سلف هؤلاء الذين أجمعوا على عد سورة الكوثر ثلاث آيات ، وكأنه لم ير اختلاف أقوال العدادين ومبانيهم المختلفة في عدِّ البسملة وتركها !

على أن أسوأ ما وقع فيه السرخسي قوله: ( ولأن أدنى درجات اختلاف الأخبار والعلماء إيراث الشبهة ، والقرآن لايثبت مع الشبهة)!!
يقول مادامت توجد شبهة ولو بسيطة على قرآنية البسملة في الحمد وأوائل السور لحديث أو قول أحد العلماء ، فقد اهتزت قرآنيتها ووجب أن لاتعد من القرآن !! فهل يلتزم هو بذلك في المعوذتين ؟!

مهما يكن ، فقد تأسفت لأني ضيعت وقتي في تتبع آرائهم في البسملة وتمحلاتهم وتوحلاتهم ، فلا أضيع فيها وقت القارئ ، وأكتفي منها بنماذج قليلة ، وأكثرها من مجموع النووي فقد سوَّد كغيره صفحات كثيرة في الموضوع .

ولا يفوتني قبل ذلك أن أشير الى أن المخالفين لأهل البيت عليهم السلام مع شدة اختلافهم وتناقض آرائهم في البسملة ، فقد اتفقوا على أن حكم من جحد أنها من القرآن ، إن كان من العلماء فلا يحكم بكفره ، وإن كان من العوام ففيه خلاف بينهم وبعضهم حكم بكفره وآخرون بإسلامه !

البسملة عندهم ليست من القرآن !

ومن قال إنها منه ، قال لا نقطع بذلك بل نظن ظناً !
--------------------------------------

قال ابن قدامة الحنبلي في المغني:1/522: (وروي عن أحمد أنها ليست من الفاتحة ولا آية من غيرها ولا يجب قراءتها في الصلاة ، وهي المنصورة عند أصحابه ، وقول أبي حنيفة ، ومالك ، والأوزاعي ، وعبد الله ابن معبد الرماني .
واختلف عن أحمد فيها فقيل عنه هي آية مفردة كانت تنزل بين سورتين فصلا بين السور . وعنه إنما هي بعض آية من سورة النمل. كذلك قال عبد الله بن معبد والأوزاعي: ما أنزل الله بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم).

وقال في المجموع:3/333:
(ثم هل هي في الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن، أم على سبيل الحكم لاختلاف العلماء فيها ؟
فيه وجهان مشهوران لأصحابنا ، حكاهما المحاملي وصاحب الحاوي والبندنيجي: أحدهما: على سبيل الحكم بمعنى أنه لاتصح الصلاة الا بقراءتها في أول الفاتحة ، ولا يكون قارئاً لسورة غيرها بكمالها إلا إذا ابتدأها بالبسملة .
والصحيح: أنها ليست على سبيل القطع إذ لاخلاف بين المسلمين أن نافيها لا يكَفَّر ، ولو كانت قرآنا قطعاً لكُفِّر كمن نفى غيرها !..... وضعف إمام الحرمين وغيره قول من قال إنها قرآن على سبيل القطع! قال هذه غباوة عظيمة من قائل هذا لأن ادعاء العلم حيث لاقاطع محال . وقال صاحب الحاوي: قال جمهور أصحابنا هي آية حكماً لا قطعاً...... وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وداود: ليست البسملة في أوائل السور كلها قرآناً ، لا في الفاتحة ولا في غيرها . وقال أحمد هي آية في أول الفاتحة وليست بقرآن في أوائل السور وعنه رواية أنها ليست من الفاتحة أيضاً ...!
واحتج من نفاها في أول الفاتحة وغيرها من السور بأن القرآن لا يثبت بالظن ولايثبت إلا بالتواتر وبحديث أبي هريرة عن النبي (ص): قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين ..الى آخر الحديث ، ولم يذكر البسملة . رواه مسلم ).

وقال في المجموع:16/235: والثانية: أنها ليست من كلام الله سبحانه وتعالى ، وإنما كانت وحياً منه ، وقد يوحى ما ليس بقرآن كما روي عن النبي(ص) أنه قال: أتاني جبريل يأمرني أن أجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ولم يكن ذلك قرآناً وكلاماً من الله تعالى! هكذا ذكر الشيخ أبو حامد وأفاده العمراني)!!

وقال في ص338 : (وأما الجواب عن قولهم لايثبت القرآن إلا بالتواتر فمن وجهين: أحدهما، أن إثباتها في المصحف في معنى التواتر . والثاني، أن التواتر إنما يشترط فيما يثبت قرآنا على سبيل القطع ، أما ما يثبت قرآناً على سبيل الحكم فيكفي فيه الظن ، كما سبق بيانه والبسملة قرآن على سبيل الحكم ، على الصحيح وقول جمهور أصحابنا كما سبق ) !

وقال في ص337: (وفي سنن البيهقى عن علي وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم: أن الفاتحة هي السبع من المثاني وهي السبع آيات وأن البسملة هي الآية السابعة . وفي سنن الدارقطني عن أبي هريرة قال قال رسول الله (ص): إذا قرأتم الحمد فاقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم ، إنها أمُّ القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها . قال الدارقطني رجال إسناده كلهم ثقاة .
فهذه الأحاديث متعاضدة محصلة للظن القوي بكونها قرآناً حيث كتبت ، والمطلوب هنا هو الظن لاالقطع خلاف ماظنه القاضي أبو بكر الباقلاني حيث شنع على مذهبنا وقال لايثبت القرآن بالظن .
وأنكر عليه الغزالي وأقام الدليل على أن الظن يكفي فيما نحن فيه) !

وقال في المجموع:3/340: (وأما قولهم لو كانت قرآناً لكفر جاحدها فجوابه من وجهين:
أحدهما: أن يقلب عليهم فيقال لو لم تكن قرآناً لكفر مثبتها !
الثاني: أن الكفر لايكون بالظنيات بل بالقطعيات والبسملة ظنية ). !!


تخبط المخالفين لأهل البيت في الجهر بالبسملة !
-----------------------------------------------

قال النووي في المجموع:3/342: (وفي كتاب الخلافيات للبيهقي عن جعفر بن محمد قال: اجتمع آل محمد صلى الله عليه وسلم على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.... وقال أبو جعفر محمد بن علي: لاينبغي الصلاة خلف من لا يجهر بها ) ! انتهى.
أقول: مادمتم اعترفتم وثبت عندكم إجماع أهل البيت على الجهر بها ، واختلاف غيرهم فيها ، فماذا تنتظرون ؟! (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (يونس:35)

وفي مبسوط السرخسي:1/15: (وكان مالك رحمه الله تعالى يقول لايأتي المصلي بالتسمية لاسراً ولا جهراً ، لحديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين....
ولنا حديث أنس قال صليت خلف رسول الله (ص)وخلف أبي بكر وعمرفكانوا يفتتحون القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم. وتأويل حديث عائشة أنه كان يخفي التسمية ، وهو مذهبنا....
وقال الشافعي رحمه الله يجهر بها الإمام في صلاة الجهر ، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة . وعن عمر فيه روايتان .
واحتج بحديث أبي هريرة أن النبي(ص)كان يجهر بالتسمية ولما صلى معاوية بالمدينة ولم يجهر بالتسمية أنكروا عليه وقالوا أسرقت من الصلاة أين التسمية ؟! فدل أن الجهر بها كان معروفاً عندهم .
ولنا حديث عبد الله بن المغفل عنه أنه سمع ابنه يجهر بالتسمية في الصلاة فنهاه عن ذلك فقال يا بني اياك والحدث في الاسلام فانى صليت خلف رسول الله (ص)خلف أبي بكر وعمر فكانوا لايجهرون بالتسمية . وهكذا روى عن أنس ) .

وقال في المجموع:3/332 :
(ويجب أن يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم فإنها آية منها ، والدليل عليه ما روته أم سلمة أن النبي (ص) قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية ، ولأن الصحابة أثبتوها فيما جمعوا من القرآن ، فدل على أنها آية منها ، فإن كان في صلاة يجهر فيها جهر بها كما يجهر بسائر الفاتحة ، لما روى ابن عباس أن النبي (ص)جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن ، بدليل أنها تقرأ بعد التعوذ ، فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة ). انتهى.
**
فهل رأيت منطق هؤلاء المساكين ، العاملين في إنتاج الفقه التبريري للحكام ، ومحاولاتهم البائسة في الإستدلال والتفسير؟!
فالبسملة عندهم ليست من القرآن ، ومن ينكر أنها آية من القرآن مسلم تام الإسلام !
والبسملة قرآن حكماً وظناً لا قطعاً ! فمن أثبت قرآنيتها بنحو قطعي فهو كافر إذا كان من العلماء ! ومن العوام فيه اختلاف !!
وقراءتها في الصلاة مكروهة سراً وجهراً ، بل يجوز قراءتها سراً ويكره الجهر بها ، بل يستحب الجهر بها ! بل الأحوط عدم قراءتها !
الى آخر فتاواهم المتضاربة المتناقضة !!
ومنشأ مصيبتهم:
أن البسملة موجودة فعلاً في القرآن وهذا يحتاج الى تفسير !
وفيها أحاديث صحيحة أنها آية ، وأحاديث صحيحة أنها ليست آية !
فيجب مراعاة المجموعتين !
والجهر بها مكروه عند قريش ، فهو يحتاج الى توجيه !
وبعض الحكام قرأ بها ، وبعضهم تركها ، وبعضهم جهر بها وبعضهم أخفاها ، وبعضهم عمل بالشكلين ! وعمل الجميع صحيح يحتاج الى فتوى تسنده !
وهؤلاء الفقهاء الموظفون ، يتصورون أنه لا طريق لهم إلا أن يتركوا منطق العقل جانباً ، ويحلوا المعضلة بالجمع بين الضدين والنقيضين ، بل بين الأضداد والنقائض !!

**
أهل البيت عليهم السلام يخوضون معركة من أجل البسملة
ويصرون على الجهر بها !
--------------------------------

البسملة أعظم آية في القرآن ، وسورة الحمد هي السبع المثاني
-------------------------------
في تفسير العياشي:1/21، عن الإمام الصادق عليه السلام : (ما لهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله ، فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها ، وهي بسم الله الرحمن الرحيم ) .

وفي وسائل الشيعة (آل البيت):6/59: (عن الإمام الحسن العسكري ، عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: بسم الله الرحمن الرحيم آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامها بسم الله الرحمن الرحيم....
قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : أخبرنا عن بسم الله الرحمن الرحيم أهي من فاتحة الكتاب ؟ قال فقال نعم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها ويعدها آية منها ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني) .
وفي معاني الأخبارص121: ( وكان علي عليه السلام يؤم الناس ويجهر بالقراءة).
وروى الكليني رحمه الله في الكافي: 8 /58: خطبة بليغة لعلي عليه السلام بسند صحيح عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عثمان(بن عمر اليماني)عن سليم بن قيس الهلالي . يتحسر فيها الإمام عليه السلام لأنه لايمكنه أن يزيل التحريف الذي أحدثه الولاة في عقائد الإسلام وتشريعاته ،ونحن نورد منها أكثر من الشاهد لفوائدها:
قال الكليني رحمه الله : ( خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان: اتباع الهوى وطول الأمل ، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة.... وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجال رجالاً !
ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنه يؤخذ من هذا ضغثٌ ومن هذا ضغث فيمزجان فيجللان معاً ! فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى .
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة فإذا غير منها شئ قيل قد غيرت السنة ، وقد أتى الناس منكراً .
ثم تشتد البلية ، وتسبى الذرية ، وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب ، وكما تدق الرحا بثفالها ، ويتفقهون لغير الله ، ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة .
ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال:
قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين لخلافه ناقضين لعهده مغيرين لسنته ! ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لتفرق عني جندي ، حتى أبقى وحدي أو في قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله !!
أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم صلى الله عليه وآله فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة÷ ورددت صاع رسول صلى الله عليه وآله كما كان ، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله صلى الله عليه وآله لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ ! ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد ! ورددت قضايا من الجور قضي بها ، ونزعت نساءً تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن واستقبلت بهن الحكم في الفروج والأرحام ، وسبيت ذراري بني تغلب ، ورددت ما قسم من أرض خيبر ، ومحوت دواوين العطايا وأعطيت كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي بالسوية ولم أجعلها دولة بين الأغنياء، وألقيت المساحة وسويت بين المناكح ، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه ، ورددت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما كان عليه ، وسددت ما فتح فيه من الأبواب وفتحت ماسد منه ، وحرمت المسح على الخفين وحددت على النبيذ ، وأمرت بإحلال المتعتين ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وأخرجت من أدخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده ممن كان رسول الله أخرجه ، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ممن كان رسول الله أدخله ، وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنة ، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها ، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها ، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم ، ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، إذاً لتفرقوا عني !!
والله لقد أمرت الناس أن لايجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة ، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً ! ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري !!
ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة ، والدعاة إلى النار....مالقي أهل بيت نبي من أمته مالقينا بعد نبينا صلى الله عليه وآله ! والله المستعان على من ظلمنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) . انتهى.
وشاهدنا من الخطبة قوله عليه السلام : (وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) ، وأنه مما غيرته الولاة قبله !

ويظهر من رواية الشافعي التالية أن أهل المدينة في زمن معاوية كانوا يجهرون بالبسملة عملاً بسنة النبي صلى الله عليه وآله وكان جلهم من الأنصار ومن أهل البيت عليهم السلام ، وقلَّ فيهم الطلقاء ، لأنهم صاروا ولاة أو انتقلوا الى الشام ، ولذلك اعترض أهل المدينة على معاوية عندما صلى بهم ولم يقرأ البسملة ، وقالوا له: (يامعاوية سرقت صلاتك ! أين بسم الله الرحمن الرحيم ؟!.... فصلى بهم صلاة أخرى فقال ذلك فيها ، الذي عابوا عليه) !! (الأم للشافعي:1/129).

وفي وسائل الشيعة (آل البيت) :6/59: عن زكريا بن إدريس القمي قال سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن الرجل يصلي بقوم يكرهون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ؟ فقال: لا يجهر ) .

وفي دعائم الاسلام:1/110: ( وقال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاث: في شرب المسكر والمسح على الخفين وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ).

وفي عيون أخبار الرضا:1/196: في صفة صلاة الإمام الرضا عليه السلام قال إنه كان(يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلاته بالليل والنهار).

وفي الكافي:3/313: (عن يحيى بن أبي عمران الهمداني قال: كتبت إلى أبي جعفر(الإمام الجواد) عليه السلام : جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أم الكتاب ، فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها ، فقال العباسي: ليس بذلك بأس؟ فكتب بخطه: يعيدها مرتين على رغم أنفه ، يعني العباسي ) .

**
الأسئلة

1- هل البسملة من القرآن ، أم هي زائدة للفصل بين السور ؟

2- هل هي من القرآن على سبيل القطع ، أو على سبيل الظن ؟

3- هل هي جزء من سورة الحمد ، أم لا ؟

4- هل هي جزء من كل سورة ، أم لا ؟

5- هل تشرع قراءتها في الصلاة ، أم لا ؟

6- هل يجهر بها ، أم لا ؟ وهل توافقون على قول بعضهم كما في المجموع:3/343 ، أن الجهر بها منسوخ ، وأنه لم يصح فيه حديث ، وأنه بدعة ؟

7- هل يدل حديث أبي هريرة عن النبي (ص) قال يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي.... على أن البسملة ليست من القرآن ؟!

8- ما رأيكم في قول ابن قدامة في المغني:1/522وروي عن أحمد أنها ليست من الفاتحة ولا آية من غيرها ولايجب قراءتها في الصلاة ، وهي المنصورة عند أصحابه ) ؟

9- كيف تفسرون قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (الحجر:87) وما هي السبع المثاني ؟

10- هل تشترطون التواتر لإثبات آية من القرآن ، وأين التواتر عندكم في البسملة والمعوذتين وآيات خزيمة التي زعم زيد بن ثابت أنها لم توجد عند غيره !

11- مادام ثبت عندكم إجماع أهل البيت عليهم السلام على الجهر بالبسملة ، وان اختلف فيها ، فلماذا لا تأخذون بما أجمع عليه بيت نبيكم صلى الله عليه وآله الذين أوصاكم باتباعهم مع القرآن فقال : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ؟!

12- بماذا تفسرون أصل مشكلة البسملة ، واضطراب سلوك الحكام فيها ، واختلاف الفقهاء وتضاد فتاواهم وتناقضها ؟

13- ما قولكم في بدعة التراويح ، وهل يجوز لأحد من الحكام المعاصرين أن يبتدع مثلها ؟