المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التجارة المنجية من العذاب الأليم


عاشقة الزهراء
12-03-2011, 07:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) )) / سورة الصف .

إن الله سبحانه وتعالى يمن على عباده بنعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى فأرشده إلى طريق الحق والصواب وميز ذلك الطريق له ، فهو دائما ما يريد للإنسان كل خير وصلاح ويرشده إلى ذلك ، ومن هذه الإرشادات والتوجيهات هو إرشاده إلى التجارة التي يربح المرء بها من خلال النجاة من العذاب الأليم والشديد ، فهو سبحانه وتعالى ينصح عباده كي ينجيهم من العذاب ويبعدهم عن العقاب ويهديهم إلى طريق الصواب .

1- الإيمان بالله ورسوله :

إن أول مرحلة يجب أن يتخطّاها العبد كي ينجو من عذاب الله الأليم هو الإيمان والاعتقاد بالله ورسوله والتسليم له .

ماهو الإيمان ؟

مما أجمعت عليه الأمة أنه الإيمان بالله وبالرسول وبما جاء به الرسول من عند الله ، بالإضافة إلى العمل من صلاة وصيام وزكاة وحج ، ومن هنا يظهر الفرق بين الإسلام والإيمان ، فالإسلام قول بلا عمل ، والإيمان قول مع العمل ، فيكفي لإسلام الشخص تشهده بالشهادتين .

ومما يدل على ذلك الحديث الموجود في بحار الأنوار /ج65 / ص246 :

(( عن محمد ين يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سفيان بن المسط قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن الاسلام والايمان، ما الفرق بينهما ؟ فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كأنه قد أزف منك رحيل ؟ فقال: نعم، فقال: فالقني في البيت، فلقيه فسأله عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما ؟ فقال:

الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، فهذا الاسلام، وقال: الايمان معرفة هذا الامر، مع هذا فان أقر بها ولم يعرف هذا الامر كان مسلما وكان ضالا .))

ومن هنا يتبين لنا أن الإيمان هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومعرفة هذا الأمر وهو ولاية الأئمة المعصومين من أهل البيت ، بالإضافة إلى العمل .

فنستنتج من الرواية أن المراد من الإسلام هو الإنقياد الظاهري ومن الإيمان هو الإذعان القلبي .

2- الجهاد في سبيل الله :

وتمثل المرحلة الثانية للنجاة من العذاب الأليم ، وهو الجهاد في سبيل الله ، بالأموال وبالأنفس ، فإذا تطلب الأمر أن يدفع الشخص كل ثروته من أجل إحقاق الحق وإذا تطلب أيضا أن يدفع المرء بنفسه وولده ويضحي بهم ليس على الإنسان أن يتوان في ذلك أو أن يتردد .



في تفسير التبيان للشيخ الطوسي :

يقول الله تعالى مخاطبا للمؤمنين (يا أيها الذين آمنوا) بالله واعترفوا بتوحيده وإخلاص عبادته وصدقوا رسوله (هل أدلكم على تجارة) صورته صورة العرض والمراد به الامر. والتجارة طلب الربح في شراء المتاع. وقيل لطلب الثواب بعمل الطاعة تجارة تشببها بذلك، لما بينهما من المقاربة (تنجيكم) أي تخلصكم (من عذاب أليم) أي مؤلم، وهو عذاب النار.

ثم فسر تلك التجارة فقال (تؤمنون بالله ورسوله) أي تعترفون بتوحيد الله وتخلصون العبادة له وتصدقون رسوله فيما يؤديه اليكم عن الله.

(وتجاهدون في سبيل الله) يعني قتال اعدائه الكفار (بأموالكم) فتنفقونها في ذلك (وأنفسكم) فتحاربون بنفوسكم.

ثم قال (ذلكم خيرلكم) أي ما ذكرته لكم ووصفته أنفع لكم وخير عاقبة إن علمتم ذلك واعترفتم بصحته.

وورد في الأحاديث :

بحار الأنوار / ج24 / ص333 :

(( روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي رفعه إلى النوفلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أنا التجارة المربحة المنجية من العذاب الاليم التي دل عليها في كتابه فقال: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ))





ومن المصدر نفسه / ج36 / ص165 :

(( روى الشيخ الطوسي، عن عبد الواحد بن الحسن، عن محمد بن محمد الجويني، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لمبارزة علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل امتي إلى يوم القيامة، وهي التجارة المربحة المنجية، يقول الله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة " ))

إن المعنى المذكور في هذه الروايات ليس هو المعنى الحقيقي للآية إنما ذكرت هذه الروايات أبرز المصاديق والأمثلة للتجارة المربحة ، فإن طاعة علي تجارة مربحة لأنه كما قال الرسول : في تاريخ دمشق / ج42 / ص270 :

(( عن عمر بن عبد الله الثقفي عن أبيه عن جده يعلى بن مرة الثقفي قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) يقول من أطاع عليا فقد أطاعني ومن عصى عليا فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله ومن أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا كافر أو منافق ))

فلأن طاعة علي ومعصيته من طاعة ومعصية الله ورسوله فتعد تجارة مربحة تنجي المرء من العذاب الأليم .

حسين
02-02-2012, 01:41 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .