المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الآداب المعنوية لقراءة القرءان الكريم


يا علي
06-07-2009, 11:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
للهم صل على الطاهرة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
عدد كمالك يـــــــا الله ومنتهى رضــــــــــاك
يــــــــــا ربـــــــــاه

الآداب المعنوية لقراءة القرءان الكريم

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

يقول الله تعالى:
"...الله نزّل أحسن الحديثِ كتابا متشابها مثاني تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ..."

من أعظم ألطاف ونعم الباري علينا ، أن خصنا بكتابه المجيد دون الأمم السالفة ، وجعله في متناول أيدينا ، نقرأه كلما اشتقنا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله :

"ألا من اشتاق إلى الله ، فليستمع كلام الله "

أورد السيد المبارك ، روح الله الموسوي الخميني قدس سره الشريف ، في كتابه "الآداب المعنوية " جملة من التوجيهات العرفانية في تعامل العبد الفقيرمع كتاب المولى الجليل ، يقول السيد قدس سره :

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

" من أحد الآداب المهمّة لقراءة الكتاب الإلهي الذي يشترك فيه العارف والعامي ، وتحصل منه النتائج الحسنة ويوجب نورانية القلب والحياة الباطنية هو :

الـــتـــــعــــظــــيـــــم

وهو موقوف على فهم عظمته ،ونبالتِه ، وجلالتِه ، وكبريائه ، وهذا المعنى وإن كان بحسب الحقيقة خارجا عن نطاق البيان ، وزائدا على طاقة البشر "لأن فهم عظمة كل شيء بفهم حقيقته "
إلا أن الإشارة وإن كانت إجمالية فهي موجبة لفوائد كثيرة.

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

إنّ عظمة كلِّ كلام وكل كتاب :
إما بعظمة متكلمه وكاتبه ، وإمّا بعظمة المرسل إليه وحامِله ، وإمّا بعظمة حافِظه وحارسه ، وإمّا بعظمة شارحه ومبيِّنه ، وإمّا بعظمة وقتِ إرسالِه وكيفية إرساله.

وبعض هذه الأمور دخيل في العظمة ذاتا وجوهرا ، وبعضها عرضا و بواسطة ،وبعضها كاشف عن العظمة ، وجميع هذه الأمور التي ذكرت موجودة في هذه الصحيفة النّورانيّة بالوجه الأعلى والأوفى ، بل هي من مختصّاته ، بحيث أن أي كتاب آخر إمّا ألاّ يشترك معه في شيء منها أصلا ، أو لا يشترك معه في جميع المراتب

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

عظمة متكلمه ومنشئه:

أمّا عظمة متكلمه ومنشئه وصاحبه فهو :
العظيم المطلق الذي جمع أنواع العظمة المتصوّرة في الملكِ والملكوت ، وجميع أنواع القدرة النّازلة في الغيب والشهادة ، رشحة من تجليات فعل تلك الذات المقدّسة ، ولا يمكن أن يتجلى الحق تعالى بالعظمة لأي أحد ، وإنّما يتجلى بها من وراء آلاف الحجب والسرادقات، كما في الحديث :

"إنّ لله تبارك وتعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، ولو كشفت لأحرقت سبحات وجهه دونه".

وعند أهل المعرفة ، قد صدر هذا الكتاب الشريف من الحق تعالى بمبدئيّة جميع الشؤون الذاتية والصفاتية والفعلية ، وبجميع التجليات الجمالية والجلالية ، وليس لسائر الكتب السماويّة هذه المرتبة والمنزلة.

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

عظمة رسول الوحي والواسطة:

وأمّا عظمة رسول الوحي وواسطة الإيصال فهو :
"جبرائيل الأمين والروح الأعظم "

الذي يتصل بذلك الروح الأعظم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بعد خروجه عن الجلباب البشري ، وتوجيه شطر قلبه إلى حضرة الجبروت ، وهو أحد أركان دار التحقق الأربعة بل هو أعظم أركانها ، وأشرف أنواعها ، لأنّ تلك الذات النّورانية مَلَك موكّل للعلم والحكمة ، وصاحب الأرزاق المعنوية ، والأطعمة الروحانيّة ، ويستفاد من كتاب الله والأحاديث الشريفة تعظيم جبرائيل ، وتقديمه على سائر الملائكة.

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

عظمة المرسَل إليهِ ومتحمِّله :

وأمّا عظمة المرسَل إليه ومتحمِّله ، فهو

"القلب التقي النقي ، الأحمدي ،الأحدي الجمعي المحمّدي ".

الذي تجلى له الحق تعالى بجميع الشؤون الذاتية والصفاتية والأسمائية والأفعالية ، وهو صاحب النبوّة الختمية ، والولاية المطلقة ،وهو أكرم البريّة ،و أعظم الخليقة ، وخلاصة الكون ، وجوهرة الوجود ، وعصارة دار التحقق ، واللبنة الأخيرة ، وصاحب البرزخية الكبرى والخلافة العظيمة.

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

عظمة حافظه وحارسه :

وأمّا حافظه وحارسه فهو ذات الحق جلّ جلاله ، كما قال في الآية الكريمة المباركة
:"...إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا نحن له لحافظون ...".
عظمة شارحه ومبيِّنِه :

وأمّا شارحه ومبيّنه ، فالذوات المطهَّرة المعصومون من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حجّة العصر عجل الله تعالى فرجه ، الذين هم مفاتيح الوجود ، ومخازن الكبرياء ، ومعادن الحكمة والوحي ، وأصول المعارف والعوارف وأصحاب مقام الجمع والتفصيل صلوات الله عليهم أجمعين.

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

عظمة زمان النّزول :

وأمّا وقت الوحي ، فليلة القدر ، أعظم الليالي وخير من ألف شهر ، وأنور الأزمنة ، وهي في الحقيقة وقت وصول الوليِّ المطلق ، والرسول الخاتم صلى الله عليه وآله.

هذه جوانب ووجوه من عظمة كتاب الله الكريم وجب على العبد استحضارها والتأدب بآدابها في حضرة صاحبها ، ملِك الملوك ذي العزة والجبروت.

يتبع باذن الله

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

االلهم صل على ذات المظلمتين.. ام الحسنين.. وصاحبة الشرفين..وسيدة الكونين..http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/fatmaalzhra.gif .. الحوراء الانسية.. والدرة السماوية ..والاية الكوثرية.. والراضية المرضية..
لعن الله قاتليك وظالميك وغاصبيك حقك
والمشككين بعظيم قدرك يا مولاتي ..
يـــــا زهــــراء..

يا علي
06-07-2009, 11:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على الطاهرة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
عدد كمالك يـــــــا الله ومنتهى رضــــــــــاك
يــــــــــا ربـــــــــاه

نتابع مع
الآداب المعنوية لقراءة القرءان الكريم

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

*الـــــتـــفـــــكـــــــر*

قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عيه السلام :
" أفكِر تستبصِر "

ومن جملة آداب قراءة القرءان الكريم : التفكر ، والمقصود منه هو :
أن يتجسَّس القارئ من الآيات الشريفة : المَقصِد والمقصود.

وحيث أن مقصد القرءان كما تقوله نفس الصحيفة النورانية هو :

"الهداية إلى سبل السلام ، والخروج من جميع مراتب الظلمات إلى عالم النّور ، والهداية إلى طريق مستقيم "

فلا بد أن يحصِّل الإنسان بالتفكر في الآيات الشريفة :

مراتب السلامة ، من المرتبة الدانية والراجعة إلى القِوى الملكيًّة إلى منتهى النهاية فيها ، وهي حقيقة القلب السليم على ما ورد تفسيره عن أهل البيت عليهم السلام ، وهو :
"أن يلاقي الحق وليس فيه غيره".

وتكون القوى الملكية والملكوتية ضالّة قارئ القرءان ، فهي موجودة في هذا الكتاب السماوي ولا بد أن يستخرجها بالتفكر.

وإذا صارت القوى الإنسانية سالمة عن التصرف الشيطاني ، وحصَّل طرق السلامة ، وعمل بها ، فمع كل مرتبة يحصِّلها من السلامة ، ينجو من ظلمة ويتجلى فيه النّور السّاطع الإلهي قهرا ، حتى إذا خلص عن جميع أنواع الظلمات التي أوّلها عالم الطبيعة بجميع شؤونها ، وآخرها ظلمة التوجّه إلى الكثرة بتمام شؤونها ، يتجلى النّور المطلق في قلبه ويهديه إلى طريق الإنسانية المستقيم ، وهو في هذا المقام طريق الربّ : "...إنّ ربّي على صِراط مستقيم ..."*1

وقد كثرت الدعوة إلى التفكر وتمجيده وتحسينه ، في القرآن الشريف قال تعالى :
"...وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن للنّاس ما نزِّل إليهم ولعلهم يتفكَّرون..." *2

وفي هذه الآية مدح عظيم للتفكّر ، لأنّ غاية إنزال الكتاب العظيم السماوي ، والصحيفة العظيمة النّورانية قد جعلت لاحتمال التفكر، وهذا من شدة الإعتناء به ، حيث أن مجرد احتماله ، صار موجبا لهذه الكرامة العظيمة، وقال تعالى في الآية الكريمة :
"...فاقصصِ القصصَ لعلهم يتفكّرون ..."*3

والآيات من هذا القبيل كثيرة ، والروايات أيضا في التفكر كثيرة ، فقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه لما نزلت الآية الشريفة : "...إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات ..." *4 قال صلى الله عليه وآله:
"ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها "

والعمدة هنا ، أن يفهم الإنسان ما هو التفكّر الممدوح ، وإلا لا شك في أنّ التّفكر ممدوح في القرآن والحديث ، فأحسن التعبير فيه ، ما عبَّر به الخواجة عبد الله الأنصاري قال :

"اعلم أنّ التّفكر تَلَمّس البصيرة لاِستدراك البغية"

يعني أنّ التفكّر هو تجسس البصيرة ، وهي بصر القلب ، للوصول إلى المقصود ، والمقصود هو : السعادة المطلقة التي تحصل بالكمال العلمي ، أو العملي.

فلا بد للإنسان أن يتحصَّل على المقصود والنّتيجة الإنسانية ، وهي السعادة في الآيات الشريفة للكتاب الإلهي وفي قصصه وحكاياته.

وحيث أنّ السّعادة هي الوصول إلى السّلامة المطلقة ، وعالم النّور ، والطريق المستقيم ، فلا بد للإنسان أن يطلب من القرآن المجيد الشريف : سبل السلامة ومعدن النّور المطلق ، والطريق المستقيمة ، كما أشير إليها في الآية الشريفة السابقة.

فإذا وجد القارئ المقصِد ، وتبصَّر في تحصيله ،وانفتح له طريق الإستفادة من القرآن الشريف ، وفتِحت له أبواب رحمة الحق ، فإنّه يصرف عمره القصير العزيز ورأس مال تحصيل سعادته عن أمور ليست مقصودة لرسالة الرسول صلى الله عليه وآله ، ويكفّ عن فضول البحث وفضول الكلام في مثل هذا الأمر المهم.

فإذا أشخص بصيرته مدّة إلى هذا المقصود وصرف نظره عن سائر الأمور ، تتبصّر عين قلبه ، ويكون بصره حديدا ، ويكون التفكّر في القرآن للنفس أمرا عاديا ، وتنفتح طرق الإستفادة ، وتفتح له أبواب ليست مفتوحة له إلى الآن بوجه.

فحين ذاك ، يفهم كون القرآن شفاء للأمراض القلبية ، ويدرك مفاد الآية الشريفة :"...وننزِّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلاّ خسارا..."*5
ومعنى قول أمير المؤمنين صلوات الله تعالى عليه :

"وتعلّموا القرآن فإنّه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنّه شفاء الصدور".

ولا يطلب من القرآن شفاء الأمراض الجسمانية فقط ، بل يجعل عمدة المقصد :
شفاء الأمراض الروحانية الذي هو مقصد القرآن ، بل القرآن ما نزل لشفاء الأمراض الجسمانية وإن كان يحصل به ، كما أنّ الأنبياء عليهم السلام لم يبعثوا للشفاء الجسماني وإن كانوا يشفون فهم أطبّاء النّفوس والشّافين للقلوب والأرواح.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ولعائن الله على اعدائهم أجمعين
يتبع بإذن الله تعالى
*1هود : 56
*2النحل:44
*3الأعرف:176
*4آل عمران 190
*5الإسراء82

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

اللهم صل على ام الحسنين.. وصاحبة الشرفين..وسيدة الكونين.. http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/fatmaalzhra.gif.. الحوراء الانسية.. والدرة السماوية ..والاية الكوثرية.. والراضية المرضية..
لعن الله قاتليك وظالميك وغاصبيك حقك
والمشككين بعظيم قدرك يا مولاتي ..
يـــــا زهــــراء..

يا علي
06-07-2009, 11:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على الطاهرة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
عدد كمالك يـــــــا الله ومنتهى رضــــــــــاك
يــــــــــا ربـــــــــاه

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

نتابع مع
الآداب المعنوية لقراءة القرءان الكريم

قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
"أنا أوَّل وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثمَّ أمّتي ثم أسألهم : ما فعلتم بكتاب الله وبأهل بيتي "

ومن الآداب المهمَّة لقراءة القرآن الكريم ، والتي تنيل الإنسان نتائج كثيرة ، والإستفادات الغير المعدودة هو :

الـــتـــطـــبـــيـــق

وكيفيته هو:
حينما يتفكَّر القارئ في كل آية من الآيات الشريفة ، يطبق مفادها في حاله ، ويرفع نقصانه بواسطة هذا التطبيق ، ويشفي أمراضه به

مثلا : في قصة آدم الشريفة ، يتفكَّر أنّ مطروديَّة الشيطان عن جناب القدس ، مع تلك السجدات والعبادات الطويلة لماذا؟؟؟

فيطهِّر نفسه منه ، لأنّ مقام القرب الإلهي ، مقام المطهرين ، فمع الأوصاف والأخلاق الشيطانية ، لا يمكن القدوم إلى ذلك الجناب الرَّفيع.

ويستفاد من الآيات الشريفة أن مبدأ عدم سجود إبليس هو: رؤية النفس والعجب "...أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ..."فهذا العجب صار سببا لحب النَّفس والإستكبار وعصيان الأمر ، فصار مطرودا عن الجناب.

ونحن خَطَبَنا الشيطان من أوَّلِ عمرنا ، ملعونا ومطرودا ، واتصفنا بأوصافه الخبيثة ولم نتفكر في أن سبب المطرودية عن جناب القدس ، إذا كان موجودا في أي شخص ، فهو مطرود ، وليس للشيطان خصوصية ، فما كان سببا لطرده يكون مانعا من أن نتطرق إليه ..

وكلّ الخوف من أن نكون شركاء إبليس في اللعن الذي نلعنه ...!!

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

ونتفكّر في هذه القضية الشريفة ، ونرى ما هو السبب لمزية آدم وأفضليته على الملائكة .
فنتصف نحن أيضا بمقدار الطاقة بذاك السبب ، فنرى أن سبيل التفضيل هو :
تعليم الأسماء كما قال تعالى : "...وعلم آدم الأسماء كلها ..."

والمرتبة العالية من تعليم الأسماء هو : التحقق بمقام أسماء الله ، كما أن المرتبة العالية من الإحصاء الذي هو في الرواية الشريفة ، أن لله تسعا وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة ، هو: التحقق بحقيقتها التي تنيل الإنسان الى جنة الأسماء.

الإنسان يستطيع أن يكون مظهرا لأسماء الله ، والآية الكبرى الإلهية بالإرتياضات القلبية ، ويكون وجوده وجودا ربّانيّا ، ويكون المتصرف في مملكته : يدا الجمال والجلال الإلهي .

وفي الحديث ما يقرب من هذا المعنى من أن : "روح المؤمن أشدّ اتصالا بالله تعالى من اتصال شعاع الشمس بها أو بنورها "

وفي الحديث الصحيح : "لا يزال يتقرب إلي عبدي بالنوافل حتى أحبَّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يأخذ بها ".

وفي الحديث " عليّ عين الله ويد الله " وفي آخر "نحن أسماؤه الحسنى "الى غير ذلك من الشواهد الكثيرة .

وبالجملة من أراد أن يأخذ من القرآن الشريف : الحظ الوافر ، والنصيب الكافي ، فلا بدّ له أن يطبق كل آية شريفة من الآيات على نفسه حتى يستفيد استفادة كاملة .

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

مثلا يقول الله تعالى في سورة الأنفال : "...إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكَّلون ..."

فلا بدّ للسالك أن يلاحظ : هل الأوصاف الثلاثة منطبقة عليه ؟؟؟
وهل قلبه يجل إذا ذكِر الله ويخاف ؟؟؟
وإذا تليت عليه آياته الشريفة الإلهية،يزداد نور الإيمان في قلبه ؟؟؟
وهل اعتماده وتوكله على الحق تعالى ؟؟؟
أو أنّه في كل هذه المراحل راجل ، ومن كل هذه الخواص محروم؟
فإذا أراد أن يفهم أنه من الحق تعالى خائف ، وقلبه من خوفه وجل ، فلينظر الى أعماله .

الإنسان الخائف ، لا يتجاسر في محضر الكبرياء إلى مقامه المقدس ، ولا يهتك الحرمات الإلهية في حضور الحق.
وإذا قوي الإيمان بتلاوة الآيات الإلهية ، يسري نور الإمان إلى المملكة الظاهريَّة أيضا.

فغير ممكن أن يكون القلب نورانيّا ولا يكون اللسان والكلام ، والعين والنظر، والسمع والإستماع ، نورانيا . فالبشر هو الذي تكون جميع قواه الملكية والملكوتية منيرة.

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

ومضافا إلى هداية نفسه إلى السعادة والطَّريق المستقيم ، يكون مضيئا لسائر الخلق أيضا ، ويهديهم إلى طريق الإنسانية .

كما أنَّه إذا توكَّل أحد على الله تعالى ، واعتمد عليه فيقطع الطّمعَ عمّا في أيدي سائر الخلق ، ويحطّ رَحلَ حاجته وفقرِه على باب الغني المطلق ، ولا يرى سائر الذين هم مثله ،فقراء ومساكين ، حلاّلين لمشاكلِه .

فوظيفة السالك إلى الله هي : أن يعرض نفسه على القرآن الشريف .فكما أن الميزان في صحَّة الحديث وعدم صحّتِه ، واعتباره وعدم اعتباره ، أن يعرَض على كتاب الله ،فما خالف كتاب الله فهو باطل وزخرف ، كذلك الميزان في الإستقامة والإعوجاج ، والشقاوة والسعادة ، هو أن يكون -السالك - مستقيما وصحيحا في ميزان كتاب الله .

وكما أن خلق رسول الله صلى الله عليه وآله هو : القرآن ، فاللاّزم له أن يجعل خلقه موافقا للقرآن ، حتى يكون مطابقا لخلقِ الوليِّ الكامل أيضا ، والخلق الذي يكون مخالفا لكتاب الله فهو زخرف وباطل .

وكذلك جميع المعارف وأحوال قلبه ، وأعمال الباطن والظاهر له ، لابدّ أن يطبقها على كتاب الله ، ويعرضها عليه ، حتى يتحقق بحقيقة القرآن ، ويكون القرآن له صورة باطنية.

وأنت الكتاب المبين الذي *****بأحرفه يظهر المضمر

وإذا لم نحيي أحكام القرآن ومعارفه بالعمل بها والتحقق بحقيقتها ، لن نتمكّن من إجابة رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك اليوم

فأي إهانة أعظم من أن تنبذ مقاصد القرآن ودعواتِه وراء الظهر ، فليس إكرام القرآن وأهله الذين هم أهل بيت العصمة بتقبيل جلد القرآن أو الضرائح المقدسة لهم فقط ، بل التقبيل هذا مرتبة ضعيفة من الإحترام والتكريم .

وإذا عملنا بأوامره وأوامرهم عليهم السلام ، فهذا الإحترام مقبول وإلاّ فهو يشبَّه بالإستهزاء واللعب ، وقد حذّر تحذيرا شديدا في الأحاديث الشريفة من قارئ القرآن الذي لا يعمل به .

كما نقل عن عقاب الأعمال للشيخ الصدوق رضوان الله عليه بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال :
"من تعلم القرآن فلم يعمل به وآثر حب الدنيا وزينتها ، استوجب سخط الله ، وكان في الدرجة مع اليهود والنّصارى الذين ينبذون كتاب الله وراء ظهورهم ".

ومن قرأ القرآن وأراد به السمعة والوصول إلى الدنيا ، لقي الله ووجهه عظم لا لحم فيه ، والقرآن يضرب على قفاه حتى يسقط في النّار مع الذين سقطوا "

ومن قرأ القرآن ولم يعمل به ، حشره الله يوم القيامة أعمى فيقول رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ؟ قال كذلك أتتك آياتي فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ن فيؤمر به إلى النّار "

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

وقد وردت روايات كثيرة في خصوص التّفكر في معاني القرآن والاتعاظ به والتأثر منه ، كما في الكافي الشريف عن أبي عبد الله http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alehalslam.gif قال :
"إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى ، فليجل جالٍ بصره ويفتح للضياء نظره ، فإنّ التفكر حياة القلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنّور ..."

ومقصوده http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/alehalslam.gif أنه : كما أن الإنسان لا بد له من النّور الظاهري إذا هو يمشي في الظلمات حتى يصان من خطر السقوط في المزلاّت ، كذلك لا بدّ أن يمشي في ظلمات طريق السير إلى الآخرة وإلى الله بالقرآن الذي هو نور الهداية والمصباح المنير في طريق العرفان والإيمان كي لا يقع في المزلاّت المهلكة .

وفي معاني الأخبار ، في حديث عن أمير المؤمنين غليه السلام أنه قال :" الفقيه من لا يترك القرآن رغبة عنه ويتوجّه إلى غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ، ولا خير في قراءة ليس فيها تدبّر ولا خير في عبادة ليس فيها تفقه"

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : "حملة القرآن عرفاء أهل الجنّة "

ومعلوم أن المراد من هذا الحمل هو حمل معارف القرآن وعلومه ، وتكون نتيجته في الآخرة أن الحامل يكون في عداد أهل المعرفة وأصحاب القلوب ، كما أنه لو حمل سورة من دون الإتعاظ بمواعظه وتحمَّل معارفه وحكمه والعمل بأحكامه وسننه فهو كما قال تعالى : "...مثل الذين حمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ..."والأحاديث الشريفة في شؤون القرآن الكريم كثيرة .
وفقنا الله وإياكم لطاعته

http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com66.gif

اللهم صل على ام الحسنين.. وصاحبة الشرفين..وسيدة الكونين.. http://www.shiaali.com/vb/images/smilies/fatmaalzhra.gif.. الحوراء الانسية.. والدرة السماوية ..والاية الكوثرية.. والراضية المرضية..
لعن الله قاتليك وظالميك وغاصبيك حقك
والمشككين بعظيم قدرك يا مولاتي ..
يـــــا زهــــراء..

نداء السماء
09-13-2009, 04:41 AM
مشكور والله يعطيك الف عافيه