المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العباس والنهر.. وابتسامة


يا علي
08-13-2009, 10:38 AM
أحد يضاهي أبا الفضل http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alabaas.gif في التضحية والفداء وحسن السيرة ونقاء السريرة والانتصار لمبادئ السماء والذود عن الحرمات والنخوة والبسالة والوفاء والإقدام على الموت إباءً. ويتضح من خلال سيرته المعطار أنه(http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alehalslam.gif) يتمتع ـ إلى جانب ما ذكر ـ بعلمية فائقة وذكاء نادر وعقلية نافذة وبصيرة ثاقبة.

يحدثنا التاريخ أن http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alemamali.gifاً عندما رزق بhttp://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alabaas.gif وليداً حمدَ الله تعالى وشكره كثيراً ثم قبـّل http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alabaas.gif في كفيه وعينيه وبكى. وعندما طلب إليه تسميته قال هو http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alabaas.gif. ولا يخفى ما لهذا كله من دلالات ومعاني ومؤشرات مستقبلية.

وقبل ذلك عندما طلب الإمام الزواج استشار أخاه عقيلاً لمعرفته بالأنساب وسأله أن يخطب له امرأة أنجبتها فحول العرب، يستولدها غلاماً يكون عوناً وناصراً لأخيه الحسين حين ينهض طالباً الإصلاح في أمة الإسلام، فما كان من عقيل إلا أن رشح فاطمة الكلابية لتأدية هذا الدور العظيم.

وبالفعل كانت هذه المرأة النجيبة أهلاً للمسؤولية وموضعاً لتقدير وعناية أمير المؤمنين وأبنائه ونالت كل الحب والاحترام جزاءَ ما قدمته لهم من حنان وعطف وإيثار ووفاء انتقل فيما بعد إلى نفوس بنيها الأربعة حتى بلغ ذروته يوم عاشوراء.

في ذلك اليوم المشهود قدم http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alabaas.gif إلى مذبح الحرية إخوته الثلاثة ولم يثنه قتلهم ولم يضعف عن مجاهدة الأعداء ومناصرة أخيه الإمام إيماناً منه بأحقية المبادئ وأصالة القيم ونبالة الأهداف الإصلاحية التي يحملها الحسين وتجرد مناوئيه وخصومه من كل ما يمت للدين أو الإنسانية بصلة.

وحين رأى الحسين وحيداً قد خليت الأرض من ناصر له بعد مصرع الأهل والأصحاب واستمرار العدو الغاشم وإصراره على إبادة أهل البيت عن بكرتهم، استأذن لنفسه من أخيه الإمام لولوج الميدان واللحاق بركب الشهداء السابقين، إذ لم يجد حينذاك سبباً يؤخره عن ورود الجنة ولقاء جده وأبيه لدى حوض الكوثر، ولكن قبل الارتواء من أنهار الجنة دعه يروي غلة الأطفال العطاشى في كربلاء بشربة ماء يأتي بها من العلقمي المحاصر على طوله بالرجالة والخيالة.

وكان للعباس ما أراد فحمل القربة وشهر السيف وامتطى الجواد معاهداً على الرجوع بالماء مهما كلف الأمر، وبعد وقت قصير بحساب المحاربين، طويل بحساب المنتظرين، عاد من كرته البطل ظافراً وهنئ الظامئون وقرت أعينهم بما جاء به من السلسبيل العذب، لكن طفلة من بين الأطفال لم يشف غليلها بعد، فوعدها http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alabaas.gif بعودة ثانية تروي عطشها وتفيض على من حولها، ولكز فرسه وظلت سكينة تنتظر.

كشف http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alabaas.gif بلمحة خاطفة عن وجه النهر فابتدره بابتسامة فاترة حائرة، فلم تلهه تلك الابتسامة عن غرضه الذي جاء من أجله، فتسور النهر بكله حتى امتلكه جميعاً بيده، وقدم له فروض الطاعة والولاء بلا اختيار، فلما نوى الشرب غرف غرفة واحدة اقتلع بها أحشاء البحار السبعة ثم قرب كفه نحو فمه، لكنه وفجأة رمى بالنهر بعيداً تماماً عن مخيلته، ونهض مرتجزاً:

إني أنا http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alabaas.gif أغدو بالسقا ** لا أرهب الموت إذا الموت رقى



ودنا من النهر مرة أخرى مبيحاً لقربته التغرغر فيه حدّ الامتلاء، وبعدئذ حملها على عاتقه واعتلى الصهوة سالكاً طريق العودة، لولا المنية.. كانت هي الأخرى تنتظره، ولكن خلف نخلة.

سقطت يمينه أولاً فحمل السيف بيساره ومضى مسترسلاً في قتل من واجهه.. ومن وراء نخلة أخرى ضربت يساره فحمل السيف بفمه واستمر يقاتل، فإذا بسهم ينبت في عينه، وحجارة ترضخ جبهته ، ثم عمود يطرق رأسه، ونبلة تصيب القربة فيهرق ماؤها، فيسقط البطل من الجواد على وجهه.. تراه تلقى الأرض بأي شيء؟!

تمدد على التراب سابحاً بدمه فاحتوشه الجبناء من كل ناحية طعناً وضرباً فلم يسلم منه شيء، لكنه لم يأسَ لشيء عدا قربته النازفة..!

أتراه أحس بحرارة جراحه لهيب الظمأ؟! أم تذكر وعده لسكينة؟! أم أنه استشف من وراء الغيب ومن خلال ستار الدم، نظرة على الحسين؟! كل ذلك حصل بالطبع، لكنه أخيراً اختار البقاء إلى جانب النهر مبتسماً أبداً.

نداء السماء
09-08-2009, 02:54 PM
شكرا وبارك الله فيك يااخي المؤمن على هذا الموضوع الرائع
تقبل مروري

قمر الليل كله
04-28-2012, 09:19 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .