المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تضحٍيَآت آلُآمآم آلُحٍسيَن عٍلُيَہ آلُسلُآم


عاشق تراب كربلاء
11-11-2012, 06:16 PM
التضحيات المعنوية
وفي الجانب المعنوي قدّم كل شيء أيضاً، فبقدر ما كانت كربلاء أليمة ومفجعة على الصعيد المادي كانت كذلك عل الصعيد المعنوي، فلقد وجهت إلى الحسين عليه السلام اتهامات كبيرة نجد أثرها إلى يومنا هذا، فشريح القاضي وما أكثر أمثاله في واقعنا المعاصر، أفتى بوجوب قتل الحسين عليه السلام ، إلى درجة أن الإمام زين العابدين عليه السلام قال:
"ولا يوم كيوم الحسين عليه السلام ازدلف إليه ثلاثون ألفاً رجل، يزعمون أنهم من هذه الأمة، كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه، وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون، حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً".32
هكذا فعلت الدعايات المضللة بأدمغة الناس، فبعد أن قتل الإمام الحسين عليه السلام وسبي أهل بيته، كان الناس يعتقدون أنهم سبايا الترك أو الديلم! وهذا هو سر عظمته عليه السلام إذ أنه قدم نفسه وأهل بيته مختاراً فداءً لدين الله. فربما يختار الإنسان الثورة لنفسه، لكنه قد لا يكون مستعداً للتضحية بأهله وأقاربه، فيرضى لنفسه الشهادة، ولا يرضاها للأهله وأقرباءه خوفاً عليهم. وهناك الكثير من الناس من يحجم عن العمل الثوري، والجهاد في سبيل الله لخوفه من التضحية أساساً.
إن من الخطأ أن يخشى الإنسان على الأناس المرتبطين به من اقتحام الثورة، لأن الواجب أن يثور ويسمح لغيره بالثورة، فإذا ثار المجاهد -مثلاً- واعتقلت السلطة الطاغوتية زوجته وأولاده ووالديه، فليعلم علم اليقين أنهم قد دخلوا ساحة النضال من أوسع أبوابها، أما هو فله الثواب الجزيل إن أدخل الآخرين ساحة الجهاد لكونها ساحة مباركة على الجميع أن يدخلوها.
وهكذا أتى الإمام الحسين عليه السلام بكل أهل بيته إلى كربلاء وهو يعلم ماذا سيجري عليهم من ظلم واضطهاد فقد قال عليه السلام عندما سأله ابن عباس عن سبب خروج النسوة معه: (إن الله قد شاء أن يراهن سبايا)33 ومع ذلك فقد ذهب بهن لعلمه أن هذا درس عظيم من دروس الثورة الإسلامية.
الثورة ضد حالة الانبهار والتراجع
وهناك درس آخر تجب الإشارة إليه في سياق الحديث عن الثورة الحسينية؛ فنحن عندما نقول إن الإمام الحسين عليه السلام تحول إلى ثورة، نعني أنه عليه السلام ثار ضد حالة الانهيار والتراجع التي بدأت في الأمة الإسلامية، وخصوصاً في عصره.
وقبل الخوض في هذا الحديث لابد من الحديث عن الفتوحات الإسلامية التي أذهلت المراقبين عبر التاريخ لأنها كانت سريعة ومفاجئة، فلقد عبر المسلمون السهول والهضاب والجبال والبحار من كل جهة وفي كل الأبعاد كما يتدفق الماء النازل من الجبل، بدء بفتح اليرموك والحيرة في جانبي الجزيرة، وانتهاء بسقوط الإمبراطورية الفارسية واقتطاع أجزاء كبيرة من الإمبراطورية البيزنطينية في آسيا وأفريقيا.
وفي عصر الإمام الحسين عليه السلام كانت الفتوحات الإسلامية تتجه إلى الهند، ومن الطبيعي أن الذي يقوم بهذه الفتوحات هو الجيش، فالقوات المسلحة هي التي تكتب أكثر الانتصارات للأمة، بيد أن هذه القوى قد تغتر بنفسها، وتفتش عن دور لها في إدارة البلاد وسياسته، علماً أن القوة العسكرية إذا تسلطت في البلاد أفسدتها لأنها تريد أن تحكم فيها بمنطق حكمها؛ أي منطق السيف والحروب والمعارك الدامية، وهكذا جرت الأمور في الأمة الإسلامية. وكل حضارة في العالم لابد أن تمر بهذا المنعطف الحساس، فالحضارة لا مناص لها من أن تدعم القوات المسلحة باعتبارها الدرع الواقي من الأعداء، ولكنها ما أن تدعم هذه القوات حتى تتعرض لخطر داهم مدمر.
إن هذه الآفة الحضارية عانت منها جميع الحضارات، فإذا كانت في الأمة بقية إرادة تتجلى في نهضة جماهيرية وقيادة رشيدة فإن القوة العسكرية المتواجدة على الحدود لا يمكنها أن تنكفئ إلى الداخل، وتحطم ما حققته في الخارج، وإلا فإن هذه القوة التي حققت الانتصارات للأمة ستهدم كل ما بنته بيدها، وقد أوضح الله تعالى جانباً من هذه الحالة في قصة عاد، حيث يقول:
(وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )(الشعراء/129-135)
لقد أراد النبي هود عليه السلام أن ينبّه قومه إلى أن هذه القوة التي يملكونها هي من الله تعالى، وإن استخدامهم لهذه القوة في طريق البطش والإرهاب والسعي إلى الخلود سوف يضرهم؛ إذ سوف يأخذهم الله بعذاب عظيم بسببها.

شيعي الخالص
12-17-2012, 04:23 PM
اللَّهُمَّے صَلِّے عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِے مُحَمَّدٍ
وعَجِّلْے فَرَجَهُمْے وسَهِّلْے مَخْرَجَهُمْے والعَنْے أعْدَاءَهُم
شكرآ لك اخي المبارك بارك الله بك